نص الآية 23:70
أَمْ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةٌۢ بَلْ جَآءَهُم بِٱلْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَٰرِهُونَ ٧٠
أَمْ يَقُولُونَ بِهِۦ جِنَّةٌۢ بَلْ جَآءَهُم بِٱلْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَٰرِهُونَ ٧٠
الآية 70 من سورة المؤمنون (23:70)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 18، في الصفحة 346 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
بل يقولون: هو مجنون، لقد كذبوا، بل جاءهم بالحق الذي لا مِرْية فيه أنه من عند الله، ومعظمهم كارهون للحق، مبغضون له حسدًا من عند أنفسهم، وتعصبًا لباطلهم.
بل أحسبوه مجنونًا؟ لقد كذَبوا؛ فإنما جاءهم بالقرآن والتوحيد والدين الحق، وأكثرهم كارهون للحق حسدًا وبغيًا.
يقول تعالى منكراً على المشركين في عدم تفهمهم للقرآن العظيم وتدبرهم له وإعراضهم عنه، مع أنهم قد خصوا بهذا الكتاب الذي لم ينزل الله على رسول أكمل منه ولا أشرف، لا سيما آباؤهم الذين ماتوا في الجاهلية، حيث لم يبلغهم كتاب، ولا أتاهم نذير، فكان اللائق بهؤلاء أن يقابلوا النعمة التي أسداها الله عليهم بقبولها، والقيام بشكرها وتفهمها، والعمل بمقتضاها آناء الليل وأطراف النهار، كما فعله النجباء منهم ممن أسلم واتبع الرسول صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم. وقال قتادة: {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ ٱلْقَوْلَ} إذاً والله يجدون في القرآن زاجراً عن معصية الله، لو تدبره القوم وعقلوه، ولكنهم أخذوا بما تشابه منه، فهلكوا … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: أفلـم يتدبر هؤلاء الـمشركون تنزيـل الله وكلامه، فـيعلـموا ما فـيه من العبر، ويعرفوا حجج الله التـي احتـجّ بها علـيه فـيه؟ {أمْ جاءَهُمْ ما لَـمْ يَأتِ آبـاءَهُمُ الأَوَّلِـينَ}؟ يقول: أم جاءهم أمر ما لـم يأت من قبلهم من أسلافهم، فـاستكبروا ذلك وأعرضوا، فقد جاءت الرسل من قبلهم، وأنزلت معهم الكتب. وقد يحتـمل أن تكون «أم» فـي هذا الـموضع بـمعنى: «بل»، فـيكون تأويـل الكلام: أفلـم يدبّروا القول؟ بل جاءهم ما لـم يأت آبـاءهم الأوّلـين، فتركوا لذلك التدبر وأعرضوا عنه، إذ لـم يكن فـيـمن سلف من آبـائهم ذلك. وقد ذُكر عن ابن عبـاس فـي نـحو هذا القول، ما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ} أي أم يحتجون في ترك الإيمان به بأنه مجنون، فليس هو هكذا؛ لزوال أمارات الجنون عنه. {بَلْ جَآءَهُمْ بِٱلْحَقِّ} يعني القرآن والتوحيد الحق والدِّين الحق. {وَأَكْثَرُهُمْ} أي كلهم {لِلْحَقِّ كَارِهُونَ} حسداً وبَغْياً وتقليداً.
{ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ * حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ * لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ * قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ * مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ } . يخبر تعالى أن قلوب المكذبين في غمرة من هذا، أي: وسط غمرة من الجهل والظلم، والغفلة والإعراض، تمنعهم من الوصول إلى هذا القرآن، فلا يهتدون به، ولا يصل إلى قلوبهم منه شيء. { وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ … تابع القراءة
{ أم يقولون به جنَّة } الاستفهام للتقرير بالحق من صدق النبيّ ومجيء الرسل للأمم الماضية ومعرفة رسولهم بالصدق والأمانة وأن لا جنون به { بل } للانتقال { جاءهم بالحق } أي القرآن المشتمل على التوحيد وشرائع الإسلام { وأكثرهم للحق كارهون } .
{أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ}، جنون، وليس كذلك، {بَلْ جَآءَهُم بِٱلْحَقِّ}، يعني بالصدق والقول الذي لا تخفى صحتُه وحسنُه على عاقل، {وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَـٰرِهُونَ}. {وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلْحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ}، قال ابن جريج ومقاتل والسدي وجماعة: "الحق" هو الله، أي: لو اتبع الله مرادهم فيما يفعل، وقيل: لو اتبع مرادهم، فسمى لنفسه شريكاً وولداً كما يقولون: {لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ}، وقال الفراء والزجاج: والمراد بالحق القرآن أي: لو نزل القرآن بما يحبون من جعل الشريك والولد على ما يعتقدونه {لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ}، وهو كقوله تعالى: { لَوْ كَانَ فِيهِمَآ … تابع القراءة
الفاء لتفريع الكلام على الكلام السابق وهو قوله { { بل قلوبهم في غمرة من هذا } [المؤمنون: 63] إلى قوله { سامراً تهجرون } } [المؤمنون: 67]. وهذا التفريع معترض بين جملة {بل قلوبهم في غمرة من هذا} وجملة { { ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون } } [المؤمنون: 75]. والمفرع استفهامات عن سبب إعراضهم واستمرار قلوبهم في غمرة إلى أن يحل بهم العذاب الموعودونه. وهذه الاستفهامات مستعملة في التخطئة على طريقة المجاز المرسل لأن اتضاح الخطأ يستلزم الشك في صدوره عن العقلاء فيقتضي ذلك الشك السؤال عن وقوعه من العقلاء. ومآل معاني هذه الاستفهامات أنها إحصاء لمثار ضلالهم وخطئهم ولذلك خصت بذكر أمور … تابع القراءة
أم المذكورة في هذه الآية هي المعروفة عند النحويين بأم المنقطعة. وضابطها ألا تتقدم عليها همزة تسوية نحو { سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ }[البقرة: 6] الآية أو همزة مغنية، عن لفظة: أي كقولك أزيد عندك أم عمرو؟ أي أيهما عندك فالمسبوقة بإحدى الهمزتين المذكورتين، هي المعروفة عندهم بأم المتصلة، والتي لم تسبق بواحدة منهما هي المعروفة بالمنقطعة كما هنا. وأم المنقطعة تأتي لثلاثة معان. الأول: أن تكون بمعنى: بل الإضرابية. الثاني: أن تكون بمعنى همزة استفهام الإنكار. الثالث: أن تكون بمعناهما معاً فتكون جامعة بين الإضراب والإنكار، وهذا الأخير هو الأكثر في معناها، خلافاً لابن مالك … تابع القراءة
قوله تعالى: {أفلم يَدَّبَّرُوا القول} يعني: القرآن، فيعرفوا ما فيه من الدلالات والعِبَر على صدق رسولهم {أم جاءهم مالم يأت آباءَهم الأولين} المعنى: أليس قد أُرسل الأنبياء إِلى أُممهم كما أُرسل محمد صلى الله عليه وسلم؟! {أم لم يعرفوا رسولهم} هذا توبيخ لهم، لأنهم عرفوا نسبه وصدقه وأمانته صغيراً وكبيراً ثم أعرضوا عنه. والجِنَّة: الجنون، {بل جاءهم بالحق} يعني القرآن.
فوائد الآيات من 60 إلى 74 من سورة المؤمنون (الصفحة 346 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.