نص الآية 18:12
ثُمَّ بَعَثْنَٰهُمْ لِنَعْلَمَ أَىُّ ٱلْحِزْبَيْنِ أَحْصَىٰ لِمَا لَبِثُوٓا۟ أَمَدًا ١٢
ثُمَّ بَعَثْنَٰهُمْ لِنَعْلَمَ أَىُّ ٱلْحِزْبَيْنِ أَحْصَىٰ لِمَا لَبِثُوٓا۟ أَمَدًا ١٢
الآية 12 من سورة الكهف (18:12)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 294 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ثم بعد نومهم الطويل أيقظناهم لنعلم - علمَ ظهورٍ - أي الطائفتين المتنازعتين في أمد مكثهم في الكهف أعلم بمقدار ذلك الأمد.
ثم أيقظناهم مِن نومهم؛ لنُظهر للناس ما علمناه في الأزل؛ فتتميَّز أي الطائفتين المتنازعتين في مدة لبثهم أضبط في الإحصاء، وهل لبثوا يومًا أو بعض يوم، أو مدة طويلة؟
هذا إخبار من الله تعالى عن قصة أصحاب الكهف على سبيل الإجمال والاختصار، ثم بسطها بعد ذلك فقال: {أَمْ حَسِبْتَ} يعني: يا محمد {أَنَّ أَصْحَـٰبَ ٱلْكَهْفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنْ ءَايَـٰتِنَا عَجَبًا} أي: ليس أمرهم عجيباً في قدرتنا وسلطاننا؛ فإن خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار، وتسخير الشمس والقمر والكواكب، وغير ذلك من الآيات العظيمة الدالة على قدرة الله تعالى، وأنه على ما يشاء قادر، ولا يعجزه شيء، أعجب من أخبار أصحاب الكهف؛ كما قال ابن جريج عن مجاهد: {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَـٰبَ ٱلْكَهْفِ وَٱلرَّقِيمِ كَانُواْ مِنْ ءَايَـٰتِنَا عَجَبًا} يقول: قد كان من آياتنا ما هو أعجب من ذلك … تابع القراءة
يعنـي جلّ ثناؤه بقوله: {فَضَرَبْنا علـى آذَانِهِمْ فِـي الكَهْفِ}: فضربنا علـى آذانهم بـالنوم فـي الكهف: أي ألقـينا علـيهم النوم، كما يقول القائل لآخر: ضربك الله بـالفـالِـج، بـمعنى ابتلاه الله به، وأرسله علـيه. وقوله: {سِنِـينَ عَدَداً} يعنـي سنـين معدودة، ونصب العدد بقوله {فَضَرَبْنا}. وقوله: {ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لنَعْلَـمَ أيُّ الـحِزْبَـيْنِ أحْصَى} يقول: ثم بعثنا هؤلاء الفتـية الذين أوَوْا إلـى الكهف بعد ما ضربنا علـى آذانهم فـيه سنـين عدداً من رقدتهم، لـينظر عبـادي فـيعلـموا بـالبحث، أيُّ الطائفتـين اللتـين اختلفتا فـي قدر مبلغ مُكْث الفتـية فـي كهفهم رقودا {أحْصَى لِـمَا لَبِثُوا أمَدا} … تابع القراءة
قوله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ} أي من بعد نومهم. ويقال لمن أُحْيِيَ أو أقيم من نومه مبعوث؛ لأنه كان ممنوعاً من الانبعاث والتصرف. قوله تعالى: {لِنَعْلَمَ أَيُّ الحِزْبَيْنِ أَحْصَىٰ} «لنعلم» عبارة عن خروج ذلك الشيء إلى الوجود ومشاهدته؛ وهذا على نحو كلام العرب، أي لنعلم ذلك موجوداً، وإلا فقد كان الله تعالى علم أيّ الحزبين أحصى الأمد. وقرأ الزُّهريّ «ليعلم» بالياء. والحزبان الفريقان. والظاهر من الآية أن الحزب الواحد هم الفتية إذ ظنوا لبثهم قليلاً. والحزب الثاني أهل المدينة الذين بعث الفتية على عهدهم، حين كان عندهم التاريخ لأمر الفتية. وهذا قول الجمهور من المفسرين. وقالت فرقة: هما حزبان من … تابع القراءة
