نص الآية 18:35
وَدَخَلَ جَنَّتَهُۥ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِۦ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِۦٓ أَبَدًا ٣٥
وَدَخَلَ جَنَّتَهُۥ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِۦ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِۦٓ أَبَدًا ٣٥
الآية 35 من سورة الكهف (18:35)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 298 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ودخل الكافر حديقته في صحبة المؤمن ليريه إياها وهو ظالم لنفسه بالكفر وبالعُجْب، قال الكافر: ما أظنّ أن تفنى هذه الحديقة التي تشاهدها؛ لما اتخذت لها من أسباب البقاء.
ودخل حديقته، وهو ظالم لنفسه بالكفر بالبعث، وشكه في قيام الساعة، فأعجبته ثمارها وقال: ما أعتقد أن تَهْلِك هذه الحديقة مدى الحياة، وما أعتقد أن القيامة واقعة، وإن فُرِضَ وقوعها -كما تزعم أيها المؤمن- ورُجعتُ إلى ربي لأجدنَّ عنده أفضل من هذه الحديقة مرجعًا ومردًا؛ لكرامتي ومنزلتي عنده.
يقول تعالى بعد ذكره المشركين المستكبرين عن مجالسة الضعفاء والمساكين من المسلمين، وافتخروا عليهم بأموالهم وأحسابهم، فضرب لهم مثلاً برجلين جعل الله لأحدهما جنتين، أي بستانين من أعناب، محفوفتين بالنخيل المحدّقة في جنباتهما، وفي خلالهما الزورع، وكل من الأشجار والزروع مثمر مقبل في غاية الجودة، ولهذا قال: {كِلْتَا ٱلْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا} أي أخرجت ثمرها، {وَلَمْ تَظْلِمِ مِّنْهُ شَيْئًا} أي ولم تنقص منه شيئاً، {وَفَجَّرْنَا خِلَـٰلَهُمَا نَهَراً} أي والأنهار متفرقة فيهما ههنا وههنا، {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ} قيل: المراد به المال، روي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة. وقيل: الثمار، وهو أظهر ههنا، ويؤيده … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: هذا الذي جعلنا له جنتـين من أعناب {دَخَـلَ جَنَّتَهُ} وهي بستانه {وَهُوَ ظالِـمٌ لِنَفْسِهِ} وظلـمه نفسه: كفره بـالبعث، وشكه فـي قـيام الساعة، ونسيانه الـمعاد إلـى الله تعالـى، فأوجب لها بذلك سخط الله وألـيـم عقابه. وقوله: {قالَ ما أظُنُّ أنْ تَبِـيدَ هَذِهِ أبَداً} يقول جلّ ثناؤه: قال لـما عاين جنته، ورآها وما فـيها من الأشجار والثمار والزروع والأنهار الـمطردة شكاً فـي الـمعاد إلـى الله: ما أظنّ أن تبـيد هذه الـجنة أبداً، ولا تفنى ولا تـخْرب، وما أظنّ الساعة التـي وعد الله خـلقه الـحشر فـيها تقول فتـحدث، ثم تـمنى أمنـية أخرى علـى شكّ منه، فقال: {وَلَئِنَ رُدِدْتُ إلـى … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ} قيل: أخذ بيد أخيه المؤمن يُطيف به فيها ويُرِيه إيّاها. {وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ} أي بكفره، وهو جملة في موضع الحال. ومن أدخل نفسه النار بكفره فهو ظالم لنفسه. {قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَـٰذِهِ أَبَداً} أنكر فناء الدار. {وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَائِمَةً} أي لا أحسب البعث كائناً. {وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي} أي وإن كان بعثٌ فكما أعطاني هذه النعم في الدنيا فسيعطيني أفضل منه لكرامتي عليه؛ وهو معنى قوله: {لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً} وإنما قال ذلك لما دعاه أخوه إلى الإيمان بالحشر والنشر. وفي مصاحف مكة والمدينة والشام «منهما». وفي مصاحف أهل البصرة والكوفة «منها» على التوحيد، والتثنية أولى؛ لأن الضمير أقرب إلى الجنتين.
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: اضرب للناس مثل هذين الرجلين، الشاكر لنعمة الله، والكافر لها، وما صدر من كل منهما، من الأقوال والأفعال، وما حصل بسبب ذلك من العقاب العاجل والآجل، والثواب، ليعتبروا بحالهما، ويتعظوا بما حصل عليهما، وليس معرفة أعيان الرجلين، وفي أي: زمان أو مكان هما فيه فائدة أو نتيجة، فالنتيجة تحصل من قصتهما فقط، والتعرض لما سوى ذلك من التكلف. فأحد هذين الرجلين الكافر لنعمة الله الجليلة، جعل الله له جنتين، أي: بستانين حسنين، من أعناب. { وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ } أي: في هاتين الجنتين من كل الثمرات، وخصوصا أشرف الأشجار، العنب والنخل، فالعنب في وسطها، والنخل قد حف بذلك، ودار … تابع القراءة
{ ودخل جنته } بصاحبه يطوف به فيها ويريه أثمارها ولم يقل جنتيه إرادة للروضة وقيل اكتفاء بالواحد { وهو ظالم لنفسه } بالكفر { قال ما أظن أن تبيد } تنعدم { هذه أبدا } .
{كِلْتَا ٱلْجَنَّتَيْنِ ءَاتَتْ}، أي: أعطتْ كلُّ واحدة من الجنتين، {أُكُلَهَا}، ثمرها تاماً، {وَلَمْ تَظْلِمِ} لم تنقص، {مِّنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا}، قرأ العامة بالتشديد، وقرأ يعقوب بتخفيف الجيم، {خِلاَلَهُمَا نَهَراً} يعني: شققنا وأخرجنا وسطهما نهراً. {وََكَانَ لَهُ}، لصاحب البستان، {ثَمَرٌ} قرأ عاصم وأبو جعفر ويعقوب: {ثَمَر} بفتح الثاء والميم، وكذلك: "بثمرة"، وقرأ أبو عمرو: بضم الثاء ساكنة الميم، وقرأ الآخرون بضمهما. فمن قرأ بالفتح هو جمع ثَمَرَة، وهو ما تخرجه الشجرة من الثمار المأكولة. ومن قرأ بالضم فهي الأموال الكثيرة المثمَّرة من كل صنف، جمع ثمار. وقال مجاهد: ذهب وفضة. وقيل: جميع … تابع القراءة
عطف على جملة {وقل الحق من ربكم} الآيات؛ فإنه بعد أن بين لهم ما أعد لأهل الشرك وذكر ما يقابله مما أعده للذين آمنوا ضرب مثلاً لحال الفريقين بمثل قصة أظهر الله فيها تأييده للمؤمن وإهانته للكافر، فكان لذلك المَثل شَبَه بمَثل قصة أصحاب الكهف من عصر أقرب لعلم المخاطبين مِن عصر أهل الكهف، فضرب مثلاً للفريقين للمشركين وللمؤمنين بمَثل رجلين كان حالُ أحدهما معجباً مؤنِقاً وحال الآخر بخلاف ذلك؛ فكانت عاقبة صاحب الحال المونقة تَبَاباً وخسارة، وكانت عاقبة الآخر نجاحاً، ليظهر للفريقين ما يجره الغرور والإعجاب والجبروت إلى صاحبه من الأرزاء، وما يلقاه المؤمن المتواضع العارف بسُنن الله في العالم من التذكير … تابع القراءة
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة عن هذا الرجل الكافر الظالم لنفسه، الذي ضربه مثلاً مع الرجل المؤمن في هذه الآيات لرؤساء الكفار، الذين افتخروا بالمال والجاه على ضعفاء المسلمين الفقراء كما تقدم - أنه دخل جنته في حال كونه ظالماً لنفسه وقال: إنه ما يظن أن تهلك جنته ولا تفنى: لما رأى من حسنها ونضارتها؟ وقال: إنه لا يظن الساعة قائمة، وإنه إن قدر أنه يبعث ويرد إلى ربه ليجدن عنده خيراً من الجنة التي أعطاه في الدنيا. وما تضمنته هذه الآية الكريمة: من جهل الكفار واغترارهم بمتاع الحياة الدنيا، وظنهم أن الآخرة كالدنيا ينعم عليهم فيها أيضاً بالمال والولد، كما أنعم عليهم في الدنيا - جاء مبيناً في آيات أخر … تابع القراءة
قوله تعالى: {واضرب لهم مَثَلاً رجلين} روى عطاء عن ابن عباس، قال: هما ابنا ملك كان في بني إِسرائيل توفِّي وتركهما، فاتخذ أحدهما الجِنان والقصور، وكان الآخر زاهداً في الدنيا، فكان إِذا عمل أخوه شيئاً من زينة الدنيا، أخذ مثل ذلك فقدَّمه لآخرته، حتى نَفِد ماله، فضربهما الله عز وجل مثلاً للمؤمن والكافر الذي أبطرته النعمة. وروى أبو صالح عن ابن عباس: أن المسلم لما احتاج، تعرَّض لأخيه الكافر، فقال الكافر: أين ما ورثتَ عن أبيك؟ فقال: أنفقتُه في سبيل الله، فقال الكافر: لكني ابتَعت به جِناناً وغنماً وبقراً، والله لا أعطيتك شيئاً أبداً حتى تتبع ديني، ثم أخذ بيد المسلِم فأدخله جِنانه يطوف به فيها … تابع القراءة
فوائد الآيات من 35 إلى 45 من سورة الكهف (الصفحة 298 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ظالم لنفسه بالكفر
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَدَخَلَ جَنَّتَهُ) : إِنَّمَا أَفْرَدَ وَلَمْ يَقُلْ: جَنَّتَيْهِ ; لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا مِلْكُهُ ; فَصَارَا كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ.
وَقِيلَ: اكْتِفَاءً بِالْوَاحِدَةِ عَنِ الثِّنْتَيْنِ ; كَمَا يُكْتَفَى بِالْوَاحِدِ عَنِ الْجَمْعِ، وَهُوَ كَقَوْلِ الْهُذَلِيِّ:وَالْعَيْنُ بَعْدَهُمُ كَأَنَّ حِدَاقَهَاسُمِلَتْ بِشَوْكٍ فَهِيَ عُورٌ تَدْمَعُ
وَلَئِنْ أَذَقْنَٰهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِنۢ بَعْدِ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِى وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةً وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّىٓ إِنَّ لِى عِندَهُۥ لَلْحُسْنَىٰ فَلَنُنَبِّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِمَا عَمِلُوا۟ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ
أَفَرَءَيْتَ ٱلَّذِى كَفَرَ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا