نص الآية 23:29
وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِى مُنزَلًا مُّبَارَكًا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْمُنزِلِينَ ٢٩
وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِى مُنزَلًا مُّبَارَكًا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْمُنزِلِينَ ٢٩
الآية 29 من سورة المؤمنون (23:29)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 18، في الصفحة 344 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وقل: رب أنزلني من الأرض إنزالًا مباركًا، وأنت خير المُنْزِلين.
وقل: رب يسِّر لي النزول المبارك الآمن، وأنت خير المنزلين. وفي هذا تعليم من الله عز وجل لعباده إذا نزلوا أن يقولوا هذا.
يخبر تعالى عن نوح عليه السلام أنه دعا ربه ليستنصره على قومه، كما قال تعالى مخبراً عنه في الآية الأخرى: { فَدَعَا رَبَّهُ أَنُّى مَغْلُوبٌ فَٱنتَصِرْ }[القمر: 10] وقال ههنا: {رَبِّ ٱنصُرْنِى بِمَا كَذَّبُونِ} فعند ذلك أمره الله تعالى بصنعة السفينة، وإحكامها وإتقانها، وأن يحمل فيها من كل زوجين اثنين، أي: ذكراً وأنثى من كل صنف من الحيوانات والنباتات والثمار وغير ذلك، وأن يحمل فيهاأهله، {إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ مِنْهُمْ} أي: من سبق عليه القول من الله بالهلاك، وهم الذين لم يؤمنوا به من أهله؛ كابنه وزوجته، والله أعلم. وقوله: {وَلاَ تُخَـٰطِبْنِى فِى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ إِنَّهُمْ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لنبـيه نوح علـيه السلام: وقل إذا سلـمك الله وأخرجك من الفلك فنزلت عنها:{ رَبّ أَنْزِلْنِـي مُنَزلاً} من الأرض {مُبـارَكا وأَنْتَ خَيرُ } من أنزل عبـاده الـمنازل. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قوله:{ مُنْزِلاً مُبـارَكاً} قال: لنوح حين نزل من السفـينة. حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مـجاهد، مثله. واختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار:{ رَبّ أنْزِلْنِـي … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلاً مُّبَارَكاً} قراءة العامة «مُنْزَلا» بضم الميم وفتح الزاي، على المصدر الذي هو الإنزال؛ أي أنزلني إنزالاً مباركاً. وقرأ زِرّ بن حُبيش وأبو بكر عن عاصم والمفضل «مَنزِلا» بفتح الميم وكسر الزاي على الموضع؛ أي أنزلني موضعاً مباركاً. الجوهري: المَنْزَل (بفتح الميم والزاي) النزول وهو الحلول؛ تقول: نزلت نزولاً ومَنْزَلاً. وقال: أأنْ ذكّرتك الدارُ مَنْزَلهَا جُمْلُبكيتَ فدمعُ العين مُنْحَدرٌ سَجْلٌ نصب «المَنْزَل» لأنه مصدر. وأنزله غيره واستنزله بمعنى. ونزله تنزيلاً؛ والتنزيل أيضاً الترتيب. قال ابن عباس ومجاهد: هذا حين خرج من السفينة؛ مثل قوله تعالى: { … تابع القراءة
وهي قوله { إن في ذلك لآيات وإن كنا لمبتلين } يذكر تعالى رسالة عبده ورسوله نوح عليه السلام، أول رسول أرسله لأهل الأرض، فأرسله إلى قومه، وهم يعبدون الأصنام، فأمرهم بعبادة الله وحده، فقال: { يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ } أي: أخلصوا له العبادة، لأن العبادة لا تصح إلا بإخلاصها. { مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } فيه إبطال ألوهية غير الله، وإثبات الإلهية لله تعالى، لأنه الخالق الرازق، الذي له الكمال كله، وغيره بخلاف ذلك. { أَفَلا تَتَّقُونَ } ما أنتم عليه من عبادة الأوثان والأصنام، التي صورت على صور قوم صالحين، فعبدوها مع الله، فاستمر على ذلك، يدعوهم سرا وجهارا، وليلا ونهارا، ألف سنة إلا خمسين … تابع القراءة
{ وقل } عند نزولك { رب أنزلني مُنزَلاً } بضم الميم وفتح الزاي مصدراً واسم مكان وبفتح الميم وكسر الزاي مكان النزول { مُباركاً } ذلك الإنزال أو المكان { وأنت خير المنزلين } ما ذكر .
{فَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ أَنِ ٱصْنَعِ ٱلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ فَٱسْلُكْ فِيهَا}، أدخِلْ فيها، يقال سلكته في كذا وأسلكته فيه، {مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ مِنْهُمْ}، أي من سبق عليه الحكم بالهلاك. {وَلاَ تُخَٰطِبْنِى فِى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ}. {فَإِذَا ٱسْتَوَيْتَ}، اعتدلت {أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى ٱلْفُلْكِ فَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى نَجَّٰنَا مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ}، أي: الكافرين، {وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِى مُنزَلاً مُّبَارَكاً}، قرأ أبو بكر عن عاصم … تابع القراءة
الاستواء: الاعتلاء. وتقدم عند قوله تعالى: { { ثم استوى على العرش } } في سورة الأعراف (54). وإطلاق الاستواء على الاستقرار في داخل السفينة مجاز مرسل بعلاقة الإطلاق وإلا فحقيقة الاستقرار في الفلك أنه دخول. وأُتي بحرف الاستعلاء دون حرف الظرفية لأنه الذي يتعدى به معنى الاعتلاء إيذاناً بالتمكن من الفلك فهو ترشيح للمجاز. والتنجية من القوم الظالمين: الإنجاء من أذاهم والكوننِ فيهم لأن في الكون بينهم مشاهدة كفرهم ومناكرهم وذلك مما يؤذي المؤمن. والظلم: يجوز أن يراد به الشرك كما قال تعالى: { { إن الشرك لظلم عظيم } } [لقمان: 13]، ويجوز أن يراد به الاعتداء على الحق لأن الكافرين كانوا يؤذون نوحاً والمؤمنين … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً} إلى قوله {وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ}. قد تقدمت الإشارة إلى ما فيه من الآيات، التي لها بيان في مواضع متعددة فأغنى ذلك عن إعادته هنا.
قوله تعالى: {ولقد أرسلْنا نوحاً إِلى قومه} قال المفسرون: هذا تعزية لرسول الله صلى الله عليه وسلم بذِكْر هذا الرسول الصابر ليتأسَّى به في صبره، وليعلم أن الرسل قبله قد كُذِّبوا. قوله تعالى: {يريد أن يتفضَّل عليكم} أي: يعلوكم بالفضيلة، فيصير متبوعاً، {ولو شاء الله} أن لا يُعبَد شيء سواه {لأنزل ملائكة} تبلّغ عنه أمره، لم يرسل بشراً {ما سمعنا بهذا} الذي يدعونا إِليه نوح من التوحيد {في آبائنا الأولين}. فأما الجِنَّةُ فمعناها: الجنون. وفي قوله: {حتى حين} قولان. أحدهما: أنه الموت، فتقديره: انتظروا موته. والثاني: أنه وقت منكَّر. قوله تعالى: {قال ربِّ انصرني} وقرأ عكرمة، وابن محيصن: «قال ربُّ» بضم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 28 إلى 42 من سورة المؤمنون (الصفحة 344 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
مصدر، ومنزلا بفتح الميم بمعنى اجعل لي منزلا. قال أبو إسحاق: ومن قرأ مُنْزَلًا بفتح الميم والزاي جعله مصدرا من نزل نزولا منزلا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مُنْزَلًا) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الزَّايِ ; وَهُوَ مَكَانٌ، أَوْ مَصْدَرُ نَزَّلَ، وَهُوَ مُطَاوِعُ أَنْزَلْتُهُ.
وَيُقْرَأُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الزَّايِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْإِنْزَالِ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَكَانًا، كَقَوْلِكَ: أَنْزِلُ الْمَكَانَ، فَهُوَ مُنْزَلٌ.
(وَإِنْ كُنَّا) : أَيْ إِنَّا كُنَّا ; فَهِيَ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَقَدْ ذُكِرَتْ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ.