نص الآية 17:13
وَكُلَّ إِنسَٰنٍ أَلْزَمْنَٰهُ طَٰٓئِرَهُۥ فِى عُنُقِهِۦ وَنُخْرِجُ لَهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ كِتَٰبًا يَلْقَىٰهُ مَنشُورًا ١٣
وَكُلَّ إِنسَٰنٍ أَلْزَمْنَٰهُ طَٰٓئِرَهُۥ فِى عُنُقِهِۦ وَنُخْرِجُ لَهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ كِتَٰبًا يَلْقَىٰهُ مَنشُورًا ١٣
الآية 13 من سورة الإسراء (17:13)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 283 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وكل إنسان جعلنا عمله الصادر عنه ملازمًا له ملازمة القلادة للعنق، لا ينفصل عنه حتى يُحاسَب عليه، ونخرج له يوم القيامة كتابًا فيه جميع ما عمل من خير وشر يجده أمامه مفتوحًا مبسوطًا.
وكل إنسان يجعل الله ما عمله مِن خير أو شر ملازمًا له، فلا يحاسَب بعمل غيره، ولا يحاسَب غيره بعمله، ويخرج الله له يوم القيامة كتابًا قد سُجِّلت فيه أعماله يراه مفتوحًا.
يقول تعالى بعد ذكر الزمان وذكر ما يقع فيه من أعمال بني آدم: {وَكُلَّ إِنْسَـٰنٍ أَلْزَمْنَـٰهُ طَـٰئِرَهُ فِى عُنُقِهِ} وطائره هو ما طار عنه من عمله، كما قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما؛ من خير وشر، ويلزم به، ويجازى عليه، { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ }[الزلزلة: 7 ـ 8] وقال تعالى: { عَنِ ٱلْيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٌ مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ }[ق: 17 ـ 18] وقال: { وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَـٰفِظِينَ كِرَاماً كَـٰتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ }[الانفطار: 10 ـ 12] وقال: { إِنَّمَا تُجْزَوْنَ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وكلّ إنسان ألزمناه ما قضى له أنه عامله، وهو صائر إلـيه من شقاء أو سعادة بعمله فـي عنقه لا يفـارقه. وإنـما قوله {ألْزَمْناهُ طائِرَهُ} مثل لـما كانت العرب تتفـاءل به أو تتشاءم من سوانـح الطير وبوارحها، فأعلـمهم جلّ ثناؤه أن كلّ إنسان منهم قد ألزمه ربه طائره فـي عنقه نـحسا كان ذلك الذي ألزمه من الطائر، وشقاء يورده سعيراً، أو كان سعداً يورده جنات عدن. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك، قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: ثنـي أبي، عن قتادة، عن جابر بن عبد الله أن نبـيّ الله صلى الله عليه وسلم قال: لا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ وكُلَّ إنْسانٍ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ} قال الزجاج: ذِكر العنق عبارةٌ عن اللزوم كلزوم القِلادة للعنق. وقال ابن عباس: «طائره» عمله وما قُدّر عليه من خير وشر، وهو ملازمه أينما كان. وقال مقاتل والكلبي: خيره وشره معه لا يفارقه حتى يحاسَب به. وقال مجاهد: عمله ورزقه، وعنه: ما من مولود يولد إلا وفي عنقه ورقة فيها مكتوب شَقِيّ أو سعيد. وقال الحسن: «ألزمناه طائره» أي شقاوته وسعادته وما كتب له من خير وشر وما طار له من التقدير، أي صار له عند القسمة في الأزل. وقيل: أراد به التكليف، أي قدرناه التزام الشرع، وهو بحيث لو أراد أن يفعل ما أمِر به وينزجز عما زُجر به أمكنه ذلك … تابع القراءة
وهذا إخبار عن كمال عدله أن كل إنسان يلزمه طائره في عنقه، أي: ما عمل من خير وشر يجعله الله ملازما له لا يتعداه إلى غيره، فلا يحاسب بعمل غيره ولا يحاسب غيره بعمله. { وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا } فيه ما عمله من الخير والشر حاضرا صغيره وكبيره ويقال له: { اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا } وهذا من أعظم العدل والإنصاف أن يقال للعبد: حاسب نفسك ليعرف بما عليه من الحق الموجب للعقاب.
