نص الآية 18:39
وَلَوْلَآ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِ إِن تَرَنِ أَنَا۠ أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا ٣٩
وَلَوْلَآ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِ إِن تَرَنِ أَنَا۠ أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا ٣٩
الآية 39 من سورة الكهف (18:39)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 298 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وهلَّا حين دخلت حديقتك قلت: ما شاء الله لا قوة لأحد إلا بالله، فهو الذي يفعل ما يشاء وهو القوي، فإن كنت تراني أفقر منك وأقلّ أولادًا.
وهلا حين دخَلْتَ حديقتك فأعجبتك حَمِدت الله، وقلت: هذا ما شاء الله لي، لا قوة لي على تحصيله إلا بالله. إن كنت تراني أقل منك مالا وأولادًا، فعسى ربي أن يعطيني أفضل من حديقتك، ويسلبك النعمة بكفرك، ويرسل على حديقتك عذابا من السماء، فتصبح أرضًا ملساء جرداء لا تثبت عليها قدم، ولا ينبت فيها نبات، أو يصير ماؤها الذي تُسقى منه غائرًا في الأرض، فلا تقدر على إخراجه.
يقول تعالى مخبراً عما أجابه به صاحبه المؤمن، واعظاً له وزاجراً عما هو فيه من الكفر بالله والاغترار: {أَكَفَرْتَ بِٱلَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ} الآية، وهذا إنكار وتعظيم لما وقع فيه من جحود ربه الذي خلقه، وابتدأ خلق الإنسان من طين وهو آدم، ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين؛ كما قال تعالى: { كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَٰتًا فَأَحْيَـٰكُمْ }[البقرة: 28] الآية، أي كيف تجحدون ربكم ودلالته عليكم ظاهرة جلية، كل أحد يعلمها من نفسه، فإنه ما من أحد من المخلوقات إلا ويعلم أنه كان معدوماً، ثم وجد، وليس وجوده من نفسه، ولا مستنداً إلى شيء من المخلوقات؛ لأنه بمثابته، فعلم إسناد إيجاده إلى … تابع القراءة
يقول عزّ ذكره: وهلا إذ دخـلت بستانك، فأعجبك ما رأيت منه، قلت ما شاء الله كان وفـي الكلام مـحذوف استغنـي بدلالة ما ظهر علـيه منه، وهو جواب الـجزاء، وذلك كان. وإذا وجه الكلام إلـى هذا الـمعنى الذي قلنا كانت «ما» نصبـاً بوقوع فعل الله علـيه، وهو شاء وجاز طرح الـجواب، لأن معنى الكلام معروف، كما قـيـل: فإن استطعت أن تبتغي نفقاً فـي الأرض، وترك الـجواب، إذ كان مفهوماً معناه. وكان بعض أهل العربـية يقول «ما» من قوله: {ما شاءَ اللّهُ} فـي موضع رفع بإضمار هو، كأنه قـيـل: قلت هو ما شاء الله {لا قُوَّةَ إلاَّ بـاللّهِ} يقول: لا قوّة علـى ما نـحاول من طاعته إلا به. وقوله: {إنْ تَرَنِ أنا أقَلَّ مِنْكَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَوْلاۤ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِٱللَّهِ} فِيهِ مسألتان: الأولى: قوله تعالى: {وَلَوْلاۤ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِٱللَّهِ} أي بالقلب، وهو توبيخ ووصية من المؤمن للكافر وردّ عليه، إذ قال «مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هٰذِه أبَداً» و «ما» في موضع رفع، تقديره: هذه الجنة هي ما شاء الله. وقال الزجاج والفراء: الأمر ما شاء الله، أو هو ما شاء الله؛ أي الأمر مشيئة الله تعالى. وقيل: الجواب مضمر، أي ما شاء الله كان، وما لا يشاء لا يكون. {لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِٱللَّهِ} أي ما اجتمع لك من المال فهو بقدرة الله … تابع القراءة
{قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِٱلَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً * لَّٰكِنَّاْ هُوَ ٱللَّهُ رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً * وَلَوْلاۤ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِٱللَّهِ} أي: قال له صاحبه المؤمن، ناصحا له، ومذكرا له حاله الأولى، التي أوجده الله فيها في الدنيا { مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلا } فهو الذي أنعم عليك بنعمة الإيجاد والإمداد، وواصل عليك النعم، ونقلك من طور إلى طور، حتى سواك رجلا كامل الأعضاء والجوارح المحسوسة، والمعقولة، وبذلك يسر لك الأسباب، وهيأ … تابع القراءة
( ولولا ) هلا ( إذ دخلت جنتك قلت ) عند إعجابك بها هذا ( ما شاء الله لا قوة إلا بالله ) وفي الحديث "" من أعطي خيرا من أهل أو مال فيقول عند ذلك ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم ير فيه مكروها "" ( إن ترن أنا ) ضمير فصل بين المفعولين ( أقل منك مالاً وولدا ) .
{قَالَ لَهُ صَـٰحِبُهُ}، المسلم، {وَهُوَ يُحَـٰوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِٱلَّذِى خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ}، أي خلق أصلك من تراب، {ثُمَّ}، خلقك، {مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً} أي: عدلك بشراً سوياً ذكراً. {لَّٰكِنَّاْ هُوَ ٱللَّهُ رَبِّى}، قرأ ابن عامر ويعقوب: "لكنَّا" بالألف في الوصل، وقرأ الباقون بلا ألف، واتفقوا على إثبات الألف في الوقف، وأصله: "لكن أنا"، فحذفت الهمزة طلباً للتخفيف، لكثرة استعمالها، ثم أدغمت إحدى النونين في الأخرى. قال الكسائي: فيه تقديم وتأخير، مجازه: لكن الله هو ربي، {وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبِّى أَحَدًا}. {وَلَوْلاۤ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ}، أي: هلا إذ دخلت جنتك، {قُلْتَ مَا … تابع القراءة
{قَالَ لَهُ صَـٰحِبُهُ وَهُوَ يُحَـٰوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِٱلَّذِى خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً * لَّكِنَّ هُوَ ٱللَّهُ رَبِّى وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبِّى أَحَدًا}. حُكي كلام صاحبه بفعل القول بدون عطف للدلالة على أنه واقع موقع المحاورة والمجاوبة، كما قدمناه غير مرة. والاستفهام في قوله: {أكفرت بالذي خلقك} مستعمل في التعجب والإنكار، وليس على حقيقته، لأن الصاحب كان يعلم أن صاحبه مشرك بدليل قوله له: {ولا أشرك بربي أحداً}. فالمراد بالكفر هنا الإشراك الذي من جملة معتقداته إنكار البعث، ولذلك عُرّف بطريق الموصولية لأن مضمون الصلة من شأنه أن يصرف من يدركه عن الإشراك به … تابع القراءة
قوله تعالى: {قال له صاحبه} يعني: المؤمن {وهو يحاوره أكفرتَ بالذي خلقك من تراب} يعني: خلق أباك آدم {ثم من نطفة} يعني: ما أنشىء هو منه، فلما شَكَّ في البعث كان كافراً. قوله تعالى: {لكنَّا هو الله ربِّي} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وقالون عن نافع: «لكنَّ هو الله ربِّي»، باسقاط الألف في الوصل، وإِثباتها في الوقف. وقرأ نافع في رواية المُسَيّبي بإثبات الألف وصلاً ووقفاً. وأثبت الألف ابن عامر في الحالين. وقرأ أبو رجاء: «لكنْ» بإسكان النون خفيفة من غير ألف في الحالين. وقرأ ابن يعمر: «لكنَّ» بتشديد النون من غير ألف في الحالين. وقرأ الحسن: «لكنْ أنا هو اللهُ ربِّي» باسكان نون … تابع القراءة
فوائد الآيات من 35 إلى 45 من سورة الكهف (الصفحة 298 من المصحف).
قلت ما شاء الله أي هو ما شاء الله يؤتيني في الاخرة
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ في موضع رفع والتقدير إلّا من شاء، ويجوز أيضا عند النحويين أن تكون «ما» في موضع نصب وتكون للشرط، والتقدير أيّ شيء شاء الله كان فحذف الجواب، ومثله فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ [الأنعام: ٣٥]. لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ على التجربة، ويجوز لا قوّة إلّا بالله إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً أَنَا فاصلة لا موضع لها من الإعراب، ويجوز أن يكون في موضع نصب توكيدا للنون والياء، وقرأ عيسى بن عمر إن ترني أنا أقلّ منك مالا بالرفع يجعل أنا مبتدأ وأقل خبره والجملة في موضع المفعول الثاني والمفعول الأول والنون والياء إلّا أن الياء حذفت لأن الكسرة تدلّ عليها وإثباتها جيد بالغ وهو الأصل ولأنها الاسم على الحقيقة وإنما النون جيء بها لعلّة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا شَاءَ اللَّهُ) : فِي «مَا» وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا: هِيَ بِمَعْنَى الَّذِي، وَهِيَ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ ; أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ; أَيِ الْأَمْرُ مَا شَاءَ اللَّهُ. وَالثَّانِي: هِيَ شَرْطِيَّةٌ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ «يَشَاءُ» وَالْجَوَابُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ.
(إِلَّا بِاللَّهِ) : فِي مَوْضِعِ رَفْعِ خَبَرِهِ.
(أَنَا) : فِيهِ وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا: هِيَ فَاصِلَةٌ بَيْنَ الْمَفْعُولَيْنِ. وَالثَّانِي: هُوَ تَوْكِيدٌ لِلْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ، فَمَوْضِعُهَا نَصْبٌ.
وَيُقْرَأُ: (أَقَلُّ) - بِالرَّفْعِ عَلَى أَنْ يَكُونَ «أَنَا» مُبْتَدَأً، وَأَقَلُّ خَبَرُهُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولِ الثَّانِي.
قَالَ تَعَالَى: (فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا (٤١)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (حُسْبَانًا) : هُوَ جَمْعُ حُسْبَانَةٍ.
وَ (غَوْرًا) : مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ ; أَيْ غَائِرًا.
وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: ذَا غَوْرٍ.