نص الآية 15:60
إِلَّا ٱمْرَأَتَهُۥ قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَٰبِرِينَ ٦٠
إِلَّا ٱمْرَأَتَهُۥ قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَٰبِرِينَ ٦٠
الآية 60 من سورة الحجر (15:60)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 265 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إلا زوجته، فقد حكمنا أنها من الباقين الذين يشملهم الهلاك.
قالوا: إن الله أرسلنا لإهلاك قوم لوط المشركين الضالين إلا لوطًا وأهله المؤمنين به، فلن نهلكهم وسننجيهم أجمعين، لكن زوجته الكافرة قضينا بأمر الله بإهلاكها مع الباقين في العذاب.
يقول تعالى إخباراً عن إبراهيم عليه السلام لما ذهب عنه الروع وجاءته البشرى: أنه شرع يسألهم عما جاؤوا له، فقالوا: {إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ} يعنون: قوم لوط، وأخبروه أنهم سينجون آل لوط من بينهم، إلا امرأته، فإنها من الهالكين، ولهذا قالوا: { إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَـٰبِرِينَ} أي: الباقين المهلكين.
يقول تعالـى ذكره: قال إبراهيـم للـملائكة: فما شأنكم؟ ما أمَرُكم أيُّها الـمرسلون؟ قالت الـملائكة له: {إنَّا أُرْسِلْنا إلـى قَوْمٍ مُـجْرِمِينَ} يقول: إلـى قوم قد اكتسبوا الكفر بـالله. {إلا آلَ لُوطٍ} يقول: إلا أتبـاع لوط علـى ما هو علـيه من الدِّين، فإنا لن نهلكهم بل ننـجيهم من العذاب الذي أمرنا أن نعذّب به قوم لوط، سوى امرأة لوط {قَدَّرْنا إنها مِنَ الغَابِرِينَ} يقول: قضى الله فـيها إنها لـمن البـاقـين ثم هي مهلكة بعد. وقد بـيَّنا الغابر فـيـما مضى بشواهده.
فيه مسألتان: الأولى: لما علم أنهم ملائكة ـ إذ أخبروه بأمر خارق للعادة وهو بشراهم بالولد ـ قال: فما خطبكم؟ والخطب الأمر الخطير. أي فما أمركم وشأنكم وما الذي جئتم به. {قَالُواْ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ} أي مشركين ضالين. وفي الكلام إضمار؛ أي أرسلنا إلى قوم مجرمين لنهلكهم. {إِلاَّ آلَ لُوطٍ} أتباعه وأهل دينه. {إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ} وقرأ حمزة والكسائي «لَمُنْجُوهم» بالتخفيف من أنجى. الباقون: بالتشديد من نجّى، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم. والتنجية والإنجاء التخليص. {إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ} استثنى من آل لوط امرأته وكانت كافرة فالتحقت بالمجرمين في الهلاك. وقد تقدّمت قصة قوم لوط في … تابع القراءة
أي: { قَالَ } الخليل عليه السلام للملائكة: { فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ } أي: ما شأنكم ولأي شيء أرسلتم؟ { قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ } أي: كثر فسادهم وعظم شرهم، لنعذبهم ونعاقبهم، { إِلا آلَ لُوطٍ } أي: إلا لوطا وأهله { إِلا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ } أي: الباقين بالعذاب، وأما لوط فسنخرجنه وأهله وننجيهم منها، فجعل إبراهيم يجادل الرسل في إهلاكهم ويراجعهم، فقيل له: { يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود }فذهبوا منه. { فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ * قَالَ } لهم لوط { إِنَّكُمْ قَوْمٌ … تابع القراءة
{ إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين } الباقين في العذاب لكفرها .
