نص الآية 23:8
وَٱلَّذِينَ هُمْ لِأَمَٰنَٰتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَٰعُونَ ٨
وَٱلَّذِينَ هُمْ لِأَمَٰنَٰتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَٰعُونَ ٨
الآية 8 من سورة المؤمنون (23:8)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 18، في الصفحة 342 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
والذين هم لما ائتمنهم الله عليه، أو ائتمنهم عباده، ولعهودهم حافظون لا يضيعونها، بل يوفون بها.
والذين هم حافظون لكل ما اؤتمنوا عليه، موفُّون بكل عهودهم.
قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرني يونس بن سليم قال: أملى علي يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: كان إذا نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي، يسمع عند وجهه كدوي النحل، فلبثنا ساعة، فاستقبل القبلة، ورفع يديه وقال: اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وارض عنا وأرضنا ــــ ثم قال ــــ لقد أنزل علي عشر آيات، من أقامهن، دخل الجنةثم قرأ: {قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ} حتى ختم العشر، ورواه الترمذي في تفسيره، والنسائي في الصلاة من حديث عبد الرزاق به، وقال الترمذي: منكر … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره:{ وَالَّذِينَ هُمْ لأَماناتِهمْ} التـي ائتـمنوا علـيها (وعهدهم)، وهو عقودهم التـي عاقدوا الناس {راعُونَ} يقول: حافظون لا يضيعون، ولكنهم يوفون بذلك كله. واختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار إلا ابن كثـير: {وَالَّذِينَ هُمْ لأَماناتِهِمْ} علـى الـجمع. وقرأ ذلك ابن كثـير: «لأَمانَتِهِم» علـى الواحدة. والصواب من القراءة فـي ذلك عندنا: {لأَماناتِهِمْ} لإجماع الـحجة من القرّاء علـيها. وقوله:{ وَالَّذِينَ هُمْ عَلـى صَلَوَاتِهمْ يُحافِظُونَ } يقول: {والذين هم علـى أوقات صلاتهم يحافظون، فلا يضيعونها ولا يشتغلون عنها حتـى تفوتهم، ولكنهم يراعونها حتـى يؤدّوها فـيها … تابع القراءة
فيه تسع مسائل: الأولى: قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ } روى البَيْهَقِيّ من حديث أنس عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: لما خلق الله جنة عَدْن وغرس أشجارها بيده قال لها تكلّمي فقالت قد أفلح المؤمنون. وروى النّسائِيّ عن عبد الله بن السائب قال: حضرتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فصلّى في قِبَل الكعبة، فخلع نعليه فوضعهما عن يساره فافتتح سورة المؤمنين، فلما جاء ذكر موسى أو عيسى عليهما السلام أخذته سَعْلة فركع. خرجه مسلم بمعناه. وفي الترمذي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: كان النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا أنزل عليه الوحي سُمع عند وجهه كدَوِيّ النحل؛ وأنزل عليه يوما … تابع القراءة
هذا تنويه من الله، بذكر عباده المؤمنين، وذكر فلاحهم وسعادتهم، وبأي: شيء وصلوا إلى ذلك، وفي ضمن ذلك، الحث على الاتصاف بصفاتهم، والترغيب فيها. فليزن العبد نفسه وغيره على هذه الآيات، يعرف بذلك ما معه وما مع غيره من الإيمان، زيادة ونقصا، كثرة وقلة، فقوله { قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ } أي: قد فازوا وسعدوا ونجحوا، وأدركوا كل ما يرام المؤمنون الذين آمنوا بالله وصدقوا المرسلين الذين من صفاتهم الكاملة أنهم { فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ }. والخشوع في الصلاة: هو حضور القلب بين يدي الله تعالى، مستحضرا لقربه، فيسكن لذلك قلبه، وتطمئن نفسه، وتسكن حركاته، ويقل التفاته، متأدبا بين يدي ربه، مستحضرا جميع ما … تابع القراءة
{ والذين هم لأمانتهم } جمعاً ومفرداً { وعهدهم } فيما بينهم أو فيما بينهم وبين الله من صلاة وغيرها { راعون } حافظون .
{وَٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَـٰفِظُونَ}، الفرج: اسم يجمع سوأة الرجل والمرأة، وحفظ الفرج: التعفف عن الحرام. {إِلاَّ عَلَىٰ أَزْوَٰجِهِمْ}، أي: من أزواجهم، و"على" بمعنى "مِنْ". {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ}، (ما) في محل الخفض، يعني أو مما ملكت أيمانهم، والآية في الرجال خاصة بدليل قوله: "أو ما ملكت أيمانهم" والمرأة لا يجوز أن تستمتعَ بفرج مملوكها. {فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ}، يعني يحفظُ فرجه إلا من امرأته أو أمته فإنه لا يلام على ذلك، وإنما لا يلام فيهما إذا كان على وجه أذن فيه الشرع دون الإِتيان في غير المأتي، وفي حال الحيض والنفاس، فإنه محظور هو على فعله ملوم. {فَمَنِ ٱبْتَغَىٰ … تابع القراءة
هذه صفة أخرى من جلائل صفات المؤمنين تنحل إلىَ فضيلتين هما فضيلة أداء الأمانة التي يؤتمنون عليها وفضيلة الوفاء بالعهد. فالأمانة تكون غالباً من النفائس التي يخشى صاحبها عليها التلف فيجعلها عند من يظن فيه حفظها، وفي الغالب يكون ذلك على انفراد بين المؤتمِننِ والأمين، فهي لنفاستها قد تغري الأمين عليها بأن لا يردها وبأن يجحدها ربها، ولكون دفعها في الغالب عَرِيّاً عن الإشهاد تبعث محبتها الأمينَ على التمسك بها وعدم ردها، فلذلك جعل الله ردّها من شعب الإيمان. وقد جاء في الحديث عن حذيفة بن اليَمَان قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأمانة نزلت في جَذْرِ قلوب الرجال ثم علموا من القرآن ثم علموا … تابع القراءة
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن من صفات المؤمنين المفلحين الوارثين الفردوس: أنهم راعون لأماناتهم وعهدهم: أي محافظون على الأمانات، والعهود. والأمانة تشمل: كل ما استودعك الله، وأمرك بحفظه، فيدخل فيها حفظ جوارحك من كل ما لا يرضي الله، وحفظ ما ائتمنت عليه من حقوق الناس، والعهود أيضاً تشمل: كل ما أخذ عليك العهد بحفظه، من حقوق الله، وحقوق الناس. وما تضمنته هذه الآية الكريمة، من حفظ الأمانات والعهود جاء مبيناً في آيات كثيرة كقوله تعالى { إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ ٱلأَمَانَاتِ إِلَىۤ أَهْلِهَا }[النساء: 58] وقوله تعالى: { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ ٱللَّهَ … تابع القراءة
سورة المؤمنين مكية في قول الجميع روى عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لقد أُنزلت علينا عشر آيات من أقامهنَّ دخل الجنة، ثم قرأ: {قد أفلح المؤمنون} إِلى عشر آيات، رواه الحاكم أبو عبد الله في «صحيحه». وروى أبو سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إِن الله تعالى حاط حائط الجنة لَبِنَة من ذهب ولَبِنَة من فضة، وغرس غرسها بيده فقال لها: تكلَّمي، فقالت: قد أفلح المؤمنون، فقال لها: طوبى لكِ منزل الملوك. قال الفراء: «قد» هاهنا يجوز أن تكون تأكيداً لفلاح المؤمنين، ويجوز أن تكون تقريباً للماضي من الحال، لأن «قد» تقرِّب الماضي من الحال حتى تُلحقَه بحكمه … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 17 من سورة المؤمنون (الصفحة 342 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وقرأ المكّيّون (لأمانتهم) على واحدة. قال أبو جعفر: أمانة مصدر يؤدي عن الواحد والجمع، فإذا أردت اختلاف الأنواع جاز الجمع والتوحيد إلّا أن الجمع هاهنا حسن لأن الله جل وعز قد ائتمن العباد على أشياء كثيرة منها الوضوء وغسل الجنابة والصلاة والصيام وغيرهن. فأما احتجاج أبي عبيد في اختياره لأماناتهم بقوله: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [النساء: ٥٨] فمردود لا يشبهه هذا لأن الأمانات هاهنا هو الشيء بعينه بمنزلة الودائع، وليس مثل ذلك. ألا ترى أن بعده وَعَهْدِهِمْ ولم يقل وعهودهم فالجمع والتوحيد جائزان.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِأَمَانَاتِهِمْ) : يُقْرَأُ بِالْجَمْعِ ; لِأَنَّهَا كَثِيرَةٌ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) [النِّسَاءِ: ٥٨]
وَعَلَى الْإِفْرَادِ ; لِأَنَّهَا جِنْسٌ ; فَهِيَ فِي الْإِفْرَادِ كَعَهْدِهِمْ ; وَمِثْلُهُ (صَلَوَاتِهِمْ) فِي الْإِفْرَادِ وَالْجَمْعِ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَٱلَّذِينَ هُمْ لِأَمَٰنَٰتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَٰعُونَ