انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة المائدة، الآية 5

5:5 الجزء 6 الحزب 11 الصفحة 107 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 5:5

ٱلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَٱلْمُحْصَنَٰتُ مِنَ ٱلْمُؤْمِنَٰتِ وَٱلْمُحْصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِىٓ أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِٱلْإِيمَٰنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ ۝٥

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 5 من سورة المائدة (5:5)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 6، في الصفحة 107 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.

استمع إلى الآية 5 من سورة المائدة

79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (79)

تفسير الآية 5

المختصر في التفسير

اليوم أَحَلَّ الله لكم أكل المستلذات، وأكل ذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى، وأحل ذبائحكم لهم، وأحل لكم نكاح الحرائر العفائف من المؤمنات، والحرائر العفائف من الذين أُعْطُوا الكتاب من قبلكم من اليهود والنصارى إذا أعطيتموهن مهورهن، وكنتم متعففين عن ارتكاب الفاحشة غير متخذين عشيقات ترتكبون الزنى معهن، ومن يكفر بما شرعه الله لعباده من الأحكام فقد بطل عمله لفقد شرطه الذي هو الإيمان، وهو يوم القيامة من الخاسرين لدخوله النار خالدًا فيها مخلدًا.

التفسير الميسر

ومن تمام نعمة الله عليكم اليوم -أيها المؤمنون- أن أَحَلَّ لكم الحلال الطيب، وذبائحُ اليهود والنصارى -إن ذكَّوها حَسَبَ شرعهم- حلال لكم وذبائحكم حلال لهم. وأَحَلَّ لكم -أيها المؤمنون- نكاح المحصنات، وهُنَّ الحرائر من النساء المؤمنات، العفيفات عن الزنى، وكذلك نكاحَ الحرائر العفيفات من اليهود والنصارى إذا أعطيتموهُنَّ مهورهن، وكنتم أعِفَّاء غير مرتكبين للزنى، ولا متخذي عشيقات، وأمِنتم من التأثر بدينهن. ومن يجحد شرائع الإيمان فقد بطل عمله، وهو يوم القيامة من الخاسرين.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير

لما ذكر تعالى ما حرمه على عباده المؤمنين من الخبائث، وما أحله لهم من الطيبات، قال بعده: {ٱلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَـٰتُ} ثم ذكر حكم ذبائح أهل الكتابين؛ من اليهود والنصارى، فقال: {وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ حِلٌّ لَّكُمْ} قال ابن عباس وأبو أمامة ومجاهد وسعيد بن جبير، وعكرمة وعطاء والحسن، ومكحول وإبراهيم النخعي، والسدي ومقاتل بن حيان: يعني: ذبائحهم، وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء، أن ذبائحهم حلال للمسلمين؛ لأنهم يعتقدون تحريم الذبح لغير الله، ولايذكرون على ذبائحهم إلا اسم الله، وإن اعتقدوا فيه تعالى ما هو منزه عنه، تعالى وتقدس. وقد ثبت في الصحيح: عن عبد الله بن مغفل، قال … تابع القراءة

تفسير الطبري

يعنـي جلّ ثناؤه بقوله: {الـيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبـاتُ}: الـيوم أحلّ لكم أيها الـمؤمنون الـحلال من الذبـائح والـمطاعم، دون الـخبـائث منها. قوله: {وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ حِلّ لَكُمْ} وذبـائح أهل الكتاب من الـيهود والنصارى، وهم الذين أوتوا التوراة والإنـجيـل، وأنزل علـيهم، فدانوا بهما أو بأحدهما {حِلٌّ لَكُمْ} يقول: حلال لكم أكله دون ذبـائح سائر أهل الشرك الذين لا كتاب لهم من مشركي العرب وعبدة الأوثان والأصنام، فإن من لـم يكن منهم مـمن أقرّ بتوحيد الله عزّ ذكره ودان دين أهل الكتاب، فحرام علـيكم ذبـائحهم. ثم اختلف فـيـمن عنى الله عزّ ذكره بقوله: {وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا … تابع القراءة

تفسير القرطبي

فيه عشر مسائل: الأُولى ـ قوله تعالى: {ٱلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَاتُ} أي «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ» و {ٱلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَاتُ} فأعاد تأكيداً أي أُحِلّ لكم الطيبات التي سألتم عنها؛ وكانت الطّيّبات أُبيحت للمسلمين قبل نزول هذه الآية؛ فهذا جواب سؤالهم إذ قالوا: ماذا أُحِلَّ لنا؟. وقيل: أشار بذكر اليوم إلى وقت محمد صلى الله عليه وسلم كما يقال: هذه أيام فلان؛ أي هذا أوان ظهوركم وشيوع الإسلام؛ فقد أكملت بهذا دينكم، وأحللت لكم الطّيّبات. وقد تقدّم ذكر الطَّيّبات في الآية قبل هذا. الثانية ـ قوله تعالى: {وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ} ٱبتداء … تابع القراءة

تفسير السعدي

كرر تعالى إحلال الطيبات لبيان الامتنان، ودعوة للعباد إلى شكره والإكثار من ذكره، حيث أباح لهم ما تدعوهم الحاجة إليه، ويحصل لهم الانتفاع به من الطيبات. { وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ } أي: ذبائح اليهود والنصارى حلال لكم -يا معشر المسلمين- دون باقي الكفار، فإن ذبائحهم لا تحل للمسلمين، وذلك لأن أهل الكتاب ينتسبون إلى الأنبياء والكتب. وقد اتفق الرسل كلهم على تحريم الذبح لغير الله، لأنه شرك، فاليهود والنصارى يتدينون بتحريم الذبح لغير الله، فلذلك أبيحت ذبائحهم دون غيرهم. والدليل على أن المراد بطعامهم ذبائحهم، أن الطعام الذي ليس من الذبائح كالحبوب والثمار ليس لأهل الكتاب فيه … تابع القراءة

تفسير الجلالين

{ اليوم أحل لكم الطيبات } المستلذات { وطعام الذين أوتوا الكتاب } أي ذبائح اليهود والنصارى { حلٌ } حلال { لكم وطعامكم } إياهم { حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات } الحرائر { من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم } حل لكم أن تنكحوهن { إذا آتيتموهنَّ أجورهنَّ } مهورهنَّ { محصنين } متزوجين { غير مسافحين } معلنين بالزنا بهن { ولا متخذي أخدان } منهن تسرون بالزنا بهن { ومن يكفر بالإيمان } أي يرتد { فقد حبط عمله } الصالح قبل ذلك فلا يعتد به ولا يثاب عليه { وهو في الآخرة من الخاسرين } إذا مات عليه .

تفسير البغوي

قوله عزّ وجلّ: {ٱلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَـٰتُ}، يعني: الذبائح على اسم الله عزّ وجلّ، {وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ حِلٌّ لَّكُمْ}، يريد ذبائح اليهود والنصارى ومن دخل في دينهم من سائر الأمم قبل مبعث محمد صلى الله عليه وسلم حلالٌ لكم، فأمّا من دخل في دينهم بعد مبعث محمد فلا تحلّ ذبيحتُه، ولو ذبح يهودي أو نصراني على اسم غير الله كالنصراني يذبح باسم المسيح فاختلفوا فيه، قال ابن عمر: لا يحلّ وهو قول ربيعة، وذهب أكثر أهل العلم إلى أنه يحلّ وهو قول الشعبي وعطاء والزهري ومكحول، سُئل الشعبي ومكحول عن النصراني يذبح باسم المسيح، قالا: يَحِلُّ فإن الله تعالى قد أحلّ ذبائحهم وهو يعلم … تابع القراءة

التحرير والتنوير

{ٱلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَـٰتُ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ}. يجيء في التقييد (باليوم) هنا ما جاء في قوله: { اليوم يئس الذين كفروا من دينكم }[المائدة: 3] وقولِه: { اليوم أكملت لكم دينكم }[المائدة: 3]، عدا وجه تقييد حصول الفعل حقيقة بذلك اليوم، فلا يجيء هنا، لأنّ إحلال الطيّبات أمر سابق إذ لم يكن شيء منها محرّماً، ولكن ذلك اليوم كان يوم الإعلام به بصفة كليّة، فيكون كقوله: { ورَضيت لكم الإسلام ديناً }[المائدة: 3] في تعلّق قوله: {اليوم} به، كما تقدّم. ومناسبة ذكر ذلك عقب قوله { اليوم يئسَ }[المائدة: 3] و { اليوم أكملت }[المائدة: 3] … تابع القراءة

أضواء البيان

قوله تعالى: {وَمَن يَكْفُرْ بِٱلإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ مِنَ ٱلْخَاسِرِينَ}. ظاهر هذه الآية الكريمة أن المُرتد يحبط جميع عمله بردته من غير شرط زائد، ولكه أشار في موضع آخر إلى أن ذلك فيما إذا مات على الكفر، وهو قوله: { وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ }[البقرة: 217]. ومقتضى الأصول حمل هذا المطلق على هذا المقيد، فيقيد إحباط العمل بالموت على الكفر، وهو قول الشافعي ومن وافقه، خلافاً لمالك القائل بإحباط الردة العمل مطلقاً، والعلم عند الله تعالى

زاد المسير

قوله تعالى: {اليوم أُحل لكم الطيبات} قال القاضي أبو يعلى: يجوز أن يريد باليوم اليوم الذي أنزلت فيه الآية، ويجوز أن يريد اليوم الذي تقدم ذكره في قوله: {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم}، وفي قوله: {اليوم أكملت لكم دينكم}، وقيل: ليس بيوم معيّن. وقد سبق الكلام في «الطيبات» وإنما كرّر إِحلالها تأكيداً. فأما أهل الكتاب، فهم اليهود والنصارى. وطعامُهم: ذبائحهم، هذا قول ابن عباس، والجماعة. وإِنما أريد بها الذبائح خاصّة، لأن سائر طعامهم لا يختلف بمن توَّلاه من مجوسي وكتابي، وإِنما الذكاة تختلف، فلما خصّ أهل الكتاب بذلك، دل على أن المراد الذبائح، فأما ذبائح المجوس، فأجمعوا على تحريمها. واختلفوا في ذبائح … تابع القراءة

تفسير سورة المائدة كاملة

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 3 إلى 5 من سورة المائدة (الصفحة 107 من المصحف).

  • تحريم ما مات دون ذكاة، والدم المسفوح، ولحم الخنزير، وما ذُكِرَ عليه اسْمٌ غير اسم الله عند الذبح، وكل ميت خنقًا، أو ضربًا، أو بسقوط من علو، أو نطحًا، أو افتراسًا من وحش، ويُستثنى من ذلك ما أُدرِكَ حيًّا وذُكّيَ بذبح شرعي.
  • حِلُّ ما صاد كل مدرَّبٍ ذي ناب أو ذي مخلب.
  • إباحة ذبائح أهل الكتاب، وإباحة نكاح حرائرهم من العفيفات.

معاني كلمات الآية 5 من سورة المائدة

وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ
ذَبَائِحُهُمْ.
وَالْمُحْصَنَاتُ
الحَرَائِرُ، العَفِيفَاتُ.
مُحْصِنِينَ
عَفِيفِينَ.
وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ
غَيْرَ مُتَّخِذِي عَشِيقَاتٍ.

السراج في بيان غريب القرآن

في كتب غريب القرآن

تذكرة الأريب لابن الجوزي

وطعام الذين اوتوا الكتاب ذبائحهموالمحصنات الحرائر

نزهة القلوب للسجستاني

حِلٌّ: أي حلال. وحرم: حرام. وقد قرئت وحرم على قرية، وحرام على قرية، والمعنى واحد. وقوله عز وجل:

وَأَنتَ حِلٌّ بِهَـٰذَا ٱلْبَلَدِ: [البلد: ٢] أي حلال. ويقال: حل: حال ساكن: أي أقسم به بعد خروجك منه.

أُجُورَهُنَّ: أي مهورهن

أَخْدَانٍ: أصدقاء، واحدهم خدن وخدين.

التبيان لابن الهائم

حل لكم: أي حلال وحرم حرام.

جذور كلمات الآية 5

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 5 من سورة المائدة

إعراب القرآن للنحاس

مُحْصِنِينَ.

نصب على الحال. غَيْرَ مُسافِحِينَ مثله، وإن شئت كان نعتا. وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ عطف على مسافحين ولا يجوز أن يكون معطوفا على محصنين. وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ شرط والجواب فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ. قال أبو إسحاق : أي من بدل شيئا مما

أحلّه الله فجعله حراما أو حرّم شيئا مما أحلّه الله فقد حبطت أعماله أي لا يثاب عليها.

وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ لا يجوز أن يكون الظرف متعلقا بالخاسرين فيدخل في الصلة ولكنه متعلّق بالمصدر، وقد ذكرنا نظيره فيما تقدّم وأما قول مجاهد رواه عنه ابن جريج في قول الله تعالى: وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ قال «بالله» فمعناه من كفر بالإيمان كفر بالله وحبط عمله والدليل على ذلك أنّ سفيان روى عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد قال: «الإيمان قول وعمل يزيد وينقص».

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَطَعَامُ الَّذِينَ) : مُبْتَدَأٌ، «وَحِلٌّ لَكُمْ» خَبَرُهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى الطَّيِّبَاتِ، وَحِلٌّ لَكُمْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ. (وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) : مُبْتَدَأٌ، وَخَبَرٌ. (وَالْمُحْصَنَاتُ) : مَعْطُوفٌ عَلَى الطَّيِّبَاتِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: وَالْمُحَصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ حِلٌّ لَكُمْ أَيْضًا، وَ (حِلٌّ) : مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْحَلَالِ، فَلَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ. وَ (مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْمُحْصَنَاتِ، أَوْ مِنْ نَفْسِ الْمُحْصَنَاتِ إِذَا عَطَفْتَهَا عَلَى الطَّيِّبَاتِ. (إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ) : طَرْفٌ لِأُحِلَّ أَوْ لِـ «حِلٌّ» الْمَحْذُوفَةُ. (مُحْصِنِينَ) :

حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ فِي آتَيْتُمُوهُنَّ؛ فَيَكُونُ الْعَامِلُ آتَيْتُمْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ أُحِلَّ أَوْ «حِلٌّ» الْمَحْذُوفَةَ. (غَيْرَ) : صِفَةٌ لِمُحَصَنِينَ، أَوْ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الَّذِي فِيهَا. (

وَلَا مُتَّخِذِي) : مَعْطُوفٌ عَلَى «غَيْرَ»، فَيَكُونُ مَنْصُوبًا، وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطَفَ عَلَى مُسَافِحِينَ، وَتَكُونُ لَا لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ. (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ) : أَيْ: بِالْمُؤْمَنِ بِهِ، فَهُوَ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولِ، كَالْخَلْقِ بِمَعْنَى الْمَخْلُوقِ. وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: بِمُوجِبِ الْإِيمَانِ، وَهُوَ اللَّهُ. (وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) : إِعْرَابُهُ مِثْلُ إِعْرَابِ: (وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) [الْبَقَرَةِ: ١٣٠] وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ.

الناسخ والمنسوخ في الآية 5 من سورة المائدة

الإيضاح لمكي بن أبي طالب

﴿ ٱلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيّبَـٰتُ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَٱلْمُحْصَنَـٰتُ مِنَ ٱلْمُؤْمِنَـٰتِ وَٱلْمُحْصَنَـٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا ءاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَٰفِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِيۤ أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِٱلإِيمَٰنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ ﴾

قوله تعالى: ﴿وطَعَامُ الذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حِلٌّ لَكُم، وطَعَامُكُمْ حِلٌّلَهُمْ﴾:

أباح الله لنا أن نأكل طعامهم ونطعمهم طعامنا.

وقد روي عن أبي الدّرداء وعبادة بن الصامت أنهما قالا: هذا ناسخ لقوله: ﴿وَلاَ تَأكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَر اسمُ اللهِ علَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] فأَحلَّ لنا بهذه الآية أكل ذبائح أهل الكتاب، وإن لم يذكروا اسمَ الله عليه.

وقد قال جماعةٌ من (أهل العلم): آيةُ الأنعام محكمةٌ، وإذا ذبح أَهلُ الكتاب ولم يذكروا اسم الله عليها لم تؤكل ذبيحتُهم، وإنما أحلَّ الله لنا أن نأكلَ ذبائحَهم إذا ذكروا اسمَ الله عليها، بدلالة قوله: ﴿ولاَتأكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذكرِ اسمُ اللهِ عَلَيْه﴾ [الأنعام: ١٢١].

تتمة النص

وقد قيل: إن آيةَ الأنعام مخصوصٌ حُكْمُها فيما ذُبِحَ للأصنام من ذبائح غير أهل الكتاب، وآيةُ المائدة في (إباحة أكل) ذبائح أهل الكتاب. فالآيتان على هذا في حكمين مختلفين مُحَكَميْن لا نسخَ في واحدٍمنهما.

وقد قال عليٌّ وعائشةُ وابنُ عمر: إذا علم أن الكتابيَّ لم يَذْكُر اسمَ الله على ذبيحته لم تؤكل.

فآية الأنعام على هذا محكمة غيرُ منسوخة عامَّة في كل ما ذبح ولم يذكر اسمُ الله عليه، كتابياً كان الذابح أو غير كتابي أو مُسْلِماً إذا تعمّد ترك التسمية - وهو ظاهرُ التلاوة - ومفهوم الخطاب. وكذلك ذبيحة المسلم إذا تعمد ترك التسمية لا تؤكل بظاهر الآية.

وكان مالك يكره (أكلَ) ذبيحة الكتابي إذا لم يذكُر اسمَ الله عليها، ولا يُحَرِّمُه، وهذا يدل (من مذهبه) على أن آية الأنعام مخصوصة في غير أهل الكتاب. ولو كانت عنده عامة في أهل الكتاب وغيرهم لحرَّم أكل ذبيحة الكتابي إذا عُلِمَ أنه (لم يذكر) اسمَ الله عليها. وكره مالك أيضاً أكل (لحوم) ما ذبحوا لكنائسهم ولم يُحَرِّمْه، وكذلك إذا ذكروا عليه المسيح، وذلك منه لعموم التحليل في قوله: ﴿وطَعَامُ الذِينَ أوتوا الكتاب حِلٌّ لَكُمْ﴾، فأَحلَّ طعامهم تحليلاً عاماً، وقد علم الله أنهم لا يَذْكُرونَ اسمَ الله على الذَّبائح.

وقد أجاز ابنُ عباسٍ أَكْلَ ذبائح المجوس ونصارى تغلب؛ لقول النبي- عليه السلام -: "سنّوا بهم سُنَّةَ أهلِ الكتاب".

ومنع من ذلك عليُّ بنُ أبي طالب - رضي الله عنه - وغيرُه، (وتأَوَّلوا)الحديثَ في الجزية لا غير، وقد أُجمعَ على منع نكاح نسائهم، فقد خرجوا بذلك عن سُنَّةِ أهل الكتاب، فدلَّ ذلك على إخراجهم أَيضاً من سُنَّةِ أهل الكتاب في الذبائح، وإن الحديث إنما هو في الجزية خاصة، ولو كان عاما في سُنَّةِ أهل الكتاب لجاز نكاحُ نسائهم كأهل الكتاب ومنعُ ذلك إجماع، وقد تقدم الكلام في حكم تحليل نكاح الكتابيات، وما قيل فيذلك.

