نص الآية 67:22
أَفَمَن يَمْشِى مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِۦٓ أَهْدَىٰٓ أَمَّن يَمْشِى سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ ٢٢
أَفَمَن يَمْشِى مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِۦٓ أَهْدَىٰٓ أَمَّن يَمْشِى سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ ٢٢
الآية 22 من سورة الملك (67:22)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 563 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أفمن يمشي واقعًا على وجهه؛ مُنْكَبًّا عليه - وهو المشرك - أهدى، أم المؤمن الذي يمشي مستقيمًا على طريق مستقيم؟!
أفمن يمشي منكَّسًا على وجهه لا يدري أين يسلك ولا كيف يذهب، أشد استقامة على الطريق وأهدى، أَمَّن يمشي مستويًا منتصب القمة سالمًا على طريق واضح لا اعوجاج فيه؟ وهذا مثل ضربه الله للكافر والمؤمن.
يقول تعالى للمشركين الذين عبدوا معه غيره يبتغون عندهم نصراً ورزقاً، منكراً عليهم فيما اعتقدوه، ومخبراً لهم أنه لا يحصل لهم ما أملوه، فقال تعالى: {أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِى هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مِّن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ} أي: ليس لكم من دونه من ولي ولا واق، ولا ناصر لكم غيره، ولهذا قال تعالى: {إِنِ ٱلْكَـٰفِرُونَ إِلاَّ فِى غُرُورٍ} ثم قال تعالى: {أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِى يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ}؟ أي: من هذا الذي إذا قطع الله عنكم رزقه يرزقكم بعده؟ أي: لا أحد يعطي ويمنع، ويخلق ويرزق وينصر إلا الله عزّ وجلّ وحده لا شريك له، أي: وهم يعلمون ذلك، ومع هذا يعبدون غيره، ولهذا قال … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: {أَفَمَنْ يَمْشِي} أيها الناس {مُكِبًّا على وَجْهِهِ} لا يبصر ما بين يديه، وما عن يمينه وشماله {أهْدَى}: أشدّ استقامة على الطريق، وأهدى له، {أمْ مَنْ يَمْشِي سَويًّا} مَشْيٍ بني آدم على قدميه {على صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} يقول: على طريق لا اعوجاج فيه وقيل {مُكِبًّا} لأنه فعل غير واقع، وإذا لم يكن واقعاً أدخلوا فيه الألف، فقالوا: أكبّ فلان على وجهه، فهو مكبّ ومنه قول الأعشي: مُكبّاً عَلى رَوْقَيْه يحْفِرُ عِرْقَها عَلَى ظَهْر عُرْيان الطَّرِيقةِ أهْيَما فقال: مكباً، لأنه فعل غير واقع، فإذا كان واقعا حُذفت منه الألف، فقيل: كببت فلاناً على وجهه وكبَّه الله على وجهه. وبنحو الذي قلنا … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَىٰ وَجْهِهِ} ضرب الله مثلاً للمؤمن والكافر {مُكِبّاً} أي منكِّساً رأسه لا ينظر أمامه ولا يمينَه ولا شماله؛ فهو لا يأمن من العثور والانكباب على وجهه. كمن يمشي سوِيًّا معتدلاً ناظراً ما بين يديه وعن يمينه وعن شماله. قال ابن عباس: هذا في الدنيا؛ ويجوز أن يريد به الأعمى الذي لا يهتدي إلى الطريق فيعتسف؛ فلا يزال ينكبّ على وجهه. وأنه ليس كالرجل السوِيّ الصحيح البصير الماشي في الطريق المهتدي له. وقال قتادة: هو الكافر أكبّ على معاصي الله في الدنيا فحشره الله يوم القيامة على وجهه. وقال ابن عباس والكَلْبي: عَنَى بالذي يمشي مُكِبًّا على وجهه أبا جهل، وبالذي يمشي … تابع القراءة
أي: أي الرجلين أهدى؟ من كان تائها في الضلال، غارقًا في الكفر قد انتكس قلبه، فصار الحق عنده باطلا والباطل حقًا؟ ومن كان عالمًا بالحق، مؤثرًا له، عاملا به، يمشي على الصراط المستقيم في أقواله وأعماله وجميع أحواله؟ فبمجرد النظر إلى حال هذين الرجلين، يعلم الفرق بينهما، والمهتدي من الضال منهما، والأحوال أكبر شاهد من الأقوال.
