نص الآية 23:16
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ تُبْعَثُونَ ١٦
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ تُبْعَثُونَ ١٦
الآية 16 من سورة المؤمنون (23:16)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 18، في الصفحة 342 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ثم إنكم بعد موتكم تبعثون من قبوركم يوم القيامة؛ لتحاسبوا على ما قدمتم من عمل.
ثم إنكم بعد الموت وانقضاء الدنيا تُبْعثون يوم القيامة أحياء من قبوركم للحساب والجزاء.
يقول تعالى مخبراً عن ابتداء خلق الإنسان من سلالة من طين، وهو آدم عليه السلام، خلقه الله من صلصال من حمإمسنون. وقال الأعمش عن المنهال بن عمرو عن أبي يحيى عن ابن عباس: {مِن سُلَـٰلَةٍ مِّن طِينٍ} قال: من صفوة الماء. وقال مجاهد: من سلالة، أي: من مني آدم. وقال ابن جرير: إنما سمي آدم طيناً؛ لأنه مخلوق منه. وقال قتادة: استل آدم من الطين، وهذا أظهر في المعنى، وأقرب إلى السياق، فإن آدم عليه السلام خلق من طين لازب، وهو الصلصال من الحمإالمسنون، وذلك مخلوق من التراب؛ كما قال تعالى: { وَمِنْ ءَايَـٰتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَآ أَنتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ }[الروم: 20]. وقال الإمام أحمد … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ثم إنكم أيها الناس من بعد إنشائكم خـلقاً آخـل وتصيـيرناكم إنساناً سويًّا ميتون وعائدون ترابـاً كما كنتـم، ثم إنكم بعد موتكم وعودكم رفـاتاً بـالـياً مبعوثون من التراب خـلقاً جديداً كما بدأناكم أوّل مرّة. وإنـما قـيـل: {ثُمَّ إنَّكُمْ بَعْدَ ذلكَ لَـمَيِّتُونَ} لأنه خبر عن حال لهم يحدث لـم يكن. وكذلك تقول العرب لـمن لـم يـمت: هو مائت وميت عن قلـيـل، ولا يقولون لـمن قد مات مائت، وكذلك هو طَمِع فـيـما عندك إذا وصف بـالطمع، فإذا أخبر عنه أنه سيفعل ولـم يفعل قـيـل هو طامع فـيـما عندك غداً، وكذلك ذلك فـي كلّ ما كان نظيراً لـما ذكرناه.
قوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذٰلِكَ لَمَيِّتُونَ } أي بعد الخلق والحياة. النحاس: ويقال في هذا المعنى لمائتون. ثم أخبر بالبعث بعد الموت فقال: {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ }.
ذكر الله في هذه الآيات أطوار الآدمي وتنقلاته، من ابتداء خلقه إلى آخر ما يصير إليه، فذكر ابتداء خلق أبي النوع البشري آدم عليه السلام، وأنه { مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ } أي: قد سلت، وأخذت من جميع الأرض، ولذلك جاء بنوه على قدر الأرض، منهم الطيب والخبيث، وبين ذلك، والسهل والحزن، وبين ذلك. { ثُمَّ جَعَلْنَاهُ } أي: جنس الآدميين { نُطْفَةً } تخرج من بين الصلب والترائب، فتستقر { فِي قَرَارٍ مَكِينٍ } وهو الرحم، محفوظة من الفساد والريح وغير ذلك. { ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ } التي قد استقرت قبل { عَلَقَةً } أي: دما أحمر، بعد مضي أربعين يوما من النطفة، { فخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ } بعد أربعين يوما { … تابع القراءة
{ ثم إنكم يوم القيامة تبعثون } للحساب والجزاء .
{ثُمَّ خَلَقْنَا ٱلنُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا ٱلْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا ٱلْمُضْغَةَ عِظَـٰماً} قرأ ابن عامر وأبو بكر "عظماً"، {فَكَسَوْنَا ٱلْعِظَـٰمَ} على التوحيد فيهما، وقرأ الآخرون بالجمع لأن الإِنسان ذو عظام كثيرة. وقيل: بين كل خلقين أربعون عاماً. {فَكَسَوْنَا ٱلْعِظَـٰمَ لَحْماً}، أي ألبسنا، {ثُمَّ أَنشَأْنَـٰهُ خَلْقاً ءَاخَرَ}، اختلف المفسرون فيه، فقال ابن عباس: ومجاهد، والشعبي، وعكرمة، والضحاك، وأبو العالية: هو نفخ الروح فيه. وقال قتادة: نبات الأسنان والشعر. وروى ابن جريج عن مجاهد: أنه استواء الشباب. وعن الحسن قال: ذكراً أو أنثى. وروى العوفي عن ابن عباس: أن ذلك تصريف أحواله … تابع القراءة
إدماج في أثناء تعداد الدلائل على تفرد الله بالخلق على اختلاف أصناف المخلوقات لقصد إبطال الشرك. و{ثم} للترتيب الرتبي لأن أهميَّة التذكير بالموت في هذا المقام أقوى من أهميَّة ذكر الخَلق لأن الإخبار عن موتهم توطئة للجملة بعده وهي قوله {ثم إنكم يوم القيامة تبعثون} وهو المقصود. فهو كقوله: { { الذي خلق الموت والحياة ليبلُوكم أيكم أحسن عملاً } } [الملك: 2]. وهذه الجملة لها حكم الجملة الابتدائية وهي معترضة بين التي قبلها وبين جملة: { { ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق } } [المؤمنون: 17]. ولكون {ثم} لم تفد مهلة في الزمان هنا صرح بالمهلة في قوله بعد ذلك. والإشارة إلى الخلق المبين آنفاً، أي بعد ذلك التكوين … تابع القراءة
بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنهم بعد أن أنشأهم خلقاً آخر، فأخرج الواحد منهم من بطن أمه صغيراً، ثم يكون محتلماً، ثم يكون شاباً، ثم يكون كهلاً، ثم يكون شيخاً، ثم هرماً أنهم كلهم صائرون إلى الموت من عمر منهم ومن لم يعمر، ثم هم بعد الموت يبعثون أحياءً، يوم القيامة للحساب والجزاء، وهذا الموت والحياة المذكوران هنا كل واحد منهما له نظير آخر، لأنهما إماتتان وإحياءتان ذكر من كل منهما واحدة هنا، وذكر الجميع في قوله تعالى: { كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِٱللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ }[البقرة: 28] وقوله: { قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا ٱثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا ٱثْنَتَيْنِ }[غافر: 11] كما قدمنا إيضاحه في سورة الحج والبقرة، وكل ذلك دليل على كمال قدرته، ولزوم الإيمان به، واستحقاقه للعبادة وحده سبحانه وتعالى علواً كبيراً.
قوله تعالى: {ولقد خَلَقْنَا الإِنسانَ} فيه قولان. أحدهما: أنه آدم عليه السلام. وإِنما قيل: «مِنْ سُلالة» لأنه استُلَّ من كل الأرض، هذا مذهب سلمان الفارسي، وابن عباس في رواية، وقتادة. والثاني: أنه ابن آدم، والسُّلالة: النطفة استُلَّت من الطين، والطين: آدم عليه السلام، قاله أبو صالح عن ابن عباس. قال الزجاج: والسُّلالة: فُعالة، وهي القليل مما يُنْسَل، وكل مبنيٍّ على «فُعالة» يراد به القليل، من ذلك: الفُضالة، والنُّخَالة، والقُلامة. قوله تعالى: {ثُمَّ جعلناه} يعني: ابن آدم {نُطْفَةً في قَرار} وهو الرَّحِم {مكين} أي: حريز، قد هُيِّىءَ لاستقراره فيه. وقد شرحنا في سورة [الحج: 5] معنى النُّطفة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 17 من سورة المؤمنون (الصفحة 342 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قُلْ سِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَٱنظُرُوا۟ كَيْفَ بَدَأَ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِئُ ٱلنَّشْأَةَ ٱلْـَٔاخِرَةَ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