وهذا الاستفهام بمعنى النفي، والنهي. أي: لا تظن أن قصة أصحاب الكهف، وما جرى لهم، غريبة على آيات الله، وبديعة في حكمته، وأنه لا نظير لها، ولا مجانس لها، بل لله تعالى من الآيات العجيبة الغريبة ما هو كثير، من جنس آياته في أصحاب الكهف وأعظم منها، فلم يزل الله يري عباده من الآيات في الآفاق وفي أنفسهم، ما يتبين به الحق من الباطل، والهدى من الضلال، وليس المراد بهذا النفي أن تكون قصة أصحاب الكهف من العجائب، بل هي من آيات الله العجيبة، وإنما المراد، أن جنسها كثير جدا، فالوقوف معها وحدها، في مقام العجب والاستغراب، نقص في العلم والعقل، بل وظيفة المؤمن التفكر بجميع آيات الله، التي دعا الله العباد إلى … تابع القراءة
{ ثم بعثناهم } أيقظناهم { لنعلم } علم مشاهدة { أي الحزبين } الفريقين المختلفين في مدة لبثهم { أحصى } أفعل بمعنى أضبط { لما لبثوا } لبثهم متعلق بما بعده { أمدا } غاية .
{فَضَرَبْنَا عَلَىٰ ءَاذَانِهِمْ}، أي: أنمناهم وألقينا عليهم النوم. وقيل معناه منعنا نفوذ الأصوات إلى مسامعهم، فإن النائم إذا سمع الصوت ينتبه، {فِى ٱلْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا}، أي: أنمناهم سنين معدودة وذكر العدد على سبيل التأكيد. وقيل: ذكره يدل على الكثرة فإن القليل لا يعد في العادة. {ثُمَّ بَعَثْنَـٰهُمْ}، يعني من نومهم، {لِنَعْلَمَ} أي: علم المشاهدة، {أَيُّ الحِزْبَيْنِ}، أي الطائفتين، {أَحْصَىٰ لِمَا لَبِثُواْ أَمَدًا}. وذلك أن أهل القرية تنازعوا في مدة لبثهم في الكهف. واختلفوا في قوله: "أحصى لِما لبثوا" أحفظ لما مكثوا في كهفهم نياماً أمداً، أي: غاية. وقال مجاهد: عدداً. ونصبه على التفسير.
تفريع هذه الجملة ــــ بالفاء ــــ إما على جملة دعائهم، فيؤذن بأن مضمونها استجابة دعوتهم، فجعل الله إنامتهم كرامة لهم. بأن سلمهم من التعذيب بأيدي أعدائهم، وأيد بذلك أنهم على الحق، وأرى الناس ذلك بعد زمن طويل. وإما على جملة { { إذ أوى الفتية } } [الكهف: 10] الخ فيؤذن بأن الله عجَل لهم حصول ما قصدوه مما لم يكن في حسبانهم. والضرب: هنا بمعنى الوضع، كما يقال: ضرب عليه حجاباً، ومنه قوله تعالى: { { ضربت عليهم الذلة } } [البقرة: 61]، وقد تقدم تفصيله عند قوله تعالى: { { إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما } } [البقرة: 26]. وحذف مفعول {ضربنا} لظهوره، أي ضربنا على آذانهم غشاوة أو حائلاً عن السمع، كما … تابع القراءة
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن من حكم بعثه لأصحاب الكهف بعد هذه النومة الطويلة - أن يبين للناس أي الحزبين المختلفين في مدة لبثهم أحصى لذلك وأضبط له. ولم يبين هنا شيئاً عن الحزبين المذكورين. وأكثر المفسرين على أن أحد الحزبين - هم أصحاب الكهف. والحزب الثاني - هم أهل المدينة الذين بعث الفتية على عهدهم حين كان عندهم التاريخ بأمر الفتية. وقيل: عما حزبان من أهل المدينة المذكورة، كان منهم مؤمنون وكافرون. وقيل: هما حزبان من المؤمنين في زمن اصحاب الكهف. اختلفوا في مدة لبثهم، قاله الفراء: وعن ابن عباس: الملوك الذين تداولوا ملك المدينة حزب، وأصحاب الكهف حزب. إلى غير ذلك من الأقوال. والذي يدل عليه … تابع القراءة
