نص الآية 82:19
يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْـًٔا وَٱلْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ ١٩
يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْـًٔا وَٱلْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ ١٩
الآية 19 من سورة الإنفطار (82:19)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 587 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يوم لا يستطيع أحد أن ينفع أحدًا، والأمر كله في ذلك اليوم لله وحده، يتصرّف بما يشاء، لا لأحد غيره.
وما أدراك ما عظمة يوم الحساب، ثم ما أدراك ما عظمةُ يوم الحساب؟ يوم الحساب لا يقدر أحد على نفع أحد، والأمر في ذلك اليوم لله وحده الذي لا يغلبه غالب، ولا يقهره قاهر، ولا ينازعه أحد.
يخبر تعالى عما يصير الأبرار إليه من النعيم، وهم الذين أطاعوا الله عز وجل، ولم يقابلوه بالمعاصي، وقد روى ابن عساكر في ترجمة موسى بن محمد: عن هشام بن عمار عن عيسى بن يونس بن أبي إسحاق عن عبيد الله عن محارب عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنما سماهم الله الأبرار؛ لأنهم بروا الآباء والأبناءثم ذكر ما يصير إليه الفجار من الجحيم والعذاب المقيم، ولهذا قال: { يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ ٱلدِّينِ} أي: يوم الحساب والجزاء والقيامة { وَمَا هُمَ عَنْهَا بِغَآئِبِينَ} أي: لا يغيبون عن العذاب ساعة واحدة، ولا يخفف عنهم من عذابها، ولا يجابون إلى ما يسألون من الموت أو الراحة، ولو يوماً واحداً، وقوله تعالى … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: {وَإنَّ الفُجَّارَ} الذين كفروا بربهم {لَفِي جَحِيمٍ}. وقوله: {يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ} يقول جلّ ثناؤه: يَصْلَى هؤلاء الفجار الجحيم يوم القيامة، يوم يُدان العباد بالأعمال، فيُجازَوْنَ بها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: {يَوْمَ الدِّينِ} من أسماء يوم القيامة، عظَّمه الله، وحذّره عباده. وقوله: {وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ} يقول تعالى ذكره: وما هؤلاء الفجار من الجحيم بخارجين أبداً فغائبين عنها، ولكنهم فيها مخلَّدون ماكثون، وكذلك الأبرار في النعيم، وذلك نحو قوله: {وَما هُمْ … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ ٱلأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ ٱلْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} تقسيم مثل قوله: { { فَرِيقٌ فِي ٱلْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي ٱلسَّعِيرِ } } [الشورى: 7]. وقال: { { يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ. فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ } } [الروم: 14-15] الآيتين. {يَصْلَوْنَهَا} أي يصيبهم لهبُها وحَرّهُا {يَوْمَ ٱلدِّينِ} أي يوم الجزاء والحساب، وكرر ذكره تعظيماً لشأنه؛ نحو قوله تعالى: { { ٱلْقَارِعَةُ * مَا ٱلْقَارِعَةُ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا ٱلْقَارِعَةُ } } [القارعة: 1-3] وقال ٱبن عباس فيما روي عنه: كل شيء من القرآن من قوله: {وَمَآ أَدْرَاكَ}؟ فقد أدراه، وكل شيء من قوله: «وما يُدْرِيك» فقد طُوِي … تابع القراءة
المراد بالأبرار، القائمون بحقوق الله وحقوق عباده، الملازمون للبر، في أعمال القلوب وأعمال الجوارح، فهؤلاء جزاؤهم النعيم في القلب والروح والبدن، في دار الدنيا [وفي دار] البرزخ و [في] دار القرار. { وَإِنَّ الْفُجَّارَ } الذين قصروا في حقوق الله وحقوق عباده، الذين فجرت قلوبهم ففجرت أعمالهم { لَفِي جَحِيمٍ } أي: عذاب أليم، في دار الدنيا و [دار] البرزخ وفي دار القرار. { يَصْلَوْنَهَا } ويعذبون [بها] أشد العذاب { يَوْمَ الدِّينِ } أي: يوم الجزاء على الأعمال. { وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ } أي: بل هم ملازمون لها، لا يخرجون منها. { وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ … تابع القراءة
{ يوم } بالرفع، أي هو يوم { لا تملك نفس لنفس شيئا } من المنفعة { والأمر يومئذ لله } لا أمر لغيره فيه، أي لم يمكن أحدا من التوسط فيه بخلاف الدنيا.
