نص الآية 70:5
فَٱصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا ٥
فَٱصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا ٥
الآية 5 من سورة المعارج (70:5)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 568 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فاصبر - أيها الرسول - صبرًا لا جَزَع فيه ولا شكوى.
فاصبر -أيها الرسول- على استهزائهم واستعجالهم العذاب، صبرًا لا جزع فيه، ولا شكوى منه لغير الله.
{ سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ} فيه تضمين دلّ عليه حرف الباء، كأنه مقدر: استعجل سائل بعذاب واقع؛ كقوله تعالى: { وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ ٱللَّهُ وَعْدَهُ }[الحج: 47] أي: وعذابه واقع لا محالة. قال النسائي: حدثنا بشر بن خالد، حدثنا أبو أسامة، حدثنا سفيان عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى: {سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ} قال: النضر بن الحارث بن كلدة. وقال العوفي عن ابن عباس: { سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ} قال: ذلك سؤال الكفار عن عذاب الله، وهو واقع بهم، وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: {سَأَلَ سَآئِلٌ}: دعا داع … تابع القراءة
قال أبو جعفر: اختلفت القرّاء في قراءة قوله: {سأَلَ سائِلٌ} فقرأته عامة قرّاء الكوفة والبصرة: {سأَلَ سائِلٌ} بهمز سأل سائل، بمعنى سأل سائل من الكفار عن عذاب الله، بمن هو واقع وقرأ ذلك بعض قرّاء المدينة: «سال سائِلٌ» فلم يهمز سأل، ووجهه إلى أنه فعل من السيل. والذي هو أولى القراءتين بالصواب قراءة من قرأه بالهمز لإجماع الحجة من القرّاء على ذلك، وأن عامة أهل التأويل من السلف بمعنى الهمز تأوّلوه. ذكر من تأوّل ذلك كذلك، وقال تأويله نحو قولنا فيه: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {سألَ سائِلٌ بعَذَابٍ وَاقِعٍ} قال: ذاك سؤال الكفار عن عذاب الله … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَٱصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً} أي على أذى قومك. والصبر الجميل: هو الذي لا جزع فيه ولا شَكْوَى لغير الله. وقيل: هو أن يكون صاحب المصيبة في القوم لا يُدْرَى من هو. والمعنى متقارب. وقال ابن زيد: هي منسوخة بآية السيف. {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً} يريد أهل مكة يرون العذاب بالنار بعيداً؛ أي غير كائن. {وَنَرَاهُ قَرِيباً} لأن ما هو آت فهو قريب. وقال الأعمش: يرون البعث بعيداً لأنهم لا يؤمنون به؛ كأنهم يستبعدونه على جهة الإحالة. كما تقول لمن تناظره: هذا بعيد لا يكون! وقيل: يرون هذا اليوم بعيداً «وَنَرَاهُ» أي نعلمه؛ لأن الرؤية إنما تتعلق بالموجود. وهو كقولك: الشافعيّ يرى في هذه المسألة كذا وكذا.
يقول تعالى مبينا لجهل المعاندين، واستعجالهم لعذاب الله، استهزاء وتعنتا وتعجيزا: { سَأَلَ سَائِلٌ } أي: دعا داع، واستفتح مستفتح { بِعَذَابٍ وَاقِعٍ لِلْكَافِرينَ } لاستحقاقهم له بكفرهم وعنادهم { لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ مِنَ اللَّهِ } أي: ليس لهذا العذاب الذي استعجل به من استعجل، من متمردي المشركين، أحد يدفعه قبل نزوله، أو يرفعه بعد نزوله، وهذا حين دعا النضر بن الحارث القرشي أو غيره من المشركين فقال: { اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم }إلى آخر الآيات. فالعذاب لا بد أن يقع عليهم من الله، فإما أن يعجل لهم في الدنيا، وإما أن يؤخر عنهم إلى الآخرة، فلو … تابع القراءة
{ فاصبر } وهذا قبل أن يؤمر بالقتال { صبرا جميلا } أي لا جزع فيه.
{فَٱصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً}، يا محمد على تكذيبهم، وهذا قبل أن يؤمر بالقتال. {إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً}، يعني العذاب، {وَنَرَاهُ قَرِيباً}، لأن ما هو آت قريب. {يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كالمُهْلِ}، كعكر الزيت. وقال الحسن: كالفضة إذا أُذيبت. {وَتَكُونُ ٱلْجِبَالُ كَٱلْعِهْنِ }، كالصوف المصبوغ. ولا يقال: "عهن" إلا للمصبوغ. وقال مقاتل: كالصوف المنفوش. وقال الحسن: كالصوف الأحمر وهو أضعف الصوف، وأول ما تتغير الجبال تصير رملاً مهيلاً، ثم عهناً منفوشاً، ثم تصير هباءً منثوراً.
اعتراض مفرع: إِما على ما يومىء إليه { سأَل سائل } [المعارج: 1] من أنه سؤال استهزاء، فهذا تثبيت للنبي صلى الله عليه وسلم وإما على {سأل سائل} بمعنى: دعا داع. فالفاء لتفريع الأمر بالصبر على جملة {سال سائل} إذا كان ذلك السؤال بمعنييه استهزاء وتعريضاً بالتكذيب فشأنه أن لا تصبر عليه النفوس في العرف. والصبر الجميل: الصبر الحسن في نوعه وهو الذي لا يخالطه شيء مما ينافي حقيقة الصبر، أي اصبر صبراً محضاً، فإن جمال الحقائق الكاملة بخلوصها عما يعَكر معناها من بقايا أضدادها، وقد مضى قوله تعالى عن يعقوب {فصبْرٌ جميل} في سورة يوسف (18) وسيجيء قوله تعالى: { واهجرهم هجراً جميلاً }في المزمل (10).
قوله تعالى: {سَأَلَ سَائِلٌ} قال المفسرون: نزلت في النضر بن الحارث حين قال: { اللهم إن كان هذا هو الحقَ من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء } [الأنفال: 32] وهذا مذهب الجمهور، منهم ابن عباس، ومجاهد. وقال الربيع بن أنس: هو أبو جهل. قرأ أبو جعفر، ونافع، وابن عامر: «سال» بغير همز. والباقون بالهمز. فمن قرأ «سأل» بالهمز ففيه ثلاثة أقوال. أحدها: دَعَا دَاعٍ على نفسه بعذابٍ واقعٍ. والثاني: سأل سائل عن عذابٍ واقعٍ لمن هو؟ وعلى من يَنْزِل؟ ومتى يكون؟ وذلك على سبيل الاستهزاء، فتكون الباء بمعنى «عن» وأنشدوا: فَإنْ تَسْأَلُوني بالنِّساءِ فَإنَّنِي خَبِيرٌ بِأَدْوَاءِ النِّساءِ طَبِيبُ والثالث: سأل سائل … تابع القراءة
فوائد الآيات من 69:36 إلى 70:10 (الصفحة 568 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فاصبر منسوخ بآية السيف
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَاصْبِرْ على أذاهم. صَبْراً جَمِيلًا لا جزع فيه.
﴿ فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا ﴾
قوله تعالى: ﴿فاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً﴾:
قال ابنُ زيد: هو منسوخ بالأمر بالقتال والقتل والغِلْظَةِ عليهم.
وقد قيل: هي محكمةٌ، ولم يَزَلْ - صلى الله عليه وسلم - صابراً عليهم رفيقاً بهم.
يَسْتَعْجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا ٱلْحَقُّ أَلَآ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فِى ٱلسَّاعَةِ لَفِى ضَلَٰلٍۭ بَعِيدٍ