{ أفمن يمشي مُكِبا } واقعا { على وجهه أهدى أمَّن يمشي سويا } معتدلا { على صراط } طريق { مستقيم } وخبر مَن الثانية محذوف دل عليه خبر الأولى، أي أهدى، والمثل في المؤمن والكافر أيهما على هدى.
{إِنَّ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِٱلْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وأجرٌ كَبيرٌ * وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ}، قال ابن عباس: نزلت في المشركين كانوا ينالون من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبره جبريل عليه السلام بما قالوا، فقال بعضهم لبعض: أسرُّوا قولكم كي لا يسمع إله محمد. فقال الله جلّ ذكره: {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ}، ألا يعلم ما في الصدور من خلقها، {وَهُوَ ٱللَّطِيفُ الخَبِيرُ}، لطيف علمه في القلوب الخبير بما فيها من الخير والشر والوسوسة. وقيل: "مَنْ" يرجع إلى المخلوق، أي ألا يعلم الله مخلوقه؟ {هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ … تابع القراءة
هذا مثَل ضربه الله للكافرين والمؤمنين أو لرجلين: كافر ومؤمن، لأنه جاء مفرعاً على قوله: { إن الكافرون إلاّ في غرور }[الملك: 20] وقوله: { بل لَجُّوا في عتوّ ونفور }[الملك: 21] وما اتصل ذلك به من الكلام الذي سيق مساق الحجة عليهم بقوله: { أمَّنْ هذا الذي هو جندٌ لكم }[الملك: 20] { أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه }[الملك: 21]، وذلك مما اتفق عليه المفسرون على اختلاف مناحيهم ولكن لم يعرج أحد منهم على بيان كيف يتعين التمثيل الأول للكافرين والثاني للمؤمنين حتى يظهر وجه إلزام الله المشركين بأنهم أهل المثل الأول مثَلِ السوء، فإذا لم يتعين ذلك من الهيئة المشبهة لم يتضح إلزام المشركين بأن حالهم حال … تابع القراءة
قوله تعالى: {أمَّن هذا الذي هو جند لكم} هذا استفهام إنكار. ولفظ «الجُنْدِ» مُوحَّد، فلذلك قال تعالى: «هذا الذي هو» والمعنى: لا جُنْدَ لكم {ينصركم} أي: يمنعكم من عذاب الله إن أراده بكم {إنِ الكافرون إلا في غرور} وذلك أن الشيطان يغرُّهم، فيقول: إن العذاب لا ينزل بكم {أمَّن هذا الذي يرزقكم} المطر وغيرَه {إن أمسك} الله ذلك عنكم {بل لجُّوا في عُتُوٍّ} أي: تمادٍ في كفر {ونفور} عن الإيمان. ثم ضرب مثلاً، فقال تعالى: {أفمن يمشي مُكِبّاً على وجهه} قال ابن قتيبة: أي: لا يبصر يميناً، ولا شمالاً، ولا من بين يديه. يقال: أكبَّ فلانٌ على وجهه بالألف، وكبَّه الله لوجهه، وأراد: الأعمى. قال المفسرون: هذا مثل … تابع القراءة
فوائد الآيات من 13 إلى 26 من سورة الملك (الصفحة 563 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
مكبا على وجهه مثل المؤمن والكافر
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
من في موضع رفع بالابتداء أهدى خبره أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ عطف عليه.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مُكِبًّا) : حَالٌ، وَ «عَلَى وَجْهِهِ» : تَوْكِيدٌ، وَأَهْدَى خَبَرُ [٢٠٧] «مَنْ» وَخَبَرُ «مَنْ» الثَّانِيَةِ مَحْذُوفٌ.
سُورَةُ الْقَلَمِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