نص الآية 67:11
فَٱعْتَرَفُوا۟ بِذَنۢبِهِمْ فَسُحْقًا لِّأَصْحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ١١
فَٱعْتَرَفُوا۟ بِذَنۢبِهِمْ فَسُحْقًا لِّأَصْحَٰبِ ٱلسَّعِيرِ ١١
الآية 11 من سورة الملك (67:11)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 562 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فأقرّوا على أنفسهم بالكفر والتكذيب فاستحقوا النار، فبُعْدًا لأصحاب النار.
فاعترفوا بتكذيبهم وكفرهم الذي استحقوا به عذاب النار، فبعدًا لأهل النار عن رحمة الله.
يقول تعالى: {وَ} أعتدنا {وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ} أي: بئس المآل والمنقلب {إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقًا} قال ابن جرير: يعني: الصياح {وَهِىَ تَفُورُ} قال الثوري: تغلي بهم كما يغلي الحب القليل في الماء الكثير. وقوله تعالى: {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ} أي: تكاد ينفصل بعضها من بعض؛ من شدة غيظها عليهم، وحنقها بهم { كُلَّمَا أُلْقِىَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَىْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِى ضَلَـٰلٍ كَبِيرٍ } … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: وقال الفوج الذي ألقي في النار للخَزَنة: {لَوْ كُنَّا} في الدنيا {نَسْمَعُ أوْ نَعْقِلُ} من النُّذُر ما جاءونا به من النصيحة، أو نعقل عنهم ما كانوا يدعوننا إليه {ما كُنَّا} اليوم {فِي أصحَابِ السَّعِيرِ} يعني أهل النار. وقوله: {فاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ} يقول: فأقرّوا بذنبهم ووحَّد الذنب، وقد أضيف إلى الجمع، لأن فيه معنى فعل، فأدّى الواحد عن الجمع، كما يقال: خرج عطاء الناس، وأعطية الناس {فَسُحْقاً لأصحَاب السَّعِيرِ} يقول: فبُعداً لأهل النار. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله … تابع القراءة
قوله تعالى: {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ} يعني تتقطّع وينفصل بعضها من بعض؛ قاله سعيد بن جُبَير. وقال ابن عباس والضحاك وابن زيد: تتفرّق. «مِنَ الغَيْظِ» من شدّة الغيظ على أعداء الله تعالى. وقيل: «مِنَ الغَيْظِ» من الغليان. وأصل «تميّز» تتميز. {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ} أي جماعة من الكفار. {سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ} على جهة التوبيخ والتقريع. {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ} أي رسول في الدنيا ينذركم هذا اليوم حتى تحذروا. {قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ} أنذرنا وخوّفنا. {فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ مِن شَيْءٍ} أي على ألسنتكم. {إِنْ أَنتُمْ} يا معشر الرسل. {إِلاَّ فِي … تابع القراءة
أي: بعدًا لهم وخسارة وشقاء. فما أشقاهم وأرداهم، حيث فاتهم ثواب الله، وكانوا ملازمين للسعير، التي تستعر في أبدانهم، وتطلع على أفئدتهم!
{ فاعترفوا } حيث لا ينفع الأعتراف { بذنبهم } وهو تكذيب النذر { فسحقا } بسكون الحاء وضمها { لأصحاب السعير } فبعدا لهم عن رحمة الله.
{وَلَقَدْ زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَاْ}، أراد الأدنى من الأرض وهي التي يراها الناس. {بِمَصَـٰبِيحَ} أي: الكواكب، واحدها: مصباح، وهو السراج سُمي الكوكب مصباحاً لإضاءته، {وَجَعَلْنَـٰهَا رجُوماً}، مرامي، {لِّلشَّيَـٰطِينِ}، إذا استرقوا السمع، {وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ}، في الآخرة، {عَذَابَ ٱلسَّعِير}، النار الموقدة. {وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ * إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقًا}، وهو أول نهيق الحمار وذلك أقبح الأصوات، {وَهِىَ تَفُورُ}، تغلي بهم كغلي المِرْجل. وقال مجاهد: تفور بهم كما يفور الماء الكثير بالحب القليل. {تَكَادُ … تابع القراءة
الفاء الأولى فصيحة، والتقدير: إذ قالوا بذلك فقد تبين أنهم اعترفوا هنالك بذنبهم، أي فهم محقوقون بما هم فيه من العذاب. والسُحق: اسم مصدر معناه البعد، وهو هنا نائب عن الإسحاق لأنه دعاء بالإِبعاد فهو مفعول مطلق نائب عن فعله، أي أسحقهم الله إسحاقاً، ويجوز أن يراد من هذا الدعاء التعجيب من حالهم كما يقال: قاتله الله، وويل له، في مقام التعجب. والفاء الثانية للتسبب، أي فهم جديرون بالدعاء عليهم بالإبعاد أو جديرون بالتعجيب من بُعدهم عن الحق، أو عن رحمة الله تعالى. ويحتمل أيضاً أن يقال لهم يومَ الحساب عقبَ اعترافهم، تنديماً يزيدهم ألماً في نفوسهم فوق ألم الحريق في جلودهم. واللام الداخلة على (سحقاً) لام … تابع القراءة
قال رحمة الله تعالى علينا وعليه في إملائه: الاعتراف الإقرار، أي أقروا بذنبهم يوم القيامة حيث لا ينفع الإقرار والندم، وتقدم له رحمة الله تعالى علينا وعليه، بيان انتفاع الكفار بإقرارهم هذا بتوسع عند قوله تعالى: { يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُواْ لَنَآ أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ }[الأعراف: 53]. واستدل بهذه الآية، آية الملك هناك. والظاهر أن الأصل في ذلك كله أن اعترافهم وإيمانهم بعد فوات الأوان بالمعاينة، كما جاء في حق فرعون في قوله تعالى: { حَتَّىٰ إِذَآ … تابع القراءة
قوله تعالى: {تبارك} قد شرحناه في [الأعراف:54]. قوله تعالى: {الذي بيده الملك} قال ابن عباس: يعني: السلطان يُعِزُّ ويُذِلُّ. قوله تعالى: {الذي خلق الموت والحياة} قال الحسن: خلق الموت المزيل للحياة، والحياة التي هي ضد الموت {ليبلوكم أيكم أحسن عملاً} قد شرحناه في [هود:7] قال الزجاج: والمعلَّق بـ {أيكم} مضمر تقديره: ليبلوكم، فيعلم أيُّكم أحسن عملاً، وهذا علم وقوع. وارتفعت «أي» بالابتداء، ولا يعمل فيها ما قبلها، لأنها على أصل الاستفهام، ومثله { أيُّ الحزبين أحصى }[الكهف:12]. والمعنى: خلق الحياة ليختبركم فيها، وخلق الموت ليبعثَكم ويجازيَكم. وقال غيره: اللام في «ليبلوَكم» متعلق بخلق الحياة دون خلق … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 12 من سورة الملك (الصفحة 562 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
سُحْقاً: أي بعدا. ومنه مكان سحيق إذا كان بعيدا.
فسحقا: أي بعدا.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ ولم يقل: بذنوبهم لأنه مصدر يؤدّي عن الجنس فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَسُحْقًا) : فَأَلْزَمَهُمْ سُحْقًا، أَوْ فَأَسْحَقَهُمْ سُحْقًا.