نص الآية 72:8
وَأَنَّا لَمَسْنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدْنَٰهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا ٨
وَأَنَّا لَمَسْنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدْنَٰهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا ٨
الآية 8 من سورة الجن (72:8)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 572 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وأنا طلبنا خبر السماء، فوجدنا السماء مُلئِت حرسًا قويًّا من الملائكة يحرسونها من استراق السمع الذي كنا نقوم به، ومُلِئت نارًا مشتعلة يُرْمى بها كل من يقرب السماء.
وأنَّا -معشر الجن- طلبنا بلوغ السماء؛ لاستماع كلام أهلها، فوجدناها مُلئت بالملائكة الكثيرين الذين يحرسونها، وبالشهب المحرقة التي يُرمى بها مَن يقترب منها.
يخبر تعالى عن الجن حين بعث الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه القرآن، وكان من حفظه له أن السماء ملئت حرساً شديداً، وحفت من سائر أرجائها، وطردت الشياطين عن مقاعدها التي كانت تقعد فيها قبل ذلك لئلا يسترقوا شيئاً من القرآن، فيلقوه على ألسنة الكهنة، فيلتبس الأمر ويختلط، ولا يدرى من الصادق، وهذا من لطف الله تعالى بخلقه، ورحمته بعباده، وحفظه لكتابه العزيز، ولهذا قال الجن: { وَأَنَّا لَمَسْنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدْنَـٰهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَـٰعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ ٱلأَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً } أي: من يروم أن يسترق … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره مخبراً عن قيل هؤلاء النفر من الجنّ {وأنَّهُمْ ظَنُّوا كما ظَنَنْتُمْ أنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أحَداً} يعني أن الرجال من الجنّ ظنوا كما ظنّ الرجال من الإنس أن لن يبعث الله أحداً رسولاً إلى خلقه، يدعوهم إلى توحيده. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن الكلبيّ {وأنَّهُمْ ظَنُّوا كمَا ظَنَنْتُمْ}: ظنّ كفار الجنّ كما ظنّ كفرة الإنس أن لن يبعث الله رسولاً. وقوله: {وأنَّا لَمَسْنا السَّماءَ} يقول عزّ وجلّ مخبراً عن قيل هؤلاء النفر: وأنا طلبنا السماء وأردناها، {فَوَجَدْناها مُلِئَتْ} يقول: فوجدناها ملئت {حَرَساً شَدِيداً} … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَأَنَّا لَمَسْنَا ٱلسَّمَآءَ} هذا من قول الجنّ؛ أي طلبنا خبرها كما جرت عادتنا {فَوَجَدْنَاهَا} قد {مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً} أي حَفَظة، يعني الملائكة. والحَرَس: جمع حارس {وَشُهُباً} جمع شهاب، وهو ٱنقضاض الكواكب المحرقة لهم عن ٱستراق السمع. وقد مضى القول فيه في سورة «الحجر» و«الصافات». و«وَجَدَ» يجوز أن يقدّر متعدّياً إلى مفعولين، فالأوّل الهاء والألف، و«مُلِئَتْ» في موضع المفعول الثاني. ويجوز أن يتعدّى إلى مفعول واحد ويكون «مُلِئَتْ» في موضع الحال على إضمار قد. و«حَرَساً» نصب على المفعول الثاني بـ«ـمُلِئَتْ». و«شَدِيداً» من نعت الحرس، أي ملئت ملائكة شدادا. ووحد الشَّديد على لفظ … تابع القراءة
أي: كان الإنس يعبدون الجن ويستعيذون بهم عند المخاوف والأفزاع، فزاد الإنس الجن رهقا أي: طغيانا وتكبرا لما رأوا الإنس يعبدونهم، ويستعيذون بهم، ويحتمل أن الضمير في زادوهم يرجع إلى الجن ضمير الواو أي: زاد الجن الإنس ذعرا وتخويفا لما رأوهم يستعيذون بهم ليلجئوهم إلى الاستعاذة بهم، فكان الإنسي إذا نزل بواد مخوف، قال: " أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه ". { وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا } أي: فلما أنكروا البعث أقدموا على الشرك والطغيان. { وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ } أي: أتيناها واختبرناها، { فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا } عن الوصول إلى … تابع القراءة
قال الجن { وأنا لمسنا السماء } رمنا استراق السمع { فوجدناها ملئت حرسا } من الملائكة { شديدا وشهبا } نجوما محرقة وذلك لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم.
