نص الآية 18:78
قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِى وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا ٧٨
قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيْنِى وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا ٧٨
الآية 78 من سورة الكهف (18:78)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 16، في الصفحة 302 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال الخَضِر لموسى: هذا الاعتراض على عدم أخذي أجرًا على إقامة الحائط هو محل الفراق بيني وبينك، سأخبرك بتفسير ما لم تستطع أن تصبر عليه مما شاهدتني قمت به.
قال الخَضِر لموسى: هذا وقت الفراق بيني وبينك، سأخبرك بما أنكرت عليَّ من أفعالي التي فعلتها، والتي لم تستطع صبرًا على ترك السؤال عنها والإنكار عليَّ فيها.
يقول تعالى مخبراً عنهما: إنهما {فَٱنطَلَقَا} بعد المرتين الأوليين {حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ} روى ابن جرير عن ابن سيرين أنها الأيلة، وفي الحديث: حتى إذا أتيا أهل قرية لئاماًأي: بخلاء،، {فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ} إسناد الإرداة ههنا إلى الجدار على سبيل الاستعارة، فإن الإرادة في المحدثات بمعنى الميل، والانقضاض هو السقوط. وقوله: {فَأَقَامَهُ} أي: فرده إلى حالة الاستقامة، وقد تقدم في الحديث أنه رده بيديه، ودعمه حتى رد ميله، وهذا خارق، فعند ذلك قال موسى له: {لَوْ شِئْتَ لَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً} أي: لأجل أنهم لم يضيفونا، كان ينبغي … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره صاحب موسى لموسى هذا الذي قلته وهو قوله { لو شئت ٱتخذت عليه أجراً }{فراق بيني وبينك}. يقول: فرقة ما بيني وبينك: أي مفرق بيني وبينك. {سأُنَبِّئُك} يقول: سأخبرك {بتأويل ما لم تستطع عليه صبراً} يقول بما يؤل إليه عاقبة أفعالي التي فعلتها فلم تستطع على ترك المسألة عنها وعن النكيرعلى فيها صبراً والله أعلم.
فيه ثلاث عشرة مسألة: الأولى: قوله تعالى: {حَتَّىٰ إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ} في صحيح مسلم عن أبيّ بن كعب عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: "لئام"؛ فطافا في المجلس فـ{ـٱسْتَطْعَمَآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ} يقول: مائل قال: {فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً } الخضر بيده قال له موسى: قوم أتيناهم فلم يضيّفونا، ولم يطعمونا {لَوْ شِئْتَ لاَتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً قَالَ هَـٰذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:يرحم … تابع القراءة
يخبر تعالى عن نبيه موسى عليه السلام، وشدة رغبته في الخير وطلب العلم، أنه قال لفتاه - أي: خادمه الذي يلازمه في حضره وسفره، وهو " يوشع بن نون " الذي نبأه الله بعد ذلك:- { لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ } أي: لا أزال مسافرا وإن طالت علي الشقة، ولحقتني المشقة، حتى أصل إلى مجمع البحرين، وهو المكان الذي أوحي إليه أنك ستجد فيه عبدا من عباد الله العالمين، عنده من العلم، ما ليس عندك، { أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا } أي: مسافة طويلة، المعنى: أن الشوق والرغبة، حمل موسى أن قال لفتاه هذه المقالة، وهذا عزم منه جازم، فلذلك أمضاه. { فَلَمَّا بَلَغَا } أي: هو وفتاه { مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا … تابع القراءة
{ قال } له الخضر { هذا فراق } أي وقت فراق { بيني وبينك } فيه إضافة بين إلى غير متعدد سوغها تكريره بالعطف بالواو { سأُنبئك } قبل فراقي لك { بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا } .
{قَالَ}، الخضر: {هَـٰذَا فِرَاقُ بَيْنِى وَبَيْنِكَ}، يعني هذا وقت فراق بيني وبينك. وقيل: هذا الإِنكار على ترك الأجر هو المفرق بيننا. وقال الزجاج: معناه هذا فراق بيننا أي فراق اتصالنا وكرر "بين" تأكيداً. {سَأُنَبِّئُكَ}، أي سوف أخبرك {بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْراً}، وفي بعض التفاسير أن موسى أخذ بثوبه، فقال: أخبرني بمعنى ما عملت قبل أن تفارقني. فقال:
المشار إليه بلفظ {هٰذَا} مقدر في الذهن حاصل من اشتراط موسى على نفسه أنه إن سأله عن شيء بعد سؤاله الثاني فقد انقطعت الصحبة بينهما، أي هذا الذي حصل الآن هو فراق بيننا، كما يقال: الشرطُ أمْلَك عليك أمْ لك. وكثيراً ما يكون المشار إليه مقدراً في الذهن كقوله تعالى: { { تلك الدار الآخرة } } [القصص:83]. وإضافة {فراق} إلى {بيني} من إضافة الموصوف إلى الصفة. وأصله: فراقٌ بيني، أي حاصل بيننا، أو من إضافة المصدر العامل في الظرف إلى معموله، كما يضاف المصدر إلى مفعوله. وقد تقدم خروج (بين) عن الظرفية عند قوله تعالى: { { فلما بلغا مجمع بينِهما } } [الكهف:61]. وجملة {سأُنْبِئُك} مستأنفة استئنافاً بيانياً، تقع … تابع القراءة
قوله تعالى: {فلا تسألني} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي: «فلا تسألْني» ساكنة اللام. وقرأ نافع: «فلا تسأَلَنِّي» مفتوحة اللام مشددة النون. وقرأ ابن عامر في رواية الداجوني: «فلا تسألَنِّ عن شيء» بتحريك اللام من غير ياء، والنون مكسورة. والمعنى: لا تسألني عن شيء مما أفعله {حتى أحدث لك منه ذِكْراً} أي: حتى أكون أنا الذي أُبيِّنه لك، لأن عِلْمه قد غاب عنك. قوله تعالى: {خرقها} أي: شقَّها. قال المفسرون: قلع منها لوحاً، وقيل: لوحين مما يلي الماء، فحشاها موسى بثوبه وأنكر عليه ما فعل بقوله: {أخرقتَها لتُغرق أهلَها} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر: «لتُغرِق» بالتاء … تابع القراءة
فوائد الآيات من 75 إلى 83 من سورة الكهف (الصفحة 302 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فراق بيني وبينك أي فراق اتصالنا وكرر بين تاكيدا
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ تكرير «بين» عند سيبويه على التوكيد أي هذا فراق بيننا أي تواصلنا. قال سيبويه: ومثله أخزى الله الكاذب منّي ومنك أي منّا، وأجاز الفراء قال: هذا فراق بيني وبينك، على الظرف.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِرَاقُ بَيْنِي) : الْجُمْهُورُ عَلَى الْإِضَافَةِ ; أَيْ تَفْرِيقُ وَصْلِنَا.
وَيُقْرَأُ بِالتَّنْوِينِ، وَ «بَيْنَ» مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ.