نص الآية 63:1
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُنَٰفِقُونَ قَالُوا۟ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ ١
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُنَٰفِقُونَ قَالُوا۟ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ لَكَٰذِبُونَ ١
الآية 1 من سورة المنافقون (63:1)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 28، في الصفحة 554 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إذا حضر مجلسك -أيها الرسول- المنافقون الذين يُظْهِرون الإسلام، ويُضْمِرون الكفر، قالوا: نشهد إنك لرسول الله حقًّا، والله يعلم إنك لرسوله حقًّا، والله يشهد إن المنافقين لكاذبون فيما يدّعون أنهم يشهدون من صميم قلوبهم أنك رسوله.
إذا حضر مجلسك المنافقون -أيها الرسول- قالوا بألسنتهم، نشهد إنك لرسول الله، والله يعلم إنك لرسول الله، والله يشهد إن المنافقين لكاذبون فيما أظهروه من شهادتهم لك، وحلفوا عليه بألسنتهم، وأضمروا الكفر به.
يقول تعالى مخبراً عن المنافقين: أنهم إنما يتفوهون بالإسلام إذا جاؤوا النبي صلى الله عليه وسلم فأما في باطن الأمر، فليسوا كذلك، بل على الضد من ذلك، ولهذا قال تعالى: {إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ} أي: إذا حضروا عندك، واجهوك بذلك، وأظهروا لك ذلك، وليس كما يقولون، ولهذا اعترض بجملة مخبرة: أنه رسول الله، فقال: {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ} ثم قال تعالى: {وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لَكَـٰذِبُونَ} أي: فيما أخبروا به، وإن كان مطابقاً للخارج؛ لأنهم لم يكونوا يعتقدون صحة ما يقولون، ولا صدقه، ولهذا كذبهم بالنسبة إلى اعتقادهم. وقوله … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {إذَا جاءَكَ المُنافِقُونَ} يا محمد {قالُوا} بألسنتهم {نَشْهَدُ إنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إنَّكَ لَرَسُولُهُ} قال المنافقون ذلك أو لم يقولوا {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إنَّ المُنافقينَ لَكَاذِبُونَ} يقول: والله يشهد إن المنافقين لكاذبون في إخبارهم عن أنفسهم أنها تشهد إنك لرسول الله، وذلك أنها لا تعتقد ذلك ولا تؤمن به، فهم كاذبون في خبرهم عنها بذلك. وكان بعض أهل العربية يقول في قوله: {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إنَّ المُنافقينَ لَكَاذِبُونَ} إنما كذب ضميرهم لأنهم أضمروا النفاق، فكما لم يقبل إيمانهم، وقد أظهروه، فكذلك جعلهم كاذبين، لأنهم أضمروا غير ما أظهروا.
قوله تعالى: {إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُنَافِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ} روى البخاريّ عن زيد بن أَرْقم قال: كنت مع عَمّي فسمعت عبد الله بن أُبَيّ بن سلول يقول: {لاَ تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْ}. وقال: {لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلأَعَزُّ مِنْهَا ٱلأَذَلَّ} فذكرت ذلك لعمّي فذكر عمي لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن أُبَيّ وأصحابه فحلفوا ما قالوا؛ فصدّقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكَذّبني. فأصابني همّ لم يصبني مثله، فجلست في بيتي فأنزل الله عز وجل: {إِذَا جَآءَكَ … تابع القراءة
لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وكثر المسلمون في المدينة واعتز الإسلام بها، صار أناس من أهلها من الأوس والخزرج، يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر، ليبقى جاههم، وتحقن دماؤهم، وتسلم أموالهم، فذكر الله من أوصافهم ما به يعرفون، لكي يحذر العباد منهم، ويكونوا منهم على بصيرة، فقال: { إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا } على وجه الكذب: { نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ } وهذه الشهادة من المنافقين على وجه الكذب والنفاق، مع أنه لا حاجة لشهادتهم في تأييد رسوله، فإن { اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ } في قولهم ودعواهم، وأن ذلك ليس … تابع القراءة
{ إذا جاءك المنافقون قالوا } بألسنتهم على خلاف ما في قلوبهم { نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد } يعلم { إن المنافقين لكاذبون } فيما أضمروه مخالفا لما قالوه.
{إِذْ جَاءَكَ المُنَافِقُون} يعني عبد الله بن أبي بن سلول وأصحابه، {قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لَكَـٰذِبُونَ}، لأنهم أضمروا خلاف ما أظهروا. {ٱتَّخَذُوۤاْ أَيْمَـٰنَهُمْ جُنَّةً}، سترة، {فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ}، منعوا الناس عن الجهاد والإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم. {إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُون}. {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ ءَامَنُوا}، أقرُّوا باللسان إذا رأوا المؤمنين، {ثُمَّ كَفَرُوا}، إذا خلوا إلى المشركين, {فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم}، بالكفر، {فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ}، الإيمان … تابع القراءة
لما كان نزول هذه السورة عقب خصومة المهاجري والأنصاري ومقالة عبد الله بن أُبيّ في شأن المهاجرين. تعيّن أن الغرض من هذه الآية التعريض بكذب عبد الله بن أبيّ وبنفاقه فصيغ الكلام بصيغة تعمّ المنافقين لتجنب التصريح بالمقصود على طريقة قول النبي صلى الله عليه وسلم مَا بال أقوام يشترطون شُروطاً ليست في كتاب الله ومراده مولى بَريرة لما أراد أن يبيعها لعائشة أمّ المؤمنين واشترط أن يكون الولاء له، وابتدىء بتكذيب مَنْ أُريد تكذيبه في ادعائه الإِيمان بصدق الرسول صلى الله عليه وسلم وإن لم يكن ذلك هو المقصود إشعاراً بأن الله أطلع رسول الله صلى الله عليه وسلم على دخَائِلهم، وهو تمهيد لما بعده من قوله: {والله … تابع القراءة
قال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في مذكرة الدراسة: الخطاب للنَّبي صلى الله عليه وسلم، والمنافقون جمع منافق وهو من يظهر الإيمان ويسر الكفر. قالوا: نشهد إنك لرسول الله، أي قالوا ذلك نفاقاً وخوفاً، ولم يقولوه خالصاً من قلوبهم. ولذا قال الله: {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُون}، وإنما شهد عليهم بالكذب مع أن ظاهر قولهم حق لأن بواطنهم تكذب ظواهرهم لأن الأعمال بالنيات، وإنما كسر همزة إن في المواضع الثلاثة، لأنها بعد فعل معلق باللام، ولولا ذلك لفتحت، لأنها في محل المصدر. ولأبي حيان قول حسن في ذلك إذ قال: إن قولهم: نشهد يجري مجرى اليمين … تابع القراءة
قوله تعالى: {إذا جاءك المنافقون} يعني: عبد الله بن أُبَيّ وأصحابه {قالوا نشهد إنك لرسول الله} وهاهنا تم الخبر عنهم. ثم ابتدأ فقال تعالى: {والله يعلم إِنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} وإنما جعلهم كاذبين، لأنهم أضمروا غير ما أظهروا. قال الفراء: إنما كذب ضميرهم. {اتخذوا أَيْمانهم جُنَّةً فَصَدُّوا عن سبيل الله} قد ذكرناه في [المجادلة: 16] قال القاضي أبو يعلى: وهذه الآية تدل على أن قول القائل: «أشهد» يمين، لأنهم قالوا: «نشهد» فجعله يميناً بقوله تعالى: {اتخذوا أَيْمانهم جُنَّة} وقد قال أحمد، والأوزاعي، والثوري، وأبو حنيفة: أَشْهَدُ، وأُقْسِمُ، وأَعْزِمُ، وأَحْلِفُ، كُلُّها أَيْمان. وقال … تابع القراءة
قال تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ( 1) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2 ) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (3) وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (4)} [المنافقون: 1 - 4].
302 - عَن زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ - رضي الله عنه - قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي سَفَرٍ، أَصَابَ النَّاسَ فِيهِ شِدَّةٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَىٍّ لِأَصْحَابِهِ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ. وَقَالَ: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لِيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ.
فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرْتُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَي، فَسَأَلَهُ فَاجْتَهَدَ يَمِينَهُ مَا فَعَلَ، قَالُوا: كَذَبَ زَيْدٌ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي مِمَّا قَالُوا شِدَّةٌ، حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ -عز وجل - تَصدِيقِي فِي: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ}، فدَعَاهُمْ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِيَسْتَغْفِرَ لَهُمْ، فَلَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ. وَقَوْلُهُ: {خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ} قَالَ: كَانُوا رِجَالًا أَجْمَلَ شَىْءٍ. واللفظ للبخاري ¬أخرجه البخاري برقم: 4903، ومسلم برقم: 2772، والترمذي برقم: 3312، والنسائي في الكبرى برقم: 11598، وأحمد: 4/ 373، وابن جرير في التاريخ: 3/ 65، وفي التفسير: 28/ 109، والحاكم: 2/ 489. وقد جاء بلفظ آخر عنه، وأخرجه الترمذي برقم: 3313، والحاكم: 2/ 488، والطبراني في الكبير برقم: 5041، والبيهقي في الدلائل: 4/ 54، والواحدي في الأسباب: ص 450 - 451 برقم: 821، وقال الترمذي: حسن صحيح. وهو كما قال، وله شواهد.¥.
فوائد الآيات من 62:9 إلى 63:4 (الصفحة 554 من المصحف).
لكادبون لأنهم أضمروا غير ما أظهروا وذلك الكذب لأنهم آمنوا باللسان ثم كفروا في السر
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِذا في موضع نصب بجاءك إلا أنها غير معربة لتنقّلها وفي اخرها ألف، والألف لا تحرّك، وجواب إذا قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ كسرت «إن» لدخول اللام وانقطع الكلام فصارت إنّ مبتدأة فكسرت وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ وأعيد اسم الله تعالى ظاهرا لأن ذلك أفخم قيل: أكذبهم الله جلّ وعزّ في ضميرهم. ومن أصحّ ما قيل في ذلك أنّهم أخبروا أنّ أنفسهم تعتقد الإيمان وهم كاذبون فأكذبهم الله.
أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَآءَ ٱلْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَٱلَّذِى يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ ٱلْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى ٱلْخَيْرِ أُو۟لَٰٓئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا۟ فَأَحْبَطَ ٱللَّهُ أَعْمَٰلَهُمْ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرًا