نص الآية 70:20
إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعًا ٢٠
إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعًا ٢٠
الآية 20 من سورة المعارج (70:20)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 569 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إذا أصابه ضُرٌّ من مرض أو فقر كان قليل الصبر.
إن الإنسان جُبِلَ على الجزع وشدة الحرص، إذا أصابه المكروه والعسر فهو كثير الجزع والأسى، وإذا أصابه الخير واليسر فهو كثير المنع والإمساك، إلا المقيمين للصلاة الذين يحافظون على أدائها في جميع الأوقات، ولا يَشْغَلهم عنها شاغل، والذين في أموالهم نصيب معيَّن فرضه الله عليهم، وهو الزكاة لمن يسألهم المعونة، ولمن يتعفف عن سؤالها، والذين يؤمنون بيوم الحساب والجزاء فيستعدون له بالأعمال الصالحة، والذين هم خائفون من عذاب الله. إن عذاب ربهم لا ينبغي أن يأمنه أحد. والذين هم حافظون لفروجهم عن كل ما حرَّم الله عليهم، إلا على أزواجهم وإمائهم، فإنهم غير مؤاخذين.
يقول تعالى مخبراً عن الإنسان وما هو مجبول عليه من الأخلاق الدنيئة: { إِنَّ ٱلإِنسَـٰنَ خُلِقَ هَلُوعاً} ثم فسره بقوله: { إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعاً} أي: إذا مسه الضر، فزع وجزع وانخلع قلبه من شدة الرعب، وأيس أن يحصل له بعد ذلك خير، { وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعاً} أي: إذا حصلت له نعمة من الله، بخل بها على غيره، ومنع حق الله تعالى فيها. وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا موسى بن علي بن رباح، سمعت أبي يحدث عن عبد العزيز بن مروان بن الحكم قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: شر ما في رجل: شح هالع وجبن خالعورواه أبو داود عن عبد الله بن الجراح عن أبي عبد … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: {إنَّ الإنْسانَ} الكافر {خُلِقَ هَلُوعاً}، والهَلَع: شدّة الجَزَع مع شدّة الحرص والضجر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {إنَّ الإنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً} قال: هو الذي قال الله {إذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جزُوعا وَإذَا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعاً} ويقال: الهَلُوع: هو الجَزُوع الحريص، وهذا في أهل الشرك. حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير {إنَّ الإنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً} قال: شحيحاً جَزُوعاً. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ ٱلإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً} يعني الكافر، عن الضحاك. والهلعَ في اللغة: أشدّ الحرص وأسوأ الجزع وأفحشه. وكذلك قال قتادة ومجاهد وغيرهما. وقد هَلِع (بالكسر) يَهْلَع فهو هَلِع وهَلُوع، على التكثير. والمعنى أنه لا يصبر على خير ولا شرّ حتى يفعل فيهما ما لا ينبغي. عِكرمة: هو الضَّجور. الضحاك: هو الذي لا يشبع. والمنوع: هو الذي إذا أصاب المال منع منه حقّ الله تعالى. وقال ابن كيسان: خلق الله الإنسان يحب ما يسرّه ويرضيه، ويهرب مما يكرهه ويسخطه، ثم تَعَبّده الله بإنفاق ما يحبّ والصبر على ما يكره. وقال أبو عبيدة: الهَلُوع هو الذي إذا مسّه الخير لم يشكر، وإذا مسّه الضر لم يصبر، قاله ثعلب … تابع القراءة
وهذا الوصف للإنسان من حيث هو وصف طبيعته الأصلية، أنه هلوع. وفسر الهلوع بأنه: { إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا } فيجزع إن أصابه فقر أو مرض، أو ذهاب محبوب له، من مال أو أهل أو ولد، ولا يستعمل في ذلك الصبر والرضا بما قضى الله. { وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا } فلا ينفق مما آتاه الله، ولا يشكر الله على نعمه وبره، فيجزع في الضراء، ويمنع في السراء. { إِلا الْمُصَلِّينَ } الموصوفين بتلك الأوصاف فإنهم إذا مسهم الخير شكروا الله، وأنفقوا مما خولهم الله، وإذا مسهم الشر صبروا واحتسبوا. وقوله [في وصفهم] { الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ } أي: مداومون عليها في أوقاتها بشروطها ومكملاتها … تابع القراءة
{ إذا مسه الشر جزوعا } وقت مس الشر.
{تَدْعُو}، أي: النار إلى نفسها، {مَنْ أَدْبَرَ}، عن الإيمان، {وَتَوَلَّىٰ}، عن الحق فتقول إليَّ يا مشرك إليَّ يا منافق إليَّ إليَّ. قال ابن عباس: تدعو الكافرين والمنافقين بأسمائهم بلسان فصيح ثم تلتقطهم كما يلتقط الطير الحب. حُكي عن الخليل: أنه قال: تدعو أي تعذب. وقال: قال أعرابي لآخر: دعاك الله أي عذبك الله. {وَجَمَعَ}، أي جمع المال، {فَأَوْعَىٰ}، أمسكه في الوعاء ولم يُؤدِ حق الله منه. {إِنَّ ٱلإِنسَـٰنَ خُلِقَ هَلُوعاً}، روى السدي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: "الهلوع": الحريص على ما لا يحل له. وقال سعيد بن جبير: شحيحاً. وقال عكرمة: ضجوراً. وقال الضحاك والحسن: بخيلاً. وقال قتادة: جزوعاً. وقال … تابع القراءة
معترضة بين { من أدبر وتولّى وجمع فأوعى } [المعارج: 17ــ 18] وبين الاستثناء { إلاّ المصلّين }[المعارج: 22] الخ. وهي تذييل لجملةِ {وجمع فأوعى} تنبيهاً على خصلةٍ تخامر نفوس البشر فتحملهم على الحرص لنيل النافع وعلى الاحتفاظ به خشية نفاده لما فيهم من خلق الهلع. وهذا تذييل لَوْم وليس في مَساقه عُذر لمن جمَع فأوعى، ولا هو تعليل لفعله. وموقع حرف التوكيد ما تتضمنه الجملة من التعجيب من هذه الخصلة البشرية، فالتأكيد لمجرد الاهتمام بالخبر ولفت الأنظار إليه والتعريضِ بالحذر منه. والمقصود من التذييل هو قوله: {وإذا مسَّه الخير منوعاً} وأما قوله: {إذا مسه الشر جزوعاً} فتمهيد وتتميم لحالتيه. فالمراد بالإِنسان … تابع القراءة
قوله تعالى: {إن الإنسان خلق هلوعاً} قال مقاتل: عنى به أُميَّة بن خلف الجُمَحي. وفي الهَلوع سبعة أقوال. أحدها: أنه الموصوف بما يلي هذه الآية، رواه عطية عن ابن عباس، وبه قال أبو عبيدة، والزجاج. والثاني: أنه الحريص على ما لا يحلُّ له، رواه أبو صالح، عن ابن عباس. والثالث: البخيل، قاله الحسن، والضحاك. والرابع: الشحيح، قاله ابن جبير. والخامس: الشَّرِه، قاله مجاهد. والسادس: الضَّجُور، قاله عكرمه، وقتادة، ومقاتل، والفراء. والسابع: الشديد الجزع، قاله ابن قتيبة. قوله تعالى: {إذا مسه الشر} أي: أصابه الفقر {جزوعاً} لا يصبر. ولا يحتسب {وإذا مسه الخير} أصابه المال {منوعاً} بمنعه من حق الله عز وجل {إلا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 11 إلى 40 من سورة المعارج (الصفحة 569 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والشر الفقر والخير المال
والشر الفقر والخير المال
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
خُلِقَ في موضع خبر «إنّ» ونصبت هَلُوعاً على الحال المقدّرة والهلوع فيما حكاه أهل اللغة الذي يستعمل في حال الفقر ما لا ينبغي أن يستعمله من الجزع وقلة التأسّي وفي الغنى ما لا ينبغي أن يستعمله من منع الحقّ الواجب وقلة الشكر. وقد بين هذا بقوله: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ونصبت جَزُوعاً ومَنُوعاً على النعت لهلوع، ويجوز أن يكون التقدير صار كذا.
وَ (هَلُوعًا) : حَالٌ مُقَدَّرَةٌ، وَ (جَزُوعًا) : حَالٌ أُخْرَى، وَالْعَامِلُ فِيهَا هَلُوعًا. وَ (إِذَا) ظَرْفٌ لِجَزُوعًا، وَكَذَلِكَ «مَنُوعًا».