نص الآية 15:5
مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَـْٔخِرُونَ ٥
مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَـْٔخِرُونَ ٥
الآية 5 من سورة الحجر (15:5)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 262 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لا يأتي أمة من الأمم هلاكها قبل أن يحين أجلها، ولا يتأخر عنها الهلاك إذا حان أجلها، فعلى الظالمين ألا يغتروا بإمهال الله لهم.
لا تتجاوز أمة أجلها فتزيد عليه، ولا تتقدم عليه، فتنقص منه.
يخبر تعالى: أنه ما أهلك قرية إلا بعد قيام الحجة عليها، وانتهاء أجلها، وأنه لا يؤخر أمة حان هلاكها عن ميقاتهم، ولا يتقدمون عن مدتهم، وهذا تنبيه لأهل مكة وإرشاد لهم إلى الإقلاع عما هم عليه من الشرك والعناد والإلحاد الذي يستحقون به الهلاك.
يقول تعالـى ذكره: ما يتقدّم هلاك أمة قبل أجلها الذي جعله الله أجلاً لهلاكها، ولا يستأخر هلاكها عن الأجل الذي جعل لها أجلاً. كما: حدثنـي الـمثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، فـي قوله: {ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُون} قال: نرى أنه إذا حضر أجله فإنه لا يؤخر ساعة ولا يقدّم. وأما ما لـم يحضر أجله فإن الله يؤخر ما شاء ويقدّم ما شاء.
«من» صلة؛ كقولك: ما جاءني من أحد. أي لا تتجاوز أجلها فتزيد عليه، ولا تتقدّم قبله. ونظيره قوله تعالى: { فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ } [الأعراف: 34].
يقول تعالى معظما لكتابه مادحا له { تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ } أي: الآيات الدالة على أحسن المعاني وأفضل المطالب، { وَقُرْآنٍ مُبِينٍ } للحقائق بأحسن لفظ وأوضحه وأدله على المقصود، وهذا مما يوجب على الخلق الانقياد إليه، والتسليم لحكمه وتلقيه بالقبول والفرح والسرور. فأما من قابل هذه النعمة العظيمة بردها والكفر بها، فإنه من المكذبين الضالين، الذين سيأتي عليهم وقت يتمنون أنهم مسلمون، أي: منقادون لأحكامه وذلك حين ينكشف الغطاء وتظهر أوائل الآخرة ومقدمات الموت، فإنهم في أحوال الآخرة كلها يتمنون أنهم مسلمون، وقد فات وقت الإمكان، ولكنهم في هذه الدنيا مغترون. فـ { ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا } … تابع القراءة
{ ما تسبق من } زائدة { أمة أجلها وما يستأخرون } يتأخرون عنه .
{وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ}، أي: من أهل قرية، {إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ}، أي: أجل مضروب لا يتقدم عليه، ولا يأتيهم العذاب حتى يبلغوه، ولا يتأخر عنهم. {مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا} "من" صلة، {وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ}، أي: الموت لا يتقدم ولا يتأخر، وقيل: العذاب المضروب. {وَقَالُواْ} يعني: مشركي مكة، {يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِى نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ}، أي: القرآن وأرادوا به محمداً صلى الله عليه وسلم، {إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ}، وذكروا تنزيل الذكر على سبيل الاستهزاء. {لَّوْمَا}، هلا {تَأْتِينَا بِٱلْمَلَـٰئِكَةِ}، شاهدين لك بالصدق على ما تقول، {إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ}، إنك نبي … تابع القراءة
اعتراض تذييلي لأن في هذه الجملة حكماً يشملهم وهو حكم إمهال الأمم التي حق عليها الهلاك، أي ما أهلكنا أمّة إلا وقد متّعناها زمناً وكان لهلاكها أجل ووقت محدود، فهي ممتعة قبل حلوله، وهي مأخوذة عند إبانه. وهذا تعريض لتهديد ووعيد مؤيدٌ بتنظيرهم بالمكذبين السالفين. وإنما ذكر حال القرى التي أهلكت من قبلُ لتذكير هؤلاء بسنّة الله في إمهال الظالمين لئلا يغرّهم ما هم فيه من التمتع فيحسبوا أنهم أفلتوا من الوعيد. وهذا تهديد لا يقتضي أن المشركين قدر الله أجلاً لهلاكهم، فإن الله لم يستأصلهم ولكن هدى كثيراً منهم إلى الإسلام بالسيف وأهلك سادتهم يوم بدر. والقَرْية: المدينة. وتقدمت عند قوله تعالى: { أو كالذي مرّ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وما أهلكنا من قرية} أي: ما عذَّبنا من أهل قرية {إِلا ولها كتاب معلوم} أي أجَل مؤقَّت لا يُتقدم ولا يُتأخر عنه. {ما تسبق من أُمَّة أَجلها} «من» صِلة، والمعنى: ما تتقدم وقتها الذي قدِّر لها بلوغه، ولا تستأخر عنه. قال الفراء: إِنما قال: «أَجَلها» لأن الأمَّة لفظُها مؤنث، وإِنما قال: «يستأخرون» إِخراجاً له على معنى الرجال.
فوائد الآيات من 1 إلى 15 من سورة الحجر (الصفحة 262 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَـْٔخِرُونَ