نص الآية 23:61
أُو۟لَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَهُمْ لَهَا سَٰبِقُونَ ٦١
أُو۟لَٰٓئِكَ يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَهُمْ لَهَا سَٰبِقُونَ ٦١
الآية 61 من سورة المؤمنون (23:61)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 18، في الصفحة 346 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أولئك الموصوفون بهذه الصفات العظيمة يبادرون إلى الأعمال الصالحة، وهم إليها سابقون، ومن أجلها سبقوا غيرهم.
أولئك المجتهدون في الطاعة، دأبهم المسارعة إلى كل عمل صالح، وهم إلى الخيرات سابقون.
يقول تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيةِ رَبِّهِمْ مُّشْفِقُونَ} أي: هم مع إحسانهم وإيمانهم وعملهم الصالح مشفقون من الله، خائفون منه، وجلون من مكره بهم؛ كما قال الحسن البصري: إن المؤمن جمع إحساناً وشفقة، وإن الكافر جمع إساءة وأمناً {وَٱلَّذِينَ هُم بِـآيَـٰتِ رَبَّهِمْ يُؤْمِنُونَ} أي: يؤمنون بآياته الكونية والشرعية، كقوله تعالى إخباراً عن مريم عليها السلام: { وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَـٰتِ رَبَّهَا وَكُتُبِهِ }[التحريم: 12] أي: أيقنت أن ما كان، إنما هو عن قدر الله وقضائه، وما شرعه الله فهو إن كان أمراً، فمما يحبه ويرضاه، وإن كان نهياً، فهو مما يكرهه ويأباه، وإن كان خيراً فهو حق، كما قال … تابع القراءة
يعني تعالى ذكره بقوله:{ والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا} والذين يعطون أهل سُهْمان الصدقة ما فرض الله لهم فـي أموالهم.{ ما آتَوْا } يعنـي: ما أعطوهم إياه من صدقة، ويؤدّون حقوق الله علـيهم فـي أموالهم إلـى أهلها. {وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} يقول: خائفة من أنهم إلـى ربهم راجعون، فلا ينـجيهم ما فعلوا من ذلك من عذاب الله، فهم خائفون من الـمرجع إلـى الله لذلك، كما قال الـحسن: إن الـمؤمن جمع إحساناً وشفقة. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفـيان، عن ابن أبجر، عن رجل، عن ابن عمر:{ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} قال … تابع القراءة
قوله تعالى: {أُوْلَـٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْخَيْرَاتِ} أي في الطاعات، كي ينالوا بذلك أعلى الدرجات والغرفات. وقرىء «يُسْرِعون» في الخيرات، أي يكونون سراعاً إليها. ويسارعون على معنى يسابقون من سابقهم إليها؛ فالمفعول محذوف. قال الزجاج: يسارعون أبلغ من يسرعون. {وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} أحسن ما قيل فيه: أنهم يسبقون إلى أوقاتها. ودلّ بهذا أن الصلاة في أوّل الوقت أفضل؛ كما تقدم في «البقرة». وكل من تقدم في شيء فهو سابق إليه، وكل من تأخر عنه فقد سبقه وفاته؛ فاللام في «لها» على هذا القول بمعنى إلى؛ كما قال: { بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَىٰ لَهَا } } [الزلزلة: 5] أي أوحى إليها. وأنشد سيبويه:تَجَانَفُ عن جَوّ اليمامة ناقتيوما قصدَتْ من أهلها لسَوائكا وعن ابن عباس فى معنى «وهم لها سابقون» سبقت لهم من الله السعادة؛ فلذلك سارعوا في الخيرات. وقيل: المعنى وهم من أجل الخيرات سابقون.
لما ذكر تعالى الذين جمعوا بين الإساءة والأمن، الذين يزعمون أن عطاء الله إياهم في الدنيا دليل على خيرهم وفضلهم، ذكر الذين جمعوا بين الإحسان والخوف، فقال: { إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ } أي: وجلون، مشفقة قلوبهم كل ذلك من خشية ربهم، خوفا أن يضع عليهم عدله، فلا يبقى لهم حسنة، وسوء ظن بأنفسهم، أن لا يكونوا قد قاموا بحق الله تعالى، وخوفا على إيمانهم من الزوال، ومعرفة منهم بربهم، وما يستحقه من الإجلال والإكرام، وخوفهم وإشفاقهم يوجب لهم الكف عما يوجب الأمر المخوف من الذنوب، والتقصير في الواجبات. { وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ } أي: إذا تليت عليهم آياته … تابع القراءة
{ أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون } في علم الله .
قوله عزّ وجلّ: {أُوْلَـٰئِكَ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ}، يبادرون إلى الأعمال الصالحة، {وَهُمْ لَهَا سَـٰبِقُونَ}، أي: إليها سابقون، كقوله تعالى: "لما نهوا" أي: إلى ما نهوا، ولما قالوا ونحوها، وقال ابن عباس في معنى هذه الآية: سبقت لهم من الله السعادة. وقال الكلبي: سبقوا الأمم إلى الخيرات. قوله: {وَلاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا}، أي: طاقتها، فمن لم يستطع القيام فليصلِّ قاعداً، ومن لم يستطع الصوم فليفطر، {وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنطِقُ بِٱلْحَقِّ}، وهو اللوح المحفوظ، "ينطق بالحق" يبين بالصدق، ومعنى الآية: لا يكلف الله نفساً إلا ما أطاقت من العمل، وقد أثبتنا عمله في اللوح المحفوظ، فهو … تابع القراءة
هذا الكلام مقابل ما تضمنته الغمرة من قوله { { فذرهم في غمرتهم } } [المؤمنون: 54] من الإعراض عن عبادة الله وعن التصديق بآياته، ومن إشراكهم آلهة مع الله، ومن شحهم عن الضعفاء وإنفاق مالهم في اللذات، ومن تكذيبهم بالبعث. كل ذلك مما شملته الغمرة فجيء في مقابلها بذكر أحوال المؤمنين ثناء عليهم، ألا ترى إلى قوله بعد هذا { { بل قلوبهم في غمرة من هذا } } [المؤمنون: 63]. فكانت هذه الجملة كالتفصيل لإجمال الغمرة مع إفادة المقابلة بأحوال المؤمنين. واختير أن يكون التفصيل بذكر المقابل لحسن تلك الصفات وقبح أضدادها تنزيها للذكر عن تعداد رذائلهم، فحصل بهذا إيجاز بديع، وطباق من ألطف البديع، وصون للفصاحة من كراهة … تابع القراءة
ثم ذكر المؤمنين فقال: {إِنَّ الذين هم من خَشية ربِّهم مُشْفِقُون} وقد شرحنا هذا المعنى في قوله: { وهم من خشيته مشفقون }[الانبياء: 28]. قوله تعالى: {والذين يُؤتُون ما آتَوا} وقرأ عاصم الجحدري: «يأتون ما أتوا» بقصر همزة «أتوا». "وسَألتْ عائشةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية فقالت: يا رسول الله، أهم الذين يُذنبون وهم مشفقون؟ فقال: «لا، بل هم الذين يصلُّون وهم مشفقون، ويصومون وهم مشفقون، ويتصدَّقون وهم مشفقون أن لا يُتقبَّل منهم»". قال الزجاج: فمعنى «يؤتون»: يُعطون ما أَعْطَوا وهم يخافون أن لا يُتقبَّل منهم، {أنهم إِلى ربِّهم راجعون} أي: لأنهم يوقنون أنهم يرجعون. ومعنى «يَأتون»: يعملون … تابع القراءة
فوائد الآيات من 60 إلى 74 من سورة المؤمنون (الصفحة 346 من المصحف).
وهم لها أي من أجلها
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ أي في عمل الخيرات أي الطاعات. قال أبو إسحاق:
يسارعون أبلغ من يسرعون. وَهُمْ لَها سابِقُونَ أحسن ما قيل فيه أنهم يسبقون إلى أوقاتها، ودلّ أنّ الصلاة في أول الوقت أفضل، وكلّ من تقدّم في شيء فقد سابق إليه، وكلّ من تأخر عنه فقد سبقه وفاته.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَهُمْ لَهَا) ; أَيْ لِأَجْلِهَا. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: وَهُمْ يُسَابِقُونَهَا ; أَيْ يُبَادِرُونَهَا ; فَهِيَ فِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولِ ; وَمِثْلُهُ: (هُمْ لَهَا عَامِلُونَ) [الْمُؤْمِنُونَ: ٦٣] أَيْ لِأَجْلِهَا وَإِيَّاهَا يَعْمَلُونَ.