نص الآية 18:63
قَالَ أَرَءَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّى نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُۥ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِى ٱلْبَحْرِ عَجَبًا ٦٣
قَالَ أَرَءَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّى نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيْطَٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُۥ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِى ٱلْبَحْرِ عَجَبًا ٦٣
الآية 63 من سورة الكهف (18:63)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 301 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال الغلام: أرأيت ما حصل حين التجأنا إلى الصخرة؟! فإني نسيت أن أذكر لك أمر الحوت، وما أنساني أن أذكره لك إلا الشيطان، فقد حَيِيَ الحوت، واتخذ له طريقًا في البحر يحمل على التعجب.
قال له خادمه: أتذكر حين لجأنا إلى الصخرة التي استرحنا عندها؟ فإني نسيت أن أخبرك ما كان من الحوت، وما أنساني أن أذكر ذلك لك إلا الشيطان، فإن الحوت الميت دبَّتْ فيه الحياة، وقفز في البحر، واتخذ له فيه طريقًا، وكان أمره مما يُعْجَبُ منه.
سبب قول موسى لفتاه، وهو يوشع بن نون، هذا الكلام، أنه ذكر له أن عبداً من عباد الله بمجمع البحرين عنده من العلم ما لم يحط به موسى، فأحب الرحيل إليه، وقال لفتاه ذلك {لاۤ أَبْرَحُ} أي: لا أزال سائراً {حَتَّىٰ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ} أي: هذا المكان الذي فيه مجمع البحرين، قال الفرزدق: فَما بَرِحُوا حَتَّى تَهادَتْ نِساؤُهُمْبِبَطْحاءِ ذي قارٍ عِيابَ اللَّطائِمِ قال قتادة وغير واحد: هما بحر فارس مما يلي المشرق، وبحر الروم مما يلي المغرب، وقال محمد بن كعب القرظي: مجمع البحرين عند طنجة، يعني في أقصى بلاد المغرب، فالله أعلم. وقوله: {أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً} أي: ولو أني أسير حقباً من الزمان. قال … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: قال فتـى موسى لـموسى حين قال له: آتنا غداءنا لنطعم: أرأيت إذا أوينا إلـى الصخرة فإنـي نسيت الـحوت هنالك {وَما أنْسانـيهُ إلاَّ الشَّيْطانُ} يقول: وما أنسانـي الـحوت إلا الشيطان {أنْ أذْكُرَهُ} فأن فـي موضع نصب ردّا علـى الـحوت، لأن معنى الكلام: وما أنسانـي أن أذكر الـحوت إلا الشيطان سبق الـحوت إلـى الفعل، وردّ علـيه قوله {أنْ أذْكُرَهُ} وقد ذكر أن ذلك فـي مصحف عبد الله: «وما أنسانـيه أن أذكره إلا الشيطان». حدثنـي بذلك بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة حدثنـي العبـاس بن الولـيد قال: سمعت مـحمد بن معقل، يحدّث عن أبـيه، أن الصخرة التـي أوى إلـيها موسى هي الصخرة التـي … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي ٱلْبَحْرِ سَرَباً} الضمير في قوله: «بينهما» للبحرين؛ قاله مجاهد. والسَّرَب المسلك؛ قاله مجاهد أيضاً. وقال قتادة: جَمَد الماء فصار كالسَّرَب. وجمهور المفسرين أن الحوت بقي موضع سلوكه فارغاً، وأن موسى مشى عليه متبعاً للحوت، حتى أفضى به الطريق إلى جزيرة في البحر، وفيها وجد الخضر. وظاهر الروايات والكتاب أنه إنما وجد الخضر في ضفة البحر. وقوله: «نسيا حوتهما» وإنما كان النسيان من الفتى وحده فقيل: المعنى؛ نسي أن يُعلِم موسى بما رأى من حاله فنسب النسيان إليهما للصحبة، كقوله تعالى: { يَخْرُجُ مِنْهُمَا … تابع القراءة
يخبر تعالى عن نبيه موسى عليه السلام، وشدة رغبته في الخير وطلب العلم، أنه قال لفتاه - أي: خادمه الذي يلازمه في حضره وسفره، وهو " يوشع بن نون " الذي نبأه الله بعد ذلك:- { لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ } أي: لا أزال مسافرا وإن طالت علي الشقة، ولحقتني المشقة، حتى أصل إلى مجمع البحرين، وهو المكان الذي أوحي إليه أنك ستجد فيه عبدا من عباد الله العالمين، عنده من العلم، ما ليس عندك، { أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا } أي: مسافة طويلة، المعنى: أن الشوق والرغبة، حمل موسى أن قال لفتاه هذه المقالة، وهذا عزم منه جازم، فلذلك أمضاه. { فَلَمَّا بَلَغَا } أي: هو وفتاه { مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا … تابع القراءة
{ قال أرأيت } أي تنبه { إذ أوينا إلى الصخرة } بذلك المكان { فإني نسيت الحوت وما أنسانيهُ إلا الشيطان } يبدل من الهاء { أن أذكره } بدل اشتمال أي أنساني ذكره { واتخذ } الحوت { سبيله في البحر عجبا } مفعول ثان، أي يتعجب منه موسى وفتاه لما تقدم في بيانه .
{قَالَ} له فتاه وتذكَّر {أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ}،، وهي صخرة كانت بالموضع الموعود، قال معقل ابن زياد: هي الصخرة التي دون نهر الزيت، {فَإِنِّى نَسِيتُ ٱلْحُوتَ}، أي تركته وفقدته، وذلك أن يوشع حين رأى ذلك من الحوت قام ليدرك موسى فيخبره، فنسي أن يخبره، فمكثا يومهما حتى صليا الظهر من الغد. قيل في الآية إضمار، معناه: نسيت أن أذكر لك أمر الحوت، ثم قال: {وَمَآ أَنسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُ}، أي: وما أنسانيه أن أذكر لك أمر الحوت إلاّ الشيطان، وقرأ حفص: {أنسانيهُ}، وفي الفتح: "عليهُ الله" بضم الهاء. وقيل معناه أنسانية لئلا أذكره. {وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِى … تابع القراءة
الفاء للتفريع والفصيحة لأنها تفصح عن كلام مقدر، أي فسارا حتى بلغا مجمع البحرين. وضمير {بينهما} عائد إلى البحرين، أي محلا يجمع بين البحرين. وأضيف (مجمع) إلى (بين) على سبيل التوسع، فإن (بين) اسم لمكان متوسط شيئين، وشأنه في اللغة أن يكون ظرفاً للفعل، ولكنه قد يستعمل لمجرد مكان متوسط إما بالإضافةِ كما هنا، ومنه قوله تعالى: { { يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم } } [المائدة: 106]، وهو بمنزلة إضافة المصدر أو اسم الفاعل إلى معمولة؛ أو بدون إضافة توسعاً كقوله تعالى: { { لقد تقطع بينكم } } [الأنعام: 94] في قراءة من قرأ برفع بينكم. والحوت هو الذي أمر الله موسى باستصحابه معه ليكون له علامة على المكان الذي … تابع القراءة
قوله تعالى: {وإِذ قال موسى لفتاه...}، الآية، سبب خروج موسى عليه السلام في هذا السفر، ما روى ابن عباس عن أُبيّ بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إِن موسى قام خطيباً في بني إِسرائيل، فسئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا، فعتب الله عز وجل عليه إِذ لم يَرُدَّ العِلْم إِليه، فأوحى الله إِليه أن لي عبداً بمجمع البحرين هو أعلم منك؛ قال موسى: يا رب فكيف لي به؟ قال: تأخذ معك حوتاً فتجعله في مِكتل، فحيثما فقَدتَ الحوت فهو ثَمَّ. فانطلق معه فتاه يوشع بن نون، حتى إِذا أتيا الصخرة، وضعا رؤؤسهما فناما، واضطرب الحوت في المِكْتَل فخرج منه فسقط في البحر، فاتخذ سبيله في البحر سَرَباً، وأمسك الله عن الحوت … تابع القراءة
فوائد الآيات من 62 إلى 74 من سورة الكهف (الصفحة 301 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ قيل: المعنى نسيت أن أذكر لك خبر الحوت فإنّه حيي ثم انساب في البحر ونسي هذه الآية العظيمة لأن الآيات كانت كبيرة في ذلك الوقت.
وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ ويجوز ضم الهاء على الأصل، وإثبات الواو جائز، وكذا إثبات الياء إذا كسرت أَنْ أَذْكُرَهُ في موضع نصب على البدل من الهاء بدل الاشتمال، والتقدير وما أنساني أن أذكره إلّا الشيطان أي إن الشيطان وسوس إليه وشغل قلبه حتى نسي فنسب النسيان إلى الشيطان مجازا. وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً قال أبو إسحاق:
فيه وجهان: يكون يوشع صلّى الله عليه وسلّم قال: واتّخذ سبيله في البحر عجبا، والوجه الآخر أن يكون يوشع عليه السلام قال: واتّخذ سبيله في البحر عجبا فقال موسى صلّى الله عليه وسلّم عجبا أي أعجب عجبا. قال: وفيه وجه ثالث هو أولى مما قال أبو إسحاق، وهو أن أحمد بن
يحيى، قال: المعنى: واتّخذ موسى سبيل الحوت في البحر فعجب عجبا. قال أبو جعفر: وقد روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: موسى صلّى الله عليه وسلّم تتبّع أثر الحوت وتنظّر إلى دورانه في الماء وتعجّب من تغيّبه فيه.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ أَذْكُرَهُ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بَدَلًا مِنَ الْهَاءِ فِي أَنْسَانِيهِ ; أَيْ مَا أَنْسَانِي ذِكْرَهُ، وَكَسْرُ الْهَاءِ وَضَمُّهَا جَائِزَانِ. وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا.
(عَجَبًا) : مَفْعُولٌ ثَانٍ لِاتَّخَذَ. وَقِيلَ: هُوَ مَصْدَرٌ ; أَيْ قَالَ مُوسَى: عَجَبًا ; فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمَفْعُولُ الثَّانِي لِاتَّخَذَ: «فِي الْبَحْرِ».
قَالَ تَعَالَى: (قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (٦).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (نَبْغِي) : الْجَيِّدُ إِثْبَاتُ الْيَاءِ، وَقَدْ قُرِئَ بِحَذْفِهَا عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْفَوَاصِلِ ; وَسَهَّلَ ذَلِكَ أَنَّ الْيَاءَ لَا تُضَمُّ هَاهُنَا.
(قَصَصًا) : مَصْدَرُ «فَارْتَدَّا» عَلَى الْمَعْنَى. وَقِيلَ: هُوَ مَصْدَرُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ يَقُصَّانِ قَصَصًا. وَقِيلَ: هُوَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ ; أَيْ مُقْتَصِّينَ، وَ «عِلْمًا» : مَفْعُولٌ بِهِ، وَلَوْ كَانَ مَصْدَرًا لَكَانَ تَعْلِيمًا.
كُنْتُ رَجُلاً قَيْنًا، وَكَانَ لِي عَلَى الْعَاصِي بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ لِي لاَ أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ. قَالَ قُلْتُ لَنْ أَكْفُرَ بِهِ حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ. قَالَ وَإِنِّي لَمَبْعُوثٌ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ فَسَوْفَ أَقْضِيكَ إِذَا رَجَعْتُ إِلَى مَالٍ وَوَلَدٍ. قَالَ فَنَزَلَتْ…