نص الآية 18:10
إِذْ أَوَى ٱلْفِتْيَةُ إِلَى ٱلْكَهْفِ فَقَالُوا۟ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا ١٠
إِذْ أَوَى ٱلْفِتْيَةُ إِلَى ٱلْكَهْفِ فَقَالُوا۟ رَبَّنَآ ءَاتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا ١٠
الآية 10 من سورة الكهف (18:10)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 294 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
اذكر -أيها الرسول- حين التجأ الشبان المؤمنون فرارًا بدينهم، فقالوا في دعائهم لربهم: ربنا، أعطنا من عندك رحمة بأن تغفر ذنوبنا، وتنجينا من أعدائنا، واجعل لنا من أمرِ الهجرة عن الكفار، والإيمانِ، اهتداءً إلى طريق الحق وسدادًا.
اذكر -أيها الرسول- حين لجأ الشبَّان المؤمنون إلى الكهف؛ خشية من فتنة قومهم لهم، وإرغامهم على عبادة الأصنام، فقالوا: ربنا أعطنا مِن عندك رحمة، تثبتنا بها، وتحفظنا من الشر، ويسِّر لنا الطريق الصواب الذي يوصلنا إلى العمل الذي تحب، فنكون راشدين غير ضالين.
هذا إخبار من الله تعالى عن قصة أصحاب الكهف على سبيل الإجمال والاختصار، ثم بسطها بعد ذلك فقال: {أَمْ حَسِبْتَ} يعني: يا محمد {أَنَّ أَصْحَـٰبَ ٱلْكَهْفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنْ ءَايَـٰتِنَا عَجَبًا} أي: ليس أمرهم عجيباً في قدرتنا وسلطاننا؛ فإن خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار، وتسخير الشمس والقمر والكواكب، وغير ذلك من الآيات العظيمة الدالة على قدرة الله تعالى، وأنه على ما يشاء قادر، ولا يعجزه شيء، أعجب من أخبار أصحاب الكهف؛ كما قال ابن جريج عن مجاهد: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَـٰبَ ٱلْكَهْفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنْ ءَايَـٰتِنَا عَجَبًا} يقول: قد كان من آياتنا ما هو أعجب من ذلك … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: { أمْ حَسِبْتَ أنَّ أصحَابَ الكَهْفِ والرَّقِـيـمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَبـاً } حين أوى الفتـية أصحاب الكهف إلـى كهف الـجبل، هربـاً بدينهم إلـى الله، فقالوا إذ أووه:{رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً} رغبة منهم إلـى ربهم، فـي أن يرزقهم من عنده رحمة. وقوله: {وَهَيِّىءْ لَنا مِنْ أمْرِنا رَشَداً} يقول: وقالوا: يسِّر لنا بـما نبتغي وما نلتـمس من رضاك والهرب من الكفر بك، ومن عبـادة الأوثان التـي يدعونا إلـيها قومنا، {رَشَداً} يقول: سَداداً إلـى العمل بـالذي تـحبّ. وقد اختلف أهل العلـم فـي سبب مصير هؤلاء الفِتـية إلـى الكهف الذي ذكره الله فـي … تابع القراءة
فيه ثلاث مسائل: الأولى: قوله تعالى: {إِذْ أَوَى ٱلْفِتْيَةُ إِلَى ٱلْكَهْفِ} رُوي أنهم قوم من أبناء أشراف مدينة دقيوس الملك الكافر، [يقال فيه: دقليوس] ويقال فيه دقينوس. وروي أنهم كانوا مطوّقين مسوّرين بالذهب ذوي ذوائب، وهم من الروم واتبعوا دين عيسى. وقيل: كانوا قبل عيسى، والله أعلم. وقال ابن عباس: إن ملكا من الملوك يقال له دقيانوس ظهر على مدينة من مدائن الروم يقال لها أفْسُوس. وقيل هي طرسوس وكان بعد زمن عيسى عليه السلام فأمر بعبادة الأصنام فدعا أهلها إلى عبادة الأصنام، وكان بها سبعة أحداث يعبدون الله سرًّا، فرفع خبرهم إلى الملك وخافوه فهربوا ليلاً، ومرُّوا براع معه كلب فتبعهم فآووا إلى الكهف … تابع القراءة
وهذا الاستفهام بمعنى النفي، والنهي. أي: لا تظن أن قصة أصحاب الكهف، وما جرى لهم، غريبة على آيات الله، وبديعة في حكمته، وأنه لا نظير لها، ولا مجانس لها، بل لله تعالى من الآيات العجيبة الغريبة ما هو كثير، من جنس آياته في أصحاب الكهف وأعظم منها، فلم يزل الله يري عباده من الآيات في الآفاق وفي أنفسهم، ما يتبين به الحق من الباطل، والهدى من الضلال، وليس المراد بهذا النفي أن تكون قصة أصحاب الكهف من العجائب، بل هي من آيات الله العجيبة، وإنما المراد، أن جنسها كثير جدا، فالوقوف معها وحدها، في مقام العجب والاستغراب، نقص في العلم والعقل، بل وظيفة المؤمن التفكر بجميع آيات الله، التي دعا الله العباد إلى … تابع القراءة
اذكر { إذ أوى الفتية إلى الكهف } جمع فتى وهو الشاب الكامل ، خائفين على إيمانهم من قومهم الكفار { فقالوا ربنا آتنا من لدنك } من قبلك { رحمة وهيئ } أصلح { لنا من أمرنا رشدا } هداية .