أحاديث ورد فيها ذكر هذه الآية

حسن سنن أبي داود ⁦2817⁩

‏‏{‏ فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ‏}‏ ‏‏{‏ وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ‏}‏ فَنُسِخَ وَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ ‏‏{‏ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ ‏}‏ ‏.‏

الراوي: ابن عباس مشروح

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦2773⁩

حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ حَدَّثَنِي شَهْرٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ نُهِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَصْنَافِ النِّسَاءِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ الْمُهَاجِرَاتِ قَالَ { لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ…

الراوي: ابن عباس + رواية أخرى

حسن جامع الترمذي ⁦3215⁩

أَصْنَافِ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ الْمُهَاجِرَاتِ قَالَ ‏:‏ ‏‏(‏ لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلاَ أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ‏)‏ فَأَحَلَّ اللَّهُ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ وَحَرَّمَ كُلَّ…

الراوي: ابن عباس + رواية أخرى مشروح

آيات ذات صلة بالآية 5

آيات استشهد بها ابن كثير في تفسير هذه الآية

  • الأنعام 6:121

    وَلَا تَأْكُلُوا۟ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُۥ لَفِسْقٌ وَإِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰٓ أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَٰدِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ

  • النساء 4:25

    وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ ٱلْمُحْصَنَٰتِ ٱلْمُؤْمِنَٰتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُم مِّن فَتَيَٰتِكُمُ ٱلْمُؤْمِنَٰتِ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَٰنِكُم بَعْضُكُم مِّنۢ بَعْضٍ فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ مُحْصَنَٰتٍ غَيْرَ مُسَٰفِحَٰتٍ وَلَا مُتَّخِذَٰتِ أَخْدَانٍ فَإِذَآ أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَٰحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى ٱلْمُحْصَنَٰتِ مِنَ ٱلْعَذَابِ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِىَ ٱلْعَنَتَ مِنكُمْ وَأَن تَصْبِرُوا۟ خَيْرٌ لَّكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

  • التوبة 9:29

    قَٰتِلُوا۟ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلْحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعْطُوا۟ ٱلْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَٰغِرُونَ

  • البقرة 2:221

    وَلَا تَنكِحُوا۟ ٱلْمُشْرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنكِحُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا۟ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُو۟لَٰٓئِكَ يَدْعُونَ إِلَى ٱلنَّارِ وَٱللَّهُ يَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلْجَنَّةِ وَٱلْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِۦ وَيُبَيِّنُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ

  • البينة 98:1

    لَمْ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ وَٱلْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ

  • آل عمران 3:20

    فَإِنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِىَ لِلَّهِ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْأُمِّيِّـۧنَ ءَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا۟ فَقَدِ ٱهْتَدَوا۟ وَّإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلَٰغُ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِٱلْعِبَادِ

آيات متشابهة في اللفظ

تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.

  • آل عمران 3:85

    وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ ٱلْإِسْلَٰمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ

  • آل عمران 3:186

    لَتُبْلَوُنَّ فِىٓ أَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوٓا۟ أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ ٱلْأُمُورِ

  • المائدة 5:57

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَٱلْكُفَّارَ أَوْلِيَآءَ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

  • آل عمران 3:100

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تُطِيعُوا۟ فَرِيقًا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَٰنِكُمْ كَٰفِرِينَ

  • النساء 4:131

    وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَإِن تَكْفُرُوا۟ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَكَانَ ٱللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا

  • البقرة 2:101

    وَلَمَّا جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ

جميع متشابهات سورة المائدة

روابط ذات صلة

الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 3 جمادى الأولى 1448 هـ