نص الآية 15:66
وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَٰلِكَ ٱلْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَٰٓؤُلَآءِ مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ ٦٦
وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَٰلِكَ ٱلْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَٰٓؤُلَآءِ مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ ٦٦
الآية 66 من سورة الحجر (15:66)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 265 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وأَعْلَمْنا لوطًا عن طريق الوحي ذلك الأمر الذي قدرناه، وهو أن هؤلاء القوم سيُسْتأصلون بإهلاك آخرهم إذا دخلوا في الصبح.
وأوحينا إلى لوط أن قومك مستأصَلون بالهلاك عن آخرهم عند طلوع الصبح.
يذكر تعالى عن الملائكة أنهم أمروه أن يسري بأهله بعد مضي جانب من الليل، وأن يكون لوط عليه السلام يمشي وراءهم؛ ليكون أحفظ لهم، وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي في الغزو، إنما يكون ساقة، يزجي الضعيف، ويحمل المنقطع. وقوله: {وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ} أي: إذا سمعتم الصيحة بالقوم، فلا تلتفتوا إليهم، وذروهم فيما حل بهم من العذاب والنكال، {وَٱمْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ} كأنه كان معهم من يهديهم السبيل {وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ ذَلِكَ ٱلأَمْرَ} أي: تقدمنا إليه في هذا {أَنَّ دَابِرَ هَـٰؤُلآْءِ مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ} أي: وقت الصباح؛ كقوله في الآية الأخرى: {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ}.
يقول تعالـى ذكره: وفرغنا إلـى لوط من ذلك الأمر، وأوحينا أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين يقول: إن آخر قومك وأوّلهم مـجذوذ مستأصل صبـاح لـيـلتهم. «وأنّ» من قوله: {أنّ دابرَ} فـي موضع نصب ردًّا علـى الأمر بوقوع القضاء علـيها. وقد يجوز أن تكون فـي موضع نصب بفقد الـخافض، ويكون معناه: وقضينا إلـيه ذلك الأمر بأن دابر هؤلاء مقطوع مُصبحين. وذُكر أن ذلك فـي قراءة عبد الله: «وقلنا إن دابر هؤلاء مقطوع مُصبحين». وعُنِـي بقوله: {مُصْبِحِينَ} إذا أصبحوا، أو حين يصبحون. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عبـاس، قوله … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَقَضَيْنَآ إِلَيْهِ} أي أوحينا إلى لوط. {ذَلِكَ ٱلأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلآءِ مَقْطُوعٌ مُّصْبِحِينَ} نظيره { فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ }[الأنعام: 45]. {مُّصْبِحِينَ} أي عند طلوع الصبح. وقد تقدّم. {وَجَآءَ أَهْلُ ٱلْمَدِينَةِ} أي أهل مدينة لوط {يَسْتَبْشِرُونَ} مستبشرين بالأضياف طمعاً منهم في ركوب الفاحشة. {إِنَّ هَؤُلآءِ ضَيْفِي} أي أضيافي. {فَلاَ تَفْضَحُونِ} أي تخجلون. {وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلاَ تُخْزُونِ} يجوز أن يكون من الخزي وهو الذل والهوان، ويجوز أن يكون من الخَزاية وهو الحياء والخجل. وقد تقدّم في هود. {قَالُواْ أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ ٱلْعَالَمِينَ … تابع القراءة
أي: { قَالَ } الخليل عليه السلام للملائكة: { فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ } أي: ما شأنكم ولأي شيء أرسلتم؟ { قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ } أي: كثر فسادهم وعظم شرهم، لنعذبهم ونعاقبهم، { إِلا آلَ لُوطٍ } أي: إلا لوطا وأهله { إِلا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ } أي: الباقين بالعذاب، وأما لوط فسنخرجنه وأهله وننجيهم منها، فجعل إبراهيم يجادل الرسل في إهلاكهم ويراجعهم، فقيل له: { يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود }فذهبوا منه. { فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ * قَالَ } لهم لوط { إِنَّكُمْ قَوْمٌ … تابع القراءة
{ وقضينا } أوحينا { إليه ذلك الأمر } وهو { أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين } حال أي يتم استئصالهم في الصباح .
