نص الآية 18:8
وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا ٨
وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا ٨
الآية 8 من سورة الكهف (18:8)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 15، في الصفحة 294 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وإنا لمصيّرون ما على وجه الأرض من المخلوقات ترابًا خاليًا من النبات، وذلك بعد انقضاء حياة ما عليها من المخلوقات، فليعتبروا بذلك.
وإنَّا لجاعلون ما على الأرض من تلك الزينة عند انقضاء الدنيا ترابًا، لا نبات فيه.
يقول تعالى مسلياً لرسوله صلوات الله وسلامه عليه في حزنه على المشركين لتركهم الإيمان وبعدهم عنه كما قال تعالى: {فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} وقال: { وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ }[النحل: 127] وقال: { لَعَلَّكَ بَـٰخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ }[الشعراء: 3] باخع أي: مهلك نفسك بحزنك عليهم، ولهذا قال: {فَلَعَلَّكَ بَـٰخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ ءَاثَـٰرِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ} يعني: القرآن {أَسَفاً} يقول: لا تهلك نفسك أسفاً. قال قتادة: قاتل نفسك غضباً وحزناً عليهم، وقال مجاهد: جزعاً، والمعنى متقارب، أي: لا تأسف عليهم، بل أبلغهم رسالة الله، فمن … تابع القراءة
يعني تعالـى ذكره بذلك: فلعلك يا مـحمد قاتلُ نفسك ومهلكها علـى آثار قومك الذين قالوا لك { لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حتـى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الأرْضِ يَنْبُوعاً } تـمرّدا منهم علـى ربهم، إن هم لـم يؤمنوا بهذا الكتاب الذي أنزلته علـيك فـيصدِّقوا بأنه من عند الله حزناً وتلهفـاً ووجداً، بإدبـارهم عنك، وإعراضهم عما أتـيتهم به وتركهم الإيـمان بك. يقال منه: بخع فلان نفسه يبخعها بَخْعا وبخوعا ومنه قول ذي الرُّمة: ألا أيُّهَذَا البـاخِعُ الوَجْدُ نَفْسَهُلِشَيْءٍ نَـحَتْهُ عَنْ يَدَيْهِ الـمَقادِرُ يريد: نـحَّته فخفف. وبنـحو الذي قلنا فـي تأويـل قوله: {باخِعٌ} قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال … تابع القراءة
تقدّم بيانه. وقال أبو سهل: تراباً لا نبات به؛ كأنه قُطع نباته. والجَرْز: القطع؛ ومنه سنة جُرُز. قال الراجز: قـد جَرَفْتهـنّ السِّنـون الأجْــرَاز والأرض الجرز التي لا نبات فيها ولا شيء من عمارة وغيرها؛ كأنه قطع وأزيل. يعني يوم القيامة، فإن الأرض تكون مستوية لا مستتر فيها. النحاس: والجرز في اللغة الأرض التي لا نبات بها. قال الكسائي: يقال جرزت الأرض تجرز، وجرزها القوم يجرزونها إذا أكلوا كل ما جاء فيها من النبات والزرع فهي مجروزة وجرز.
يخبر تعالى: أنه جعل جميع ما على وجه الأرض، من مآكل لذيذة، ومشارب، ومساكن طيبة، وأشجار، وأنهار، وزروع، وثمار، ومناظر بهيجة، ورياض أنيقة، وأصوات شجية، وصور مليحة، وذهب وفضة، وخيل وإبل ونحوها، الجميع جعله الله زينة لهذه الدار، فتنة واختبارا. { لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا } أي: أخلصه وأصوبه، ومع ذلك سيجعل الله جميع هذه المذكورات، فانية مضمحلة، وزائلة منقضية. وستعود الأرض صعيدا جرزا قد ذهبت لذاتها، وانقطعت أنهارها، واندرست أثارها، وزال نعيمها، هذه حقيقة الدنيا، قد جلاها الله لنا كأنها رأي عين، وحذرنا من الاغترار بها، ورغبنا في دار يدوم نعيمها، ويسعد مقيمها، كل ذلك رحمة بنا، فاغتر … تابع القراءة
{ وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا } فتاتا { جرزا } يابسا لا ينبت .
{مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا} أي: مقيمين فيه. {وَيُنذِرَ ٱلَّذِينَ قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدًا}. {مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلاَ لآبَآئِهِمْ}، أي: قالوه عن جهل لا عن علم، {كَبُرَتْ}، أي: عظمت، {كَلِمَةً}، نصب على التمييز، يقال تقديره: كبرت الكلمةُ كلمةً. وقيل: من كلمة، فحذف "مِنْ" فانتصب، {تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} أي: تظهر من أفواههم، {إِن يَقُولُونَ}، ما يقولون، {إِلاَّ كَذِبًا}. {فَلَعَلَّكَ بَـٰخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ ءَاثَـٰرِهِمْ}، من بعدهم، {إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ}، أي: القرآن، {أَسَفاً}، أي حزناً وقيل غضباً. {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى ٱلأَرْضِ زِينَةً … تابع القراءة
مناسبة موقع هذه الآية هنا خفية جداً أعوز المفسرين بيانُها، فمنهم ساكت عنها، ومنهم محاول بيانها بما لا يزيد على السكوت. والذي يبدو: أنها تسلية للنبيء صلى الله عليه وسلم على إعراض المشركين بأن الله أمهلهم وأعطاهم زينة الدنيا لعلهم يشكرونه، وأنهم بطروا النعمة، فإن الله يسلب عنهم النعمة فتصير بلادهم قاحلة. وهذا تعريض بأنه سيحل بهم قحط السنين السبع التي سأل رسولُ الله ربه أن يجعلها على المشركين كسنين يوسف ــــ عليه السلام ــــ. ولهذا اتصال بقوله: { { لينذر بأساً شديداً من لدنه } } [الكهف: 2]. وموقع (إن) في صدر هذه الجملة موقع التعليل للتسلية التي تضمنها قوله تعالى: { { فلعلك باخع نفسك على آثارهم } … تابع القراءة
قال الزمخشري في معنى هذه الآية الكريمة: "ما عليها" يعني ما على الأرض مما يصلح أن يكون زينة لها ولأهلها من زخارف الدنيا وما يستحسن منها. وقال بعض العلماء: كل ما على الأرض زينة لها من غير تخصيص. وعلى هذا القول - فوجه كل الحيات وغيرها مما يؤذي زينة للأرض. لأنه يدل على وجود خالقه، واتصافه بصفات الكمال والجلال، ووجود ما يحصل به هذا العلم في شيء زينة له. وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك: أن من أنواع البيان المذكورة فيه - أن يذكر لفظ عام ثم يصرح في بعض المواضع بدخول بعض أفراد ذلك العام فيه، كقوله تعالى: { ذٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ ٱللَّهِ } [الحج: 32] الآية. مع تصريحه بأن البدن داخلة في … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنا جعلنا ما على الأرض زينة لها} فيه أربعة أقوال. أحدها: أنهم الرجال. رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس. والثاني: العلماء، رواه مجاهد عن ابن عباس فعلى هذين القولين تكون «ما» في موضع «مَنْ» لأنها في موضع إِبهام، قاله ابن الانباري. والثالث: أنَّه ما عليها من شيء، قاله مجاهد. والرابع: النبات والشجر، قاله مقاتل. وقول مجاهد أعمُّ، يدخل فيه النبات، والماء، والمعادن، وغير ذلك. فإن قيل: قد نرى بعض ما على الأرض سَمِجاً وليس بزينة. فالجواب: أنا إِن قلنا: إِن المراد [به] شيء مخصوص، فالمعنى: إِنا جعلنا بعض ما على الأرض زينةً لها، فخرج مخرج العموم، ومعناه الخصوص. وإِن قلنا: هم الرجال أو العلماء … تابع القراءة
فوائد الآيات من 5 إلى 15 من سورة الكهف (الصفحة 294 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
صعيدا وهو الطريق الذي لا نبات فيه والجرز الارض التي لا تنبت وهذا يكون يوم القيامة
(جرز) وجرز: أرض غليظة يابسة لا نبت فيها، ويقال: الأرض الجرز: التي تحرق ما فيها من النبات وتبطله، يقال: جرزت الأرض إذا ذهبت نباتها، فكأنها قد أكلته كما يقال: رجل جروز إذا كان يأتي على مأكول لا يبقى شيئا، وسيف جراز: يقطع كل شيء وقع عليه ويهلكه، وكذلك السنة الجروز.
جرزا: الجرز والجرز والجرز أرض غليظة يابسة لا تنبت فيها ويقال الجرز الأرض التي تحرق ما فيها من النبات وتبطله ويقال جرزت الأرض إذا ذهب نباتها فكأنها قد أكلته ويقال رجل جروز إذا كان يأتي على كل مأكول لا يبقي شيئا وسيف جراز يقطع كل شيء يقع عليه ويهلكه وكذلك السنة الجروز.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها قيل «ما» و «زينة» مفعولان ويكون فيه تقديران:
أحدهما أنه مخصوص للشجر والثمر والمال وما أشبههنّ، والآخر أنه عموم لأنه دالّ على بارئه، وقول آخر أنّ جعلنا هاهنا بمعنى خلقنا يتعدّى إلى «ما» و «زينة» مفعول من أجله، وهذا قول حسن لِنَبْلُوَهُمْ أي لنختبرهم فنأمرهم بالطاعة لننظر أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا فالحسن العمل الذي يزهد في الزينة ثم أعلم الله عزّ وجلّ أنه مبيد ذلك كله فقال تعالى: وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً (٨).
أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا نَسُوقُ ٱلْمَآءَ إِلَى ٱلْأَرْضِ ٱلْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِۦ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَٰمُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