انتقل إلى المحتوى
السبيل

تفسير سورة الحجر

تفسير الطبريالآيات 45–87

تفسير سورة الحجر آية آية، من تفسير الطبري.

استمع إلى تفسير سورة الحجر

الخلاصة من تفسير الطبري · مقطعان · 35:09

  1. 1 الآيات 1–48في هذه الصفحة 17:53
  2. 2 الآيات 49–99في هذه الصفحة 17:16

إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ فِى جَنَّٰتٍ وَعُيُونٍ ۝٤٥ ٱدْخُلُوهَا بِسَلَٰمٍ ءَامِنِينَ ۝٤٦ وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَٰبِلِينَ ۝٤٧

يقول تعالـى ذكره: إن الذين اتقوا الله بطاعته وخافوه، فتـجنبوا معاصيه فـي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ يقال لهم: {ادْخُـلُوها بِسَلامٍ آمِنِـينَ} من عقاب الله، أو أن تُسلبوا نعمة الله علـيكم وكرامة أكرمكم بها. قوله: {وَنَزَعْنا ما فِـي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ} يقول: وأخرجنا ما فـي صدور هؤلاء الـمتقـين الذين وصف صفتهم من حقد وضغينة بعضهم لبعض.

واختلف أهل التأويـل فـي الـحال التـي ينزع الله ذلك من صدورهم، فقال بعضهم: ينزل ذلك بعد دخولهم الـجنة. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا إسرائيـل، عن بشر البصري، عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبـي أُمامة، قال: يدخـل أهل الـجنة الـجنة علـى ما فـي صدورهم فـي الدنـيا من الشحناء والضغائن، حتـى إذا توافوا وتقابلوا نزع الله ما فـي صدورهم فـي الدنـيا من غلّ. ثم قرأ: {وَنَزَعْنا ما فِـي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ}.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا أبو فضالة، عن لقمان، عن أبـي أمامة، قال: لا يدخـل مؤمن الـجنة حتـى ينزع الله ما فـي صدورهم من غلّ، ثم ينزع منه السبع الضاري.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا الـحجاج بن الـمنهال، قال: ثنا سفـيان بن عيـينة، عن إسرائيـل، عن أبـي موسى سمع الـحسن البصري يقول: قال علـيّ: فـينا والله أهل بدر نزلت الآية: {وَنَزَعْنا ما فِـي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ إخْوَاناً علـى سُرُرٍ مُتَقابِلِـينَ}.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: عبد الله بن الزبـير، عن ابن عيـينة: {وَنَزَعْنا ما فِـي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ} قال: من عداوة.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا مـحمد بن يزيد الواسطي، عن جويبر، عن الضحاك: {وَنَزَعْنا ما فِـي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ} قال: العداوة.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن فضيـل عن عطاء بن السائب، عن رجل، عن علـيّ: {وَنَزَعْنا ما فِـي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ} قال: العداوة.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن سفـيان، عن منصور، عن إبراهيـم، قال: جاء ابن جرموز قاتل الزبـير يستأذن علـى علـيّ، فحجبه طويلاً، ثم أذن له فقال له: أما أهل البلاء فتـجفوهم قال علـيّ: بفـيك التراب إنـي لأرجو أن أكون أنا وطلـحة والزبـير مـمن قال الله: {وَنَزَعْنا ما فِـي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ إخْوَاناً علـى سُرُرٍ مُتَقابِلِـينَ}.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن سفـيان، عن جعفر، عن علـيّ نـحوه.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن أبـان بن عبد الله البجلـي، عن نعيـم بن أبـي هند، عن ربْعِيّ بن حِرَاش، بنـحوه، وزاد فـيه: قال: فقام إلـى علـيّ رجل من هَمْدان، فقال: الله أعدل من ذلك يا أمير الـمؤمنـين قال: فصاح علـيّ صيحة ظننت أن القصر تَدَهْدَهَ لها، ثم قال: إذا لـم نكن نـحن فمن هم؟

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا أبو معاوية الضرير، قال: ثنا أبو مالك الأشجعي، عن أبـي حبـيبة مولـى لطلـحة، قال: دخـل عمران بن طلـحة علـى علـيّ بعد ما فرغ من أصحاب الـجمل، فرحَّب به وقال إنـي لأرجو أن يجعلنـي الله وأبـاك من الذين قال الله: {إخْواناً علـى سُرُرٍ مُتَقابِلِـينَ} ورجلان جالسان علـى ناحية البساط، فقالا: الله أعدل من ذلك، تقتلهم بـالأمس وتكونون إخواناً؟ فقال علـيّ: قُومَا أبعد أرضها وأسحقها فمن هم إذن إن لـم أكن أنا وطلـحة؟ وذكر لنا أبو معاوية الـحديث بطوله.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا عفـان، قال: ثنا عبد الواحد، قال: ثنا أبو مالك، قال: ثنا أبو حبـيبة، قال: قال علـيّ لابن طلـحة: إنـي لأرجو أن يجعلنـي الله وأبـاك من الذين نَزَعَ الله ما فـي صدورهم من غلّ ويجعلنا إخواناً علـى سرر متقابلـين.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا حماد بن خالد الـخياط، عن أبـي الـجويرية، قال: ثنا معاوية بن إسحاق، عن عمران بن طلـحة، قال: لـما نظرنـي علـيّ قال: مرحبـاً بـابن أخي فذكر نـحوه.

حدثنا الـحسن، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا هشام، عن مـحمد، قال: استأذن الأشتر علـى علـيّ وعنده ابنٌ لطلـحة، فحبسه ثم أذن له، فلـما دخـل قال: إنـي لأراك إنـما حبستنـي لهذا قال: أجل. قال: إنـي لأراه لو كان عندك ابن لعثمان لـحبستنـي قال: أجَل، إنـي لأرجو أن أكون أنا وعثمان مـمن قال الله: {وَنَزَعْنا ما فِـي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ إخْوَاناً علـى سُرُرٍ مُتَقابِلِـينَ}.

حدثنا الـحسن، قال: ثنا إسحاق الأزرق، قال: أخبرنا عوف، عن ابن سيرين، بنحوه.

حدثنا الـحسن، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق الـحضرمي، قال: ثنا السكن بن الـمغيرة، قال: ثنا معاوية بن راشد، قال: قال علـيّ: إنـي لأرجو أن أكون أنا وعثمان مـمن قال الله: {وَنَزَعْنا ما فِـي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ إخْوَاناً علـى سُرُرٍ مُتَقابِلِـينَ}.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ثنا ابن الـمتوكل الناجي، أن أبـا سعيد الـخدريّ حدثهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

يَخْـلُصُ الـمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارِ فَـيُحْبَسُونَ علـى قَنْطَرَة بـينَ الـجَنَّةِ والنَّارِ، فَـيُقْتَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَظالِـمَ كانَتْ بَـيْنَهُمْ فِـي الدُّنْـيا حتـى إذَا هُذّبُوا ونُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فـي دُخُولِ الـجَنَّةقالَ:فَوَالَّذِي نَفْسُ مُـحَمَّدٍ بـيَدِهِ، لأَحَدُهُمْ أهْدَى بِـمَنْزِلِهِ فـي الـجَنَّةِ مِنْهُ بِـمَنْزِلِهِ الَّذِي كانَ فِـي الدُّنْـياوقال بعضهم: ما يشبِّه بهم إلا أهل جمعة انصرفوا من جمعتهم.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا عفـان بن مسلـم، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد بن أبـي عروبة فـي هذه الآية: {وَنَزَعْنا ما فِـي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلّ إخْوَاناً علـى سُرُرٍ مُتَقابِلِـينَ} قال: ثنا قتادة أن أبـا الـمتوكل الناجي حدثهم أن أبـا سعيد الـخدريّ حدثهم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره نـحوه، إلـى قوله

وأذِنَ لَهُمْ فِـي دُخُولِ الـجَنَّةِثم جعل سائر الكلام عن قتادة. قال: وقال قتادة: فوالذي نفسي بـيده لأحدهم أهدى بـمنزله. ثم ذكر بـاقـي الـحديث نـحو حديث بشر غير أن الكلام إلـى آخره عن قتادة، سوى أنه قال فـي حديثه: قال قتادة وقال بعضهم: ما يشبِّه بهم إلا أهل الـجمعة إذا انصرفوا من الـجمعة.

حدثنـي نصر بن عبد الرحمن الأودي، قال: ثنا عمر بن زرعة، عن مـحمد بن إسماعيـل الزبـيدي، عن كثـير النواء، قال سمعته يقول: دخـلت علـى أبـي جعفر مـحمد بن علـيّ، فقلت: ولـيـي ولـيكم، وسلـمي سِلْـمكم، وعدوّي عدوّكم، وحربـي حربكم إنـي أسألك بـالله، أتبرأ من أبـي بكر وعمر؟ فقال: قد ضَلَلْتُ إذاً وما أنا من الـمهتدين، توّلهما يا كثـير، فما أدركك فهو فـي رقبتـي ثم تلا هذه الآية: {إخْوَاناً علـى سُرُرٍ مُتَقابِلِـينَ} يقول: إخواناً يقابل بعضهم وجه بعض، لا يستدبره فـينظر فـي قـفـاه.

وكذلك تأوّله أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفـيان، قال: ثنا حصين، عن مـجاهد، فـي قوله: {علـى سُرُرٍ مُتَقابِلِـينَ} قال: لا ينظر أحدهم فـي قـفـا صاحبه.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى وعبد الرحمن ومؤمل، قالوا: ثنا سفـيان، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله.

والسرر: جمع سرير، كما الـجدد جمع جديد وجمع سرراً وأظهر التضعيف فـيها والراءان متـحرّكتان لـخفة الأسماء، ولا تفعل ذلك فـي الأفعال لثقل الأفعال، ولكنهم يُدْغمون فـي الفعل لـيسكن أحد الـحرفـين فـيخفف، فإذا دخـل علـى الفعل ما يسكن الثانـي أظهروا حينئذٍ التضعيف.

لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ ۝٤٨ نَبِّئْ عِبَادِىٓ أَنِّىٓ أَنَا ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ۝٤٩ وَأَنَّ عَذَابِى هُوَ ٱلْعَذَابُ ٱلْأَلِيمُ ۝٥٠

يقول تعالـى ذكره: لا يَـمَسّ هؤلاء الـمتقـين الذين وصف صِفتهم فـي الـجنات نَصَب، يعنـي تَعَب. {وَما هُمْ مِنْها بِـمُخْرِجِينَ} يقول: وما هم من الـجنة ونعيـمها وما أعطاهم الله فـيها بـمخرجين، بل ذلك دائم أبداً. وقوله: {نَبِّىءْ عِبـادِي أنّـي أنا الغَفُورُ الرَّحِيـمُ} يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: أخبر عبـادي يا مـحمد، أنـي أنا الذي أستر علـى ذنوبهم إذا تابوا منها وأنابوا، بترك فضيحتهم بها وعقوبتهم علـيها، الرحيـم بهم أن أعذّبهم بعد توبتهم منها علـيها. {وأنَّ عَذابِـي هُو العَذَابُ الألـيـمُ} يقول: وأخبرهم أيضاً أن عذابـي لـمن أصرّ علـى معاصيّ وأقام علـيها ولـم يتب منها، هو العذاب الـموجع الذي لا يشبهه عذاب. وهذا من الله تـحذير لـخـلقه التقدم علـى معاصيه، وأمر منه لهم بـالإنابة والتوبة.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {نَبِّىءْ عِبـادِي أنّـي أنا الغَفُورُ الرَّحِيـمُ وأنَّ عَذَابِـي هُو العَذَابُ الألِـيـمُ} قال: بلغنا أن نبـيّ الله صلى الله عليه وسلم قال:

لوْ يَعلـمُ العبدُ قَدْر عَفْوِ اللَّهِ لما تورّعَ من حرام، وَلَو يَعلـم قَدْر عَذابِهِ لَبخَع نفسَه ».

حدثنـي الـمثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: أخبرنا ابن الـمكيّ، قال: أخبرنا ابن الـمبـارك، قال: أخبرنا مصعب بن ثابت، قال: ثنا عاصم بن عبد الله، عن ابن أبـي ربـاح، عن رجل من أصحاب النبـيّ صلى الله عليه وسلم قال: طَلَع عَلْـيَنَا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من البـاب الذي يدخـل منه بنو شيبة، فقال:ألا أرَاكُمْ تَضْحَكُونَ؟ثم أدبر حتـى إذا كان عند الـحجر رجع رجع إلـينا القهقرى، فقال:إنّـي لـمَّا خَرَجْتُ جاءَ جَبْرَئِيـلُ صلى الله عليه وسلم فَقالَ: يا مُـحَمَّد إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: لِـمَ تُقَنِّطُ عِبـادِي؟ نَبِّىءْ عِبـادِي أنّـي أنا الغَفُورُ الرَّحِيـمُ وأنَّ عَذَابِـي هُو العَذَابُ الألِـيـمُ} ».

وَنَبِّئْهُمْ عَن ضَيْفِ إِبْرَٰهِيمَ ۝٥١ إِذْ دَخَلُوا۟ عَلَيْهِ فَقَالُوا۟ سَلَٰمًا قَالَ إِنَّا مِنكُمْ وَجِلُونَ ۝٥٢ قَالُوا۟ لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَٰمٍ عَلِيمٍ ۝٥٣

يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: وأخبر عبـادي يا مـحمد عن ضيف إبراهيـم يعنـي الـملائكة الذين دخـلوا علـى إبراهيـم خـلـيـل الرحمن حين أرسلهم ربهم إلـى قوم لوط لـيهلكوهم. {فَقالُوا سَلاماً} يقول: فقال الضيف لإبراهيـم: سلاماً. {قال إنَّا مِنْكُمْ وجِلُونَ} يقول: قال إبراهيـم: إنا منكم خائفون. وقد بـيَّنا وجه النصب فـي قوله: {سَلاماً} وسبب وجل إبراهيـم من ضيفه واختلاف الـمختلفـين، ودللنا علـى الصحيح من القول فـيه فـيـما مضى قبل بـما إغنى عن إعادته فـي هذا الـموضع. وأما قوله: {قالُوا سَلاماً} وهو يعنـي به الضيف، فجمع الـخبر عنهم وهم فـي لفظ واحد، فإن الضيف اسم للواحد والاثنـين والـجمع مثل الوزن والقطر والعدل، فلذلك جمع خبره وهو لفظ واحد. وقوله: {قَالُوا لا تَوْجَلْ} يقول: قال الضيف لإبراهيـم: لا توجل {لا تَـخَفْ إنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ عَلِـيـمٍ}.

قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِى عَلَىٰٓ أَن مَّسَّنِىَ ٱلْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ ۝٥٤

يقول تعالـى ذكره: قال إبراهيـم للـملائكة الذين بشَّروه بغلام علـيـم: {أبَشَّرْتُـمُونِـي علـى أنْ مَسَّنِـيَ الكِبَرُ فَبِـمَ تُبَشِّرُونَ} يقول: فبأيّ شيء تبشرون.

وكان مـجاهد يقول فـي ذلك ما:

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحرث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء وحدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا شبـابة، قال: ثنا ورقاء وحدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قوله: {قالَ أبَشَّرْتُـمُونِـي علـى أنْ مَسَّنِـيَ الكِبَرُ فَبِـمَ تُبَشِّرُونَ} قال: عجب من كبره وكبر امرأته.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد، مثله.

وقال {علـى أنْ مَسَّنِـيَ الكِبَرُ} ومعناه: لأن مسنـي الكبر وبأن مسنـي الكبر، وهو نـحو قوله:

{ حَقِـيقٌ علـى أنْ لا أقُولَ علـى اللَّهِ إلاَّ الـحَق } بـمعنى: بأن لا أقول، ويـمثله فـي الكلام: أتـيتك أنك تعطي، فلـم أجدك تعطي.

قَالُوا۟ بَشَّرْنَٰكَ بِٱلْحَقِّ فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْقَٰنِطِينَ ۝٥٥ قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِۦٓ إِلَّا ٱلضَّآلُّونَ ۝٥٦

يقول تعالـى ذكره: قال ضيف إبراهيـم له: بشرناك بحقّ يقـين، وعلـم منَّا بأن الله قد وهب لك غلاماً علـيـماً، فلا تكن من الذين يقنطون من فضل الله فـيـيأسون منه، ولكن أبشر بـما بشرناك به وأقبل البُشرى.

واختلفت القرّاء قوله: {مِنَ القانِطِينَ} فقرأته عامَّة قراء الأمصار: {مِنَ القانِطِينَ} بـالألف. وذكر عن يحيى بن وثاب أنه كان يقرأ ذلك: «القَنِطِينَ».

والصواب من القراءة فـي ذلك ما علـيه قرّاء الأمصار، لإجماع الـحجة علـى ذلك وشذوذ ما خالفه.

وقوله: {قال وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إلاَّ الضَّالُّونَ} يقول تعالـى ذكره: قال إبراهيـم للضيف ومن يـيأس من رحمة الله إلا القوم الذين قد أخطئوا سبـيـل الصواب وتركوا قصد السبـيـل فـي تركهم رجاء الله، ولا يخيب من رجاه، فضلّوا بذلك عن دين الله.

واختلفت القرّاء فـي قراءة قوله: {وَمَنْ يَقْنَطُ} فقرأ ذلك عامَّة قرّاء الـمدينة والكوفة: {وَمَنْ يَقْنَطُ} بفتـح النون إلا الأعمش والكسائي فإنهما كسرا النون من «يَقْنَطُ». فأما الذين فتـحوا النون منه مـمن ذكرنا فإنهم قرأوا: «مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا» بفتـح القاف والنون. وأما الأعمش فكان يقرأ ذلك: «من بعد ما قَنِطُوا» بكسر النون. وكان الكسائي يقرؤه بفتـح النون. وكان أبو عمرو بن العلاء يقرأ الـحرفـين جميعاً علـى النـحو الذي ذكرنا من قراءة الكسائي.

وأولـى القراءات فـي ذلك بـالصواب قراءة من قرأ: «مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطوا» بفتـح النون، «وَمَنْ يَقْنَطُ» بكسر النون، لإجماع الـحجة من القرّاء علـى فتـحها فـي قوله: «مِنْ بعْدِ ما قَنَطُوا» فكسرها فـي «وَمَنْ يَقْنَطُ» أولـى إذا كان مـجمعاً علـى فتـحها فـي «قَنَطَ»، لأن فَعَل إذا كانت عين الفعل منها مفتوحة ولـم تكن من الـحروف الستة التـي هي حروف الـحلق، فإنها تكون فـي «يَفْعِل» مكسورة أو مضمومة فأما الفتـح فلا يُعرف ذلك فـي كلام العرب.

قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا ٱلْمُرْسَلُونَ ۝٥٧ قَالُوٓا۟ إِنَّآ أُرْسِلْنَآ إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ ۝٥٨ إِلَّآ ءَالَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ۝٥٩ إِلَّا ٱمْرَأَتَهُۥ قَدَّرْنَآ إِنَّهَا لَمِنَ ٱلْغَٰبِرِينَ ۝٦٠

يقول تعالـى ذكره: قال إبراهيـم للـملائكة: فما شأنكم؟ ما أمَرُكم أيُّها الـمرسلون؟ قالت الـملائكة له: {إنَّا أُرْسِلْنا إلـى قَوْمٍ مُـجْرِمِينَ} يقول: إلـى قوم قد اكتسبوا الكفر بـالله. {إلا آلَ لُوطٍ} يقول: إلا أتبـاع لوط علـى ما هو علـيه من الدِّين، فإنا لن نهلكهم بل ننـجيهم من العذاب الذي أمرنا أن نعذّب به قوم لوط، سوى امرأة لوط {قَدَّرْنا إنها مِنَ الغَابِرِينَ} يقول: قضى الله فـيها إنها لـمن البـاقـين ثم هي مهلكة بعد. وقد بـيَّنا الغابر فـيـما مضى بشواهده.

فَلَمَّا جَآءَ ءَالَ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلُونَ ۝٦١ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ ۝٦٢ قَالُوا۟ بَلْ جِئْنَٰكَ بِمَا كَانُوا۟ فِيهِ يَمْتَرُونَ ۝٦٣

يقول تعالـى ذكره: فلـما أتـى رسلُ الله آل لوط، أنكرهم لوط فلـم يعرفهم وقال لهم: {إنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ}: أي نُنْكركم لا نعرفكم. فقالت له الرسل: بل نـحن رسل الله جئناك بـما كان فـيه قومك يشكون أنه نازل بهم من عذاب الله علـى كفرهم به.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء وحدثنـي الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا شبـابة، قال: ثنا ورقاء وحدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل وحدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قوله: {قالَ إنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ} قال: أنكرهم لوط. وقوله: {بِـمَا كانُوا فِـيهِ يَـمْتَرُونَ} قال: بعذاب قوم لوط.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد، مثله.

وَأَتَيْنَٰكَ بِٱلْحَقِّ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ۝٦٤ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيْلِ وَٱتَّبِعْ أَدْبَٰرَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وَٱمْضُوا۟ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ۝٦٥

يقول تعالـى ذكره: قالت الرسل للوط: وجئناك بـالـحقّ الـيقـين من عند الله، وذلك الـحقّ هو العذاب الذي عذّب الله به قوم لوط. وقد ذكرت خبرهم وقصصهم فـي سورة هود وغيرها حين بعث الله رسله لـيعذّبهم به، وقولهم: {وإنَّا لَصَادِقُونَ} يقولون: إنا لصادقون فـيـما أخبرناك به يا لوط من أن الله مُهْلِك قومك. {فَأَسْرِ بأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللـيْـلِ} يقول تعالـى ذكره مخبراً عن رسله أنهم قالوا للوط: فأسر بأهلك ببقـية من اللـيـل، واتبع يا لوط أدبـار أهلك الذين تسري بهم وكن من ورائهم، وسر خـلفهم وهم أمامك، ولا يـلتفت منكم وراءه أحد، وامضوا حيث يأمركم الله.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، عن ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: {وَلا يـلْتَفِتْ مِنْكُمْ أحَدٌ} لا يـلتفت وراءه أحد، ولا يُعَرِّج.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا شبـابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله: {وَلا يـلْتَفِتْ مِنْكُمْ أحَدٌ}: لا ينظر وراءه أحد.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل وحدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد، مثله.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وَاتَّبِعْ أدْبـارَهُمْ} قال: أُمر أن يكون خـلف أهله، يتبع أدبـارهم فـي آخرهم إذا مشوا.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: {فَأَسْرِ بأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللـيْـلِ} قال: بعض اللـيـل. {وَاتَّبِعْ أدْبـارَهُمْ}: أدبـار أهله.

وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَٰلِكَ ٱلْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَٰٓؤُلَآءِ مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ ۝٦٦ وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ ۝٦٧

يقول تعالـى ذكره: وفرغنا إلـى لوط من ذلك الأمر، وأوحينا أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين يقول: إن آخر قومك وأوّلهم مـجذوذ مستأصل صبـاح لـيـلتهم. «وأنّ» من قوله: {أنّ دابرَ} فـي موضع نصب ردًّا علـى الأمر بوقوع القضاء علـيها. وقد يجوز أن تكون فـي موضع نصب بفقد الـخافض، ويكون معناه: وقضينا إلـيه ذلك الأمر بأن دابر هؤلاء مقطوع مُصبحين. وذُكر أن ذلك فـي قراءة عبد الله: «وقلنا إن دابر هؤلاء مقطوع مُصبحين». وعُنِـي بقوله: {مُصْبِحِينَ} إذا أصبحوا، أو حين يصبحون.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عبـاس، قوله: {أنَّ دَابِرَ هَولاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ} يعنـي: استئصال هلاكهم مصبحين.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: {وَقَضَيْنا إلَـيْهِ ذلكَ الأمْرَ} قال: أوحينا إلـيه.

وقوله: {وجاءَ أهْلُ الـمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ} يقول: وجاء أهل مدينة سَدُوم وهم قوم لوط لـما سمعوا أن ضيفـاً قد ضاف لوطا مستبشرين بنزولهم مدينتهم طمعاً منهم فـي ركوب الفـاحشة. كما:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وَجاءَ أهْلُ الـمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ} استبشروا بأضياف نبـي الله صلى الله عليه وسلم لوط حين نزلوا لـما أرادوا أن يأتوا إلـيهم من الـمنكر.

قَالَ إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ ضَيْفِى فَلَا تَفْضَحُونِ ۝٦٨ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ ۝٦٩ قَالُوٓا۟ أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَٰلَمِينَ ۝٧٠

يقول تعالـى ذكره: قال لوط لقومه: إن هؤلاء الذين جئتـموهم تريدون منهم الفـاحشة ضيفـي، وحقّ علـى الرجل إكرام ضيفه، فلا تفضحون أيها القوم فـي ضيفـي، وأكرمونـي فـي ترككم التعرّض لهم بـالـمكروه. وقوله: {واتَّقُوا اللَّهَ} يقول: وخافوا الله فـيّ وفـي أنفسكم أن يحلّ بكم عقابه. {وَلا تُـخْزُونِ} يقول: ولا تذلونـي ولا تهينونـي فـيهم بـالتعرضّ لهم بـالـمكروه. {قالُوا أوَ لـمْ نَنْهَكَ عَنِ العالَـمِينَ} يقول تعالـى ذكره: قال للوط قومه: أو لـم ننهك أن تضيف أحداً من العالـمين؟ كما:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أوَلـمْ نَنْهَكَ عَنِ العَالـمِينَ} قال: ألـم ننهك أن تضيف أحداً؟

قَالَ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِىٓ إِن كُنتُمْ فَٰعِلِينَ ۝٧١ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ۝٧٢ فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ ۝٧٣

يقول تعالـى ذكره: قال لوط لقومه: تزوّجوا النساء فأتوهنّ، ولا تفعلوا ما قد حرم الله علـيكم من إتـيان الرجال، إن كنتـم فـاعلـين ما آمركم به ومنهين إلـى أمري كما:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {قالَ هَولاءِ بنَاتِـي إنْ كُنْتُـمْ فـاعِلِـينَ}: أمرهم نبـيّ الله لوط أن يتزوّجوا النساء، وأراد أن يَقِـيَ أضيافه ببناته.

وقوله: {لَعَمْرُكَ} يقول تعالـى لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: وحياتك يا مـحمد، إن قومك من قريش {لَفِـي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} يقول: لفـي ضلالتهم وجهلهم يتردّدون.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا مسلـم بن إبراهيـم، قال: ثنا سعيد بن زيد، قال: ثنا عمرو بن مالك، عن أبـي الـجوّزاء، عن ابن عبـاس، قال: ما خـلق الله وما ذرأ وما نفساً أكرم علـى الله من مـحمد صلى الله عليه وسلم، وما سمعت الله أقسم بحياة أحد غيره، قال الله تعالـى ذكره: {لَعَمْرُكَ إنَّهُمْ لَفِـي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ}.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق الـحضْرمي، قال: ثنا الـحسين بن أبـي جعفر، قال: ثنا عمرو بن مالك، عن أبـي الـجوزاء، عن ابن عبـاس، فـي قول الله: {لَعَمْرُكَ إنَّهُمْ لَفِـي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} قال: ما حلف الله تعالـى بحياة أحد إلا بحياة مـحمد صلى الله عليه وسلم، قال: وحياتك يا مـحمد وعمرك وبقائك فـي الدنـيا {إنَّهُمْ لَفِـي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ}.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لَعَمْرُكَ إنَّهُمْ لَفِـي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} وهي كلـمة من كلام العرب لفـي سكرتهم: أي فـي ضلالتهم، يعمهون: أي يـلعبون.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن سفـيان، قال: سألت الأعمش، عن قوله: {لَعَمْرُكَ إنَّهُمْ لَفِـي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} قال: لفـي غفلتهم يتردّدون.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {فِـي سَكْرَتِهِمْ} قال: فـي ضلالتهم. {يَعْمَهُونَ} قال: يـلعبون.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، قال: قال مـجاهد: {يَعْمَهُونَ} قال: يتردّدون.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـي، عن ابن عبـاس، قوله: {لَعَمْرُكَ} يقول: لعيْشُك. {إنَّهُمْ لَفِـي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} قال: يتـمادَوْنَ.

حدثنـي أبو السائب، قال: ثنا معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيـم، قال: كانوا يكرهون أن يقول الرجل: لعمري، يرونه كقوله: وَحَيَاتِـي.

وقوله: {فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِـينَ} يقول تعالـى ذكره: فأخذتهم صاعقة العذاب، وهي الصيحة مشرقـين: يقول: إذ أشرقوا، ومعناه: إذ أشرقت الشمس. ونصب «مشرقـين» و «مصبحين» علـى الـحال بـمعنى: إذ أصبحوا، وإذ أشرقوا، يقال منه: صِيح بهم، إذا أهلكوا.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج: {فَأخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِـينَ} قال: حين أشرقت الشمس ذلك مشرقـين.

فَجَعَلْنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ ۝٧٤ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ ۝٧٥

يقول تعالـى ذكره: فجعلنا عالـي أرضهم سافلَها، وأمطرنا علـيهم حِجارة من سجِّيـل. كما:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن عكرمة: {وَأمْطَرْنا عَلَـيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيـلٍ} أي من طين.

وقوله: {إنّ فـي ذلكَ لآياتٍ للْـمُتَوَسِّمِينَ} يقول: إن فـي الذي فعلنا بقوم لوط من إهلاكهم وأحللنا بهم من العذاب لَعَلامات ودلالات للـمتفرّسين الـمعتبرين بعلامات الله، وعبره علـى عواقب أمور أهل معاصيه والكفر به. وإنـما يعنـي تعالـى ذكره بذلك قوم نبـي الله صلى الله عليه وسلم من قريش يقول: فلِقومك يا مـحمد فـي قوم لوط، وما حلّ بهم من عذاب الله حين كذّبوا رسولهم وتـمادوا فـي غيهم وضلالهم، مُعْتَبَرٌ.

وبنـحو الذي قلنا فـي معنى قوله: {للْـمُتَوَسِّمِينَ} قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي عبد الأعلـى بن واصل قال: ثنا يعلـى بن عبـيد، قال: ثنا عبد الـملك بن أبـي سلـيـمان، عن قـيس، عن مـجاهد، فـي قوله: {إنّ فـي ذلكَ لآياتٍ للْـمُتَوَسِّمِينَ} قال: للـمتفرّسين.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن فضيـل، عن عبد الـملك وحدثنا الـحسن الزعفرانـي، قال: ثنـي مـحمد بن عبـيد، قال: ثنـي عبد الـملك، عن قـيس، عن مـجاهد: {إنّ فـي ذلكَ لآياتٍ للْـمُتَوَسِّمِينَ} قال للـمتفرّسين.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء وحدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا شبـابة، قال: ثنا ورقاء وحدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شبل وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثنا شبل جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد، قال: الـمتوسمين: الـمتفرسين. قال: توسَّمت فـيك الـخير نافلة.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن سفـيان، عن عبد الـملك بن أبـي سلـيـمان، عن قـيس، عن مـجاهد: {إنّ فـي ذلكَ لآياتٍ للْـمُتَوَسِّمِينَ} قال: الـمتفرّسين.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس: {إنّ فـي ذلكَ لآياتٍ للْـمُتَوَسِّمِينَ} يقول: للناظرين.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا مـحمد بن يزيد، عن جويبر، عن الضحاك: {للْـمُتَوَسِّمِينَ} قال للناظرين.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {إنّ فـي ذلكَ لآياتٍ للْـمُتَوَسِّمِينَ}: أي للـمعتبرين.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله: {للـمُتَوَسِّمينَ} قال: للـمعتبرين.

حدثنـي مـحمد بن عُمارة، قال: ثنـي حسن بن مالك، قال: ثنا مـحمد بن كثـير، عن عمرو بن قـيس، عن عطية، عن أبـي سعيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

اتَّقُوا فِرَاسَةَ الـمُؤمِنِ فإنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ ». ثم قال النبـيّ صلى الله عليه وسلم: إنَّ فـي ذلكَ لآياتٍ للْـمُتَوَسِّمِينَ ».

حدثنا أحمد بن مـحمد الطُّوسي، قال: ثنا مـحمد بن كثـير مولـى بنـي هاشم، قال: ثنا عمرو بن قـيس الـمَلآئي، عن عطية، عن أبـي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بـمثله.

حدثنـي أحمد بن مـحمد الطوسي، قال: ثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا الفُرات بن السائب، قال: ثنا ميـمون بن مهران، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

اتَّقُوا فِرَاسَةَ الـمُؤْمِنِ فإنَّ الـمُؤْمِنَ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ ».

حدثنا عبد الأعلـى بن واصل، قال: ثنـي سعيد بن مـحمد الـجَرْميّ، قال: ثنا عبد الواحد بن واصل، قال: ثنا أبو بشر الـمزلق، عن ثابت البُنَانـيّ، عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ لله عِبـاداً يَعْرفُونَ النَّاسَ بـالتَّوَسُّمِ

حدثنـي يونس بن عبد الأعلـى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: {إنّ فـي ذلكَ لآياتٍ للْـمُتَوَسِّمِينَ} قال: الـمتفكرون والـمعتبرون الذين يتوسمون الأشياء، ويتفكرون فـيها ويعتبرون..

حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: ثنا عبـيد، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: {للْـمُتَوَسِّمِينَ} يقول: للناظرين.

حدثنـي أبو شرحبـيـل الـحِمْصِيّ، قال: ثنا سلـيـمان بن سلـمة، قال: ثنا الـمؤمل بن سعيد بن يوسف الرحبـيّ، قال: ثنا أبو الـمعلَّـى أسد بن وداعة الطائي، قال: ثنا وهب بن منبه، عن طاوس بن كيسان، عن ثوبـان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

احْذَرُوا فِرَاسَةَ الـمُؤْمِنِ فإنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ وَيَنْطِقُ بِتَوْفِـيقِ اللَّهِ ».

وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ ۝٧٦ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ ۝٧٧

يقول تعالـى ذكره: وإن هذه الـمدينة، مدينة سَدُوم، لبطريق واضح مقـيـم يراها الـمـجتاز بها لا خفـاء بها، ولا يبرح مكانها، فـيجهل ذو لبّ أمرها، وغبّ معصية الله، والكفر به.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نـمير، عن ورقاء وحدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا شبـابة، قال: ثنا ورقاء وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء وحدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، وحدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، جميعاً عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله: {وَإنَّها لَبِسَبِـيـلِ مُقِـيـمٍ} قال: لبطريق معلـم.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد، مثله.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وَإنَّها لَبِسَبِـيـلِ مُقِـيـمٍ} يقول: بطريق واضح.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فـي قوله: {وَإنَّها لَبِسَبِـيـلِ مُقِـيـمٍ} قال: طريق السبـيـل: الطريق.

حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: ثنا عبـيد، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: {لَبِسَبِـيـلِ مُقِـيـمٍ} يقول: بطريق معلـم.

وقوله: {إنَّ فِـي ذلكَ لآيَةً للْـمُؤْمِنِـينَ} يقول تعالـى ذكره: إن فـي صنـيعنا بقوم لوط ما صنعنا بهم، لعلامة ودلالة بـينة لـمن آمن بـالله علـى انتقامه من أهل الكفر به، وإنقاذه من عذابه، إذا نزل بقوم أهل الإيـمان به منهم. كما:

حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفـيان، عن سماك، عن سعيد بن جبـير، فـي قوله: {إنَّ فِـي ذلكَ لآيَةً} قال: هو كالرجل يقول لأهله: علامة ما بـينـي وبـينكم أن أرسل إلـيكم خاتـمي، أو آية كذا وكذا.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن سفـيان، عن سماك، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس: {إنَّ فِـي ذلكَ لآيَةً} قال: أما ترى الرجل يرسل بخاتـمه إلـى أهله فـيقول: هاتوا خذي، هاتوا خذي فإذا رأوه علـموا أنه حقّ.

وَإِن كَانَ أَصْحَٰبُ ٱلْأَيْكَةِ لَظَٰلِمِينَ ۝٧٨ فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ ۝٧٩

يقول تعالـى ذكره: وقد كان أصحاب الغَيْضة ظالـمين، يقول: كانوا بـالله كافرين. والأيكة: الشجر الـملتفّ الـمـجتـمع، كما قال أمية:

كَبُكا الـحَمامِ عَلـى فَرُوعِ الأيْكِ فـي الغُصْنِ الـجَوَانِـحْ

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا إسحاق بن إبراهيـم بن حبـيب بن الشهيد، قال: ثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، قال، قوله: {أصحَابُ الأيْكَةِ} قال: الشجر، وكانوا يأكلون فـي الصيف الفـاكهة الرطبة، وفـي الشتاء الـيابسة.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وَإنْ كانَ أصحَابُ الأَيْكَةِ لَظالِـمِينَ} ذكر لنا أنهم كانوا أهل غيضة. وكان عامَّة شجرهم هذا الدَّوْم. وكان رسولهم فـيـما بلغنا شُعَيب صلى الله عليه وسلم، أرسل إلـيهم وإلـى أهل مدين، أرسل إلـى أمتـين من الناس، وعُذّبتا بعذابـين شتـى. أما أهل مدين، فأخذتهم الصيحة وأما أصحاب الأيكة، فكانوا أهل شجر متكاوس ذُكر لنا أنه سلِّط علـيهم الـحرّ سبعة أيام، لا يظلهم منه ظلّ ولا يـمنعهم منه شيء، فبعث الله علـيهم سحابة، فحَلُّوا تـحتها يـلتـمسون الرَّوْح فـيها، فجعلها الله علـيهم عذابـاً، بعث علـيهم نارا فـاضطرمت علـيهم فأكلتهم. فذلك عذاب يوم الظلَّة، إنه كان عذاب يوم عظيـم.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبـي حماد، قال: ثنا عمرو بن ثابت، عن أبـيه عن سعيد بن جبـير، قال: أصحاب الأيكة: أصحاب غَيْضَة.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، قال: قال ابن جريج، قوله: {وَإنْ كانَ أصحَابُ الأَيْكَةِ لَظالِـمِينَ} قال: قوم شعيب. قال ابن عبـاس: الأيكة ذات آجام وشجر كانوا فـيها.

حدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: ثنا عبـيد، قال: سمعت الضحاك يقول: فـي قوله: {أصحَابُ الأَيْكَةِ} قال: هم قوم شعيب، والأيكة: الغيضة.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا عمرو بن الـحارث، عن سعيد بن أبـي هلال، عن عمرو بن عبد الله، عن قتادة، أنه قال: إن أصحاب الأيكة، والأيكة: الشجر الـملتفّ.

وقوله: {فـانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وإنَّهُما لَبِإمامٍ مُبِـينٍ} يقول: تعالـى ذكره: فـانتقمنا من ظلـمة أصحاب الأيكة. وقوله: {وإنَّهُما لَبِإمامٍ مُبِـينٍ} يقول: وإن مدينة أصحاب الأيكة ومدينة قوم لوط. والهاء والـميـم فـي قوله: {وإنَّهما} من ذكر الـمدينتـين. {لَبِإمامٍ} يقول: لبطريق يأتـمون به فـي سفرهم ويهتدون به. {مُبِـينٍ} يقول: يبـين لـمن ائتـمّ به استقامته. وإنـما جعل الطريق إماماً لأنه يُؤَم ويُتَّبع.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ بن أبـي طلـحة، عن ابن عبـاس، قوله: {وإنَّهُما لَبِإمامٍ مُبِـينٍ} يقول: علـى الطريق.

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله: {فـانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وإنَّهُما لَبِإمامٍ مُبِـينٍ} يقول: طريق ظاهر.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء وحدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا شبـابة، قال: ثنا ورقاء، وحدثنـي الـمثنى. قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قوله: {وإنَّهُما لَبِإمامٍ مُبِـينٍ} قال: بطريق معلـم.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وإنَّهُما لَبِإمامٍ مُبِـينٍ} قال: طريق واضح.

حُدثت عن الـحسين قال: سمعت أبـا معاذ يقول: أخبرنا عبـيد، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: {لَبِإمامٍ مُبِـينٍ} بطريق مستبـين.

وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَٰبُ ٱلْحِجْرِ ٱلْمُرْسَلِينَ ۝٨٠ وَءَاتَيْنَٰهُمْ ءَايَٰتِنَا فَكَانُوا۟ عَنْهَا مُعْرِضِينَ ۝٨١

يقول تعالى ذكره: ولقد كذب سكان الـحجر، وجعلوا لسكناهم فـيها ومقامهم بها أصحابها، كما قال تعالـى ذكره:

{ وَنادَى أصحَابُ الـجَنَّةِ أصحَابَ النَّارِ أنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبّنا حَقًّا } فجعلهم أصحابها لسُكناهم فـيها ومقامهم بها. والـحجر: مدينة ثمود.

وكان قتادة يقول فـي معنى الـحجر، ما:

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر عن قتادة: أصحاب الـحجر: قال: أصحاب الوادي.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنـي يونس، عن ابن شهاب، وهو يذكر الـحِجْر مساكن ثمود قال: قال سالـم بن عبد الله: إن عبد الله بن عمر قال: «مررنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم علـى الـحجر، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:

لا تَدْخُـلُوا مَساكِنَ الَّذِينَ ظَلَـمُوا أنفسَهُمْ إلاَّ أَنْ تَكُونُوا بـاكِينَ حَذَراً أنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أصَابَهُمْثم زجر فأسرع حتـى خـلّفها.

حدثنا زكريا بن يحيى بن أبـان الـمصريّ، قال: ثنا أبو يوسف يعقوب بن إسحاق بن أبـي عبـاد الـمكيّ، قال: ثنا داود بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عثمان بن خثـيـم، عن ابن سابط، عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو بـالـحجر:

هَولاءِ قَوْمُ صَالِـحٍ أهْلَكَهُمْ اللَّهُ إلاَّ رَجُلاً كانَ فِـي حَرَمِ اللَّهِ مَنَعَهُ حَرَمُ اللَّهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِقـيـل: يا رسول الله من هو؟ قال: «أبُو رِغالٍ».

وقوله: {وآتَيْنَاهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ} يقول: وأريناهم أدلتنا وحججنا علـى حقـيقة ما بعثنا به إلـيهم رسولنا صالـحاً، فكانوا عن آياتنا التـي آتـيناهموها معرضين لا يعتبرون بها ولا يتعظون.

وَكَانُوا۟ يَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًا ءَامِنِينَ ۝٨٢ فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ ۝٨٣ فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ ۝٨٤

يقول تعالـى ذكره: وكان أصحاب الـحجر، وهم ثمود قوم صالـح، {ينـحِتون مِنَ الـجبـالِ بُـيُوتاً آمِنِـينَ} من عذاب الله، وقـيـل: آمنـين من الـخراب أن تـخرب بـيوتهم التـي نـحتوها من الـجبـال، وقـيـل: آمنـين من الـموت. وقوله: {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ} يقول: فأخذتهم صيحة الهلاك حين أصبحوا من الـيوم الرابع من الـيوم الذي وُعدوا العذاب، وقـيـل لهم: تَـمتَّعوا فـي داركم ثلاثة أيام. وقوله: {فَمَا أغْنَى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ} يقول: فما دفع عنهم عذاب الله ما كانوا يجترحون من الأعمال الـخبـيثة قبل ذلك.

وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلَّا بِٱلْحَقِّ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَـَٔاتِيَةٌ فَٱصْفَحِ ٱلصَّفْحَ ٱلْجَمِيلَ ۝٨٥ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْخَلَّٰقُ ٱلْعَلِيمُ ۝٨٦

يقول تعالـى ذكره: وما خـلقنا الـخلائق كلها، سماءها وأرضَها، ما فـيهما {وما بَـيْنَهُما} يعنـي بقوله: {وَما بَـيْنَهُما} مـما فـي أطبـاق ذلك. {إلاَّ بـالـحَقّ} يقول: إلا بـالعدل والإنصاف، لا بـالظلـم والـجَور. وإنـما يعنـي تعالـى ذكره بذلك أنه لـم يظلـم أحداً من الأمـم التـي اقتصّ قَصَصَها فـي هذه السورة وقصص إهلاكه إياها بـما فعل به من تعجيـل النقمة له علـى كفره به، فـيعذّبه ويهلكه بغير استـحقاق لأنه لـم يخـلق السموات والأرض وما بـينهما بـالظلـم والـجور، ولكنه خلق ذلك بـالـحقّ والعدل. وقوله: {وإنَّ السَّاعَةَ لآتِـيَةٌ فـاصْفَحِ الصَّفْحِ الـجَمِيـلَ} يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: وإن الساعة، وهي الساعة التـي تقوم فـيها القـيامة لـجائية، فـارض بها لـمشركي قومك الذين كذّبوك وردّوا علـيك ما جئتهم به من الـحقّ. {فـاصْفَحِ الصَّفْحِ الـجَمِيـلَ} يقول: فأعرض عنهم إعراضاً جميلاً، واعف عنهم عفواً حسناً. وقوله: {إنَّ رَبَّكَ هُوَ الـخَلاَّقُ العَلِـيـمُ} يقول تعالـى ذكره: إن ربك هو الذي خـلقهم وخـلق كلّ شيء، وهو عالـم بهم وبتدبـيرهم وما يأتون من الأفعال. وكان جماعة من أهل التأويـل تقول: هذه الآية منسوخة. ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فـاصْفَحِ الصَّفْحِ الـجَمِيـلَ} ثم نسخ ذلك بعد، فأمره الله تعالـى ذكره بقتالهم حتـى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن مـحمداً عبده ورسوله، لا يقبل منهم غيره.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن الـمبـارك، عن جويبر، عن الضحاك، فـي قوله: {فـاصْفَحِ الصَّفْحِ الـجَمِيـلَ} {فـاصفَحْ عَنْهُمُ، وقُلْ سَلامٌ، فَسَوْفَ يَعْلَـمُونَ وأعْرِضْ عَنِ الـمُشْرِكِينَ} و

{ قُلْ للذين آمنوا يغفروا للَّذِينَ لاَ يَرجُونَ أيَّامَ الله } وهذا النـحوُ كله فـي القرآن أمر الله به نبـيه صلى الله عليه وسلم أن يكون ذلك منه، حتـى أمره بـالقتال، فنسخ ذلك كله فقال: { خُذُوهُمْ واحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ }

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن إسرائيـل، عن جابر، عن مـجاهد: {فـاصْفَحِ الصَّفْحِ الـجَمِيـلَ} قال: هذا قبل القتال.

حدثنـي الـمثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبـير، عن سفـيان بن عيـينة، فـي قوله: {فـاصْفَحِ الصَّفْحِ الـجَمِيـلَ}. وقوله:

{ { وأعْرِضْ عَنِ الـمُشْرِكِينَ } } قال: كان هذا قبل أن ينزل الـجهاد، فلـما أمر بـالـجهاد قاتلهم فقال:أنا نَبِـيُّ الرَّحْمَةِ ونَبِـيُّ الـمَلْحَمَةِ، وبُعِثْتُ بـالـحَصَادِ ولَـمْ أُبْعَثْ بالزّرَاعَةِ ».

وَلَقَدْ ءَاتَيْنَٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ ۝٨٧

اختلف أهل التأويـل فـي معنى السبع الذي أتـى الله نبـيه صلى الله عليه وسلم من الـمثانـي فقال بعضهم عنـي بـالسبع: السبع السور من أوّل القرآن اللواتـي يُعْرفن بـالطول. وقائلو هذه الـمقالة مختلفون فـي الـمثانـي، فكان بعضهم يقول: الـمثانـي هذه السبع، وإنـما سمين بذلك لأنهن ثُنّـيَ فـيهنّ الأمثالُ والـخبرُ والعِبَر. ذكر من قال ذلك:

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يـمان، عن سفـيان، عن يونس، عن ابن سيرين، عن ابن مسعود فـي قوله: {وَلَقَد آتَـيْناكَ سَبْعاً مِنَ الـمَثانِـي} قال: السبع الطُّولَ.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يـمان، عن سفـيان، عن سعيد الـجريريّ، عن رجل، عن ابن عمر قال: السبع الطُّوَل.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يـمَان، عن سفـيان، عن منصور، عن مـجاهد، عن ابن عبـاس، فـي قوله: {وَلَقَد آتَـيْناكَ سَبْعاً مِنَ الـمَثانِـي} قال: السبع الطُّوَل.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن سفـيان، عن منصور، عن مـجاهد، عن ابن عبـاس، مثله.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيـم، عن الـحجاج، عن الولـيد بن العيزار، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس، قال: هنّ السبع الطُّوَل، ولـم يُعطَهن أحد إلا النبـيّ صلى الله عليه وسلم، وأُعطيَ موسى منهنّ اثنتـين.

