نص الآية 47:17
وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْا۟ زَادَهُمْ هُدًى وَءَاتَىٰهُمْ تَقْوَىٰهُمْ ١٧
وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْا۟ زَادَهُمْ هُدًى وَءَاتَىٰهُمْ تَقْوَىٰهُمْ ١٧
الآية 17 من سورة محمد (47:17)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 26، في الصفحة 508 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
والذين اهتدوا إلى طريق الحق، واتباع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، زادهم ربهم هداية وتوفيقًا للخير، وألهمهم العمل بما يقيهم من النار.
والذين اهتدوا لاتِّباع الحق زادهم الله هدى، فقوي بذلك هداهم، ووفقهم للتقوى، ويسَّرها لهم.
يقول تعالى مخبراً عن المنافقين في بلادتهم وقلة فهمهم، حيث كانوا يجلسون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستمعون كلامه فلا يفهمون منه شيئاً، فإذا خرجوا من عنده {قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ} من الصحابة رضي الله عنهم: {مَاذَا قَالَ ءَانِفاً} أي الساعة، لا يعقلون ما قال، ولا يكترثون له. قال الله تعالى: {أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَٱتَّبَعُوۤاْ أَهْوَآءَهُمْ} أي فلا فهم صحيح ولا قصد صحيح. ثم قال عز وجل: {وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْاْ زَادَهُمْ هُدًى} أي والذين قصدوا الهداية، وفقهم الله تعالى لها، فهداهم إليها وثبتهم عليها وزادهم منها، {وَءَاتَـٰهُمْ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: وأما الذين وفَّقهم الله لاتباع الحقّ، وشرح صدورهم للإيمان به وبرسوله من الذين استمعوا إليك يا محمد، فإن ما تلوته عليهم، وسمعوه منك { زَادَهُمْ هُدىً } يقول: زادهم الله بذلك إيماناً إلى إيمانهم، وبياناً لحقيقة ما جئتهم به من عند الله إلى البيان الذي كان عندهم. وقد ذُكر أن الذي تلا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من القرآن، فقال أهل النفاق منهم لأهل الإيمان، ماذا قال آنفاً، وزاد الله أهل الهدى منهم هدىً، كان بعض ما أنزل الله من القرآن ينسخ بعض ما قد كان الحكم مضى به قبل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله:{ … تابع القراءة
قوله تعالى:{وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} أي من هؤلاء الذين يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام، وزُيّن لهم سوء عملهم قوم يستمعون إليك وهم المنافقون: عبد الله بن أُبَيّ بن سَلُول ورفاعة بن التابوت وزيد بن الصليت والحارث بن عمرو ومالك بن دُخْشم، كانوا يحضرون الخطبة يوم الجمعة فإذا سمعوا ذكر المنافقين فيها أعرضوا عنه، فإذا خرجوا سألوا عنه؛ قاله الكلبي ومقاتل. وقيل: كانوا يحضرون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المؤمنين؛ فيستمعون منه ما يقول، فيَعِيَه المؤمن ولا يعيه الكافر. {حَتَّىٰ إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ} أي إذا فارقوا مجلسك. {قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ} قال عكرمة: هو … تابع القراءة
يقول تعالى: ومن المنافقين { مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ } ما تقول استماعا، لا عن قبول وانقياد، بل معرضة قلوبهم عنه، ولهذا قال: { حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ } مستفهمين عما قلت، وما سمعوا، مما لم يكن لهم فيه رغبة { مَاذَا قَالَ آنِفًا } أي: قريبا، وهذا في غاية الذم لهم، فإنهم لو كانوا حريصين على الخير لألقوا إليه أسماعهم، ووعته قلوبهم، وانقادت له جوارحهم، ولكنهم بعكس هذه الحال، ولهذا قال: { أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ } أي: ختم عليها، وسد أبواب الخير التي تصل إليها بسبب اتباعهم أهواءهم، التي لا يهوون فيها إلا الباطل. ثم بين حال … تابع القراءة
{ والذين اهتدوا } وهم المؤمنون { زادهم } الله { هدىّ وآتاهم تقواهم } ألهمهم ما يتقون به النار .
{وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ ٱلَّتِىۤ أَخْرَجَتْكَ}، أي أخرجك أهلها، قال ابن عباس: كم رجال هم أشد من أهل مكة؟ يدل عليه قوله: {أَهْلَكْنَـٰهُمْ} ولمْ يقل: أهلكناها، {فَلاَ نَـٰصِرَ لَهُمْ}, قال ابن عباس: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى الغار التفت إلى مكة وقال: "أنت أحبّ بلاد الله إلى الله وأحبّ بلاد الله إليَّ ولو أن المشركين لم يخرجوني لم أخرج منك فأنزل الله هذه الآية. {أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ}، يقين من دينه، محمدٌ والمؤمنون، {كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوۤءُ عَمَلِهِ وَٱتَّبَعُوۤاْ أَهْوَآءَهُمْ}، يعني عبادة الأوثان، وهم أبو … تابع القراءة
جملة معترضة بين جملة { ومنهم من يستمع إليك }[الأنعام: 25] وما فيهم عنها من قوله: { فهل ينظرون إلا الساعة }[الزخرف: 66] والواو اعتراضية. والمقصود من هذا الاعتراض: مقابلة فريق الضلالة بفريق الهداية على الأسلوب الذي أقيمت عليه هذه السورة كما تقدم في أولها. فهذا أسلوب مستمر وإن اختلفت مواقع جمله. والمعنى: والذين شرح الله صدرهم للإيمان فاهتدوا لطَفَ الله بهم فزادهم هدى وأرسخ الإيمان في قلوبهم ووفقهم للتقوى، فاتقوا وغالبوا أهواءهم. وإيتاء التقوى مستعار لتيسير أسبابها إذ التقوى معنى نفساني، والإيتاء يتعدى حقيقة للذوات. وإضافة التقوَى إلى ضمير {الذين اهتدوا} إيماء إلى أنهم عرفوا بها واختصت بهم.
قوله تعالى: {ومنهم مَنْ يَسْتَمِعُ إِليكَ} يعني المنافقين. وفيما يستمعون قولان. أحدهما: أنه سماع خُطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم يومَ الجمعة. والثاني: سماع قوله على عموم الأوقات. فأمّا {الذين أوتوا العلم}، فالمراد بهم: علماء الصحابة. قوله تعالى: {ماذا قال آنفاً} قال الزجاج: أي: ماذا قال الساعة، وهو من قولك: استأنفتُ الشيء: إذا ابتدأتَه، وروضة أُنُف: لمن تُرْعَ، أي: لها أوَّل يُرْعى؛ فالمعنى: ماذا قال في أوَّل وقت يَقْرُبُ مِنّا. وحُدِّثْنا عن أبي عمر غلامِ ثعلب أنه قال: معنى "آنفاً" مُذْ ساعة. وقرأ ابن كثير، في بعض الروايات عنه: "أَنِفاً" بالقصر، وهذه قراءة عكرمة، وحميد وابن محيصن. قال أبو … تابع القراءة
فوائد الآيات من 12 إلى 19 من سورة محمد (الصفحة 508 من المصحف).
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا أي قبلوا الهدى وعملوا به. زادَهُمْ هُدىً قال أبو جعفر: قد ذكرناه. ومن حسن ما قيل في الضمير أن المعنى زادهم الله جلّ وعزّ هدى بما ينزل من الآيات والبراهين والدلائل والحجج على رسوله صلّى الله عليه وسلّم فيزداد المؤمنون بها بصيرة ومعرفة.
وَ (آنِفًا) : ظَرْفٌ؛ أَيْ وَقْتًا مُؤْتَنِفًا.
وَقِيلَ: هُوَ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي قَالَ؛ أَيْ مُؤْتَنِفًا. (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا) : يَحْتَمِلُ الرَّفْعَ وَالنَّصْبَ. (وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ) : أَيْ ثَوَابَهَا.