قوله تعالى: {أم حسبت أن أصحاب الكهف والرَّقيم} نزلت على سبب قد ذكرناه عند قوله تعالى: { ويسألونك عن الروح } [الإسراء: 85]. وقال ابن قتيبة: ومعنى «أم حسبت»: أحسبت. فأما «الكهف» فقال المفسرون: هو المغارة في الجبل، إِلا أنه واسع، فاذا صغر، فهو غار. قال ابن الأنباري: قال اللغويون: الكهف بمنزلة الغار في الجبل. فأما الرقيم، ففيه ستة أقوال. أحدها: أنه لوح من رصاص كانت فيه أسماء الفتية مكتوبة ليعلم من اطّلَع عليهم يوماً من الدهر ما قصتهم، قاله أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال وهب بن منبِّه، وسعيد بن جبير في رواية، ومجاهد في رواية. وقال السدي: الرقيم: صخرة كُتب فيها أسماء الفتية، وجُعلت في سُور المدينة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 5 إلى 15 من سورة الكهف (الصفحة 294 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
لنعلم أي الحزبين يعنى المؤمنين والكافرين من قومهم فما علم احد من القوم
بَعَثْنَاهُمْ: أي أحييناهم.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
ثُمَّ بَعَثْناهُمْ أي أيقظناهم من نومهم لنعلم. أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى وقد علم الله ذلك فمن أحسن ما قيل فيه أن معناه التوقيف، كما تقول لمن أتى بباطل: هات برهانك وبينه حتّى أعلم أنك صادق، وقيل هذا علم الشهادة. والحزبان أصحاب الكهف، والقوم الذين كانوا أحياء في وقت بعث أصحاب الكهف وأَيُّ مبتدأ وأَحْصى خبره.
أَمَداً منصوب عند الفراء من جهتين: إحداهما التفسير، والأخرى بلبثهم أي بلبثهم أمدا. قال أبو جعفر: والجهة الأولى أولى لأن المعنى: عليها، فإن قال قائل:
كيف جاز التفريق بين أحصى وأمدا؟ وقولك: مرّ بنا عشرون اليوم رجلا قبيح، فالجواب أنّ هذا أقوى من عشرين لأن فيه معنى الفعل.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَيُّ الْحِزْبَيْنِ) : مُبْتَدَأٌ. وَ «أَحْصَى» الْخَبَرُ، وَمَوْضِعُ الْجُمْلَةِ نَصْبٌ بِنَعْلَمَ، وَفِي «أَحْصَى» وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا: هُوَ فِعْلٌ مَاضٍ، وَ «أَمَدًا» مَفْعُولُهُ، وَلِمَا لَبِثُوا: نَعْتٌ لَهُ قُدِّمَ عَلَيْهِ فَصَارَ حَالًا، أَوْ مَفْعُولًا لَهُ ; أَيْ لِأَجْلِ لُبْثِهِمْ. وَقِيلَ: اللَّامُ زَائِدَةٌ، وَمَا بِمَعْنَى الَّذِي، وَ «أَمَدًا» مَفْعُولُ لَبِثُوا، وَهُوَ خَطَأٌ. وَإِنَّمَا الْوَجْهُ أَنْ يَكُونَ تَمْيِيزًا ; وَالتَّقْدِيرُ: لِمَا لَبِثُوهُ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هُوَ اسْمٌ، وَ «أَمَدًا» مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ الِاسْمُ ; وَجَاءَ «أَحْصَى» عَلَى حَذْفِ الزِّيَادَةِ، كَمَا جَاءَ: هُوَ أَعْطَى لِلْمَالِ، وَأَوْلَى بِالْخَيْرِ.