نص الآية 40:16
يَوْمَ هُم بَٰرِزُونَ لَا يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنْهُمْ شَىْءٌ لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ لِلَّهِ ٱلْوَٰحِدِ ٱلْقَهَّارِ ١٦
يَوْمَ هُم بَٰرِزُونَ لَا يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنْهُمْ شَىْءٌ لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ لِلَّهِ ٱلْوَٰحِدِ ٱلْقَهَّارِ ١٦
الآية 16 من سورة غافر (40:16)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 24، في الصفحة 468 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يوم هم ظاهرون قد اجتمعوا في صعيد واحد، لا يخفى على الله منهم شيء، لا من ذواتهم ولا أعمالهم ولا جزائهم، يسأل: لمن الملك اليوم؟! ليس الآن إلَّا جواب واحد؛ الملك لله الواحد في ذاته وصفاته وأفعاله، القهار الذي قهر كل شيء، وخضع له كل شيء.
يوم القيامة تظهر الخلائق أمام ربهم، لا يخفى على الله منهم ولا مِن أعمالهم التي عملوها في الدنيا شيء، يقول الله سبحانه: لمن الملك والتصرف في هذا اليوم؟ فيجيب نفسه: لله المتفرد بأسمائه وصفاته وأفعاله، القهَّار الذي قهر جميع الخلائق بقدرته وعزته.
يقول تعالى مخبراً عن عظمته وكبريائه، وارتفاع عرشه العظيم العالي على جميع مخلوقاته؛ كالسقف لها؛ كما قال تعالى: { مِّنَ ٱللَّهِ ذِي ٱلْمَعَارِجِ تَعْرُجُ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ }[المعارج: 3 ــــ 4] وسيأتي إن شاء الله تعالى بيان أن هذه مسافة ما بين العرش إلى الأرض السابعة في قول جماعة من السلف والخلف، وهو الأرجح إن شاء الله. وقد ذكر غير واحد أن العرش من ياقوتة حمراء، اتساع ما بين قطريه مسيرة خمسين ألف سنة، وارتفاعه عن الأرض السابعة مسيرة خمسين ألف سنة. وقد تقدم في حديث الأوعال ما يدل على ارتفاعه عن السموات السبع بشيء عظيم. وقوله … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: هو رفيع الدرجات ورفع قوله:{ رَفِيعُ الدَّرَجاتِ} على الابتداء ولو جاء نصباً على الردّ على قوله: فادعوا الله، كان صواباً. {ذُو العَرْشِ} يقول: ذو السرير المحيط بما دونه. وقوله: {يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ} يقول: ينزل الوحي من أمره على من يشاء من عباده. وقد اختلف أهل التأويل في معنى الروح في هذا الموضع، فقال بعضهم: عُني به الوحي. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أمْرِهِ} قال: الوحي من أمره. وقال آخرون: عُني به القرآن والكتاب. ذكر من قال ذلك: حدثني هارون بن إدريس الأصمّ، قال: ثنا عبد … تابع القراءة
قوله تعالى: {هُوَ ٱلَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ} أي دلائل توحيده وقدرته {وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ رِزْقاً} جمع بين إظهار الآيات وإنزال الرزق؛ لأن بالآيات قوام الأديان، وبالرزق قوام الأبدان. وهذه الآيات هي السموات والأرضون وما فيهما وما بينهما من الشمس والقمر والنجوم والرياح والسحاب والبخار والأنهار والعيون والجبال والأشجار وآثار قوم هلكوا. {وَمَا يَتَذَكَّرُ} أي ما يتعظ بهذه الآيات فيوحد الله {إِلاَّ مَن يُنِيبُ} أي يرجع إلى طاعة الله. {فَٱدْعُواْ ٱللَّهَ} أي اعبدوه {مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ} أي العبادة. وقيل: الطاعة. {وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَافِرُونَ} عبادة الله فلا تعبدوا أنتم غيره. قوله … تابع القراءة
يذكر تعالى نعمه العظيمة على عباده، بتبيين الحق من الباطل، بما يُرِي عباده من آياته النفسية والآفاقية والقرآنية، الدالة على كل مطلوب مقصود، الموضحة للهدى من الضلال، بحيث لا يبقى عند الناظر فيها والمتأمل لها أدنى شك في معرفة الحقائق، وهذا من أكبر نعمه على عباده، حيث لم يُبْقِ الحق مشتبهًا ولا الصواب ملتبسًا، بل نوَّع الدلالات ووضح الآيات، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيا من حي عن بينة وكلما كانت المسائل أجل وأكبر، كانت الدلائل عليها أكثر وأيسر، فانظر إلى التوحيد لما كانت مسألته من أكبر المسائل، بل أكبرها، كثرت الأدلة عليها العقلية والنقلية وتنوعت، وضرب الله لها الأمثال وأكثر لها من الاستدلال، ولهذا … تابع القراءة
{ يوم هم بارزون } خارجون من قبورهم { لا يخفى على الله منهم شيءٌ لمن الملك اليوم } بقوله تعالى، ويجيب نفسه { لله الواحد القهار } أي لخلقه .
قال الله تعالى: {ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِىَ ٱللهُ وَحْدَهُ كَـفَرْتُمْ}، فيه متروك استغني عنه لدلالة الظاهر عليه، مجازه: فأُجيبوا أن لا سبيل إلى ذلك، وهذا العذاب والخلود في النار بأنكم إذا دعي الله وحده كفرتم، أي إذا قيل لا إله إلا الله [كفرتم]، وقلتم: { أَجَعَلَ ٱلأَلِهَةَ إِلَـٰهاً وَٰحِداً }[ص: 5]، {وَإِن يُشْرَكْ بِهِ}، غيره {تُؤْمِنُواْ}، تصدقوا ذلك الشرك، {فَٱلْحُكْمُ للهِ ٱلْعَلِـىِّ ٱلْكَبِيرِ}. الذي لا أعلى منه ولا أكبر. {هُوَ ٱلَّذِى يُرِيكُمْ ءَايَـٰتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ رِزْقاً}، يعني: المطر الذي هو سبب الأرزاق، {وَمَا يَتَذَكَّرُ}، وما يتعظ بهذه الآيات … تابع القراءة
{رَفِيعُ ٱلدَّرَجَـٰتِ ذُو ٱلْعَرْشِ يُلْقِى ٱلرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ ٱلتَّلاَقِ * يَوْمَ هُم بَـٰرِزُونَ لاَ يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنْهُمْ شيء}. {رفيعُ الدرجات} خبر عن مبتدأ محذوف هو ضمير اسم الجلالة في قوله: { فادعوا الله } [غافر: 14] وليس خبراً ثانياً بعد قوله: { هُو الَّذي يُريكم آياته }[غافر: 13] لأن الكلام هنا في غرض مستجدّ، وحذف المسند إليه في مثله حذف اتِّبَاع للاستعمال في حذف مثله، كذا سماه السكاكي بعد أن يَجري من قبل الجملة حديثٌ عن المحذوف كقول عبد الله بن الزَّبِير أو إبراهيم بن العباس الصولي أو محمد بن سعيد الكاتب:سأَشكُر عَمْراً … تابع القراءة
قوله تعالى: {يُلْقِي ٱلرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ ٱلتَّلاَقِ يَوْمَ هُم بَارِزُونَ}. قد قدمنا إيضاحه بالآيات القرآنية، في أول سورة النحل، في الكلام على قوله تعالى { يُنَزِّلُ ٱلْمَلاۤئِكَةَ بِٱلْرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوۤاْ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنَاْ فَٱتَّقُونِ }[النحل: 2]. وقوله تعالى في آية المؤمن هذه {يوم هُم بَارِزُونَ لاَ يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ} [غافر: 16] جاء مثله في آيات كثيرة، كقوله في بروزهم ذلك اليوم { { يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلأَرْضُ غَيْرَ ٱلأَرْضِ وَٱلسَّمَاوَاتُ … تابع القراءة
{هُوَ الذي يُريكم آياتِه} أي: مصنوعاته التي تَدُلُّ على وَحدانيَّته وقُدرته. والرِّزق هاهنا المطر، سمِّي رزقاً، لأنه سبب الأرزاق. و"يتذكَّر" بمعنى يَتَّعظ، و"يُنيب" بمعنى يَرْجِع إِلى الطاعة. ثم أمر المؤمنين بتوحيده فقال: {فادْعُوا اللهَ مُْلِصينَ له الدِّينَ} أي: موحِّدين. قوله تعالى: {رفيعُ الدَّرَجاتِ} قال ابن عباس: يعني رافع السموات. وحكى الماوردي عن بعض المفسِّرين قال: معناه عظيم الصِّفات. قوله تعالى: {ذو العَرْشَ} أي: خالِقُه ومالِكُه. قوله تعالى: {يُلْقي الرُّوحَ} فيه خمسة أقوال. أحدها: أنه القرآن. والثاني: النُّبوّة. والقولان: مرويّان عن ابن عباس وبالأول قال ابن زيد، وبالثاني قال … تابع القراءة