{ وكل إنسان ألزمناه طائره } عمله يحمله { في عنقه } خص بالذكر لأن اللزوم فيه أشد وقال مجاهد: ما من مولد يولد إلا وفي عنقه ورقة مكتوب فيها شقي أو سعيد { ونخرج له يوم القيامة كتابا } مكتوبا فيه عمله { يلقاه منشورا } صفتان لكتابا .
قوله عزّ وجلّ: {وَكُلَّ إِنسَـٰنٍ أَلْزَمْنَـٰهُ طَـٰئِرَهُ فِى عُنُقِهِ}، قال ابن عباس: عمله وما قدر عليه فهو ملازمه أينما كان. وقال الكلبي ومقاتل: خيره وشره معه لا يفارقه حتى يحاسب به. وقال الحسن: يمنه وشؤمه. وعن مجاهد: ما من مولود إلا في عنقه ورقة مكتوب فيها شقي أو سعيد. وقال أهل المعاني: أراد بالطائر ما قضى الله عليه أنه عامله وما هو صائر إليه من سعادة أو شقاوة سُمِّي "طائراً" على عادة العرب فيما كانت تتفاءل وتتشاءم به من سوانح الطير وبوارحها. وقال أبو عبيدة والقتيبي: أراد بالطائر حظه من الخير والشر، من قولهم طار سهم فلان بكذا، وخص العنق من بين سائر الأعضاء لأنه موضع القلائد والأطواق … تابع القراءة
لما كان سياق الكلام جارياً في طريق الترغيب في العمل الصالح والتحذير من الكفر والسيئات ابتداء من قوله تعالى: { إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين }[الإسراء: 9] إلى قوله تعالى: { عذاباً أليماً } [الإسراء: 10] وما عقبه مما يتعلق بالبشارة والنذارة وما أدمج في خلال ذلك من التذكير ثم بما دل على أن علم الله محيط بكل شيء تفصيلاً، وكان أهم الأشياء في هذا المقام إحاطة علمه بالأعمال كلها، فأعقب ذكر ما فصله الله من الأشياء بالتنبيه على تفصيل أعمال الناس تفصيلاً لا يقبل الشك ولا الإخفاء وهو التفصيل المشابه للتقييد بالكتابة، فعطف قوله: {وكل إنسان} الخ على قوله: { وكل شيء فصلناه تفصيلاً } … تابع القراءة
في قوله جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة {وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ} وجهان معروفان من التفسير: الأول - أن المراد بالطائر: العمل من قولهم: طار له سهم إذا خرج له. اي ألزمناه ما طار له من عمله. الثاني - أن المراد بالطائر ماسبق له في علم الله من شقاوة أوسعادة. والقولان متلازمان. لأن ما يطير له من العمل هو سبب ما يؤول إليه من الشقاوة أو السعادة. فإذا عرفت الوجهين المذكورين فاعلم - أنا قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك: أن الآية قد يكون فيها للعلماء قولان أو أقوال، وكلها حق، ويشهد له قرآن - فنذكر جميع الأقوال وأدلتها من القرآن. لأنها كلها حق، والوجهان المذكوران في تفسير هذه الآية … تابع القراءة
قوله تعالى: {وكلَّ إِنسانٍ} وقرأ ابن أبي عبلة «وكلُّ» برفع اللام. وقرأ ابن مسعود، وأُبَيٌّ، والحسن {ألزمناه طَيْره} بياء ساكنة من غير ألف. وفي الطائر أربعة أقوال. أحدها: شقاوته وسعادته، قاله أبو صالح عن ابن عباس. قال مجاهد: ما من مولود يولد إِلاَّ وفي عنقه ورقة مكتوب فيها شقي، أو سعيد. والثاني: عمله، قاله الفراء، وعن الحسن كالقولين. والثالث: أنه ما يصيبه، قاله خصيف. وقال أبو عبيدة حظُّه. قال ابن قتيبة: والمعنى فيما أرى ـ والله أعلم ـ: أن لكل امرئٍ حظاً من الخير والشر قد قضاه الله [عليه]، فهو لازم عنقه، والعرب تقول: لكل ما لزم الإِنسان: قد لزم عنقه، وهذا لك عليَّ وفي عنقي حتى أخرج منه، وإِنما … تابع القراءة
فوائد الآيات من 8 إلى 17 من سورة الإسراء (الصفحة 283 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
طائره حظه
طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ: قيل: طائره ما عمل من خير وشر. وقيل طائره حظه الذي قضاه الله له من الخير والشر فهو لازم عنقه، يقال لكل ما لزم الإنسان: قد لزم عنقه، وهذا لك في عنقي حتى أخرج منه. وإنما قيل للحظ من الخير والشر طائر، لقول العرب: جرى لفلان الطائر بكذا وكذا من الخير والشر على طريق الفأل والطيرة، فخاطبهم الله عز وجل بما يستعملون، وأعلمهم أن ذلك الأمر الذي يجعلونه بالطائر هو يلزم أعناقهم. ومثله
أَلاۤ إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ ٱللَّهِ: [الأعراف: ١٣١] .
طائره في عنقه: ما عمل من خير أو شر وقيل طائره حظه الذي قضاه الله تعالى له من الخير والشر فهو لازم عنقه وقد سبق الكلام عليه.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ مفعولان وكلّ واحد منهما يأتي في إثر صاحبه وينصرف عند مجيئه فهما آيتان دالتان على مدبر لهما. فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ أي لم نجعل لها ضياء ونورا كنور النهار، والشيء الممحو هو الذي لا يتبيّن. وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً وهي الشّمس وضوؤها لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وفي الكلام حذف أي ولتسكنوا في الليل وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا أي جعلنا بين الآية والآية فصلا لتستدلّوا بدلائل الله جلّ وعزّ ونصب (كل شيء) بإضمار فعل، وكذا وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً من نعت كتاب، وإن شئت على الحال، وقد ذكرنا الآية وما فيها من القراءات.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (نُخْرِجُ) : يُقْرَأُ بِضَمِّ النُّونُ، وَيُقْرَأُ بِيَاءٍ مَضْمُومَةٍ، وَبِيَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَرَاءٍ مَضْمُومَةٍ.
وَ (كِتَابًا) : حَالٌ عَلَى هَذَا ; أَيْ وَنُخْرِجُ طَائِرَهُ، أَوْ عَمَلَهُ مَكْتُوبًا.
وَ (يَلْقَاهُ) : صِفَةٌ لِلْكِتَابِ وَ (مَنْشُورًا) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَنُوبِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِلْكِتَابِ.
وَءَايَةٌ لَّهُمُ ٱلَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ …
هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً وَٱلْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلْحَقِّ يُفَصِّلُ ٱلْـَٔايَٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ …
يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْأَهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَٰقِيتُ لِلنَّاسِ وَٱلْحَجِّ وَلَيْسَ ٱلْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا۟ ٱلْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰ وَأْتُوا۟ ٱلْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَٰبِهَا وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
إِذْ يَتَلَقَّى ٱلْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ ٱلْيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٌ …
ٱصْلَوْهَا فَٱصْبِرُوٓا۟ أَوْ لَا تَصْبِرُوا۟ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَآ أَمَانِىِّ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ مَن يَعْمَلْ سُوٓءًا يُجْزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدْ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا