انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة المائدة، الآية 106

5:106 الجزء 7 الحزب 13 الصفحة 125 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 5:106

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ شَهَٰدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ حِينَ ٱلْوَصِيَّةِ ٱثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِى ٱلْأَرْضِ فَأَصَٰبَتْكُم مُّصِيبَةُ ٱلْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعْدِ ٱلصَّلَوٰةِ فَيُقْسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِى بِهِۦ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ وَلَا نَكْتُمُ شَهَٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذًا لَّمِنَ ٱلْـَٔاثِمِينَ ۝١٠٦

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 106 من سورة المائدة (5:106)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 125 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.

استمع إلى الآية 106 من سورة المائدة

79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (79)

تفسير الآية 106

المختصر في التفسير

يا أيها الذين آمنوا، إذا اقترب موت أحدكم بظهور علامة من علامات الموت فليُشْهِد على وصيته عَدْلَيْنِ مِن المسلِمِين أو رجلين من الكفار عند الاحتياج لفقد غيرهما من المسلمين، إن سافرتم فنزل بكم الموت، وإن حدث ارتياب في شهادتهما فَقِفُوهما بعد إحدى الصلوات، فيحلفان بالله: لا يبيعان حظهما من الله بعوض، ولا يُحَابيان به قريبًا، ولا يكتمان شهادة لله عندهما، وأنهما إن فعلا ذلك كانا من المذنبين العاصين لله.

التفسير الميسر

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه إذا قرب الموت من أحدكم، فلْيُشْهِد على وصيته اثنين أمينين من المسلمين أو آخرين من غير المسلمين عند الحاجة، وعدم وجود غيرهما من المسلمين، تُشهدونهما إن أنتم سافرتم في الأرض فحلَّ بكم الموت، وإن ارتبتم في شهادتهما فقفوهما من بعد الصلاة -أي صلاة المسلمين، وبخاصة صلاة العصر-، فيقسمان بالله قسمًا خالصًا لا يأخذان به عوضًا من الدنيا، ولا يحابيان به ذا قرابة منهما، ولا يكتمان به شهادة لله عندهما، وأنهما إن فَعَلا ذلك فهما من المذنبين.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير الآيات 106 إلى 108

اشتملت هذه الآية الكريمة على حكم عزيز، قيل: إنه منسوخ، رواه العوفي عن ابن عباس. وقال حماد ابن أبي سليمان، عن إبراهيم: إنها منسوخة. وقال آخرون، وهم الأكثرون فيما قاله ابن جرير: بل هو محكم، ومن ادعى نسخه، فعليه البيان، فقوله تعالى: {يِـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَـٰدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ حِينَ ٱلْوَصِيَّةِ ٱثْنَانِ} هذا هو الخبر لقوله: شهادة بينكم، فقيل: تقديره: شهادة اثنين، حذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، وقيل: دل الكلام على تقدير أن يشهد اثنان. وقوله تعالى: {ذَوَا عَدْلٍ} وصف الاثنين بأن يكونا عدلين. وقوله: {مِنكُمْ} أي: من المسلمين. قاله الجمهور. قال … تابع القراءة

تفسير الطبري

يقول تعالـى ذكره للـمؤمنـين به: {يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَـيْنِكُمْ} يقول: لـيشهد بـينكم {إذَا حَضَرَ أحَدَكُمُ الـمَوْتُ حِينَ الوَصِيَّةِ} يقول: وقت الوصية، {اثْنانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} يقول: ذوا رشد وعقل وحِجاً من الـمسلـمين. كما: حدثنا مـحمد بن بشار، وعبـيد الله بن يوسف الـجبـيري، قالا: ثنا مؤمل بن إسماعيـل، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن الـمسيب، فـي قوله: { وأشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ }قال: ذوا عقل. واختلف أهل التأويـل فـي تأويـل قوله: {ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} فقال بعضهم: عنـي به: من أهل ملتكم. ذكر من قال ذلك: حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن … تابع القراءة

تفسير القرطبي الآيات 106 إلى 108

فيه سبع وعشرون مسألة: الأُولى ـ قال مكيّ ـ رحمه الله ـ: هذه الآيات الثلاث عند أهل المعاني من أشكل ما في القرآن إعراباً ومعنى وحُكماً؛ قال ٱبن عطية: هذا كلام من لم يقع له الثلجُ في تفسيرها؛ وذلك بيّن من كتابه رحمه الله قلت: ما ذكره مكيّ ـ رحمه الله ـ ذكره أبو جعفر النحاس قبلَه أيضاً، ولا أعلم خلافاً أن هذه الآيات نزلت بسبب تميم الدارِيّ وعديّ بن بَدّاء. روى البخاريّ والدارقطنيّ وغيرهما عن ٱبن عباس قال: كان تميم الدارِيّ وعدِيّ بن بدَّاء يختلفان إلى مكة، فخرج معهما فتًى من بني سهم فتُوفّي بأرض ليس بها مسلم، فأوصى إليهما؛ فدفعا تركته إلى أهله وحبسا جاماً من فضة مخوَّصاً بالذهب، فاستحلفهما رسول … تابع القراءة

تفسير السعدي الآيات 106 إلى 108

يخبر تعالى خبرا متضمنا للأمر بإشهاد اثنين على الوصية، إذا حضر الإنسان مقدماتُ الموت وعلائمه. فينبغي له أن يكتب وصيته، ويشهد عليها اثنين ذوي عدل ممن تعتبر شهادتهما. { أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } أي: من غير أهل دينكم، من اليهود أو النصارى أو غيرهم، وذلك عند الحاجة والضرورة وعدم غيرهما من المسلمين. { إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ } أي: سافرتم فيها { فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ } أي: فأشهدوهما، ولم يأمر بشهادتهما إلا لأن قولهما في تلك الحال مقبول، ويؤكد عليهما، بأن يحبسا { مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ } التي يعظمونها. { فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ } أنهما صدقا، وما غيرا ولا بدلا هذا { … تابع القراءة

تفسير الجلالين

{ يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموتُ } أي أسبابه { حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم } خبر بمعنى الأمر أي ليشهد وإضافة شهادة لبين على الإتساع وحين بدل من إذا أو ظرف لحضر { أو آخران من غيركم } أي غير ملتكم { إن أنتم ضربتم } سافرتم { في الأرض فأصابكم مصيبة الموت تحبسونهما } توقفونهما صفة آخران { من بعد الصلاة } أي صلاة العصر { فيقسمان } يحلفان { بالله إن أرتبتم } شككتم فيها ويقولان { لا نشتري به } بالله { ثمنا } عوضا نأخذه بدله من الدنيا بأن نحلف به أو نشهد كذبا لأجله { ولو كان } المقسم له أو المشهود لله { ذا قربى } قرابة منا { ولا نكتم شهادة الله } التي أمرنا بها { إنا إذا } إن كتمناها { لمن الآثمين } .

تفسير البغوي

قوله عز وجل: {يِـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَـٰدَةُ بَيْنِكُمْ}، سبب نزول هذه الآية ما رُوي أن تميم بن أوس الداري وعدي بن [بَدَّاء] قد خرجا من المدينة للتجارة إلى أرض الشام، وهما نصرانيان ومعهما بُدَيْل مولى عمرو بن العاص، وكان مسلماً فلما اشتدّ وجعه أوصى إلى تميم وعدي، وأمرهما أن يدفعا متاعه إذا رجعا إلى أهله، ومات بديل ففتشا متاعه وأخذا منه إناءً من فضة منقوشاً بالذهب فيه ثلاثمائة مثقال فضة فغيّباه، ثم قضيا حاجتهما فانصرفا إلى المدينة، فدفعا المتاع إلى أهل البيت، ففتشوا وأصابوا الصحيفة فيها تسمية ما كان معه فجاءوا تميماً وعدياً فقال: هل باع صاحبنا شيئاً من متاعه؟ قالا: لا، قالوا: فهل … تابع القراءة

التحرير والتنوير الآيات 106 إلى 108

استؤنفت هذه الآي استئنافاً ابتدائياً لشرع أحكام التوثّق للوصية لأنّها من جملة التشريعات التي تضمّنتها هذه السورة، تحقيقاً لإكمال الدين، واستقصاء لما قد يحتاج إلى علمه المسلمون وموقعها هنا سنذكره. وقد كانت الوصية مشروعة بآية البقرة (180) { كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية }. وتقدّم القول في ابتداء مشروعيتها وفي مقدار ما نسخ من حكم تلك الآية وما أحكم في موضعه هنالك. وحرص رسول الله على الوصية وأمر بها، فكانت معروفة متداولة منذ عهد بعيد من الإسلام. وكانت معروفة في الجاهلية كما تقدّم في سورة البقرة. وكان المرء يوصي لمن يوصي له بحضرة ورثته وقرابته فلا يقع نزاع بينهم بعد موته مع ما … تابع القراءة

أضواء البيان

قوله تعالى: {وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذَاً لَّمِنَ ٱلآَثِمِينَ}. ذكر في هذه الآية الكريمة أن كاتم الشهادة آثم، وبين في موضع آخر أن هذا الإثم من الآثام القلبية، وهو قوله: { وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ }[البقرة: 283]، ومعلوم أن منشأ الآثام والطاعات جميعاً من القلب، لأنه إذا صلح صلح الجسد كله، وإذا فسد فسد الجسد كله.

زاد المسير

قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم} روى سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال: كان تميم الدّاري، وعدي بن بداء يختلفان إِلى مكة، فصحبهما رجلٌ من قريش من بني سهم، فمات بأرض ليس فيها أحد من المسلمين، فأوصى إِليهما بتركته، فلما قدما، دفعاها إِلى أهله، وكتما جاماً كان معه من فضة، وكان مخوَّصاً بالذهب، فقالا: لم نره، فأُتي بهما إِلى النبي صلى الله عليه وسلم، فاستحلفهما بالله: ما كتما، وخلى سبيلهما. ثم إِن الجام وُجدَ عند قومٍ من أهل مكة، فقالوا: ابتعناه من تميم الدّاري، وعدي بن بداء، فقام أولياء السهمي، فأخذوا الجام، وحلف رجلان منهم بالله: إِن هذا الجام جام صاحبنا، وشهادتنا أحق مِن شهادتهما، وما … تابع القراءة

تفسير سورة المائدة كاملة

سبب نزول الآية 106 من سورة المائدة

أسباب النزول للواحدي

قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ الآية. [١٠٦].

أخبرنا أبو سعيد بن أبي بكر الغازي، قال: أخبرنا أبو عمرو بن حمدان، قال: أخبرنا أبو يعلى، قال: حدَّثنا الحارث بن شريح، قال: حدَّثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: حدَّثنا محمد بن أبي القاسم، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس، قال:

كان تميم الداري وعَدِيّ بن بَدَّاء يختلفان إلى مكة: فصحبهما رجل من قريش من بني سهم، فمات بأرض ليس بها أحد من المسلمين، فأوصى إليهما بتركته، فلما قدما دفعاها إلى أهله، وكتما جَاماً كان معه من فضة مُخَوَّصاً بالذهب، فقالا لم نره. فأتى بهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فاستحلفهما بالله ما كتما ولا اطلعا، وخلى سبيلهما. ثم إن الجام وجد عند قوم من أهل مكة، فقالوا: ابتعناه من تميم الدَّارِي وعدي بن بَدَّاء. فقام أولياء السَّهمي فأخذوا الجام، وحلَف رجلان منهم بالله: إن هذا الجام جام صاحبنا، وشهادتنا أحق من شهادتهما، وما اعتدينا. فنزلت هاتان الآيتان: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ إلى آخرها.

لباب النقول للسيوطي

قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم الآية روى الترمذي وضعفه وغيره عن ابن عباس عن تميم الداري في هذه الآية يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت قال بريء الناس منها غيري وغير عدي بن بداء وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام فأتيا الشام لتجارتهما وقدم عليهما مولى لبني سهم يقال له بديل بن أبي مريم بتجارة ومعه جام من فضة فمرض فأوصى إليهما وامرهما أن يبلغا ما ترك أهله قال تميم فلما مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم ثم اقتسمناه أنا وعدي بن بداء فلما قدمنا إلى أهله دفعنا اليهم ما كان معنا وفقدوا الجام فسألونا عنه فقلنا ما ترك غير هذا وما دفع الينا غيره فلما أسلمت تأثمت من ذلك فأتيت أهله فخبرتهم الخبر ودفعت إليهم خمسمائة درهم وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألهم البينة فلم يجدوا فأمرهم أن يستحلفوه فحلف فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إلى قوله أن ترد أيمان بعد أيمانهم فقام عمرو بن العاص ورجل آخر فحلفا فنزعت الخمسمائة درهم من عدي بن بداء

تنبيه جزم الذهبي بأن تميما النازل فيه غير تميم الداري وعزاه لمقاتل ابن حبان قال الحافظ ابن حجر وليس بجيد للتصريح في هذا الحديث بأنه الداري

أسباب النزول (مركز تفسير)

قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ (106)} [المائدة: 106].

وقال تعالى: {فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (107)} [المائدة: 107].

171 - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ مَعَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَعَدِيِّ بْنِ بَدَّاءٍ، فَمَاتَ السَّهْمِيُّ بِأرضٍ لَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ، فَلَمَّا قَدِمَا بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جَاماً مِنْ فِضَّةٍ مَخُوَّصاً مِنْ ذَهَبٍ، فَأَحْلَفَهُمَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ وُجِدَ الْجَامُ بِمَكَّةَ، فَقَالُوا: ابْتَعْنَاهُ مِنْ تَمِيمٍ وَعَدِيٍّ، فَقَامَ رَجُلَانِ مِنْ أَوْليَائِهِ، فَحَلَفَا لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا، وَإِنَّ الْجَامَ لِصَاحِبِهِمْ. قَالَ: وَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} ¬أخرجه البخاري برقم: 2780، والترمذي برقم: 3060، وأبو داود برقم: 3606، والبيهقي: 10/ 165، والطبري برقم: 12966، والدارقطني: 4/ 186، وأبو يعلى برقم: 2453، والواحدي في أسباب النزول: ص 212 - 213، والطبراني في الكبير برقم: 12509.¥.

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 104 إلى 108 من سورة المائدة (الصفحة 125 من المصحف).

  • إذا ألزم العبد نفسه بطاعة الله، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر بحسب طاقته، فلا يضره بعد ذلك ضلال أحد، ولن يُسْأل عن غيره من الناس، وخاصة أهل الضلال منهم.
  • الترغيب في كتابة الوصية، مع صيانتها بإشهاد العدول عليها.
  • بيان الصورة الشرعية لسؤال الشهود عن الوصية.

معاني كلمات الآية 106 من سورة المائدة

ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ
سَافَرْتُمْ.

السراج في بيان غريب القرآن

في كتب غريب القرآن

تذكرة الأريب لابن الجوزي

قوله تعالى شهادة بينكم قال ابن عباس كان تميم الداري وعدي بن بداء وكانا نصرانيين يختلفان الى مكه فصحبها رجل من بني سهم فمات وليس عنده مسلم فاوصى اليهما بتركته فقدما بها على اهله وكتما جاما من فضة فاستحلفهما النبي صلى الله عليه وسلم ما كتما وخلى سبيلهما ثم وجد الجام عند قوم بمكه فقالوا ابتعناه من تميم وعدي فقام اوليا ء السهمى فاخذوا الجام وحلف رجلان نمهم بالله ان هذا جام صاحبنا وشهادتنا احق من شهادتهما فنزلة هذه الاية والتي بعدها ومعنى الايه ليشهدكم عند الموت ذوا عدل منكم أي من المسلمين او اخران من غيركم يعني من اهل الذمه عند فقد المسلمين ان انتم ضربتم في الارض أي سافرتموالصلاة صلاة العصر وهو وقت يعظمه اهل الاديانوارتبتم بمعنى شككتم في شهادتهما فان حلفا مضت شهادتهما

جذور كلمات الآية 106

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 106 من سورة المائدة

إعراب القرآن للنحاس

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ من أشكل آية في القرآن وقد ذكرنا فيها أقوالا للعلماء، ونذكر هاهنا:

أحسن ما قيل فيها حدّثنا الحسن بن آدم بن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال:

تتمة النص

حدّثنا أبو زيد هارون بن محمد يعرف بابن أبي الهيذام قال: حدّثني أبو مسلم الحسن ابن أحمد بن أبي شعيب الحراني قال: حدّثنا محمد بن سلمة قال: حدّثنا محمد بن إسحاق عن أبي النّضر عن باذان مولى أم هانئ ابنة أبي طالب عن ابن عباس عن تميم الداريّ في هذه الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ قال: برىء الناس منها غيري وغير عدي بن بدّاء وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبيل الإسلام فأقبلا من الشام بتجارتهما وقدم عليهم مولى لبني سهم يقال له: بديل بن أبي مريم بتجارة ومعه جام من فضّة يريد به الملك وهو مال عظيم قال: فمرض فأوصى إليهما وأمرهما أن يبلّغا ما ترك أهله قال تميم: فلما مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم واقتسمناه إليهما أنا وعدي بن بداء قال: فلمّا قدمنا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا وفقدوا الجام فسألوا عنه فقلنا ما ترك غير هذا وما دفع إلينا غيره قال تميم: فلما أسلمت بعد قدوم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم المدينة تأثمت من ذلك فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر وأديت إليهم خمسمائة درهم وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها فوثبوا إليه وأتوا به النبي صلّى الله عليه وسلّم فسألهم البيّنة فلم يجدوا بأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم به على أهل دينه فحلف فأنزل الله عزّ وجلّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إلى قوله جلّ وعزّ:

أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ فقام عمرو بن العاص ورجل آخر منهم فحلفا فنزعت خمسمائة الدرهم من عدي بن بداء، وحدّثنا الحسن بن آدم قال: حدّثنا أبو يزيد قال:

حدّثني أبو زائدة زكرياء بن يحيى بن أبي زائدة قال: وجدت في كتاب أبي بخطّه:

حدّثني محمد بن القاسم عن عبد الملك بن سعيد بن جبير عن أبيه عن ابن عباس أن تميما الداريّ وعديّ بن بدّاء كانا يختلفان إلى مكة في تجارة فخرج معهما رجل من بني سهم ببضاعة فتوفّي بأرض ليس فيها مسلم فأوصى إليهما فجاءا بتركته فدفعوها إلى أهله وحبسوا عنهم جاما من فضة مخوصا بالذهب قالوا: لم نره فأتوا بهما النبي صلّى الله عليه وسلّم فأمر بهما فحلفا بالله عزّ وجلّ ما كتمنا ولا ظلمنا فخلّى سبيلهما ثم إن الجام وجد بمكة زعموا أنهم اشتروه من عدي وتميم فقام رجل من أولياء السّهميّين فحلف بالله أنّ الجام

لجام السهمي ولشهادتنا أحقّ من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين ثم أخذوا الجام وفيهم أنزلت هذه الآية. شَهادَةُ بَيْنِكُمْ رفع بالابتداء، وخبره اثْنانِ والتقدير شهادة اثنين مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢] ويجوز أن يكون اثنان رفعا بفعلهما أي ليكن منكم أن يشهد اثنان، وقيل: «شهادة» رفع بإذا حضر لأنها شهادة مستأنفة ليست واقعة لكل الخلق أي عند حضور الموت والاثنان مرفوعان عند قائل هذا القول بمعنى أن يشهد اثنان ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ نعت. أَوْ آخَرانِ عطف مِنْ غَيْرِكُمْ. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا ما فيه وأنه قيل:

من غيركم من غير أهل دينكم، وقيل: من غير أقربائكم والثاني أولى لأن المعنى أو آخران عدلان من غيركم. كذا يجب أن يكون معنى آخر في اللغة ولا يكون غير المسلم عدلا. إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ «أنتم» رفع بفعل مضمر مثل الثاني. تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ أي صلاة العصر وخصّت بهذا لأنه لا ركوع بعدها فالناس يتفرغون بعدها. فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ يعني المدّعى عليهما. إِنِ ارْتَبْتُمْ معترض والتقدير فيقسمان بالله يقولان لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً أي بقسمنا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى معترض أي ولو كان الميت ذا قربى. وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ متصل بقوله «ثمنا» وقرأ ابن محيصن إنّا إذا لملّاثمين أدغم النون في اللّام.

وهذا رديء في العربية لأن اللام حكمها السكون وإن حرّكت فإنما الحركة للهمزة، ونظير هذا قراءة أبي عمرو ونافع وإنّه أهلك عادا لولى [النجم: ٥١]. قال أبو جعفر: سمعت محمد بن الوليد يقول: سمعت أبا العباس محمد بن يزيد يقول: ما علمت أن أبا عمرو بن العلاء لحن في شيء في صميم العربية إلّا في حرفين أحدهما وإنّه أهلك عادا لّولى والآخرة يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ [آل عمران: ٧٥].

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ) : يُقْرَأُ بِرَفْعِ الشَّهَادَةِ، وَإِضَافَتِهَا إِلَى بَيْنِكُمْ، وَالرَّفْعُ عَلَى

الِابْتِدَاءِ، وَالْإِضَافَةُ هُنَا إِلَى «بَيْنِ» عَلَى أَنْ تُجْعَلَ بَيْنَ مَفْعُولًا بِهِ عَلَى السَّعَةِ، وَالْخَبَرُ «اثْنَانِ» ؛ وَالتَّقْدِيرُ: شَهَادَةُ اثْنَيْنِ.

وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: ذَوَا شَهَادَةِ بَيْنِكُمُ اثْنَانِ، فَحُذِفَ الْمُضَافُ الْأَوَّلُ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ «إِذَا حَضَرَ» ظَرْفًا لِلشَّهَادَةِ. وَأَمَّا «حِينَ الْوَصِيَّةِ» فَفِيهِ عَلَى هَذَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هُوَ ظَرْفٌ لِلْمَوْتِ. وَالثَّانِي: ظَرْفٌ لِحَضَرَ، وَجَازَ ذَلِكَ إِذْ كَانَ الْمَعْنَى حَضَرَ أَسْبَابَ الْمَوْتِ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ إِذَا. وَقِيلَ «شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ» مُبْتَدَأٌ، وَخَبَرُهُ «إِذَا حَضَرَ» وَ «حِينَ» عَلَى الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ فِي الْإِعْرَابِ.

وَقِيلَ: خَبَرُ الشَّهَادَةِ حِينَ، وَإِذَا ظَرْفٌ لِلشَّهَادَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «إِذَا» خَبَرًا لِلشَّهَادَةِ، وَحِينَ ظَرْفًا لَهَا، إِذْ فِي ذَلِكَ الْفَصْلِ بَيْنَ الْمَصْدَرِ، وَصِلَتِهِ بِخَبَرِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَعْمَلَ الْوَصِيَّةُ فِي إِذَا؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهُ، وَلَا الْمُضَافُ إِلَيْهِ فِي الْإِعْرَابِ يَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهُ، وَإِذَا جَعَلْتَ الظَّرْفَ خَبَرًا عَنِ الشَّهَادَةِ، فَاثْنَانِ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أَيِ: الشَّاهِدَانِ اثْنَانِ.

وَقِيلَ: الشَّهَادَةُ مُبْتَدَأٌ، وَإِذَا وَحِينَ غَيْرُ خَبَرَيْنِ؛ بَلْ هُمَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الظَّرْفِيَّةِ، وَاثْنَانِ فَاعِلُ «شَهَادَةُ»، وَأَغْنَى الْفَاعِلُ عَنْ خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ.

وَ (ذَوَا عَدْلٍ) : صِفَةٌ لِاثْنَيْنِ، وَكَذَلِكَ «مِنْكُمْ» (أَوْ آخَرَانِ) : مَعْطُوفٌ عَلَى اثْنَانِ. وَ (مِنْ غَيْرِكُمْ) : صِفَةٌ لَآخَرَانِ.

وَ (إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ) : مُعْتَرِضٌ بَيْنَ آخَرَانِ وَبَيْنَ صِفَتِهِ، وَهُوَ «تَحْبِسُونَهُمَا» ؛ أَيْ: أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ مَحْبُوسَانِ. وَ «مِنْ بَعْدِ» مُتَعَلِّقٌ بِتَحْبِسُونَ، وَأَنْتُمْ مَرْفُوعٌ بِأَنَّهُ فَاعِلُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ؛ لِأَنَّهُ وَاقِعٌ بَعْدَ إِنِ الشَّرْطِيَّةِ، فَلَا يَرْتَفِعُ بِالِابْتِدَاءِ، وَالتَّقْدِيرُ: إِنْ ضَرَبْتُمْ، فَلَمَّا حُذِفَ الْفِعْلُ، وَجَبَ أَنْ يُفْصَلَ الضَّمِيرُ، فَيَصِيرُ أَنْتُمْ لِيَقُومَ بِنَفْسِهِ، وَضَرَبْتُمْ تَفْسِيرٌ لِلْفِعْلِ الْمَحْذُوفِ لَا مَوْضِعَ لَهُ.

«فَيُقْسِمَانِ» جُمْلَةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلَى تَحْبِسُونَهُمَا. وَ (إِنِ ارْتَبْتُمْ) : مُعْتَرِضٌ بَيْنَ يُقْسِمَانِ وَجَوَابِهِ، وَهُوَ «لَا نَشْتَرِي» وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، أَغْنَى عَنْهُ مَعْنَى الْكَلَامِ، وَالتَّقْدِيرُ: إِنِ ارْتَبْتُمْ فَاحْبِسُوهُمَا، أَوْ فَحَلِّفُوهُمَا، وَإِنْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَشْهِدُوا اثْنَيْنِ. (وَلَا نَكْتُمُ) : جَوَابُ يُقْسِمَانِ؛ لِأَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الْيَمِينِ.

وَالْهَاءُ فِي: «بِهِ» تَعُودُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ عَلَى الْقَسَمِ أَوِ الْيَمِينِ أَوِ الْحَلِفِ أَوْ عَلَى تَحْرِيفِ الشَّهَادَةِ أَوْ عَلَى الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهَا قَوْلٌ. وَ (ثَمَنًا) : مَفْعُولُ نَشْتَرِي، وَلَا حَذْفَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ يُشْتَرَى، كَمَا يُشْتَرَى بِهِ.

وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: ذَا ثَمَنٍ. (

وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ...

(وَلَا نَكْتُمُ) : مَعْطُوفٌ عَلَى لَا نَشْتَرِي. وَأَضَافَ الشَّهَادَةَ إِلَى اللَّهِ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَ بِهَا فَصَارَتْ لَهُ. وَيُقْرَأُ «شَهَادَةً» بِالتَّنْوِينِ، وَأَلَّلَهُ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ، وَبِكَسْرِ الْهَاءِ، عَلَى أَنَّهُ جَرَّهُ بِحَرْفِ الْقَسَمِ مَحْذُوفًا، وَقَطَعَ الْهَمْزَةَ تَنْبِيهًا عَلَى ذَلِكَ.

وَقِيلَ: قَطْعُهَا عِوَضٌ مِنْ حَرْفِ الْقَسَمِ، وَيُقْرَأُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ، وَالْجَرُّ عَلَى الْقَسَمِ مِنْ غَيْرِ تَعْوِيضٍ وَلَا تَنْبِيهٍ.

وَيُقْرَأُ كَذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَمَدِّهَا، وَالْهَمْزَةُ عَلَى هَذَا عِوَضٌ مِنْ حَرْفِ الْقَسَمِ، وَيُقْرَأُ بِتَنْوِينِ الشَّهَادَةِ، وَوَصْلُ الْهَمْزَةِ، وَنَصْبُ اسْمِ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ عَلَى أَنَّهُ مَنْصُوبٌ بِفِعْلِ الْقَسَمِ مَحْذُوفًا.

الناسخ والمنسوخ في الآية 106 من سورة المائدة

الإيضاح لمكي بن أبي طالب

﴿ يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ حِينَ ٱلْوَصِيَّةِ ٱثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي ٱلأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ ٱلْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ ٱلصَّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذَاً لَّمِنَ ٱلآَثِمِينَ ﴾

قوله تعالى: ﴿يَا أيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الموت حين الوَصِيَّةِ اثنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنكُمْ أو آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] الآية:

أكثر الناس على أن هذا محكمٌ غير منسوخ.

(واختلف القائلون بأنها محكمة) غيرُ منسوخة في معنى قوله:﴿مِنْ غَيْرِكُمْ﴾:

فقيل: هم أهل الكتاب: شهادتهم على الوصية خاصة في السفر جائزة عند فقد المسلمين للضرورة - وهو قول أبي موسى الأشعري، والشعبي، وابن سيرين، ومجاهد، وابن جبير، وابن المسيب، وشريح، والنخعي، والأوزاعي، وهو مروي عن ابن عباس وعائشة -.

تتمة النص

وقيل: معنى ﴿مِنْ غَيْرِكُمْ﴾: من غير قبيلكُم يعني - من المسلمين - وهو قول الحسن، و عكرمة، وأضافه بعض الرواة إلى مالك والشافعي - فلا نسخ فيه على هذا. واستدلوا على ذلك بقوله: ﴿تحبسونهما من بَعْدِ الصَّلاة﴾ فدلّ على أنهما من أهل الصَّلاة. ولا يطلق على أهل الكتاب اسم: أهل الصلاة.

واختلف القائلون: إن معناه من أهل الكتاب.

وقال آخرون: الآية منسوخة ومعنى: من غيركم: من غير أهل ملتكم، فأجاز شهادةَ غير المسلمين (هاهنا)، ثم نسخه الله (بالأمر) بشهادة العدول في قوله: ﴿ممّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، وفي قوله:﴿وأشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ [الطلاق: ٢]، والكافر ليس بعدل ولا يرضى.

ويدل على أن معنى: ﴿مِنْ غَيْرِكُمْ﴾: من غير أهل دينكم: أنه تعالى استفتح الآية بقوله: ﴿يَا أيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا شَهَادَة بَيْنِكُمْ﴾، ثم قال: أوآخران من غيركم، ولا غير لأهل الإِيمان إلاّ أهل الكفر، ولو خاطب قبيله فيصدر الآية، لكان معنى ﴿مِنْ غَيْرِكُمْ﴾: من غير قبيلتكم.

وهذه الآية وما فيها من الحكم وما فيها من الإِعراب والمعاني والقراءات من أشكل آية في القرآن، وهي تحتاج إلى بسط يطول، لكنا ذكرنا من ذلك ونذكرُ ما نحتاج إليه في هذا الكتاب. وقد بسطناها في كتاب مفرد يشرحها.

﴿ يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ حِينَ ٱلْوَصِيَّةِ ٱثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي ٱلأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ ٱلْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ ٱلصَّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذَاً لَّمِنَ ٱلآَثِمِينَ ﴾

قوله تعالى: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاَةِ﴾ الآيتان إلى قوله:﴿لَشَهَادتُنَا أحقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا﴾:

أَوجبَ الله - جلّ ذكره - على الشاهديْن على الوصية القابضيْنِ لتركه الميت في السفر اليمينَ إن ارتبنا أنهما غابا على شيء من التركة وخانا، فإذا حلفا بعدَ الصلاة، ثم اطُّلِعَ على خيانة منهما في التركة، حلف وليَّان وارثان من أولياءِ الميت على ما يدَّعيان قِبَل الشاهدين، ويقولان في آخر يمينهما: ليميننا أحق من يمينهما، وهو قوله: ﴿لشهادتنا أحق مِن شَهَادَتِهِمَا﴾ ثم يستحقان ما حلفا عليه.

هذا معنى الحكم المتلوّ في الآيتين.

ونُبَيِّنُ ذلك الاختلاف في معنى قوله: ﴿أو آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾.

فمن قال: معنى ﴿مِن غيرِكُمْ﴾: أي: من أهل الكتاب - وهو منسوخ بقوله: ﴿ممّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء﴾، وبقوله: ﴿وأشهِدُوا ذَوَيْ عدل منكم﴾ - قال: هذه الأحكامُ كُلُّها منسوخةٌ بما نسخ به جوازُ شهادة أهل الكتاب - وهو قول زيدِ بن أسلم ومالك والشافعي وأبي حنيفة -.

ومن قال: معنى من غيركم: من أهل الكتاب - وهو غير منسوخ، وشهادة أهل الكتاب في السفر في الوصية خاصة جائزة للضرورة - قال: القصة كُلُّها مُحْكَمة معمول بها - وهو قول ابن عباس وعائشة وأبي موسى الأشعري وابن جبير وابن المسيب وابن سيرين والشعبي والثوري وغيرهم -.

ومن قال: معنى ﴿مِنْ غَيْرِكُمْ﴾: من غير قبيلتكم - من المؤمنين -قال: القصة كلها محكمةٌ معمول بها - وهو قول الزهري والحسن وعكرمة وأضافه بعض الناس إلى مالك والشافعي -.

والصلاة - في هذه الآية -: صلاة العصر، ففي هذه القصة وأحكامها ثلاثة أقوال على ما فسَّرنا.

وقد زاد النحاس فيها قول من قال: الشهادة في الآية بمعنى: الحضور. وقول من قال: الشهادة بمعنى: "اليمين"، ولا معنى يتحصل لهذين القولين.

أحاديث ورد فيها ذكر هذه الآية

صحيح صحيح البخاري ⁦2780⁩

خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ مَعَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَعَدِيِّ بْنِ بَدَّاءٍ فَمَاتَ السَّهْمِيُّ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا مُسْلِمٌ، فَلَمَّا قَدِمَا بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جَامًا مِنْ فِضَّةٍ مُخَوَّصًا مِنْ ذَهَبٍ، فَأَحْلَفَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ وُجِدَ الْجَامُ بِمَكَّةَ فَقَالُوا ابْتَعْنَاهُ مِنْ تَمِيمٍ وَعَدِيٍّ‏.‏ فَقَامَ…

الراوي: ابن عباس + روايتان أخريان مشروح

صحيح سنن أبي داود ⁦3606⁩

فَأَحْلَفَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ وُجِدَ الْجَامُ بِمَكَّةَ فَقَالُوا اشْتَرَيْنَاهُ مِنْ تَمِيمٍ وَعَدِيٍّ فَقَامَ رَجُلاَنِ مِنْ أَوْلِيَاءِ السَّهْمِيِّ فَحَلَفَا لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَإِنَّ الْجَامَ لِصَاحِبِهِمْ ‏.‏ قَالَ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ ‏‏{‏ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا…

الراوي: ابن عباس + روايتان أخريان مشروح

ضعيف جامع الترمذي ⁦3059⁩

فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْتَحْلِفُوهُ بِمَا يُعْظَمُ بِهِ عَلَى أَهْلِ دِينِهِ فَحَلَفَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ‏:‏ ‏‏(‏ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ‏)‏ إِلَى قَوْلِهِ ‏:‏ ‏‏(‏ أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ ‏)‏ ‏.‏ فَقَامَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَرَجُلٌ آخَرُ فَحَلَفَا فَنُزِعَتِ…

الراوي: تميم الداري مشروح

صحيح جامع الترمذي ⁦3060⁩

خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ مَعَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَعَدِيِّ بْنِ بَدَاءٍ فَمَاتَ السَّهْمِيُّ بِأَرْضٍ لَيْسَ فِيهَا مُسْلِمٌ فَلَمَّا قَدِمَا بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جَامًا مِنْ فِضَّةٍ مُخَوَّصًا بِالذَّهَبِ فَأَحْلَفَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ وُجِدَ الْجَامُ بِمَكَّةَ فَقِيلَ اشْتَرَيْنَاهُ مِنْ عَدِيٍّ وَتَمِيمٍ فَقَامَ…

الراوي: ابن عباس + روايتان أخريان مشروح

آيات ذات صلة بالآية 106

آيات متشابهة في اللفظ

تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.

  • الأحزاب 33:41

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا

  • التوبة 9:119

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَكُونُوا۟ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ

  • الأحزاب 33:70

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا

  • الصف 61:2

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ

  • محمد 47:7

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ

  • البقرة 2:153

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ

جميع متشابهات سورة المائدة

روابط ذات صلة

الجمعة، 16 أكتوبر 2026 5 جمادى الأولى 1448 هـ