{إِذْ أَوَى ٱلْفِتْيَةُ إِلَى ٱلْكَهْفِ}، أي صاروا إليه، واختلفوا في سبب مصيرهم إلى الكهف: فقال محمد بن إسحاق بن يسار: مرج أهل الإِنجيل، وعظمت فيهم الخطايا، وطغت فيهم الملوك حتى عبدوا الأصنام وذبحوا للطواغيت، وفيهم بقايا على دين المسيح متمسكين بعبادة الله وتوحيده، فكان ممن فعل ذلك من ملوكهم ملك من الروم يقال له "دقيانوس" عبد الأصنام وذبح للطواغيت، وقتل من خالفه، وكان ينزل قرى الروم، ولا يترك في قرية نزلها أحداً إلا فتنة حتى يعبد الأصنام ويذبح للطواغيت أو قتله، حتى نزل مدينة أصحاب الكهف، وهي "أفسوس"، فلما نزلها كبر على أهل الإِيمان، فاستخفَوا منه، وهربوا في كل وجه، وكان "دقيانوس" حين قدمها أمر … تابع القراءة
(إذ) ظرف مضاف إلى الجملة بعده، وهو متعلق بــــ { { كانوا } } [الكهف: 9] فتكون هذه الجملة متصلة بالتي قبلها. ويجوز كون الظرف متعلقاً بفعل محذوف تقديره: اذكر، فتكون مستأنفة استئنافاً بيانياً للجملة التي قبلها. وأياً ما كان فالمقصود إجمال قصتهم ابتداء، تنبيهاً على أن قصتهم ليست أعجب آيات الله، مع التنبيه على أن ما أكرمهم الله به من العناية إنما كان تأييداً لهم لأجل إيمانهم، فلذلك عطف عليه قوله: {فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة}. وأوى أُوِياً إلى المكان: جعله مسكناً له، فالمكان: المَأْوَى. وقد تقدم عند قوله تعالى: { { أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون } } في سورة يونس (8). والفتية: جمع قلة لفتى … تابع القراءة
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة من صفة أصحاب الكهف - أنهم فتية، وأنهم أووا إلى الكهف، وأنهم دعوا ربهم هذا الدعاء العظيم الشامل لكل خير، وهو قوله عنهم {رَبَّنَآ آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّىءْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً}. وبين في غير هذا الموضع أشياء أخرى من صفاتهم وأقوالهم، كقوله: { إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُواْ بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى } [الكهف: 13] إلى قوله { يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّىءْ لَكُمْ مِّنْ أَمْرِكُمْ مِّرْفَقاً } [الكهف: 16] و{إذ} في قوله هنا {إِذْ أَوَى ٱلْفِتْيَةُ} منصوبة بـ {اذكر} مقدراً. وقيل: بقوله { عَجَباً } [الكهف: 9] ومعنى قوله … تابع القراءة
قوله تعالى: {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرَّقيم} نزلت على سبب قد ذكرناه عند قوله تعالى: { ويسألونك عن الروح } [الإسراء: 85]. وقال ابن قتيبة: ومعنى «أم حسبت»: أحسبت. فأما «الكهف» فقال المفسرون: هو المغارة في الجبل، إِلا أنه واسع، فاذا صغر، فهو غار. قال ابن الأنباري: قال اللغويون: الكهف بمنزلة الغار في الجبل. فأما الرقيم، ففيه ستة أقوال. أحدها: أنه لوح من رصاص كانت فيه أسماء الفتية مكتوبة ليعلم من اطّلَع عليهم يوماً من الدهر ما قصتهم، قاله أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال وهب بن منبِّه، وسعيد بن جبير في رواية، ومجاهد في رواية. وقال السدي: الرقيم: صخرة كُتب فيها أسماء الفتية، وجُعلت في سُور المدينة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 5 إلى 15 من سورة الكهف (الصفحة 294 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
رحمة رزقا
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ أي هاربين بدينهم فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً أي أعطنا من عندك رحمة تنجينا بها من هؤلاء الكفار وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً أي على ما ننجو به. ويقال: رشد ورشد إلّا أنّ رشدا هاهنا أولى لتتفق الآيات.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَمْ حَسِبْتَ) : تَقْدِيرُهُ: بَلْ أَحَسِبْتَ. (وَالرَّقِيمِ) : بِمَعْنَى الْمَرْقُومِ، عَلَى قَوْلِ مَنْ جَعَلَهُ كِتَابًا.
وَ «عَجَبًا» خَبَرُ كَانَ. وَ (مِنْ آيَاتِنَا) : حَالٌ مِنْهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَا خَبَرَيْنِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «عَجَبًا» حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْجَارِّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذْ) : ظَرْفٌ لِـ «عَجَبًا». وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: اذْكُرْ إِذْ.