{وَأَنَّهُمْ ظَنُّواْ}، يقول الله تعالى: إن الجن ظنوا، {كَمَا ظَنَنتُم}، يا معشر الكفار من الإنس، {أَن لَّن يَبْعَثَ ٱللَّهُ أحداً}، بعد موته. {وَأَنَّا}، تقول الجن: {لَمَسْنَا ٱلسَّمَآءَ}، قال الكلبي: السماء الدنيا، {فَوَجَدْنَـٰهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً}، من الملائكة {وشُهُباً}، من النجوم. {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا}, من السماء، {مَقَـٰعِدَ لِلسَّمْعِ}، أي: كنا نستمع، {فَمَن يَسْتَمِعِ ٱلأَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رصداً}، أرصد له ليرمى به. قال ابن قتيبة: إن الرجم كان قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ولكن لم يكن مثل ما كان بعد مبعثه في شدة الحراسة، وكانوا يسترقون في بعض الأحوال … تابع القراءة
قرأ الجمهور ووافقهم أبو جعفر بكسر الهمزة. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص وخلف بفتح الهمزة عطفاً على المجرور بالباء فيكون من عطفه على المجرور بالباء هو قوله: {فمن يستمع الآن يجدْ له شهاباً رصداً} والتأكيد بـ (إنَّ) في قولهم: {وإنّا لمسنا السماء} لغرابة الخبر باعتبار ما يليه من قوله: {وإنّا كنا نقعد منها مقاعد للسمع} الخ. واللمس: حقيقته الجس باليد، ويطلق مجازاً على اختبار أمر لأن إحساس اليد أقوى إحساس، فشبه به الاختيار على طريق الاستعارة كما أطلق مُرادفه وهو المس على الاختبار في قول يزيد بن الحكم الكلابي: مَسسنا من الآباءِ شَيئاً فكلُّناإلى نَسب في قَومه غير واضع أي اختبرنا نسب آبائنا … تابع القراءة
بين تعالى المراد بتلك الحراسة بأنه لحفظها عن استراق السمع، كما في قوله: { إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِزِينَةٍ ٱلْكَوَاكِبِ وَحِفْظاً }[الصافات: 6-7]، وبين تعالى حالهم قبل ذلك بأنهم كانوا يقعدون منها مقاعد للسمع فيسترقون الكلمة وينزلون بها إلى الكاهن فيكذب معها مائة كذبة، كما بين تعالى أن الشهب تأتيهم من النجوم. كما في قوله تعالى: { وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ }[الملك: 5].
قوله تعالى: {قل أُوحيَ إليَّ أنه استمع نَفَرٌ من الجن} قد ذكرنا سبب نزول هذه الآية في [الأحقاف: 29] وبَيَّنَّا هنالك سبب استماعهم. ومعنى «النفر» وعَدَدَهم، فأما قوله تعالى: {قرآناً عجبا} فمعناه: بليغاً يعجب منه لبلاغته {يهدي إلى الرُّشد} أي: يدعو إلى الصواب من التوحيد والإيمان {ولن نشرك بربنا} أي: لن نعدل بربنا أحداً من خلقه. وقيل: عنوا إبليس، أي: لا نطيعه في الشرك بالله. قوله تعالى: {وأنه تعالى جَدُّ رَبِّنا} اختلف القراء في اثنتي عشرة همزة في هذه السورة، وهي: «وأنه تعالى»،«وأنه كان يقول»، «وأنا ظننا»، «وأنه كان رجال»، «وأنهم ظنوا»، «وأنا لمسنا»، «وأنا كنا»، «وأنا لا ندري»، «وأنا منا»، «وأنا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 13 من سورة الجن (الصفحة 572 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وقالت الجن وأنا لمسنا السماء أي أتيناهاحرسا وهم الملائكة
مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً: يعني كواكب.
وشهبا: جمع شهاب يعني الكوكب والشهاب كل موقد مضيء.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إن عدّيت وجدنا إلى مفعولين فملئت في موضع المفعول الثاني وإن عديتهما إلى واحد أضمرت «قد». قال أبو جعفر: والأول أولى وشهب في الكثير، وفي القليل أشهبة.