نص الآية 111:1
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ ١
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ ١
الآية 1 من سورة المسد (111:1)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 603 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
خسرت يدا عم النبي صلى الله عليه وسلم أبي لهب بن عبد المطلب بخسران عمله؛ إذ كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم، وخاب سعيه.
خسرت يدا أبي لهب وشقي بإيذائه رسول الله محمدا صلى الله عليه وسلم، وقد تحقق خسران أبي لهب.
قال البخاري: حدثنا محمد بن سلام، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى البطحاء، فصعد الجبل فنادى: يا صباحاهفاجتمعت إليه قريش، فقال:أرأيتم إن حدثتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم، أكنتم تصدقوني؟ ــــ قالوا: نعم، قال: ــــ فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديدفقال أبو لهب: ألهذا جمعتنا؟ تبّاً لك، فأنزل الله: { تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ} إلى آخرها. وفي رواية: فقام ينفض يديه وهو يقول: تباً لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله: { تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ} الأول دعاء عليه، والثاني خبر عنه، فأبو لهب هذا هو أحد أعمام … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: خَسِرت يدا أبي لهب، وخَسِر هو. وإنما عُنِي بقوله: {تَبَّتْ يَدَا أبِي لَهَبٍ} تبّ عمله. وكان بعض أهل العربية يقول: قوله: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ}: دعاء عليه من الله. وأما قوله: {وَتَبَّ} فإنه خبر. ويُذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: «تَبَّتْ يَدَا أبِي لَهَبٍ وَقَدْ تَبَّ». وفي دخول «قد» فيه دلالة على أنه خبر، ويمثَّل ذلك بقول القائل لآخر: أهلَكك الله، وقد أهلكك، وجعلك صالحاً وقد جعلك. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {تَبَّتْ يَدَا أبِي لَهَبٍ}: أي خسرت وتب. حدثني … تابع القراءة
فيه ثلاث مسائل: الأولى: قوله تعالى: {تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ} في الصحيحين وغيرهما (واللفظ لمسلم) عن ابن عباس قال: لما نزلت { { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ } } [الشعراء: 214]. «ورهطك منهم المخلصين» خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صَعِد الصَّفا، فهتَفَ: يا صباحاه! فقالوا: من هذا الذي يهتف؟ قالوا: محمد. فاجتمعوا إليه. فقال: «يا بَني فُلان، يا بني فلان، يا بني فُلان، يا بني عبد مناف، يا بني عبدِ المطلب!» فاجتمعوا إليه. فقال: «أَرَأَيْتَكُمْ لو أخبرتكم أن خيلاً تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مُصَدِّقِي؟» قالوا: ما جربنا عليك كذباً. قال «فإنِّي نذيرٌ لَكُمْ بينَ يَديّ عَذاب شَدِيد» فقال … تابع القراءة
أبو لهب هو عم النبي صلى الله عليه وسلم، وكان شديد العداوة [والأذية] للنبي صلى الله عليه وسلم، فلا فيه دين، ولا حمية للقرابة -قبحه الله- فذمه الله بهذا الذم العظيم، الذي هو خزي عليه إلى يوم القيامة فقال: { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ } أي: خسرت يداه، وشقى { وَتَبَّ } فلم يربح، { مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ } الذي كان عنده وأطغاه، ولا ما كسبه فلم يرد عنه شيئًا من عذاب الله إذ نزل به، { سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ } أي: ستحيط به النار من كل جانب، هو { وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ } . وكانت أيضًا شديدة الأذية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، تتعاون هي وزوجها على الإثم والعدوان، وتلقي الشر … تابع القراءة
لما دعا النبي صلى الله عليه وسلم قومه وقال: إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فقال عمه أبو لهب: تبًا لك ألهذا دعوتنا، نزل { تبت } خسرت { يدا أبي لهب } أي جملته وعبر عنها باليدين مجازًا لأن أكثر الأفعال تزاول بهما، وهذه الجملة دعاء { وتبَّ } خسر هو، وهذه خبر كقولهم: أهلكه الله وقد هلك، ولما خوَّفه النبي بالعذاب، فقال: إن كان ابن أخي حقاً فإني أفتدي منه بمالي وولدي نزل : {ما أغنى عنه ماله وما كسب}.
{تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}, أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي, أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري, أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي, حدثنا محمد بن حماد, حدثنا أبو معاوية عن الأعمش, عن عمرو بن مرة, عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم على الصفا فقال: يا صباحاه، قال: فاجتمعتْ إليه قريشٌ, فقالوا له: مالَكَ؟ قال: أرأيتم لو أخبرتُكم أن العدو مصبّحكم أو ممسّيكم أما كنتم تصدِّقوني؟ قالوا: بلى، قال: فإني نذيرٌ لكم بين يديْ عذابٍ شديدٍ، فقال أبو لهب: تبّاً لك, ألهذا دعوتنا جميعاً؟ فأنزل الله عَزّ وجلّ: {تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} إلى آخرها. قوله … تابع القراءة
افتتاح السورة بالتبات مشعر بأنها نزلت لتوبيخ ووعيد، فذلك براعة استهلال مثل ما تفتتح أشعار الهجاء بما يؤذن بالذم والشتم ومنه قوله تعالى: { { ويل للمطففين } } [المطففين: 1] إذ افتتحت السورة المشتملة على وعيد المطففين للفظ الويل ومن هذا القبيل قول عبد الرحمان بن الحكم من شعراء «الحماسة»: لَحَا الله قَيْساً قَيسَ عَيلان إنهاأضاعت ثُغور المسلمين وولَّتِ وقول أبي تمام في طالعةِ هجاء: النارُ والعارُ والمكروه والعطب ومنه أخذ أبو بكر بن الخازن قوله في طالع قصيدة هناء بمولد: مجشري فقد أنجز الإِقبال ما وعد والتَّبُّ: الخسران والهلاك، والكلام دعاء وتقريع لأبي لهب دافع الله به عن نبيه بمثل اللفظ الذي … تابع القراءة
التب: القطع. ومن المادة: بت بتقديم الباء، فهي تدور على معنى القطع، كما يفيده فقه اللغة في دوران المادة على معنى واحد. وقال: التب، والتبب، والتباب، والتبيب، والتتبيب، النقص والخسار، إلى أن قال: وتبت يداه: ضلتا وخسرتا. وقال الفخر الرازي: التبات: الهلاك، ونظيره قوله تعالى: { وَمَا كَـيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبَابٍ }[غافر: 37]، أي في هلاك. وذلك لأن أبا لهب أهلك نفسه بفساد اعتقاده وسوء فعاله، كما جاء في السنة قول الأعرابي: هلكت وأهلكت: أي بوقاعه أهله في رمضان، وجاء قوله تعالى: { فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ ٱلَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَيْءٍ لَّمَّا جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ … تابع القراءة
وسبب نزولها ما روى البخاري ومسلم في «الصحيحين» من حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزل {وأنذر عشيرتك الأقربين} [الشعراء: 214] صَعِدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا فقال: «يا صباحاه». فاجتمعت إليه قريش، فقالوا: مالك؟ فقال: «أرأيتُكم إن أخبرتُكم أن العدوَّ مصبِّحكم، أو ممسِّيكم، أما كنتم تصدقوني؟» قالوا: بلى. قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد». قال أبو لهب: تَباً لك، ألهذا دَعوتَنَا؟ فأنزل الله تعالى: {تبت يدا أبي لهب} ومعنى تبت: خسرت يدا أبي لهب {وتب} أي: وخسر هو. قال الفراء: الأول: دعاء، والثاني: خبر، كما يقول الرجل: أهلكك الله وقد أهلكك، وجعلك الله صالحاً وقد جعلك. وقيل … تابع القراءة
[قوله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ....﴾ إلى آخر السورة] [١-٥].
