نص الآية 67:30
قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَآءٍ مَّعِينٍۭ ٣٠
قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَآءٍ مَّعِينٍۭ ٣٠
الآية 30 من سورة الملك (67:30)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 564 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قل - أيها الرسول - لهؤلاء المشركين: أخبروني إن أصبح ماؤكم الذي تشربون منه غائرًا في الأرض لا تستطيعون الوصول إليه، من يأتيكم بماء كثيرٍ جارٍ؟! لا أحد غير الله.
قل -أيها الرسول- لهؤلاء المشركين: أخبروني إن صار ماؤكم الذي تشربون منه ذاهبًا في الأرض لا تصلون إليه بوسيلة، فمَن غير الله يجيئكم بماء جارٍ على وجه الأرض ظاهر للعيون؟
يقول تعالى: {قُلْ} يا محمد لهؤلاء المشركين بالله، الجاحدين لنعمه: {أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِىَ ٱللَّهُ وَمَن مَّعِىَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ ٱلْكَـٰفِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} أي: خلصوا أنفسكم؛ فإنه لا منقذ لكم من الله إلا التوبة والإنابة، والرجوع إلى دينه، ولا ينفعكم وقوع ما تتمنون لنا من العذاب والنكال، فسواء عذبنا الله، أو رحمنا، فلا مناص لكم من نكاله وعذابه الأليم الواقع بكم. ثم قال تعالى: {قُلْ هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ءَامَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا} أي: آمنا برب العالمين الرحمن الرحيم، وعليه توكلنا في جميع أمورنا؛ كما قال تعالى: { فَٱعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ }[هود: 123] … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قُل} يا محمد لهؤلاء المشركين: {أرأَيْتُمْ} أيها القوم العادلون بالله {إن أصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً} يقول: غائراً لا تناله الدلاء {فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ} يقول: فمن يجيئكم بماء معين، يعني بالمعين: الذي تراه العيون ظاهراً. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِين} يقول: بماء عذب. حدثنا ابن عبد الأعلى بن واصل، قال: ثني عبيد بن قاسم البزاز، قال: ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد بن جُبير في قوله: {إنْ أصْبَحَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ} يا معشر قريش {إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً} أي غائِراً ذاهباً في الأرض لا تناله الدلاء. وكان ماؤهم من بئرين: بئر زمزم وبئر ميمون. {فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ} أي جارٍ؛ قاله قتادة والضحاك. فلا بدّ لهم من أن يقولوا لا يأتينا به إلا الله؛ فقل لهم لِم تشركون به من لا يقدر على أن يأتيكم. يقال: غار الماء يَغُور غوراً؛ أي نَضَب. والْغَوْر: الغائر؛ وُصِف بالمصدر للمبالغة؛ كما تقول: رجل عَدْلٌ ورِضاً. وقد مضى في سورة «الكهف» ومضى القول في المعنى في سورة «المؤمنون» والحمد لله. وعن ابن عباس: «بِمَاءٍ مَعِينٍ» أي ظاهر تراه العيون؛ فهو مفعول. وقيل: هو من مَعَن الماءُ أي كثُر؛ فهو على هذا فعيل. وعن ابن عباس أيضاً: أن المعنى فمن يأتيكم بماء عَذْب. والله أعلم.
يعني أن محل تكذيب الكفار وغرورهم به حين كانوا في الدنيا، فإذا كان يوم الجزاء، ورأوا العذاب منهم { زُلْفَةً } أي: قريبًا، ساءهم ذلك وأفظعهم، وقلقل أفئدتهم، فتغيرت لذلك وجوههم، ووبخوا على تكذيبهم، وقيل لهم هذا الذي كنتم به تكذبون، فاليوم رأيتموه عيانًا، وانجلى لكم الأمر، وتقطعت بكم الأسباب ولم يبق إلا مباشرة العذاب. ولما كان المكذبون للرسول صلى الله عليه وسلم، [الذين] يردون دعوته، ينتظرون هلاكه، ويتربصون به ريب المنون، أمره الله أن يقول لهم: أنتم وإن حصلت لكم أمانيكم وأهلكني الله ومن معي، فليس ذلك بنافع لكم شيئًا، لأنكم كفرتم بآيات الله، واستحققتم العذاب، فمن يجيركم من عذاب أليم قد تحتم وقوعه … تابع القراءة
( قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا ) غائرا في الأرض ( فمن يأتيكم بماء معين ) جار تناله الأيدي والدلاء كمائكم ، أي لا يأتي به إلا الله تعالى فكيف تنكرون أن يبعثكم ؟ ويستحب أن يقول القارئ عقب "" معين "" : الله رب العالمين ، كما ورد في الحديث ، وتليت هذه الآية عند بعض المتجبرين فقال : تأتي به الفؤوس والمعاول فذهب ماء عينه وعمي نعوذ بالله من الجراءة على الله وعلى آياته .