حدثنا ابن وكيع، وابن حميد، قالا: ثنا جرير، عن الأعمش، عن مسلـم البَطين، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس، قال: أوتـي النبـيّ صلى الله عليه وسلم سبعاً من الـمثانـي الطُّوَل، وأوتـي موسى ستًّا، فلـما ألقـى الألواح رُفعت اثنتان وبقـيت أربع.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا علـيّ بن عبد الله بن جعفر، قال: ثنا جرير، عن الأعمش، عن مسلـم البطين، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس، مثله.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن إسرائيـل، عن أبـي إسحاق، عن مسلـم البطين، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس، فـي قوله: {سَبْعاً مِنَ الـمَثانِـي} قال: البقرة، وآل عمران، والنساء، والـمائدة، والأنعام، والأعراف. قال إسرائيـل: وذكر السابعة فنسيتها.

حدثنـي يعقوب بن إبراهيـم، قال: ثنا هشيـم، عن أبـي بشر، عن سعيد بن جبـير، فـي قوله: {وَلَقَد آتَـيْناكَ سَبْعاً مِنَ الـمَثانِـي} قال: هي الطُّوَل: البقرة، وآل عمران، والنساء، والـمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مـحمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبـي بشر، عن سعيد بن جبـير فـي هذه الآية: {وَلَقَد آتَـيْناكَ سَبْعاً مِنَ الـمَثانِـي والقُرآنَ العَظِيـمَ} قال: البقرة، وآل عمران، والنساء والـمائدة والأنعام، والأعراف، ويونس، فـيهنّ الفرائض والـحدود.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن شعبة، عن أبـي بشر، عن سعيد بن جبـير، بنـحوه.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن ابن أبـي خالد، عن خوّات، عن سعيد بن جبـير، قال: السبع الطُّوَل.

حدثنـي يعقوب، قال: ثنا هشيـم، قال أبو بشر: أخبرنا عن سعيد بن جبـير، قال: هنّ السبع الطُّوَل. قال: وقال مـجاهد: هن السبع الطُّول. قال: ويقال: هنّ القرآن العظيـم.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا شبـابة، قال: ثنا سعيد، عن جعفر، عن سعيد، فـي قوله: {سَبْعاً مِنَ الـمَثانِـي} قال: البقرة، وآل عمران، والنساء، والـمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس، تُثْنى فـيها الأحكام والفرائض.

حدثنا الـحسن بن مـحمد بن الصبـاح، قال: ثنا هشيـم، عن أبـي بشر، عن سعيد بن جبـير، قال: هن السبع الطُّوَل.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا هشيـم، قال: أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبـير، فـي قوله: {سَبْعاً مِنَ الـمَثانِـي} قال: البقرة، وآل عمران، والنساء، والـمائدة، والأنعام، والأعراف، يونس. قال: قلت: ما الـمثانـي؟ قال: يثنى فـيهنّ القضاء والقَصص.

حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيـل، عن أبـي إسحاق، عن مسلـم البطين، عن سعيد بن جبـير: {وَلَقَد آتَـيْناكَ سَبْعاً مِنَ الـمَثانِـي} قال: البقرة، وآل عمران، والنساء، والـمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس.

حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفـيان عن عبد الله بن عثمان بن خثـيـم، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس، قال: السبع الطُّوَل.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا أبو خالد القرشي، قال: ثنا سفـيان، عن عبد الله بن عثمان بن خثـيـم عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس، مثله.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا أبو خالد، عن سفـيان، عن أبـي إسحاق، عن سعيد ابن جبـير، عن ابن عبـاس، مثله.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا سفـيان، عن الأعمش، عن مسلـم البطين، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس، مثله.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت لـيثا، عن مـجاهد، قال: هي السبع الطُّوَل.

حدثنا الـحسن بن مـحمد بن عبـيد الله، قال: ثنا عبد الـملك، عن قـيس، عن مـجاهد، فـي قوله: {وَلَقَد آتَـيْناكَ سَبْعاً مِنَ الـمَثانِـي} قال: هي السبع الطُّوَل.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قول الله تعالـى: {وَلَقَد آتَـيْناكَ سَبْعاً مِنَ الـمَثانِـي والقُرآنَ العَظِيـمَ} قال: من القرآن السبع الطُّوَل السبع الأُوَل.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا شبـابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن فضيـل وابن نـمير، عن عبد الـملك، عن قـيس، عن مـجاهد، قال: هنّ السبع الطُّوَل.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قال: السبع الطُّوَل.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن نـمير، عن سفـيان، عن عبد الله بن عثمان بن خُثَـيـم، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس، قال: هي الأمثال وَالـخَبر والعِبَر.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نـمير، عن إسماعيـل، عن خوّات، عن سعيد بن جبـير، قال: هي السبع الطُّوَل، أعطِيَ موسى ستًّا، وأُعطِيَ مـحمد صلى الله عليه وسلم سبعاً.

حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ، يقول: ثنا عبـيد، قال: سمعت الضحاك يقول، فـي قوله: {سَبْعاً مِنَ الـمَثانِـي} يعنـي السبع الطُّوَل.

وقال آخرون: عنـي بذلك: سبع آيات وقالوا: هن آيات فـاتـحة الكتاب، لأنهنّ سبع إيات. وهم أيضاً مختلفون فـي معنى الـمثانـي، فقال بعضهم: إنـما سمين مثانـي لأنهن يثنـين فـي كلّ ركعة من الصلاة. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي يعقوب بن إبراهيـم، قال: أخبرنا ابن علـية، عن سعيد الـجريري، عن أبـي نضرة، قال: قال رجل منا يقال له جابر أو جويبر: طلبت إلـى عمر حاجة فـي خلافته، فقدمت، الـمدينة لـيلاً، فمثلت بـين أن أتـخذ منزلاً وبـين الـمسجد، فـاخترت الـمسجد منزلاً. فأرقت نشواً من آخر اللـيـل، فإذا إلـى جنبـي رجل يصلـي يقرأ بأمّ الكتاب ثم يسبح قدر السورة ثم يركع ولا يقرأ، فلـم أعرفه حتـى جَهَر، فإذا هو عُمر، فكانت فـي نفسي، فغدوت علـيه فقلت: يا أمير الـمؤمنـين حاجة مع حاجة قال: هات حاجتك قلت إنـي قدِمت لـيلاً فمثلت بـين أن أتـخذ منزلاً وبـين الـمسجد، فـاخترت الـمسجد، فأرقت نَشْواً من آخر اللـيـل، فإذا إلـى جنبـي رجل يقرأ بأمّ الكتاب ثم يسبح قدر السورة ثم يركع ولا يقرأ، فلـم أعرفه حتـى جَهَر، فإذا هو أنت، ولـيس كذلك نفعل قِبَلَنا. قال: وكيف تفعلون؟ قال: يقرأ أحدنا أمّ الكتاب، ثم يفتتـح السورة فـيقرؤها. قال: ما لهم يعلَـمُون ولا يعمَلُون؟ ما لهم يعلَـمُون لا يعمَلُون؟ ما لهم يعلَـمُون ولا يعمَلُون؟ وما تبغي عن السبع الـمثانـي وعن التسبـيح صلاة الـخـلق.

حدثنـي طُلَـيق بن مـحمد الواسطيّ، قال: أخبرنا يزيد، عن الـجريري، عن أبـي نضرة، عن جابر أو جويبر، عن عُمَر بنـحوه، إلا أنه قال: فقال يقرأ القرآن ما تـيسر أحياناً، ويسبح أحياناً، ما لهم رغبة عن فـاتـحة الكتاب، وما يبتغي بعد الـمثانـي وصلاة الـخـلق التسبـيح.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفـيان، عن السديّ، عن عبد خير، عن علـيّ، قال: السبع الـمثانـي: فـاتـحة الكتاب.

حدثنا نصر بن عبد الرحمن، قال: ثنا حفص بن عمر، عن الـحسن بن صالـح وسفـيان، عن السديّ، عن عبد خير، عن علـيّ مثله.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يـمان، عن سفـيان، عن السديّ، عن عبد خير، عن علـيّ مثله.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد جميعاً، عن سفـيان، عن السديّ، عن عبد خير، عن علـيّ، مثله.

حدثنا أبو كريب وابن وكيع، قالا: ثنا ابن إدريس، قال: ثنا هشام، عن ابن سيرين، قال: سئل ابن مسعود عن سبع من الـمثانـي، قال: فـاتـحة الكتاب.

حدثنـي يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَـية، قال: أخبرنا يونس، عن الـحسن، فـي قوله: {وَلَقَد آتَـيْناكَ سَبْعاً مِنَ الـمَثانِـي} قال: فـاتـحة الكتاب قال: وقال ابن سيرين عن ابن سيرين عن ابن مسعود: هي فاتحة الكتاب.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيـم، عن يونس، عن ابن سيرين، عن ابن مسعود: {سَبْعاً مِنَ الـمَثانِـي} قال: فـاتـحة الكتاب.