أخبرنا أحمد بن الحسن الحِيرِيُّ، أخبرنا حاجب بن أحمدَ، حدَّثنا محمد بن حمادٍ، حدَّثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّةَ، عن سعيد بن جُبَيرٍ، عن ابن عباس، قال:
صَعِدَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذاتَ يوم الصَّفَا، فقال يا صَبَاحاهُ! فاجتمعتْ إليه قُريشٌ فقالوا له: مالك؟ فقال: أرأَيْتُم لو أخبرتُكم: أن العدوَّ مُصَبِّحُكم أو مُمسِّيكم؛ أما كنتم تصدقوني؟! قالوا: بَلَى. قال: فإِنِّي نَذِيرٌ لكم بَيْنَ يَدَيْ عذابٍ شَديدٍ. فقال أبو لهبٍ: تَبَّاً لك! لهذا دعوتَنا جميعاً؟! فأنزل الله عز وجل: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ إلى آخرها. رواه البخاري عن محمد بن سَلاَم، عن أبي معاويةَ.
أخبرنا سعيد بن محمد العدلُ، أخبرنا أبو علي بنُ أبي بكر الفقيهُ، حدَّثنا علي بن عبد الله بن مُبشّر الواسِطيُّ، حدَّثنا أبو الأشْعَثِ أحمدُ بن المِقْدام، حدَّثنا يزيد بن زُرَيع، عن الكلبيِّ، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال:
قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا آلَ غَالبٍ! يا آلَ لُؤَيّ! يا آلَ مُرَّةَ! يا آلَ كِلابٍ! يا آلَ قُصَيٍ! يا آلَ عبد منافٍ! إِنِّي لا أملكُ لكم من الله شيئاً ولا من الدنيا نصيباً، إِلاَّ أن تقولوا: لا إله إِلا اللهُ. فقال أبو لهب: تبَّا لك! لهذا دعوتَنا؟! فأنزل الله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾.
أخبرنا أبو إسحاق المقريُّ، أخبرنا عبد الله بن حامد، أخبرنا مكيُّ ابن عَبَدانَ، حدثنا عبد الله بن هاشم، حدّثنا عبد الله بن نُمَيْر، حدثنا الأعمش عن عبد الله بن مُرَّةَ، عن سعيد بن جُبَيْرٍ، عن ابن عباس، قال:
لما أنزل الله تعالى: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلأَقْرَبِينَ﴾ أتى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الصَّفا، فصَعِدَ عليه، ثم نادَى: يا صَبَاحاهُ! فاجتَمَع إليه الناسُ: مِنْ بَيْنَ رجلٍ يجيءُ، ورجلٍ يَبعثُ رسوله. فقال: يا بني عبد المُطَّلِب! يا بني فِهْرٍ! يا بني لُؤَيٍّ! لو أخبرتكم: أَنَّ خيلاً بسفح هذا الجَبَلِ تريد أن تُغِيرَ عليكم صدَّقتموني؟! قالوا: نعمْ. قال: فإني نذيرٌ لكم بَيْنَ يَدَيْ عذابٍ شديدٍ. فقال أبو لهب: تبَّاً لك سائرَ اليوم! ما دَعَوْتَنا إلاَّ لهذا؟! فأنزل الله تعالى: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾.
أخرج البخاري وغيره عن ابن عباس قال صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم على الصفا فنادى يا صباحاه فاجتمعت إليه قريش قال أرأيتم لو أخبرتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم أكنتم تصدقوني قالوا بلى قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد فقال أبو لهب تبا لك إلهذا جمعتنا فأنزل الله تبت يدا أبي لهب وتب إلى آخرها
( ك ) وأخرج ابن جرير من طريق إسرائيل عن ابن إسحق عن رجل من همدان يقال له يزيد بن زيد أن امراة أبي ليست كانت تلقي في طريق النبي صلى الله عليه وسلم الشوك فنزلت تبت يدا أبي لهب إلى وامرأته حمالة الحطب ك وأخرج ابن المنذر عن عكرمة مثله
قال تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1 ) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ( 2) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5)}. 321 - عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ -رضي الله عنهما- قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214)} صَعِدَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الصَّفَا، فَجَعَلَ يُنَادِي: "يَا بَنِي فِهرٍ، يَا بَنِي عَدِيٍّ"، لِبُطُونِ قُرَيْشٍ، حَتَّى اجْتَمَعُوا، فَجَعَلَ الرجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَنْظُرَ مَا هُوَ، فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ، فَقَالَ: "أَرَأَيتُكُم لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَن خَيلًا بِالْوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيكُمْ أَكُنتُمْ مُصَدِّقِّيَّ" قَالُوا: نَعَمْ، مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلَّا صِدْقًا، قَالَ: "فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَينَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدِ". فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا، فَنَزَلَتْ: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( 1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2 )}. واللفظ للبخاري ¬أخرجه البخاري برقم: 1394، 3525، 4770، 4801، 4971، 4972، 4973، ومسلم برقم: 208، والترمذي برقم: 3363، والنسائي في التفسير برقم 446، 734، والكبرى برقم: 10819، 11614، وعمل اليوم والليلة برقم: 983، وأحمد: 1/ 281، 307، وابن جرير: 30/ 337، والبيهقي في الدلائل: 2/ 181، وابن حبان برقم: 6516، والطبراني في الكبير برقم: 12352، والواحدي في الأسباب: ص 498 - 499 برقم: 876، 878، وزاد عزوه في الدر: 6/ 408 لسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي نعيم.¥.