{قَالُواْ بَشَّرْنَـٰكَ بِٱلْحَقِّ} أي بالصدق، {فَلاَ تَكُن مِّنَ ٱلْقَـٰنِطِينَ}. {قَالَ وَمَن يَقْنَطُ}، قرأ أبو عمرو والكسائي ويعقوب: بكسر النون، والآخرون بفتحها، وهما لغتان: قَنَطَ يَقْنَطُ، وقَنَطَ يقْنَطُ، أي: من يأس، {مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ ٱلضَّآلُّونَ}، أي: الخاسرون، والقنوط من رحمة الله كبيرة كالأمن من مكره. {قَالَ} إبراهيم لهم: {فَمَا خَطْبُكُمْ}، ما شأنكم، {أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ}؟ {قَالُواْ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ}، مشركين. {إِلاَّ ءَالَ لُوطٍ}، أتباعه وأهل دينه، {إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ}، خفف الجيم حمزة والكسائي، وشدَّده الباقون. {إِلاَّ … تابع القراءة
حكاية هذا الحوار بين إبراهيم والملائكة ــــ عليهم السلام ــــ لأنه يجمع بين بيان فضل إبراهيم ــــ عليه السلام ــــ وبين موعظة قريش بما حل ببعض الأمم المكذبين، انتقل إبراهيم ــــ عليه السلام ــــ إلى سؤالهم عن سبب نزولهم إلى الأرض، لأنه يعلم أن الملائكة لا ينزلون إلا لأمر عظيم كما قال تعالى: { ما ننزل الملائكة إلا بالحقّ }[سورة الحجر: 8]. وقد نزل الملائكة يوم بدر لاستئصال سادة المشركين ورؤسائهم. والخطب تقدم في قوله تعالى { قال ما خطبكنّ }في [سورة يوسف: 51]. والقوم المجرمون هم قوم لوط أهل سدوم وقُراها. وتقدم ذكرهم في سورة هود. والاستثناء في {إلا آل لوط} منقطع لأنهم غير مجرمين. واستثناء {إلا … تابع القراءة
قوله تعالى: {قَالُواْ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ إِلاَّ آلَ لُوطٍ} الآية. أشار في هذه الآية الكريمة إلى أن المراد بهؤلاء القوم المجرمين قوم لوط الذين أرسل إليهم فكذبوه ووجه إشارته تعالى لذلك استثناء لوط وأهله غير امرأته في قوله: {إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ ٱمْرَأَتَهُ} [الحجر:59-60] الاية وصرح بأنهم قوم لوط بقوله في هود في القصة بعينها: { قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمِ لُوطٍ }[هود: 70] الآية وصرح في الذاريات بأنهم أرسلوا إلى هؤلاء القوم المجرمين ليرسلوا عليهم حجارة من طين في قوله: { قَالُوۤاْ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ … تابع القراءة
قوله تعالى: {قال أبشَّرتموني} أي: بالولد {على أن مسَّني الكِبَرُ} أي: على حالة الكِبَر والهرم {فبم تُبشِّرونَ} قرأ أبو عمر، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: «تُبشِّرونَ» بفتح النون. وقرأ نافع بكسر النون، ووافقه ابن كثير في كسرها، لكنه شددها. وهذا استفهام تعجب، كأنه عجب من الولد على كِبَرِه. {قالوا بشَّرناك بالحق} أي: بما قضى الله أنه كائن {فلا تكن من القانطين} يعني: الآيسين. {قال ومن يقنط} قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة: «ومن يقنَط» بفتح النون في جميع القرآن. وقرأ أبو عمرو، والكسائي: «يقنِط» بكسر النون. وكلهم قرؤوا { من بعد ماقَنَطوا }[الشورى:28] بفتح النون. وروى خارجة عن أبي … تابع القراءة
فوائد الآيات من 52 إلى 70 من سورة الحجر (الصفحة 265 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِلَّا امْرَأَتَهُ قال: استثناء من الهاء والميم. وتأوّل أبو يوسف هذا على أنه استثناء ردّ
على استثناء، وهو قول أبي عبيد القاسم بن سلام قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ إِلَّا آلَ لُوطٍ فاستثناهم من المجرمين إلا امرأته فاستثناها من قوم لوط فصارت مع المجرمين. قال كما تقول: له عليّ عشرة إلا أربعة إلّا واحدا، فيكون سبعة لأنك استثنيت من الأربعة واحدا فصار مع الستة فصارت سبعة. قال أبو عبيد: كما تقول: إذا قال رجل لامرأته: أنت طالق ثلاثا إلّا اثنتين إلّا واحدة فقد طلّق ثنتين. قال أبو جعفر: الذي قال أبو يوسف كما قال عند أهل العربية، والذي قاله أبو عبيد عند حذاق أهل العربية لا يجوز. يقولون إنّه لا يستثنى من الشّيء نصفه ولا أكثر من النصف ولا يتكلّم به أحد من العرب. والاستثناء عند الخليل وسيبويه التوكيد، لأنك إذا قلت: جاءني القوم جاز أن يكون قد بقي منهم، فإذا قلت:
كلّهم أحطت بهم، وكذا إذا قلت: جاءني القوم جاز أن يكون زيد داخلا فيهم فإذا قلت: إلا زيدا بيّنت كما بيّنت بالتوكيد. ومعنى قولك: له عندي عشرة إلا واحدا، له عندي عشرة ناقصة، ولا يجوز أن يقال لخمسة ولا أقل منها عشرة ناقصة. قَدَّرْنا إِنَّها وقرأ عاصم قَدَّرْنا وفي التشديد معنى المبالغة أي كتبنا ذلك وأخبرنا به وعلمنا أنّها لمن الغابرين قد ذكرناه.
ومن أحسن ما قيل فيه أن معنى الغابرين الباقون المتخلّفون عن الخروج معه من قولهم غبر إذا بقي، وهكذا قال أهل العربية في معنى وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ [هود: ٨١] إن المعنى فأسر بأهلك إلّا امرأتك، ومن أحسن ما قيل في معنى وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ أن المعنى:
ولا يلتفت إلى ما خلّف وليخرج، وقد قيل: إنه من الالتفات أي لا يكن منكم خروج فيلتفت.
قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ (٦٣) أي بالعذاب الذي كانوا يشكّون فيه.