نص الآية 110:3
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابًۢا ٣
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابًۢا ٣
الآية 3 من سورة النصر (110:3)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 603 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فاعلم أن ذلك علامة على قرب انتهاء المهمة التي بُعِثْتَ بها، فسبِّح بحمد ربك؛ شكرًا له على نعمة النصر والفتح، واطلب منه المغفرة، إنه كان توابًا يقبل توبة عباده، ويغفر لهم.
إذا وقع ذلك فتهيأ للقاء ربك بالإكثار من التسبيح بحمده والإكثار من استغفاره، إنه كان كثير التوبة على المسبحين والمستغفرين، يتوب عليهم ويرحمهم ويقبل توبتهم.
قال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال: لم يدخل هذا معنا، ولنا أبناء مثله؟ فقال عمر: إنه ممن قد علمتم، فدعاهم ذات يوم، فأدخلني معهم، فما رأيت أنه دعاني فيهم يومئذ إلا ليريهم، فقال: ما تقولون في قول الله عز وجل: { إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ}؟ فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله، ونستغفره، إذا نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم فلم يقل شيئاً، فقال لي: أكذلك تقول يا ابن عباس؟ فقلت: لا، فقال: ما تقول؟ فقلت: هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه له، قال: { إِذَا جَآءَ نَصْرُ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إذا جاءك نصر الله يا محمد على قومك من قريش، والفتح: فتح مكة {ورأَيْتَ النَّاسَ} من صنوف العرب وقبائلها أهل اليمن منهم، وقبائل نزار {يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللّهِ أفْوَاجاً} يقول: في دين الله الذي ابتعثك به، وطاعتك التي دعاهم إليها {أفواجاً}، يعني: زُمَراً، فوجاً فوجاً. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ما قلنا في قوله: {إذَا جاءَ نَصْرُ اللّهِ وَالْفَتْحُ}: حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {إذَا جاءَ نَصْرُ اللّهِ وَالْفَتْحُ}: فتح مكة. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ} أي إذا صليت فأكثر من ذلك. وقيل: معنى سبح: صَلّ؛ عن ابن عباس. «بِحَمْدِ ربك» أي حامداً له على ما آتاك من الظفر والفتح. «واسْتَغْفِرْهُ» أي سلِ الله الغفران. وقيل: «فسبح» المراد به: التنزيه؛ أي نزهه عما لا يجوز عليه مع شكرك له. «واسْتَغْفِرْه» أي سَلِ الله الغفران مع مداومة الذكر. والأوّل أظهر. روى الأئمة (واللفظ للبخاريّ) عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة بعد أن نزلت عليه سورة {إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ } إلا يقول: «سُبْحانَكَ رَبَّنا وبِحَمْدك، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي». وعنها قالت: كان رسول … تابع القراءة
في هذه السورة الكريمة، بشارة وأمر لرسوله عند حصولها، وإشارة وتنبيه على ما يترتب على ذلك. فالبشارة هي البشارة بنصر الله لرسوله، وفتحه مكة، ودخول الناس في دين الله أفواجًا، بحيث يكون كثير منهم من أهله وأنصاره، بعد أن كانوا من أعدائه، وقد وقع هذا المبشر به، وأما الأمر بعد حصول النصر والفتح، فأمر رسوله أن يشكر ربه على ذلك، ويسبح بحمده ويستغفره، وأما الإشارة، فإن في ذلك إشارتين: إشارة لأن يستمر النصر لهذا الدين، ويزداد عند حصول التسبيح بحمد الله واستغفاره من رسوله، فإن هذا من الشكر، والله يقول: { لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ }وقد وجد ذلك في زمن الخلفاء الراشدين وبعدهم في هذه الأمة لم يزل نصر … تابع القراءة
{ فسبح بحمد ربك } أي متلبسا بحمده { واستغفره إنه كان توابا } وكان صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه السورة يكثر من قول: سبحان الله وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه، وعلم بها أنه قد أقترب أجله وكان فتح مكة في رمضان سنة ثمان وتوفي صلى الله عليه وسلم في ربيع الأول سنة عشر.
{فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوِٰبَا}، فإنك حينئذ لاحقٌ به. أخبرنا عبد الواحد المليحي, أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي, أخبرنا محمد بن يوسف, حدثنا محمد بن إسماعيل, حدثنا أبو النعمان, حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر, عن سعيد بن جبير عن ابن عباسٍ قال: كان عمر يُدْخِلني مع أشياخ بدر فقال بعضهم: لِمَ تُدْخِل هذا الفتى معنا ولنا أبناءٌ مثله؟ فقال: إنه ممَّن قد علمتم، قال: فدعاهم ذاتَ يوم ودعاني معهم، قال: وما رأيتُه دعاني يومئذ إلا لِيُرِيَهم مني، فقال: ما تقولون في قوله: {إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ} حتى ختم السورة؟ فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا … تابع القراءة
{إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ}. {إذا} اسم زمان مبهم يتعين مقدارهُ بمضمون جملةٍ يضاف إليها هو. فــــ {إذا} اسمُ زمان مطلق، فقد يستعمل للزمن المستقبل غالباً. ولذلك يضمَّن معنى الشرط غالباً، ويكون الفعل الذي تضاف إليه بصيغة الماضي غالباً لإفادة التحقق، وقد يكون مضارعاً كقوله تعالى: { { وهو على جمعهم إذا يشاء قدير } } [الشورى: 29]. ويستعمل في الزمن الماضي وحينئذ يتعين أن تقع الجملة بعده بصيغة الماضي، ولا تضمن {إذا} معنى الشرط حينئذ وإنما هي لمجرد الإِخبار دون قصد تعليق نحو: { { … تابع القراءة
تقدم الكلام على التسبيح ومتعلقه وتصريفه. وهنا قرن التسبيح بحمد الله، وفيه ارتباط لطيف بأول السورة وموضوعها، إذ هي في الدلالة على كمال مهمة الرسالة بمجيء نصر الله لنبيه صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين ولدينه. ومجيء الفتح العام على المسلمين لبلاد الله بالفعل أو بالوعد الصادق كما تقدم، وهي نعمة تستوجب الشكر ويستحق موليها الحمد. فكان التسبيح مقترناً بالحمد في مقابل ذلك وقوله: {بِحَمْدِ رَبِّكَ}، ليشعر أنه سبحانه المولى للنعم، كما جاء في سورة الضحى في قوله تعالى: { مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ }[الضحى: 3]. وقوله في سورة اقرأ: { ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ }[العلق: 1]، وتكرارها { ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {إذا جاء نصر الله} أي: معونته على الأعداء. والفتح: فتح مكة. قال الحسن: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قالت العرب: أما إذ ظفر محمد بأهل الحرم، وقد أجارهم الله من أصحاب الفيل، فليس لكم به يدان فدخلوا في دين الله أفواجاً. قال أبو عبيدة: والأفواج: جماعات في تفرقة. قوله تعالى: {فسبح بحمد ربك} فيه قولان. أحدهما: أنه الصلاة، قاله ابن عباس. والثاني: التسبيح المعروف، قاله جماعة من المفسرين. قال المفسرون: نُعِيَتْ إليه نفسُهُ بنزول هذه السورة، وأُعْلِم أنه قد اقترب أجله، فأُمر بالتسبيح والاستغفار ليختم له عمره بالزيادة في العمل الصالح. قال ابن عباس: إذا جاء نصر الله والفتح: داعٍ من الله، وَوَدَاع من الدنيا. قال قتادة: وعاش بعد نزول هذه السورة سنتين.
[قوله تعالى: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ....﴾ إلى آخر السورة]. [١-٣].
نزلتْ في مُنصَرَف النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من غزوة حُنَيْنٍ، وعاش بعد نزولها سنتين.
أخبرنا سعيد بن محمد المؤذِّنُ، أخبرنا أبو عُمَرَ بن أبي جعفر المقرىءُ، أخبرنا الحسن بن سُفيانَ، حدَّثنا عبد العزيز بن سَلاَّم، حدَّثنا إسحاق بن عبد الله بن كَيْسَانَ، قال: حدَّثنا أبي عن عِكْرِمَةَ، عن ابن عباس، قال:
لما أقبلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من غزوة حُنَيْنٍ، وأنزل الله تعالى: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ﴾ - قال: يا عليُّ بن أبي طالب ويا فاطمةُ! قد جاء نصرُ الله والفتح، ورأيتُ الناسَ يدخلون في دين الله أفْوَاجاً، فسُبحانَ ربيِّ وبحمدِهِ، وأستغفرُه إنه كان تواباً!.
فوائد الآيات من 109:1 إلى 111:5 (الصفحة 603 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فسبح صل وهذه السورة نعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم نفسه
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ أي اجعل تسبيحك بالحمد وَاسْتَغْفِرْهُ وكان يقول صلّى الله عليه وسلّم: «إني لأستغفر الله في اليوم والليلة مائة مرّة» إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً خبر كان، والجملة خبر إنّ وكانت في هذه السورة دلالة على نبوّته صلّى الله عليه وسلّم لأنها نزلت قبل الفتح، قال ابن عباس: فعرف أنه إذا كان الفتح فعددنا أجله صلّى الله عليه وسلّم. قال قتادة: نزلت سورة الفتح إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ بالمدينة.
١١١ شرح إعراب سورة تبّت (المسد)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لِمَ تُدْخِلُ هَذَا مَعَنَا وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ فَقَالَ عُمَرُ إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ عَلِمْتُمْ. فَدَعَا ذَاتَ يَوْمٍ ـ فَأَدْخَلَهُ مَعَهُمْ ـ فَمَا رُئِيتُ أَنَّهُ دَعَانِي يَوْمَئِذٍ إِلاَّ لِيُرِيَهُمْ. قَالَ مَا تَقُولُونَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ أُمِرْنَا نَحْمَدُ اللَّهَ…