{كَلاَّ بَلْ تُكَذِّبُونَ}، قرأ أبو جعفر بالياء، وقرأ الآخرون بالتاء لقوله: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَـٰفِظِينَ}، {بِٱلدِّينِ}، بالجزاء والحساب. {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَـٰفِظِينَ}، رقباء من الملائكة يحفظون عليكم أعمالكم. {كِرَاماً} على الله، {كَـٰتِبِينَ}، يكتبون أقوالكم وأعمالكم. {يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ}، من خير أو شر. قوله عزّ وجلّ: {إِنَّ ٱلأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ}, الأبرار الذين بروا وصدقوا في إيمانهم بأداء فرائض الله عزّ وجلّ واجتناب معاصيه. {وَإِنَّ ٱلْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ}، روي أن سليمان بن عبد الملك قال لأبي حازم المدني: ليت شعري مالنا عند الله؟ قال: اعرض عملك على كتاب الله فإنك … تابع القراءة
{يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئاً}. في هذا بيان للتهويل العظيم المجمل الذي أفاده قوله: { { وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين } } [الانفطار: 17، 18] إذ التهويل مشعر بحصول ما يخافه المهوَّل لهم فاتبع ذلك بزيادة التهويل مع التأييس من وجدان نصير أو معين. وقرأه الجمهور بفتح {يومَ} فيجوز أن يجعل بدلاً مطابقاً، أو عطف بيان من {يومُ الدين} المرفوع بــــ {ما أدراكَ} وتجعل فتحتُه فتحةَ بناء لأن اسم الزمان إذا أضيف إلى جملة فعلية وكان فعلها معرباً جاز في اسم الزمان أن يبنى على الفتح وأن يعرب بحسب العوامل. ويجوز أيضاً أن يكون بدلاً مطابقاً من {يوم الدين} المنصوب على الظرفية في … تابع القراءة
أي لشدة هوله وضعف الخلائق، كما تقدم في قوله تعالى: { يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ }[عبس: 34-35]، وقوله: { لِكُلِّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ }[عبس: 37]. ولحديث الشفاعة: "كل نبي يقول: نفسي نفسي، إلى أن تنتهي إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم فيقول: أنا لها ". وحديث فاطمة: "اعملي....". وقوله تعالى: { مَن ذَا ٱلَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ }[البقرة: 255]، ونحو ذلك. وقوله: {وَٱلأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ}، ظاهر هذه الآية تقييد الأمر بالظرف المذكور، ولكن الأمر لله في ذلك اليوم، وقيل ذلك اليوم، كما في قوله تعالى: { لِلَّهِ ٱلأَمْرُ مِن … تابع القراءة
قوله تعالى: {إذا السماء انفطرت} انفطارها: انشقاقها. و {انتثرت} بمعنى تساقطت. و {فجرت} بمعنى فُتح بعضها في بعض فصارت بحراً واحداً. وقال الحسن: ذهب ماؤها، و{بُعْثِرَتْ} بمعنى أثيرت. قال ابن قتيبة: قُلِبَتْ فأُخْرِج ما فيها. يقال بَعْثَرْتُ المتاع وبَحْثَرْتُه: إذا جعلتَ أسفله أعلاه. قوله تعالى: {علمت نفس ما قدَّمت وأخَّرت} هذا جواب الكلام. وقد شرحناه في قوله تعالى { يُنَبَّأُ الإنسان يومئذ بما قدَّم وأخَّر }[القيامة: 13]. قوله تعالى: {يا أيها الإنسان} فيه أربعة أقوال. أحدها: أنه عُنِيَ به أبو الأشدين، وكان كافراً، قاله ابن عباس، ومقاتل. وقد ذكرنا اسمه في [المدثر: 30]. والثاني: أنه الوليد بن … تابع القراءة
فوائد الآيات من 82:1 إلى 83:4 (الصفحة 587 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً قراءة أبي جعفر وشيبة ونافع وابن كثير وعاصم والأعمش وحمزة والكسائي وقال الفرّاء :«في كتابه في المعاني» اجتمع القرّاء على نصب «يوم لا تملك». قال أبو جعفر. وهذا غلط. قرأ أبو عمرو وعبد الله بن أبي إسحاق وعبد الرّحمن الأعرج وهو أحد أستاذي نافع يَوْمَ لا تَمْلِكُ بالرفع فمن رفع فتقديره هو يَوْمَ لا تَمْلِكُ، ويجوز أن يكون بدلا مما قبله ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ (١٨) يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً ومن نصب فتقديره: الدين يوم لا تملك ومثله وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ [القارعة: ٣، ٤] أي القارعة يوم يكون الناس، ويجوز أن يكون التقدير: يصلونها يوم الدين يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً فهذان قولان الأول أولاهما، وللفرّاء قول ثالث أجاز أن يكون «يوم» في موضع رفع فبناه كما قال: [الطويل] ٥٤٦- على حين عاتبت المشيب على الصّبا قال أبو جعفر: وهذا غلط لا يجوز أن يبنى الظروف عند الخليل وسيبويه مع شيء معرب والفعل المستقبل معرب فأما الكسائي فأجاز ذلك في الشعر على الاضطرار ولا يحمل كتاب الله جلّ وعزّ على مثل هذا، ولكن تبنى ظروف الزمان مع الفعل الماضي كما مرّ في البيت لأن ظروف الزمان منقضية غير ثابتة فلك أن تبنيها مع ما
بعدها إذا كان غير معرب، وأن تعربها على أصلها نحو قول الله جلّ وعزّ وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ [هود: ٦٦] بإعراب يوم، وإن شئت وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ وعلى هذا تبنى يوم مع «إذ» في موضع الرفع والخفض والنصب على الفتح، وكذا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ.
٨٣ شرح إعراب سورة المطففين
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوْمَ لَا تَمْلِكُ) : يُقْرَأُ بِالرَّفْعِ؛ أَيْ: هُوَ يَوْمُ. وَبِالنَّصْبِ عَلَى تَقْدِيرٍ أَعَنَى يَوْمَ... وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: يُجَازَوْنَ يَوْمَ، وَدَلَّ عَلَيْهِ ذِكْرُ «الدِّينِ». وَقِيلَ: حَقُّهُ الرَّفْعُ،
وَلَكِنْ فُتِحَ عَلَى حُكْمِ الظَّرْفِ: كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ) [الْأَعْرَافِ: ١٦٨]. وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ هُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
سُورَةُ الْمُطَفِّفِينَ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
يَوْمَ هُم بَٰرِزُونَ لَا يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنْهُمْ شَىْءٌ لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ لِلَّهِ ٱلْوَٰحِدِ ٱلْقَهَّارِ
ٱلْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ ٱلْحَقُّ لِلرَّحْمَٰنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ عَسِيرًا
مَٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