نص الآية 17:14
ٱقْرَأْ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ١٤
ٱقْرَأْ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا ١٤
الآية 14 من سورة الإسراء (17:14)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 283 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ونقول له يومئذ: اقرأ - أيها الإنسان- كتابك، وتولَّ حساب نفسك على أعمالك، كفى بنفسك يوم القيامة محاسبًا لك.
يقال له: اقرأ كتاب أعمالك، فيقرأ، وإن لم يكن يعرف القراءة في الدنيا، تكفيك نفسك اليوم محصية عليك عملك، فتعرف ما عليها من جزاء. وهذا من أعظم العدل والإنصاف أن يقال للعبد: حاسِبْ نفسك، كفى بها حسيبًا عليك.
يقول تعالى بعد ذكر الزمان وذكر ما يقع فيه من أعمال بني آدم: {وَكُلَّ إِنْسَـٰنٍ أَلْزَمْنَـٰهُ طَـٰئِرَهُ فِى عُنُقِهِ} وطائره هو ما طار عنه من عمله، كما قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما؛ من خير وشر، ويلزم به، ويجازى عليه، { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ }[الزلزلة: 7 ـ 8] وقال تعالى: { عَنِ ٱلْيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٌ مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ }[ق: 17 ـ 18] وقال: { وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَـٰفِظِينَ كِرَاماً كَـٰتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ }[الانفطار: 10 ـ 12] وقال: { إِنَّمَا تُجْزَوْنَ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: { ونُـخرِجُ لَهُ يَوْمَ القِـيامَةِ كِتابـاً يَـلقاهُ مَنْشُوراً }فـيقال له: {اقرأْ كِتابَكَ كَفَـى بِنَفسكَ الـيَوْمَ عَلَـيكَ حَسِيبـاً} فترك ذكر قوله: فنقول له، اكتفـاء بدلالة الكلام علـيه. وعنى بقوله: {اقرأْ كِتابَكَ}: اقرأ كتاب عملك الذي عملته فـي الدنـيا، الذي كان كاتبـانا يكتبـانه، ونـحصيه علـيك {كَفَـى بَنَفسِكَ الـيَوْمَ عَلَـيكَ حَسِيبـاً} يقول: حسبك الـيوم نفسك علـيك حاسبـاً يحسب علـيك أعمالك، فـيحصيها علـيك، لا نبتغي علـيك شاهداً غيرها، ولا نطلب علـيك مـحصياً سواها. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {اقرأ كِتابَكَ كَفَـى بِنَفسِكَ الـيَوْمَ عَلَـيكَ حَسِيبـاً} سيقرأ يومئذٍ من لـم يكن قارئاً فـي الدنـيا.
قوله تعالى: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ} قال الزجاج: ذِكر العنق عبارةٌ عن اللزوم كلزوم القِلادة للعنق. وقال ابن عباس: «طائره» عمله وما قُدّر عليه من خير وشر، وهو ملازمه أينما كان. وقال مقاتل والكلبي: خيره وشره معه لا يفارقه حتى يحاسَب به. وقال مجاهد: عمله ورزقه، وعنه: ما من مولود يولد إلا وفي عنقه ورقة فيها مكتوب شَقِيّ أو سعيد. وقال الحسن: «ألزمناه طائره» أي شقاوته وسعادته وما كتب له من خير وشر وما طار له من التقدير، أي صار له عند القسمة في الأزل. وقيل: أراد به التكليف، أي قدرناه التزام الشرع، وهو بحيث لو أراد أن يفعل ما أمِر به وينزجز عما زُجر به أمكنه ذلك … تابع القراءة
وهذا إخبار عن كمال عدله أن كل إنسان يلزمه طائره في عنقه، أي: ما عمل من خير وشر يجعله الله ملازما له لا يتعداه إلى غيره، فلا يحاسب بعمل غيره ولا يحاسب غيره بعمله. { وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا } فيه ما عمله من الخير والشر حاضرا صغيره وكبيره ويقال له: { اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا } وهذا من أعظم العدل والإنصاف أن يقال للعبد: حاسب نفسك ليعرف بما عليه من الحق الموجب للعقاب.
ويقال له { اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا } محاسبا .
