نص الآية 70:16
نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ ١٦
نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ ١٦
الآية 16 من سورة المعارج (70:16)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 569 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
تفصل جلدة الرأس فصلًا شديدًا من شدة حرّها واشتعالها.
ليس الأمر كما تتمناه- أيها الكافر- من الافتداء، إنها جهنم تتلظى نارها وتلتهب، تنزع بشدة حرها جلدة الرأس وسائر أطراف البدن، تنادي مَن أعرض عن الحق في الدنيا، وترك طاعة الله ورسوله، وجمع المال، فوضعه في خزائنه، ولم يؤدِّ حق الله فيه.
يقول تعالى: العذاب واقع بالكافرين { يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ} قال ابن عباس ومجاهد وعطاء وسعيد ابن جبير وعكرمة والسدي وغير واحد: أي: كدردي الزيت { وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ} أي: كالصوف المنفوش، قاله مجاهد وقتادة و السدي، وهذه الآية كقوله تعالى: { وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ ٱلْمَنفُوشِ }[القارعة: 5] وقوله تعالى: { وَلاَ يَسْـئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً} أي: لا يسأل القريب قريبه عن حاله، وهو يراه في أسوأ الأحوال، فتشغله نفسه عن غيره، قال العوفي عن ابن عباس: يعرف بعضهم بعضاً، ويتعارفون بينهم، ثم يفرّ بعضهم من بعض بعد ذلك، يقول الله تعالى: { لِكُلِّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: كلا ليس ذلك كذلك، ليس ينجيه من عذاب الله شيء. ثم ابتدأ الخبر عما أعدّه له هنالك جلّ ثناؤه، فقال: {إنَّها لَظَى} ولظى: اسم من أسماء جهنم، ولذلك لم يجز. واختلف أهل العربية في موضعها، فقال بعض نحويي البصرة: موضعها نصب على البدل من الهاء، وخبر إن: {نَزَّاعةً} قال: وإن شئت جعلت لظَى رفعاً على خبر إن، ورفعت {نَزَّاعَةً} على الابتداء. وقال بعض من أنكر ذلك: لا ينبغي أن يتبع الظاهر المكنى إلا في الشذوذ قال: والاختيار {إنَّها لَظَى نَزَّاعَةً للشَّوَى} لظى: الخبر، ونزاعة: حال قال: ومن رفع استأنف، لأنه مدح أو ذمّ قال: ولا تكون ابتداء إلا كذلك. والصواب من القول في ذلك عندنا، أن {لَظَى} … تابع القراءة
قوله تعالى: {كَلاَّ} تقدّم القول في «كَلاَّ» وأنها تكون بمعنى حَقاً، وبمعنى لا. وهي هنا تحتمل الأمرين؛ فإذا كانت بمعنى حقاً كان تمام الكلام «يُنجيهِ». وإذا كانت بمعنى لا كان تمام الكلام عليها؛ أي ليس ينجيه من عذاب الله الافتداء ثم قال: {إِنَّهَا لَظَىٰ} أي هي جهنم؛ أي تتلَظّى نيرانها؛ كقوله تعالى: { فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّىٰ }[الليل:14] واشتقاق لظي من التلظيِّ. والتِظَاءُ النار التهابها، وتلظّيها تلهُّبها. وقيل: كان أصلها «لظظ» أي مادامت لدوام عذابها؛ فقلبت إحدى الظائين ألفاً فبقيت لظى. وقيل: هي الدركة الثانية من طبقات جهنم. وهي اسم مؤنث معرفة فلا ينصرف. {نَزَّاعَةً لِّلشَّوَىٰ} قرأ … تابع القراءة
{ يَوْمِ } أي: القيامة، تقع فيه هذه الأمور العظيمة فـ { تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ } وهو الرصاص المذاب من تشققها وبلوغ الهول منها كل مبلغ. { وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ } وهو الصوف المنفوش، ثم تكون بعد ذاك هباء منثورا فتضمحل، فإذا كان هذا القلق والانزعاج لهذه الأجرام الكبيرة الشديدة، فما ظنك بالعبد الضعيف الذي قد أثقل ظهره بالذنوب والأوزار؟ أليس حقيقا أن ينخلع قلبه وينزعج لبه، ويذهل عن كل أحد؟ ولهذا قال: { وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا * يُبَصَّرُونَهُمْ } أي: يشاهد الحميم، وهو القريب حميمه، فلا يبقى في قلبه متسع لسؤال حميمه عن حاله، ولا فيما يتعلق بعشرتهم ومودتهم، ولا يهمه إلا … تابع القراءة
{ نزاعة للشوى } جمع شواة وهي جلدة الرأس.
{وَلاَ يَسْـأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً}، قرأ البزي عن ابن كثير "لاَ يُسْأَلُ" بضم الياء أي: لا يسأل حميم عن حميم، أي لا يقال له أين حميمك؟ وقرأ الآخرون بفتح الياء، أي: لا يسأل قريب قريباً لشغله بشأن نفسه. {يُبَصَّرُونَهُم}، يرونهم, وليس في القيامة مخلوق إلا وهو نصب عين صاحبه من الجن والإنس, فيبصر الرجل أباه وأخاه وقرابته فلا يسأله، ويبصر حميمه فلا يكلمه لاشتغاله بنفسه. قال ابن عباس: يتعارفون ساعة من النهار ثم لا يتعارفون بعده. وقيل: "يبصرونهم": يُعَرَّفونهم, أي: يُعَرَّفُ الحميم حميمه حتى يعرفه، ومع ذلك لا يسأله عن شأنه لشغله بنفسه. وقال السدي: يعرفونهم أمّا المؤمن فببياض وجهه، وأما الكافر فبسواد … تابع القراءة
يجوز أن يتعلق {يوم تكون السماء} بفعل { تعرج } [المعارج: 4]، وأن يتعلق بـ {يَوَدُّ المجرم} قدم عليه للاهتمام بذكر اليوم فيكون قوله: {يوم تكون السماء كالمهل} ابتداء كلام، والجملة المجعولة مبدأ كلام تجعل بدل اشتمال من جملة {ولا يسأل حميم حميماً} لأن عدم المساءلة مسبب عن شدة الهَول، ومما يشتمل عليه ذلك أن يود المَوَل لو يفتدي من ذلك العذاب. و {المُهل}: دُردِيّ الزيتِ. والمعنى: تشبيه السماء في انحلال أجزائها بالزيت، وهذا كقوله في سورة الرحمان (37) { فكانت وردة كالدِهان } والعِهن: الصوف المصبوغ، قيل المصبوغ مطلقاً، وقيل المصبوغ ألواناً مختلفة وهو الذي درج عليه الراغب والزمخشري، قال زهير: كان فُتات … تابع القراءة
قوله تعالى: {سَأَلَ سَائِلٌ} قال المفسرون: نزلت في النضر بن الحارث حين قال: { اللهم إن كان هذا هو الحقَ من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء } [الأنفال: 32] وهذا مذهب الجمهور، منهم ابن عباس، ومجاهد. وقال الربيع بن أنس: هو أبو جهل. قرأ أبو جعفر، ونافع، وابن عامر: «سال» بغير همز. والباقون بالهمز. فمن قرأ «سأل» بالهمز ففيه ثلاثة أقوال. أحدها: دَعَا دَاعٍ على نفسه بعذابٍ واقعٍ. والثاني: سأل سائل عن عذابٍ واقعٍ لمن هو؟ وعلى من يَنْزِل؟ ومتى يكون؟ وذلك على سبيل الاستهزاء، فتكون الباء بمعنى «عن» وأنشدوا: فَإنْ تَسْأَلُوني بالنِّساءِ فَإنَّنِي خَبِيرٌ بِأَدْوَاءِ النِّساءِ طَبِيبُ والثالث: سأل سائل … تابع القراءة
فوائد الآيات من 11 إلى 40 من سورة المعارج (الصفحة 569 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والشوى جلدة الرأس وقيل الأطراف واليدان والرجلان والرأس
(شوى) جمع شواة؛ وهي جلدة الرأس.
نزاعة للشوى: جمع شواة وهي فلقة الرأس أو هي جعله في الوعاء يقال أوعيت المتاع في الوعاء إذا جعلته فيه.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
كَلَّا تمام حسن إِنَّها لَظى نَزَّاعَةً لِلشَّوى بين النحويين في هذا اختلاف تكون لظى في موضع نصب على البدل من قولك «ها» ونزّاعة خبر «إنّ»، وقيل: لَظى في موضع رفع على خبر «إن» ونَزَّاعَةً خبر ثان أو بدل على إضمار مبتدأ، وقيل: إنّ «ها» كناية عن القصة ولَظى نَزَّاعَةً مبتدأ وخبره وهما خبر عن «إنّ» وأجاز أبو عبيد نَزَّاعَةً
بالنصب، وحكى أنه لم يقرأ به. قال أبو جعفر: وأبو العباس محمد بن يزيد لا يجيز النصب في هذا لأنه لا يجوز أن يكون إلا نزاعة للشوى، وليس كذا سبيل الحال.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (نَزَّاعَةً) : أَيْ هِيَ نَزَّاعَةٌ. وَقِيلَ: هِيَ بَدَلٌ مِنْ «لَظَى» وَقِيلَ: كِلَاهُمَا خَبَرٌ. وَقِيلَ: خَبَرُ إِنَّ.
وَقِيلَ: «لَظَى» بَدَلٌ مِنِ اسْمِ إِنَّ، وَنَزَّاعَةٌ خَبَرُهَا.
وَأَمَّا النَّصْبُ فَقِيلَ: هُوَ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي ﴿تَدْعُو﴾ مُقَدّمَة وَقيل هِيَ حَال مِمَّا دلّت عَلَيْهِ لظى أَي تتلظى نزاعة وَقيل هُوَ حَال من الضَّمِير فِي لَظَى، عَلَى أَنْ تَجْعَلَهَا صِفَةً غَالِبَةً؛ مِثْلُ الْحَارِثِ وَعَبَّاسٍ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: أَعْنِي وَ «تَدْعُو» : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي نَزَّاعَةً إِذَا لَمْ تُعْمِلْهُ فِيهَا.