نص الآية 18:32
وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَٰبٍ وَحَفَفْنَٰهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا ٣٢
وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَٰبٍ وَحَفَفْنَٰهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا ٣٢
الآية 32 من سورة الكهف (18:32)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 297 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
واضرب - أيها الرسول - مثلًا لرجلين: كافر ومؤمن، جعلنا للكافر منهما حديقتين من أعناب، وأحطنا الحديقتين بنخل، وأنبتنا في الفارغ من مساحتهما زروعًا.
واضرب -أيها الرسول- لكفار قومك مثلا رجلين من الأمم السابقة: أحدهما مؤمن، والآخر كافر، وقد جعلنا للكافر حديقتين من أعناب، وأحطناهما بنخل كثير، وأنبتنا وسطهما زروعًا مختلفة نافعة.
يقول تعالى بعد ذكره المشركين المستكبرين عن مجالسة الضعفاء والمساكين من المسلمين، وافتخروا عليهم بأموالهم وأحسابهم، فضرب لهم مثلاً برجلين جعل الله لأحدهما جنتين، أي بستانين من أعناب، محفوفتين بالنخيل المحدّقة في جنباتهما، وفي خلالهما الزورع، وكل من الأشجار والزروع مثمر مقبل في غاية الجودة، ولهذا قال: {كِلْتَا ٱلْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا} أي أخرجت ثمرها، {وَلَمْ تَظْلِمِ مِّنْهُ شَيْئًا} أي ولم تنقص منه شيئاً، {وَفَجَّرْنَا خِلَـٰلَهُمَا نَهَراً} أي والأنهار متفرقة فيهما ههنا وههنا، {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ} قيل: المراد به المال، روي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة. وقيل: الثمار، وهو أظهر ههنا، ويؤيده … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: واضرب يا مـحمد لهؤلاء الـمشركين بـالله، الذين سألوك أن تطرُد الذين يدعون ربهم بـالغداة والعشيّ يريدون وجهه، {مَثلاً} مثل {رَجُلَـينِ جَعَلْنا لأَحَدهِما جَنَّتَـيْنِ} أي جعلنا له بساتـين من كروم {وحَفَفْناهُمَا بنَـخْـلٍ} يقول: وأطفنا هذين البساتـين بنـخـل. وقوله: {وَجَعَلْنا بَـيْنَهُما زَرْعاً} يقول: وجعلنا وسط هذين البساتـين زرعاً. وقوله: {كِلْتا الـجَنَّتَـيْنِ آتَتْ أُكُلَها} يقول: كلا البستانـين أطعم ثمره وما فـيه من الغروس من النـخـل والكرم وصنوف الزرع. وقال: كلتا الـجنتـين، ثم قال: آتت، فوحَّد الـخبر، لأن كلتا لا يفرد واحدتها، وأصله … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱضْرِبْ لهُمْ مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ} هذا مثل لمن يتعزز بالدنيا ويستنكف عن مجالسة المؤمنين، وهو متّصل بقوله {وَٱصْبِرْ نَفْسَكَ}. واختلف في اسم هذين الرجلين وتعيينهما؛ فقال الكلبي: نزلت في أخوين من أهل مكة مخزوميين، أحدهما مؤمن وهو أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، زوجُ أمِّ سلمة قبل النبيّ صلى الله عليه وسلم. والآخر كافر وهو الأسود بن عبد الأسد، وهما الأخوان المذكوران في سورة «الصافات» في قوله { قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِين }ٌ} [الصافات: 51]، وَرِث كل واحد منهما أربعة آلاف دينار، فأنفق أحدُهما مالَه في سبيل الله وطلب من أخيه … تابع القراءة
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: اضرب للناس مثل هذين الرجلين، الشاكر لنعمة الله، والكافر لها، وما صدر من كل منهما، من الأقوال والأفعال، وما حصل بسبب ذلك من العقاب العاجل والآجل، والثواب، ليعتبروا بحالهما، ويتعظوا بما حصل عليهما، وليس معرفة أعيان الرجلين، وفي أي: زمان أو مكان هما فيه فائدة أو نتيجة، فالنتيجة تحصل من قصتهما فقط، والتعرض لما سوى ذلك من التكلف. فأحد هذين الرجلين الكافر لنعمة الله الجليلة، جعل الله له جنتين، أي: بستانين حسنين، من أعناب. { وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ } أي: في هاتين الجنتين من كل الثمرات، وخصوصا أشرف الأشجار، العنب والنخل، فالعنب في وسطها، والنخل قد حف بذلك، ودار … تابع القراءة
{ واضرب } اجعل { لهم } للكفار مع المؤمنين { مثلاً رجلين } بدل وهو وما بعده تفسير للمثل { جعلنا لأحدهما } الكافر { جنتين } بستانين { من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا } يقتات به .
قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً}، فإن قيل: أين جواب قوله: {إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَاتِ}؟ قيل: جوابه قوله: {أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِى}، وأما قوله: {إِنَّا لاَ نُضِيعُ} فكلام معترض. وقيل: فيه إضمار، معناه: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات فإنا لا نضيع أجرهم بل نجازيهم، ثم ذكر الجزاء فقال: {أُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ}، أي: إقامة، يقال: عَدَنَ فلان بالمكان إذا أقام به، سمِّيتْ عَدْنَا لخلود المؤمنين فيها، {تَجْرِى مِن تَحْتِهِمُ ٱلأَنْهَـٰرُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ … تابع القراءة
عطف على جملة {وقل الحق من ربكم} الآيات؛ فإنه بعد أن بين لهم ما أعد لأهل الشرك وذكر ما يقابله مما أعده للذين آمنوا ضرب مثلاً لحال الفريقين بمثل قصة أظهر الله فيها تأييده للمؤمن وإهانته للكافر، فكان لذلك المَثل شَبَه بمَثل قصة أصحاب الكهف من عصر أقرب لعلم المخاطبين مِن عصر أهل الكهف، فضرب مثلاً للفريقين للمشركين وللمؤمنين بمَثل رجلين كان حالُ أحدهما معجباً مؤنِقاً وحال الآخر بخلاف ذلك؛ فكانت عاقبة صاحب الحال المونقة تَبَاباً وخسارة، وكانت عاقبة الآخر نجاحاً، ليظهر للفريقين ما يجره الغرور والإعجاب والجبروت إلى صاحبه من الأرزاء، وما يلقاه المؤمن المتواضع العارف بسُنن الله في العالم من التذكير … تابع القراءة
قوله تعالى: {واضرب لهم مَثَلاً رجلين} روى عطاء عن ابن عباس، قال: هما ابنا ملك كان في بني إِسرائيل توفِّي وتركهما، فاتخذ أحدهما الجِنان والقصور، وكان الآخر زاهداً في الدنيا، فكان إِذا عمل أخوه شيئاً من زينة الدنيا، أخذ مثل ذلك فقدَّمه لآخرته، حتى نَفِد ماله، فضربهما الله عز وجل مثلاً للمؤمن والكافر الذي أبطرته النعمة. وروى أبو صالح عن ابن عباس: أن المسلم لما احتاج، تعرَّض لأخيه الكافر، فقال الكافر: أين ما ورثتَ عن أبيك؟ فقال: أنفقتُه في سبيل الله، فقال الكافر: لكني ابتَعت به جِناناً وغنماً وبقراً، والله لا أعطيتك شيئاً أبداً حتى تتبع ديني، ثم أخذ بيد المسلِم فأدخله جِنانه يطوف به فيها … تابع القراءة
فوائد الآيات من 28 إلى 34 من سورة الكهف (الصفحة 297 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
حَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ: أي أطفناهما من جوانبهما. والحفاف: الجانب، وجمعه أحفة.
وحففناهما بنخل: أطفناهمامن جوانبهما بنخل والحفاف الجانب وجمعه أحفة - زه
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ التقدير مثلا مثل الرجلين.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَثَلًا رَجُلَيْنِ) : التَّقْدِيرُ: مَثَلًا مِثْلَ رَجُلَيْنِ.
وَ (جَعَلْنَا) : تَفْسِيرُ الْمَثَلِ، فَلَا مَوْضِعَ لَهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُهُ نَصْبًا نَعْتًا لِرَجُلَيْنِ ; كَقَوْلِكَ: مَرَرْتُ بِرَجُلَيْنِ جُعِلَ لِأَحَدِهِمَا جَنَّةٌ. (
كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ) : مُبْتَدَأٌ، وَ (آتَتْ) خَبَرُهُ، وَأُفْرِدَ الضَّمِيرُ حَمْلًا عَلَى لَفْظِ كِلْتَا. وَ (فَجَّرْنَا) : بِالتَّخْفِيفِ، وَالتَّشْدِيدِ وَ (خِلَالَهُمَا) : ظَرْفٌ.
وَالثُّمُرُ - بِضَمَّتَيْنِ: جَمْعُ ثِمَارٍ، فَهُوَ جَمْعُ الْجَمْعِ، مِثْلَ كِتَابٍ وَكُتُبٍ. وَيَجُوزُ تَسْكِينُ الْمِيمِ تَخْفِيفًا. وَيُقْرَأُ (ثَمَرٌ) : جَمْعُ ثَمَرَةٍ.