{فَلَمَّا جَآءَ ءَالَ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلُونَ}. {قَالَ}، لوط لهم، {إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ} أي: أنا لا أعرفكم. {قَالُواْ بَلْ جِئْنَـٰكَ بِمَا كَانُواْ فِيهِ يَمْتَرُونَ}، أي: يشكُّون في أنه نازلٌ بهم، وهو العذاب، لأنه كان يوعدهم بالعذاب فلا يصدقونه. {وَأَتَيْنَـٰكَ بِٱلْحَقِّ}، باليقين. وقيل: بالعذاب، {وَإِنَّا لَصَـٰدِقُونَ}. {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلْلَّيْلِ وَٱتَّبِعْ أَدْبَـٰرَهُمْ} أي: سِرْ خلفهم، {وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ}، حتى لا يرتاعوا من العذاب إذا نزل بقومهم. وقيل: جعل الله ذلك علامة لمن ينجو من آل لوط. {وَٱمْضُواْ حَيْثُ تُؤْمَرُونَ}، قال ابن عباس: يعني … تابع القراءة
{قضينا} قدرنا، وضمن معنى أوحينا فعدي بــــ (إلى). والتقدير: وقضينا ذلك الأمر فأوحينا إليه، أي إلى لوط ــــ عليه السلام ــــ، أي أوحينا إليه بما قضينا. و{ذلك الأمر} إبهام للتهويل. والإشارة للتعظيم، أي الأمر العظيم. و{أن دابر هؤلاء مقطوع} جملة مفسرة لــــ{ذلك الأمر} وهي المناسبة للفعل المضمن وهو (أوحينا). فصار التقدير: وقضينا الأمرَ وأوحينا إليه أن دابر هؤلاء مقطوع. فنُظم الكلام هذا النظم البديع الوافر المعنى بما في قوله: {ذلك الأمر} من الإبهام والتعظيم. ومجيء جملة {دابر} مفسرة مع صلوحية {أنّ} لبيان كل من إبهام الإشارة ومن فعل (أوحينا) المقدر المضمن، فتم بذلك إيجاز بديع معجز. والدابرُ: الآخر … تابع القراءة
قوله تعالى: {قال أبشَّرتموني} أي: بالولد {على أن مسَّني الكِبَرُ} أي: على حالة الكِبَر والهرم {فبم تُبشِّرونَ} قرأ أبو عمر، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: «تُبشِّرونَ» بفتح النون. وقرأ نافع بكسر النون، ووافقه ابن كثير في كسرها، لكنه شددها. وهذا استفهام تعجب، كأنه عجب من الولد على كِبَرِه. {قالوا بشَّرناك بالحق} أي: بما قضى الله أنه كائن {فلا تكن من القانطين} يعني: الآيسين. {قال ومن يقنط} قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة: «ومن يقنَط» بفتح النون في جميع القرآن. وقرأ أبو عمرو، والكسائي: «يقنِط» بكسر النون. وكلهم قرؤوا { من بعد ماقَنَطوا }[الشورى:28] بفتح النون. وروى خارجة عن أبي … تابع القراءة
فوائد الآيات من 52 إلى 70 من سورة الحجر (الصفحة 265 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ قال الأخفش: «أنّ» في موضع نصب على البدل من الأمر، وقال الفراء : هي في موضع نصب بسقوط الخافض أي قضينا إليه ذلك الأمر بهذا. قال: وفي قراءة عبد الله وقلنا إن دبر هؤلاء فلو قرأ قارئ على هذا بكسر إنّ لجاز. مُصْبِحِينَ نصب على الحال، والتقدير عند الفراء وأبي عبيد إذا كانوا مصبحين. قال أبو عبيد: كما تقول: أنت راكبا أحسن منك ماشيا. قال:
وسمعت أعرابيا فصيحا من بني كلاب يقول: أنا لك صديقا خير منّي لك عدوا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ذَلِكَ الْأَمْرَ) : فِي الْأَمْرِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا: هُوَ بَدَلٌ. وَالثَّانِي: عَطْفُ بَيَانٍ.
(أَنَّ دَابِرَ) : هُوَ بَدَلٌ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ مِنَ الْأَمْرِ إِذَا جَعَلْتَهُ بَيَانًا. وَقِيلَ: تَقْدِيرُهُ: بِأَنَّ، فَحُذِفَ حَرْفُ الْجَرِّ.
(مَقْطُوعٌ) : خَبَرُ «أَنَّ دَابِرَ».
وَ (مُصْبِحِينَ) : حَالٌ مِنْ هَؤُلَاءِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي «مَقْطُوعٌ» وَتَأْوِيلُهُ أَنَّ دَابِرَ هُنَا فِي مَعْنَى مُدْبِرِي هَؤُلَاءِ، فَأَفْرَدَهُ، وَأَفْرَدَ مَقْطُوعًا ; لِأَنَّهُ خَبَرُهُ، وَجَاءَ مُصْبِحِينَ عَلَى الْمَعْنَى.
قَالُوا۟ يَٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓا۟ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلَّا ٱمْرَأَتَكَ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ ٱلصُّبْحُ أَلَيْسَ ٱلصُّبْحُ بِقَرِيبٍ