نص الآية 67:23
قُلْ هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلْأَبْصَٰرَ وَٱلْأَفْـِٔدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ ٢٣
قُلْ هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلْأَبْصَٰرَ وَٱلْأَفْـِٔدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ ٢٣
الآية 23 من سورة الملك (67:23)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 563 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قل - أيها الرسول - لهؤلاء المشركين المكذبين: الله هو الذي خلقكم، وجعل لكم أسماعًا تسمعون بها، وأبصارًا تبصرون بها، وقلوبًا تعقلون بها، قليلًا ما تشكرونه على نعمه التي أنعم بها عليكم.
قل لهم -أيها الرسول-: الله هو الذي أوجدكم من العدم، وجعل لكم السمع لتسمعوا به، والأبصار لتبصروا بها، والقلوب لتعقلوا بها، قليلا -أيها الكافرون- ما تؤدون شكر هذه النعم لربكم الذي أنعم بها عليكم. قل لهم: الله هو الذي خلقكم ونشركم في الأرض، وإليه وحده تُجمعون بعد هذا التفرق للحساب والجزاء.
يقول تعالى للمشركين الذين عبدوا معه غيره يبتغون عندهم نصراً ورزقاً، منكراً عليهم فيما اعتقدوه، ومخبراً لهم أنه لا يحصل لهم ما أملوه، فقال تعالى: {أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِى هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُمْ مِّن دُونِ ٱلرَّحْمَـٰنِ} أي: ليس لكم من دونه من ولي ولا واق، ولا ناصر لكم غيره، ولهذا قال تعالى: {إِنِ ٱلْكَـٰفِرُونَ إِلاَّ فِى غُرُورٍ} ثم قال تعالى: {أَمَّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِى يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ}؟ أي: من هذا الذي إذا قطع الله عنكم رزقه يرزقكم بعده؟ أي: لا أحد يعطي ويمنع، ويخلق ويرزق وينصر إلا الله عزّ وجلّ وحده لا شريك له، أي: وهم يعلمون ذلك، ومع هذا يعبدون غيره، ولهذا قال … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: قل يا محمد للذين يكذّبون بالبعث من المشركين. الله الذي أنشأكم فخلقكم، {وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ} تسمعون به {والأبْصَارَ} تبصرون بها {والأفْئِدَةَ} تعقلون بها {قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ} يقول: قليلاً ما تشكرون ربكم على هذه النعم التي أنعمها عليكم.
قوله تعالى: {قُلْ هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَكُمْ} أمر نبيه أن يعرّفهم قبح شركهم مع ٱعترافهم بأن الله خلقهم. {وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ} يعني القلوب {قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ} أي لا تشكرون هذه النِّعم، ولا توحِّدون الله تعالى. تقول: قلّما أفعل كذا؛ أي لا أفعله.
يقول تعالى - مبينًا أنه المعبود وحده، وداعيًا عباده إلى شكره، وإفراده بالعبادة-: { قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ } أي: أوجدكم من العدم، من غير معاون له ولا مظاهر، ولما أنشأكم، كمل لكم الوجود بالسمع والأبصار والأفئدة، التي هي أنفع أعضاء البدن وأكمل القوى الجسمانية، ولكنه مع هذا الإنعام { قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ } الله، قليل منكم الشاكر، وقليل منكم الشكر. { قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأرْضِ } أي: بثكم في أقطارها، وأسكنكم في أرجائها، وأمركم، ونهاكم، وأسدى عليكم من النعم، ما به تنتفعون، ثم بعد ذلك يحشركم ليوم القيامة. ولكن هذا الوعد بالجزاء، ينكره هؤلاء المعاندون { وَيَقُولُونَ } تكذيبًا … تابع القراءة
{ قل هو الذي أنشأكم } خلقكم { وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة } القلوب { قليلا ما تشكرون } ما مزيدة والجملة مستأنفة مخبرة بقلة شكرهم جدا على هذه النعم.
{قُلْ هُوَ ٱلَّذِىۤ أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَـٰرَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ}، قال مقاتل: يعني أنهم لا يشكرون رب هذه النعم. {قُلْ هُوَ ٱلَّذِى ذَرَأَكُمْ فِى ٱلأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ * قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * فَلَمَّا رَأَوْهُ}، يعني: العذاب في الآخرة - على قول أكثر المفسرين - وقال مجاهد: يعني العذاب ببدر، {زُلفةً}، أي قريباً وهو اسم يوصف به المصدر يستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد والاثنان والجميع، {سِيۤئَتْ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا} … تابع القراءة
هذا انتقال من توجيه الله تعالى الخطاب إلى المشركين للتبصير بالحجج والدلائل وما تخلل ذلك من الوعيد أو التهديد إلى خطابهم على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يقُول لهم ما سيُذكر تفنناً في البيان وتنشيطاً للأذهان حتى كأنَّ الكلامَ صدَر من قائلين وترفيعاً لقدر نبيه صلى الله عليه وسلم بإعطائه حظاً من التذكير معه كما قال تعالى: { فإنما يسرناه بلسانك }[الدخان: 58]. والانتقال هنا إلى الاستدلال بفُروع المخلوقات بعد الاستدلال بأصولها، ومن الاستدلال بفروع أعراض الإِنسان بعد أصلها، فمن الاستدلال بخلق السماوات والأرض والموت والحياة، إلى الاستدلال بخلق الإِنسان ومداركه، وقد أتبع الأمر بالقول بخمسةٍ … تابع القراءة
قوله تعالى: {أمَّن هذا الذي هو جند لكم} هذا استفهام إنكار. ولفظ «الجُنْدِ» مُوحَّد، فلذلك قال تعالى: «هذا الذي هو» والمعنى: لا جُنْدَ لكم {ينصركم} أي: يمنعكم من عذاب الله إن أراده بكم {إنِ الكافرون إلا في غرور} وذلك أن الشيطان يغرُّهم، فيقول: إن العذاب لا ينزل بكم {أمَّن هذا الذي يرزقكم} المطر وغيرَه {إن أمسك} الله ذلك عنكم {بل لجُّوا في عُتُوٍّ} أي: تمادٍ في كفر {ونفور} عن الإيمان. ثم ضرب مثلاً، فقال تعالى: {أفمن يمشي مُكِبّاً على وجهه} قال ابن قتيبة: أي: لا يبصر يميناً، ولا شمالاً، ولا من بين يديه. يقال: أكبَّ فلانٌ على وجهه بالألف، وكبَّه الله لوجهه، وأراد: الأعمى. قال المفسرون: هذا مثل … تابع القراءة
فوائد الآيات من 13 إلى 26 من سورة الملك (الصفحة 563 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مبتدأ وخبره وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ ولم يقل:
الأسماع لأن السمع في الأصل مصدر.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَهُوَ ٱلَّذِىٓ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلْأَبْصَٰرَ وَٱلْأَفْـِٔدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ
ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلْأَبْصَٰرَ وَٱلْأَفْـِٔدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ
وَٱللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْـًٔا وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلْأَبْصَٰرَ وَٱلْأَفْـِٔدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