322 - عَن ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: لَقَا نَزَلَتْ هَذه الْآيَةُ: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214)}، وَرَهْطَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ، خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا، فَهَتَفَ: "يَا صَبَاحَاهْ! "، فَقَالُوا: مَنْ هَذَا الَّذِي يَهْتِفُ، قَالُوا: مُحَمَّدٌ، فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ: "يَا بَنِي فُلَانٍ، يَا بَنِي فُلَانٍ، يَا بَنِي فُلاَنٍ، يَا بَنِي عَبدِ مَنَافٍ، يَا بَنِي عَبدِ المُطَلِبِ" فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ: "أَرَأَيتَكُمْ لَوْ أَخبَرْتُكُمْ أَن خَيلًا تَخْرُجُ بِسَفْحِ هَذَا الجَبَلِ كَنُتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ " قَالُوا: مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذَبًا، قَالَ: "فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَينَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ". قَالَ: فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبَّا، لَكَ أَمَا جَمَعْتَنَا إِلا لِهَذَا، ثُمَّ قَامَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ السّوَرةُ: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ}، وَقَدْ تَبَّ كَذَا قَرَأَ الْأَعْمَشُ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. واللفظ لمسلم ¬سبق تخريجه في الحديث السابق.¥.
فوائد الآيات من 109:1 إلى 111:5 (الصفحة 603 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كان النبي صلى الله عليه وسلم قد دعا قريشا ليلة فأقبلوا إليه فقال إني لكم نذير فقال أبو لهب تبا لك ألهذا دعوتنا فنزلت ومعنى تبت خسرت
تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ: أي خسرت يدا أبي لهب وقد خسر هو.
تبت يدا أبي لهب وتب: أي خسرت يداه وخسر.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
في «تبّ» الأولى قولان: أحدهما أنه دعاء، والآخر أنه خبر. وفي إسكان التاء قولان: أحدهما أنها لما كانت حرفا وجب لها السكون، والآخر أنه لم تبق لها حركة فأمسكت يَدا فيه قولان: أحدهما أنه مجاز أي تبّ، والآخر أنه على الحقيقة كما يروى أن أبا لهب أراد أن يرمي النبي صلّى الله عليه وسلّم فمنعه الله جلّ وعزّ من ذلك، وأنزل تبّت يدا أبي لهب، أي خسرت يدا أبي لهب، فيه قولان: أحدهما أن علامة الخفض الياء، والقول الآخر أنه معرب من جهتين هذا قول الكوفيين وَتَبَّ فيه قولان: أحدهما أن فيه قد مضمرة كما روي عن ابن مسعود أنه قرأ «تبّت يدا أبي لهب وقد تب»، والقول الآخر أنه خبر وأن «قد» لا تضمر لأنها حرف معنى.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَبِي لَهَبٍ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَإِسْكَانِهَا؛ وَهُمَا لُغَتَانِ.
أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلاً تَخْرُجُ مِنْ سَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ ". قَالُوا مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا. قَالَ " فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ "
وَإِذَا قَرَأْتَ ٱلْقُرْءَانَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْـَٔاخِرَةِ حِجَابًا مَّسْتُورًا