قوله عزّ وجلّ: {وَكُلَّ إِنسَـٰنٍ أَلْزَمْنَـٰهُ طَـٰئِرَهُ فِى عُنُقِهِ}، قال ابن عباس: عمله وما قدر عليه فهو ملازمه أينما كان. وقال الكلبي ومقاتل: خيره وشره معه لا يفارقه حتى يحاسب به. وقال الحسن: يمنه وشؤمه. وعن مجاهد: ما من مولود إلا في عنقه ورقة مكتوب فيها شقي أو سعيد. وقال أهل المعاني: أراد بالطائر ما قضى الله عليه أنه عامله وما هو صائر إليه من سعادة أو شقاوة سُمِّي "طائراً" على عادة العرب فيما كانت تتفاءل وتتشاءم به من سوانح الطير وبوارحها. وقال أبو عبيدة والقتيبي: أراد بالطائر حظه من الخير والشر، من قولهم طار سهم فلان بكذا، وخص العنق من بين سائر الأعضاء لأنه موضع القلائد والأطواق … تابع القراءة
لما كان سياق الكلام جارياً في طريق الترغيب في العمل الصالح والتحذير من الكفر والسيئات ابتداء من قوله تعالى: { إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين }[الإسراء: 9] إلى قوله تعالى: { عذاباً أليماً } [الإسراء: 10] وما عقبه مما يتعلق بالبشارة والنذارة وما أدمج في خلال ذلك من التذكير ثم بما دل على أن علم الله محيط بكل شيء تفصيلاً، وكان أهم الأشياء في هذا المقام إحاطة علمه بالأعمال كلها، فأعقب ذكر ما فصله الله من الأشياء بالتنبيه على تفصيل أعمال الناس تفصيلاً لا يقبل الشك ولا الإخفاء وهو التفصيل المشابه للتقييد بالكتابة، فعطف قوله: {وكل إنسان} الخ على قوله: { وكل شيء فصلناه تفصيلاً } … تابع القراءة
في قوله جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ} وجهان معروفان من التفسير: الأول - أن المراد بالطائر: العمل من قولهم: طار له سهم إذا خرج له. اي ألزمناه ما طار له من عمله. الثاني - أن المراد بالطائر ماسبق له في علم الله من شقاوة أوسعادة. والقولان متلازمان. لأن ما يطير له من العمل هو سبب ما يؤول إليه من الشقاوة أو السعادة. فإذا عرفت الوجهين المذكورين فاعلم - أنا قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك: أن الآية قد يكون فيها للعلماء قولان أو أقوال، وكلها حق، ويشهد له قرآن - فنذكر جميع الأقوال وأدلتها من القرآن. لأنها كلها حق، والوجهان المذكوران في تفسير هذه الآية … تابع القراءة
قوله تعالى: {وكلَّ إِنسانٍ} وقرأ ابن أبي عبلة «وكلُّ» برفع اللام. وقرأ ابن مسعود، وأُبَيٌّ، والحسن {ألزمناه طَيْره} بياء ساكنة من غير ألف. وفي الطائر أربعة أقوال. أحدها: شقاوته وسعادته، قاله أبو صالح عن ابن عباس. قال مجاهد: ما من مولود يولد إِلاَّ وفي عنقه ورقة مكتوب فيها شقي، أو سعيد. والثاني: عمله، قاله الفراء، وعن الحسن كالقولين. والثالث: أنه ما يصيبه، قاله خصيف. وقال أبو عبيدة حظُّه. قال ابن قتيبة: والمعنى فيما أرى ـ والله أعلم ـ: أن لكل امرئٍ حظاً من الخير والشر قد قضاه الله [عليه]، فهو لازم عنقه، والعرب تقول: لكل ما لزم الإِنسان: قد لزم عنقه، وهذا لك عليَّ وفي عنقي حتى أخرج منه، وإِنما … تابع القراءة
فوائد الآيات من 8 إلى 17 من سورة الإسراء (الصفحة 283 من المصحف).
حسيبا محاسبا
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
اقْرَأْ كِتابَكَ علامة الجزم والبناء حذف الضمّة من الهمزة، وحكي عن العرب:
أقر يا هذا، على إبدال الهمزة، ومنه وقول زهير: [الطويل] ٢٦٧-
وإلّا يبد بالظّلم يظلم
كَفى بِنَفْسِكَ في موضع رفع والباء زائدة للتوكيد. حَسِيباً على البيان، وإن شئت على الحال. قال أبو إسحاق: ويجوز في غير القرآن حسيبة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (اقْرَأْ) : أَيْ يُقَالُ.
قَالَ تَعَالَى: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (١٦٥)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَمَرْنَا) : يُقْرَأُ بِالْقَصْرِ وَالتَّخْفِيفِ ; أَيْ أَمَرْنَاهُمْ بِالطَّاعَةِ. وَقِيلَ: كَثَّرْنَا نِعَمَهُمْ وَهُوَ فِي مَعْنَى الْقِرَاءَةِ بِالْمَدِّ.
وَيُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ وَالْقَصْرِ ; أَيْ جَعَلْنَاهُمْ أُمَرَاءَ. وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى الْمَمْدُودَةِ ; لِأَنَّهُ تَارَةً يُعَدَّى بِالْهَمْزَةِ، وَتَارَةً بِالتَّضْعِيفِ ; وَاللَّازِمُ مِنْهُ: أَمِرَ الْقَوْمُ ; أَيْ كَثُرُوا.
وَ (أَمَرْنَا) : جَوَابُ إِذَا. وَقِيلَ: الْجُمْلَةُ نَصْبٌ نَعْتًا لِقَرْيَةٍ، وَالْجَوَابُ مَحْذُوفٌ.