{قُلْ هُوَ ٱلَّذِىۤ أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَـٰرَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ}، قال مقاتل: يعني أنهم لا يشكرون رب هذه النعم. {قُلْ هُوَ ٱلَّذِى ذَرَأَكُمْ فِى ٱلأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ * قُلْ إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ عِندَ ٱللَّهِ وَإِنَّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * فَلَمَّا رَأَوْهُ}، يعني: العذاب في الآخرة - على قول أكثر المفسرين - وقال مجاهد: يعني العذاب ببدر، {زُلفةً}، أي قريباً وهو اسم يوصف به المصدر يستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد والاثنان والجميع، {سِيۤئَتْ وُجُوهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا} … تابع القراءة
إيماءٌ إلى أنهم يترقَّبُهم عذاب الجوع بالقحط والجفاف فإن مكة قليلة المياه ولم تكن بها عيون ولا آبار قبل زمزم، كما دل عليه خبر تعجب القافلة مِن (جُرْهم) التي مرّت بموضع مكة حين أسكنها إبراهيم عليه السلام هاجَر بابنه إسماعيل ففجَّر الله لها زمزم ولمحتْ القافلة الطير تحوم حول مكانها فقالوا: ما عهدنا بهذه الأرض ماء، ثم حفَر ميمون بن خالد الحضرمي بأعلاها بئراً تسمى بئر ميمون في عهد الجاهلية قُبيل البعثة، وكانت بها بئر أخرى تسمى الجَفْر (بالجيم) لبني تيم بن مُرة، وبئر تسمى الجَم ذكرها ابن عطية وأهملها «القاموس» و «تاجه»، ولعل هاتين البئرين الأخيرتين لم تكونا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. فماء … تابع القراءة
قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ}. تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بيانه عند قوله تعالى: { وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي ٱلأَرْضِ وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ }[المؤمنون: 18] في سورة المؤمنون.
قوله تعالى: {قل أرأيتم إن أهلكني الله} بعذابه {ومن معيَ} من المؤمنين. قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحفص عن عاصم: «معيَ» بفتح الياء. وقرأ أبو بكر عن عاصم، والكسائي: «معي» بالإسكان {أو رَحِمَنَا} فلم يعذِّبْنَا {فَمَنْ يجير الكافرين} أي يمنعهم ويؤمِّنُهم {من عذاب أليم} ومعنى الآية: إنا مع إِيماننا، بين الخوف الرَّجاء: فمن يجيرُكم مع كفركم من العذاب؟! أي: لأنه لا رجاء لكم كرجاء المؤمنين {قل هو الرحمن} الذي نعبُدُ {فستعلمون} وقرأ الكسائي: «فسيعلمون» بالياء عند معاينة العذاب مَن الضالُّ نَحْن أم أنتم. قوله تعالى: {إن أصبح ماؤكم غَوْراً} قد بيَّنَّاه في [الكهف:41] {فمن يأتيكم بماءٍ معينٍ؟!} أي: بماءٍ ظاهر تراه العيون، وتناله الأرشية.
فوائد الآيات من 67:27 إلى 68:16 (الصفحة 564 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
غَوْراً: أي غائرا وصف بالمصدر
مَآءٍ مَّعِينٍ: أي جار ظاهر. وقوله تعالى:
وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ: [الواقعة: ١٨] أي من خمر يجري من العيون.
بماء معين: أي جار ظاهر.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً قال الفراء لا يثنّى غور ولا يجمع لأنه مصدر مثل:
رضى وعدل فيقال: ماءان غور. قال أبو جعفر: بابه ألا يثنّى ولا يجمع فإن أردت اختلاف الأجناس ثنّيت وجمعت والتقدير: إن أصبح ماؤكم ذا غور مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢]، وقيل غور بمعنى غائر. فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ يكون فعيلا من معن الماء إذا كثر، ويجوز أن يكون مفعولا ويكون الأصل فيه معيونا مثل مبيع ويكون معناه على هذا الماء يرى بالأعين.
الجزء الخامس
٦٨ شرح إعراب سورة ن (القلم)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