نص الآية 18:16
وَإِذِ ٱعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ فَأْوُۥٓا۟ إِلَى ٱلْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِۦ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا ١٦
وَإِذِ ٱعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا ٱللَّهَ فَأْوُۥٓا۟ إِلَى ٱلْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِۦ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا ١٦
الآية 16 من سورة الكهف (18:16)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 295 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وحين تنحّيتم عن قومكم، وتركتم ما يعبدون من دون الله، فلم تعبدوا إلا الله وحده، فالجؤوا إلى الكهف فرارًا بدينكم يبسط لكم ربكم سبحانه من رحمته ما يحفظكم به من أعدائكم ويحمكم، وييسّر لكم من أمركم ما تنتفعون به مما يعوّضكم عن العيش بين ظهراني قومكم.
وحين فارقتم قومكم بدينكم، وتركتم ما يعبدون من الآلهة إلا عبادة الله، فالجؤوا إلى الكهف في الجبل لعبادة ربكم وحده، يَبْسطْ لكم ربكم من رحمته ما يستركم به في الدارين، ويسهل لكم من أمركم ما تنتفعون به في حياتكم من أسباب العيش.
من ههنا شرع في بسط القصة وشرحها، فذكر تعالى أنهم فتية، وهم الشباب، وهم أقبل للحق، وأهدى للسبيل من الشيوخ الذين قد عتوا وانغمسوا في دين الباطل، ولهذا كان أكثر المستجيبين لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم شباباً، وأما المشايخ من قريش، فعامتهم بقوا على دينهم، ولم يسلم منهم إلا القليل. وهكذا أخبر تعالى عن أصحاب الكهف أنهم كانوا فتية شباباً، وقال مجاهد: بلغني أنه كان في آذان بعضهم القرطة، يعني: الحلق، فألهمهم الله رشدهم، وآتاهم تقواهم، فآمنوا بربهم، أي: اعترفوا له بالوحدانية، وشهدوا أنه لا إله إلا هو {وَزِدْنَـٰهُمْ هُدًى} استدل بهذه الآية وأمثالها غير واحد من الأئمة كالبخاري وغيره ممن ذهب إلى … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره مخبراً عن قـيـل بعض الفتـية لبعض: وإذا اعتزلتـم أيها الفتـية قومكم الذين اتـخذوا من دون الله آلهة {وَما يَعْبُدُونَ إلاَّ اللّهَ} يقول: وإذا اعتزلتـم قومكم الذين يعبدون من الآلهة سوى الله، فـ «ما» إذ كان ذلك معناه فـي موضع نصب عطفـاً لها علـى الهاء، والـميـم التـي فـي قوله {وإذِ اعْتَزَلْتُـمُوهُمْ}. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك، قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {وَإذَ اعْتَزَلْتُـمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إلاَّ اللّهَ} وهي فـي مصحف عبد الله: «وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ» هذا تفسيرها. وأما قوله: {فَأْوُوا إلـى … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَإِذِ ٱعْتَزَلْتُمُوهُمْ} قيل: هو من قول الله لهم. أي وإذا اعتزلتموهم فأووا إلى الكهف. وقيل: هو من قول رئيسهم يمليخا؛ فيما ذكر ابن عطية. وقال الغزنويّ: رئيسهم مكسلمينا، قال لهم ذلك؛ أي إذ اعتزلتموهم واعتزلتم ما يعبدون. ثم استثنى وقال «إلا الله» أي إنكم لم تتركوا عبادته؛ فهو استثناء منقطع. قال ابن عطية: وهذا على تقدير إن الذين فرّ أهل الكهف منهم لا يعرفون الله، ولا علم لهم به، وإنما يعتقدون الأصنام في ألوهيتهم فقط. وإن فرضنا أنهم يعرفون الله كما كانت العرب تفعل لكنهم يشركون أصنامهم معه في العبادة فالاستثناء متصل؛ لأن الاعتزال وقع في كل ما يعبد الكفار إلا في جهة الله. وفي مصحف عبد … تابع القراءة
أي: قال بعضهم لبعض، إذ حصل لكم اعتزال قومكم في أجسامكم وأديانكم، فلم يبق إلا النجاء من شرهم، والتسبب بالأسباب المفضية لذلك، لأنهم لا سبيل لهم إلى قتالهم، ولا بقائهم بين أظهرهم، وهم على غير دينهم، { فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ } أي: انضموا إليه واختفوا فيه { يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا } وفيما تقدم، أخبر أنهم دعوه بقولهم: { ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا }فجمعوا بين التبري من حولهم وقوتهم، والالتجاء إلى الله في صلاح أمرهم، ودعائه بذلك، وبين الثقة بالله أنه سيفعل ذلك، لا جرم أن الله نشر لهم من رحمته، وهيأ لهم من أمرهم مرفقا … تابع القراءة
{ وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا } بكسر الميم وفتح الفاء وبالعكس ما ترتفقون به من غداء وعشاء .
{نَّحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ} نقرأ عليك {نبَأَهُم}، خبر أصحاب الكهف. {بِٱلْحَقِّ}، بالصدق {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ}، شبان، {ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَـٰهُمْ هُدًى}، إيماناً وبصيرة. {وَرَبَطْنَا}، وشددنا، {عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ}، بالصبر والتثبيت وقوّيناهم بنور الإِيمان حتى صبروا على هجران دار قومهم، ومفارقة ما كانوا فيه من العز وخصب العيش وفرّوا بدينهم إلى الكهف، {إِذْ قَامُواْ}، بين يدي دقيانوس حين عاتبهم على ترك عبادة الصنم، {فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ لَن نَّدْعُوَاْ مِن دُونِهِ إِلـٰهاً}، قالوا ذلك لأن قومهم كانوا يعبدون الأوثان، {لَّقَدْ قُلْنَآ إِذًا شَطَطًا}، يعني: إن … تابع القراءة
يتعين أن يكون هذا من كلام بعضهم لبعض على سبيل النصح والمشورة الصائبة. وليس يلزم في حكاية أقوال القائلين أن تكون المحكيات كلها صادرة في وقت واحد، فيجوز أن يكونوا قال بعضهم لبعض ذلك بعد اليأس من ارعِواء قومهم عن فتنتهم في مقام آخر. ويجوز أن يكون ذلك في نفس المقام الذي خاطبوا فيه قومهم بأن غيروا الخطاب من مواجهة قومهم إلى مواجهة بعضهم بعضاً، وهو ضرب من الالتفات. فعلى الوجه الأول يكون فعل {اعتزلتموهم} مستعملاً في إرادة الفعل مثل { { إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم } } [المائدة: 6]، وعلى الوجه الثاني يكون الاعتزال قد حصل فيما بين مقام خطابهم قومهم وبين مخاطبة بعضهم بعضاً. وعلى الاحتمالين … تابع القراءة
"إذ" في قوله {وَإِذِ ٱعْتَزَلْتُمُوهُمْ} للتعليل على التحقيق، كما قاله ابن هشام وعليه فالمعنى: ولأجل اعتزالكم قومكم الكفار وما يعبدونه من دون الله، فاتخذوا الكهف مأوى ومكان اعتصام، ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيىء لكم من أمركم مرفقاً، وهذا يدل على أن اعتزال المؤمن قومه الكفار ومعبوديهم من أسباب لطف الله به ورحمته. وهذا المعنى يدل عليه أيضاً قوله تعالى في نبيه إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام: { وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَىۤ أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيّاً فَلَمَّا ٱعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وإِذ اعزلتموهم} قال ابن عباس: هذا [قول] يمليخا، وهو رئيس أصحاب الكهف، قال لهم: وإِذ اعتزلتموهم، أي: فارقتموهم، يريد: عبدة الأصنام، {وما يعبدون إِلا الله} فيه قولان. أحدهما: واعتزلتم ما يعبدون، إِلا الله، فإن القوم كانوا يعبدون الله ويعبدون معه آلهة، فاعتزل الفتية عبادة الآلهة، ولم يعتزلوا عبادة الله، هذا قول عطاءٍ الخراساني، والفراء. والثاني: وما يعبدون غير الله؛ قال قتادة: هي في مصحف عبد الله: «وما يعبدون من دون الله»، وهذا تفسيرها. قوله تعالى: {فأووا إِلى الكهف} أي: اجعلوه مأواكم، {ينشرْ لكم ربكم من رحمته} أي: يبسطْ عليكم من رزقه، {ويهيِّءْ لكم من أمركم مرفقا} قرأ ابن كثير … تابع القراءة
فوائد الآيات من 16 إلى 20 من سورة الكهف (الصفحة 295 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
واذا اعتزلتموهم هذا قول رئيسهم يمليخا أي فارقتم عبدة الاصناممن رحمته أي من رزقهمرفقا أي يهيء لكم بدلا من ارمكم الصعب مرفقا أي ياتيكم باليسر واللطف
مِّرْفَقاً: ومرفقا جميعا: ما يرتفق به، وكذلك مرفق الإنسان ومرفقه، ومنهم من يجعل المرفق بفتح الميم وكسر الفاء: من الأمر، والمرفق من الإنسان.