فوائد الآيات من 8 إلى 16 من سورة غافر (الصفحة 468 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
لمن الملك يقوله عز وجل إذا مات الخلالق ويجيب نفسه بقوله لله
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ هُمْ في موضع رفع بالابتداء وبارِزُونَ خبره، والجملة في موضع خفض بالإضافة فلذلك حذفت التنوين من يوم وإنما يكون في هذا عند سيبويه إذا كان كان الظرف بمعنى «إذ» تقول: لقيتك يوم زيد أمير، فإذا كان بمعنى إذا لم يجز نحو: أنا ألقاك يوم زيد أمير لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ أصحّ ما
قيل فيه ما رواه أبو وائل عن ابن مسعود، قال: يحشر النّاس على أرض بيضاء مثل الفضة لم يعص الله جلّ وعزّ عليها فيؤمر مناد أن ينادي لمن الملك اليوم؟ فهذا قول بيّن. فأما أن يكون هذا والخلق غير موجودين فبعيد لأنه لا فائدة فيه. والقول الأول صحيح عن ابن مسعود، وليس هو مما يؤخذ بالقياس، ولا بالتأويل والمعنى على قوله فينادي مناد يوم القيامة ليقرّر الناس لمن الملك اليوم فيقول العباد مؤمنهم وكافرهم: لله الواحد القهّار فيقول المؤمنون هذا سرورا وتلذاذا، ويقول الكافرون هذا رغما وانقيادا وخضوعا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوْمَ هُمْ) :«يَوْمَ» بَدَلٌ مِنْ (يَوْمَ التَّلَاقِ) : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: اذْكُرْ يَوْمَ، وَأَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِلتَّلَاقِي. وَ «هُمْ» مُبْتَدَأٌ؛ وَ «بَارِزُونَ» خَبَرُهُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ بِإِضَافَةِ «يَوْمَ» إِلَيْهَا
وَ (لَا يَخْفَى) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا آخَرَ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي «بَارِزُونَ» وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا. (الْيَوْمَ) : ظَرْفٌ، وَالْعَامِلُ فِيهِ «لِمَنْ» أَوْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْجَارُّ. وَقِيلَ: هُوَ ظَرْفٌ لِلْمُلْكِ. (لِلَّهِ) : أَيْ: هُوَ لِلَّهِ. وَقِيلَ: الْوَقْفُ عَلَى الْمُلْكِ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَقَالَ: هُوَ الْيَوْمُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ؛ أَيِ اسْتَقَرَّ الْيَوْمُ لِلَّهِ. وَ (الْيَوْمَ) الْآخَرُ: ظَرْفٌ لِـ «تُجْزَى». وَ (الْيَوْمَ) الْأَخِيرُ: خَبَرُ «لَا» أَيْ لَا ظُلْمَ كَائِنٌ الْيَوْمَ.