حدثنـي سعيد بن يحيى الأُمَويّ، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرنا أبـي، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس، أنه قال فـي قول الله تعالـى: {وَلَقَد آتَـيْناكَ سَبْعاً مِنَ الـمَثانِـي} قال: هي فـاتـحة الكتاب. فقرأها علـيّ ستًّا، ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيـم الآية السابعة. قال سعيد: وقرأها ابن عبـاس علـيّ كما قرأها علـيك، ثم قال الآية السابعة: بسم الله الرحمن الرحيـم، فقال ابن عبـاس: قد أخرجها الله لكم وما أخرجها لأحد قبلكم.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنـي ابن جريج، أن أبـاه حدّثه، عن سعيد بن جبـير، قال: قال لـي ابن عبـاس: فـاستفتـح ببسم الله الرحمن الرحيـم ثم قرأ فـاتـحة الكتاب، ثم قال: تدري ما هذا؟ {وَلَقَد آتَـيْناكَ سَبْعاً مِنَ الـمَثانِـي}.

حدثني مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله: {وَلَقَد آتَـيْناكَ سَبْعاً مِنَ الـمَثانِـي} يقول: السبع: الـحمد لله رب العالـمين، والقرآن العظيـم. ويقال: هنّ السبع الطول، وهن الـمئون.

حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفـيان، عن ابن جريج، عن أبـيه، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس، قال: فـاتـحة الكتاب.

حدثنـي عمران بن موسى القزاز، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا إسحاق، بن سويد، عن يحيى بن يعمر وعن أبـي فـاختة فـي هذه الآية: {وَلَقَد آتَـيْناكَ سَبْعاً مِنَ الـمَثانِـي والقُرآن العَظِيـمَ} قالا: هي أمّ الكتاب.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن السدي عمن سمع علـيًّا يقول: الـحمد لله ربّ العالـمين، هي السبع الـمثانـي.

حدثنا أبو الـمثنى، قال: ثنا مـحمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت العلاء بن عبد الرحمن، يحدّث عن أبـيه، عن أبـيّ بن كعب، أنه قال: السبع الـمثانـي: الـحمد لله رب العالـمين.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يـمان، عن أبـي جعفر الرازي، عن الربـيع، عن أبـي العالـية، فـي قول الله تعالـى: {وَلَقَد آتَـيْناكَ سَبْعاً مِنَ الـمَثانِـي} قال: فـاتـحة الكتاب سبع آيات. قلت للربـيع: إنهم يقولون: السبع الطول. فقال: لقد أنزلت هذه وما أنزل من الطّول شيء.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن أبـي جعفر الرازيّ، عن الربـيع بن أنس، عن أبـي العالـية، قال: فـاتـحة الكتاب. قال: وإنـما سميت الـمثانـي لأنه يثنى بها كلـما قرأ القرآن قرأها. فقـيـل لأبـي العالـية: إن الضحاك بن مزاحم يقول: هي السبع الطُّوَل. فقال: لقد نزلت هذه السورة سبعاً من الـمثانـي وما أنزل شيء من الطُّوَل.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يـمان، قال: ثنا سفـيان، عن أبـيه، عن سعيد بن جبـير، قال: فـاتـحة الكتاب.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يـمان وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي جميعاً، عن سفـيان، عن الـحسن بن عبـيد الله، عن إبراهيـم، قال: فـاتـحة الكتاب.

حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفـيان، عن الـحسن بن عبـيد الله، عن إبراهيـم مثله.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يـمان وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد جميعاً، عن هارون بن أبـي إبراهيـم البربري، عن عبد الله بن عبـيد بن عمير، قال: السبع من المثاني: فاتحة الكتاب.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يـمان، عن ابن جريج، عن أبـي ملـيكة: {وَلَقَد آتَـيْناكَ سَبْعاً مِنَ الـمَثانِـي} قال: فـاتـحة الكتاب. قال: وذكر فـاتـحة الكتاب لنبـيكم صلى الله عليه وسلم لـم تذكر لنبـيّ قبله.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن لـيث، عن شهر بن حوشب، فـي قوله: {وَلَقَد آتَـيْناكَ سَبْعاً مِنَ الـمَثانِـي} قال: فـاتـحة الكتاب.

حدثنـي مـحمد بن أبـي خداش، قال: ثنا مـحمد بن عبـيد، قال: ثنا هارون البربري، عن عبد الله بن عبـيد بن عمير اللـيثـي فـي قول الله تعالـى: {وَلَقَد آتَـيْناكَ سَبْعاً مِنَ الـمَثانِـي} قال: هي الـحمد لله ربّ العالـمين.

حدثنـي يعقوب، قال: ثنا ابن علـية، عن أبـي رجاء، قال: سألت الـحسن، عن قوله تعالـى: {وَلَقَد آتَـيْناكَ سَبْعاً مِنَ الـمَثانِـي والقُرآنَ العَظيـمَ} قال: هي فـاتـحة الكتاب. ثم سئل عنها وأنا أسمع، فقرأها: الـحمد لله ربّ العالـمين، حتـى أتـى علـى آخرها، فقال: تثنى فـي كلّ قراءة.

حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا إسرائيـل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قال: فـاتـحة الكتاب.

حدثنا أحمد، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا شريك، عن لـيث، عن مـجاهد، قال: فـاتـحة الكتاب.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {وَلَقَد آتَـيْناكَ سَبْعاً مِنَ الـمَثانِـي والقُرآن العَظِيـمَ} ذكر لنا أنهنّ فـاتـحة الكتاب، وأنهن يثنـين فـي كلّ قراءة.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {سَبْعاً مِنَ الـمَثانِـي} قال: فـاتـحة الكتاب تُثْنَى فـي كلّ ركعة مكتوبة وتطوّع.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا حماد بن زيد وحجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرنـي أبـي عن سعيد بن جبـير، أنه أخبره أنه سأل ابن عبـاس عن السبع الـمثانـي، فقال: أمّ القرآن. قال: سعيد: ثم قرأها، وقرأ منها: بسم الله الرحمن الرحيـم. قال: أبـي: قرأها سعيد كما قرأها ابن عبـاس، وقرأ فـيها بسم الله الرحمن الرحيـم. قال سعيد: قلت لابن عبـاس: فما الـمثانـي؟ قال: هي أم القرآن، استثناها الله لـمـحمد صلى الله عليه وسلم، فرفعها فـي أمّ الكتاب، فذخرها لهم حتـى خرجها لهم، ولـم يعطها لأحد قبله. قال: قلت: لأبـي: أخبرك سعيد أن ابن عبـاس قال له: «بسم الله الرحمن الرحيـم» آية من القرآن؟ قال: نعم. قال ابن جريج: قال عطاء: فـاتـحة الكتاب، وهي سبع بسم الله الرحمن الرحيـم، والـمثانـي: القرآن.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن عطاء، أنه قال: السبع الـمثانـي: أمّ القرآن.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبد الله العتكي، عن خالد الـحنفـي قاضي مرو فـي قوله: {وَلَقَد آتَـيْناكَ سَبْعاً مِنَ الـمَثانِـي} قال: فـاتـحة الكتاب.

وقال آخرون: عُنـي بـالسبع الـمثانـي معانـي القرآن. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي إسحاق بن إبراهيـم بن حبـيب الشهيد الشهيديّ، قال: ثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن زياد بن أبـي مريـم، فـي قوله: {سَبْعاً مِنَ الـمَثانِـي} قال: أعطيتك سبعة أجزاء: مُرْ، وانْهَ، وبَشِّرْ، وانذِرْ، واضرب الأمثال، واعدُدِ النعم، وآتـيتك نبأ القرآن.

وقال آخرون من الذين قالوا عُنِـي بـالسبع الـمثانـي فـاتـحة الكتاب: الـمثانـي هو القرآن العظيـم. ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمران بن عيـينة، عن حصين، عن أبـي مالك، قال: القرآن كله مثانـي.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن سفـيان، عن حصين، عن أبـي مالك، قال: القرآن كُلُّه مثانـي.

حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا عبـيد أبو زيد، عن حصين، عن أبـي مالك، قال: القرآن مثانـي. وعدّ البقرة، وآل عمران، والنساء، والـمائدة، والأنعام، والأعراف، وبراءة.

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن ابن جريج، عن مـجاهد، وعن ابن طاوس، عن أبـيه، قال: القرآن كله يُثْنَى.

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قال: الـمثانـي: ما ثنى من القرآن، ألـم تسمع لقول الله تعالـى ذكره:

{ الله نَزَّلَ أحْسَنَ الـحَدِيثِ كِتابـاً مُتَشابِهاً مَثانـي }؟.

حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: ثنا عبـيد، قال: سمعت الضحاك يقول: الـمثانـي: القرآن، يذكر الله القصة الواحدة مراراً، وهو قوله:

{ { نَزَّلَ أحْسَنَ الـحَدِيثِ كِتابـاً مُتَشابِها مَثانِـيَ } }

وأولـى الأقوال فـي ذلك بـالصواب، قول من قال: عُنـي بـالسبع الـمثانـي السبع اللواتـي هنّ آيات أم الكتاب، لصحة الـخبر بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي:

حدّثنـيه يزيد بن مخـلد بن خِدَاش الواسطي، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن العلاء، عن أبـيه، عن أبـي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

أمُّ القُرآنِ السَّبْعُ الـمَثانِـي الَّتِـي أُعْطِيتُها

حدثنـي أحمد بن الـمقدام العجلـي، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا روح بن القاسم، عن أبـيه، عن أبـي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأُبـيّ:

إنّـي أُحِبُّ أنْ أعُلِّـمَكَ سُورةً لَـمْ يَنْزِلْ فِـي التَّوْرَاةِ وَلا فِـي الإنْـجِيـلِ وَلا فِـي الزَّبُورِ وَلا فِـي الفُرْقانِ مِثْلُها ». قال: نعم يا رسول الله، قال:إنّى لاَءَرْجُو أنْ لا تـخْرُج مِنْ هَذَا البـابِ حتـى تَعْلَـمَها ». ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بـيدي يحدثنـي، فجعلت أتبـاطأ مخافة أن يبلغ البـابَ قبل أن ينقضي الـحديث فلـما دنوت قلت: يا رسول الله ما السورة التـي وعدتنـي؟ قال:ما تَقرأُ فـي الصَّلاةِ؟فقرأت علـيه أمّ القرآن، فقال:والَّذِي نَفْسِي بِـيَدِهِ ما أُنْزِل فـي التَّوْراةِ ولا فـي الإنْـجِيـلِ ولا فـي الزَّبُورِ ولا فـي الفُرْقانِ مِثْلُها، إنَّها السَّبْعُ مِن الـمَثانـي والقُرآنِ العَظِيـمِ الَّذِي أُعْطِيتُهُ ».

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا زيد بن حبـاب العكلـي، قال: ثنا مالك بن أنـس، قال: أخبرنـي العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولـى لعروة، عن أبـي سعيد مولـى عامر بن فلان، أو ابن فلان، عن أبـيّ بن كعب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له:إذا افْتَتَـحْت الصَّلاةَ بِـم تَفْتَتِـحُ؟قال: الـحمد لله ربّ العالـمين، حتـى ختـمها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:هِي السَّبْعُ الـمَثانـي والقُرآنُ العَظِيـمُ الَّذِي أُعْطِيتُ ».

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو أسامة، عن عبد الـحميد بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبـيه، عن أبـي هريرة، عن أبـيّ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:ألا أُعَلِّـمُك سُورةً ما أُنْزِل فـي التَّوْراةِ ولا فـي الإنْـجِيـلِ وَلاَ فـي الزَّبُورِ ولا فـي الفُرْقانِ مِثْلُها؟قلت: بلـى. قال:إنّى لأَرْجُو أنْ لا تَـخْرُجَ مِنْ ذَلِكَ البـابِ حتـى تَعْلَـمُها. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمت معه، فجعل يحدثنـي ويده فـي يدي، فجعلت أتبـاطأ كراهية أن يخرج قبل أن يخبرنـي بها فلـما قرب من البـاب قلت: يا رسول الله السورة التـي وعدتنـي قال:كَيْفَ تَقْرأُ إذَا افْتَتَـحْتَ الصَّلاةَ؟قال: فقرأ فـاتـحة الكتاب. قال:هِيَ هِيَ، وَهِيَ السَّبْعُ الـمَثانِـي الَّتِـي قالَ اللّهُ تَعالـى: {وَلَقَدْ آتَـيْناكَ سَبْعاً مِنَ الـمَثانِـي والقُرآنَ العَظِيـمَ} الَّذِي أُوتِـيتُ ».

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا الـمـحاربـيّ، عن إبراهيـم بن الفضل الـمدنـيّ، عن سعيد الـمقبري، عن أبـي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:الرَّكْعَتانِ اللَّتانِ لا يُقْرأُ فِـيهِما كالـخِدَاجِ لَـمْ يُتِـمَّا ». قال رجل: أرأيت إن لـم يكن معي إلاَّ أمّ القرآن؟ قال:هي حسبك هِيَ أُمُّ القُرآنِ، هِيَ السَّبْعُ الـمَثانِـي ».

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن نـمير، عن إبراهيـم بن الفضل، عن الـمقبري، عن أبـي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:الرَّكْعةُ الَّتِـي لا يُقْرأُ فِـيها كالـخِدَاجِقلت لأبـي هريرة: فإن لـم يكن معي إلاَّ أمّ القرآن؟ قال: هي حسبك، هي أمّ الكتاب، وأمّ القرآن، والسبع الـمثانـي.

حدثنـي أبو كريب، قال: ثنا خالد بن مخـلد، عن مـحمد بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبـيه، عن أبـي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

وَالَّذِي نَفْسِي بِـيَدِهِ، ما أنْزَلَ اللّهُ فِـي التَّوْرَاةِ وَلا فِـي الإنْـجِيـلِ وَلا فِـي الزَّبُورِ وَلا فِـي الفُرْقانِ مِثْلَهايعنـي أمّ القرآنوإنَّها لَهِيَ السَّبْعُ الـمَثانِـي الَّتِـي آتانِـي اللّهُ تَعالـى ».

حدثنـي يونس بن عبد الأعلـى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنـي ابن أبـي ذئب، عن سعيد الـمقبري، عن أبـي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:هِيَ أُمُّ القُرآنِ، وهِي فـاتـحَةُ الكِتابِ، وهِي السَّبْعُ الـمَثانـي ».

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا يزيد بن هارون وشبـابة، قالا: أخبرنا ابن أبـي ذئب، عن الـمقبريّ، عن أبـي هريرة، عن النبـيّ صلى الله عليه وسلم فـي فـاتـحة الكتاب قال:هِي فـاتِـحَةُ الكِتابِ وهِي السَّبْعُ الـمَثانـي والقُرآنُ العَظِيـمُ ».

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا عفـان، قال: ثنا عبد الرحمن بن إبراهيـم، قال: ثنا العلاء، عن أبـيه، عن أبـي هريرة، قال: مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم علـى أبـيّ بن كعب فقال:أتُـحِبُّ أنْ أُعَلِّـمَكَ سُورةً لَـمْ يَنْزِلْ فـي التَّوْراةِ ولا فـي الإنْـجِيـلِ ولا فـي الزَّبُورِ ولا فـي الفُرْقانِ مِثْلُها؟قلت: نعم يا رسول الله، قال:فَكَيْف تَقْرأُ فـي الصَّلاةِ؟فقرأت علـيه أمّ الكتاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:والَّذِي نَفْسِي بِـيَدِهِ ما أُنْزِلَتْ سُورةٌ فِـي التَّوْرَاةِ وَلا فِـي الإنْـجِيـلِ وَلا فِـي الزَّبُورِ وَلا فِـي الفُرْقانِ مِثْلُها، وإنَّها السَّبْعُ الـمَثانِـي والقُرآنُ العَظِيـمُ ».

حدثنا ابن الـمثنى، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا سعيد بن حبـيب، عن حفص بن عاصم، عن أبـي سعيد بن الـمعلـى، أن النبـيّ صلى الله عليه وسلم دعاه وهو يصلـي، فصلـى، ثم أتاه فقال:ما مَنَعَكَ أنْ تُـجِيبَنِـي؟قال: إنـي كنت أصلـي، قال:ألَـمْ يَقُلِ اللّهُ: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَـجِيبُوا لِلّهِ وللرَّسُولِ إذَا دَعاكُمْ لِـمَا يُحْيِـيكُمْ}؟قال: ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:لاَعَلِّـمَنَّكَ أعْظَمَ سُورَةٍ فِـي القُرآنِفكأنه بـينها أو نسي. فقلت: يا رسول الله الذي قلت؟ قال:الـحَمْدُ لِلّهِ رَبّ العالَـمِينَ هِيَ السَّبْعُ الـمَثانِـي والقرآنُ العَظِيـمُ الَّذِي أُوتِـيتُهُ ».

فإذ كان الصحيح من التأويـل فـي ذلك ما قلنا للذي به استشهدنا، فـالواجب أن تكون الـمثانـي مراداً بها القرآن كله، فـيكون معنى الكلام: ولقد آتـيناك سبع آيات مـما يَثْنـيِ بعض آيه بعضاً. وإذا كان ذلك كذلك كانت الـمثانـي: جمع مَثْناة، وتكون آي القرآن موصوفة بذلك، لأن بعضها يَثْنِـي بعضاً وبعضها يتلو بعضاً بفصول تفصل بـينها، فـيعرف انقضاء الآية وابتداء التـي تلـيها كما وصفها به تعالـى ذكره فقال: { { اللّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الـحَدِيثِ كِتَابـاً مُتَشابِها مَثانِـيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْن رَبَّهُمْ } }. وقد يجوز أن يكون معناها كما قال ابن عبـاس والضحاك ومن قال ذلك إن القرآن إنـما قـيـل له مَثَانى لأن القصص والأخبـار كرّرت فـيه مرّة بعد أخرى. وقد ذكرنا قول الـحسن البصريّ أنها إنـما سميت مَثاني لأنها تُثْنَى فـي كلّ قراءة، وقول ابن عبـاس إنها إنـما سميت مثاني، لأن الله تعالـى ذكره استثناها لـمـحمد صلى الله عليه وسلم دون سائر الأنبـياء غيره فـادّخرها له.

وكان بعض أهل العربـية يزعم أنها سميت مَثَانِـيَ لأن فـيها الرحمن الرحيـم مرّتـين، وأنها تُثْنَى فـي كلّ سورة، يعنـي: بسم الله الرحمن الرحيـم.

وأما القول الذي اخترناه فـي تأويـل ذلك، فهو أحد أقوال ابن عبـاس، وهو قول طاوس ومـجاهد وأبـي مالك، وقد ذكرنا ذلك قبل.

وأما قوله: {والقُرآنَ العَظِيـمَ} فإن القرآن معطوف علـى السبع، بـمعنى: ولقد آتـيناك سبع آيات من القرآن وغير ذلك من سائر القرآن. كما:

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قوله: {والقُرآنَ العَظِيـمَ} قال: سائره: يعنـي سائر القرآن مع السبع من الـمثانـي.

حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: ثنا عبـيد، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: {والقُرآنَ العَظِيـمَ} يعنـي: الكتاب كله.

السبت، 7 نوفمبر 2026 27 جمادى الأولى 1448 هـ