مرفقا: المرفق والمرفق جميعا ما يرتفق به وكذلك مرفق الإنسان ومرفقه ومنهم من يجعل المرفق بفتح الميم وكسر الفاء من الأمر يعني الذي يرتفق به والمرفق من الإنسان.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ والتقدير: اذكروا إذا اعتزلتموهم. هذا قول بعض الفتية لبعض وَما يَعْبُدُونَ في موضع نصب أي واعتزلتم ما يعبدون فلم يعبدوه إِلَّا اللَّهَ استثناء فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ جواب الأمر وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً زعم الأصمعي أنه لا يعرف في كلام العرب إلّا مرفقا بكسر الميم في الأمر وفي اليد وفي كل شيء.
وزعم الكسائي والفراء أن اللغة الفصيحة كسر الميم، وأن الفتح جائز. قال الفراء:
وكأنّ الذين فتحوا أرادوا أن يفرقوا بينه وبين مرفق الإنسان، وقد يفتحان جميعا. فزعم الأخفش سعيد أنّ فيه ثلاث لغات جيدة مرفق ومرفق ومرفق. فمن قال: مرفق جعله مما ينتقل ويعمل به، مثل مقطع، ومن قال: مرفق جعله كمسجد لأنه من رفق يرفق كسجد يسجد، ومن قال: مرفق جعله بمعنى الرفق.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ) :«إِذْ» ظَرْفٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ... (وَمَا يَعْبُدُونَ) : فِي «مَا» ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ; أَحَدُهَا: هِيَ اسْمٌ بِمَعْنَى الَّذِي ; وَ «إِلَّا اللَّهَ» مُسْتَثْنًى مِنْ «مَا» أَوْ مِنَ الْعَائِدِ الْمَحْذُوفِ. وَالثَّانِي: هِيَ مَصْدَرِيَّةٌ، وَالتَّقْدِيرُ: اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَعِبَادَتَهُمْ إِلَّا عِبَادَةَ اللَّهِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا حَرْفُ نَفْيٍ، فَيَخْرُجُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا: هُوَ مُنْقَطِعٌ. وَالثَّانِي: هُوَ مُتَّصِلٌ وَالتَّقْدِيرُ: وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ إِلَّا عِبَادَةَ اللَّهِ، أَوْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ ; فَقَدْ كَانُوا يَعْبُدُونَ اللَّهَ مَعَ الْأَصْنَامِ، أَوْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ.
(مِرفَقًا) : يُقْرَأُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ لِأَنَّهُ يُرْتَفَقُ بِهِ ; فَهُوَ كَالْمَنْقُولِ الْمُسْتَعْمَلِ مِثْلَ الْمِبْرَدِ وَالْمُنْخُلِ.
وَيُقْرَأُ بِالْعَكْسِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ ; أَيِ ارْتِفَاقًا.
وَفِيهِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ وَهِيَ فَتْحُهُمَا، وَهُوَ مَصْدَرٌ أَيْضًا مِثْلَ الْمَضْرَبِ وَالْمَنْزَعِ.
وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْا۟ زَادَهُمْ هُدًى وَءَاتَىٰهُمْ تَقْوَىٰهُمْ
وَإِذَا مَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَٰذِهِۦٓ إِيمَٰنًا فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فَزَادَتْهُمْ إِيمَٰنًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ فِى قُلُوبِ ٱلْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوٓا۟ إِيمَٰنًا مَّعَ إِيمَٰنِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا