نص الآية 63:2
ٱتَّخَذُوٓا۟ أَيْمَٰنَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ٢
ٱتَّخَذُوٓا۟ أَيْمَٰنَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ٢
الآية 2 من سورة المنافقون (63:2)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 28، في الصفحة 554 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
جعلوا أيمانهم التي يحلفونها على دعواهم الإيمان، سترةً ووقاية لهم من القتل والأسر، وصرفوا الناس عن الإيمان بما يبثونه من التشكيك والإرجاف، إنهم قبح ما كانوا يعملون من النفاق والأيمان الكاذبة.
إنما جعل المنافقون أيمانهم التي أقسموها سترة ووقاية لهم من المؤاخذة والعذاب، ومنعوا أنفسهم، ومنعوا الناس عن طريق الله المستقيم، إنهم بئس ما كانوا يعملون؛ ذلك لأنهم آمنوا في الظاهر، ثم كفروا في الباطن، فختم الله على قلوبهم بسبب كفرهم، فهم لا يفهمون ما فيه صلاحهم.
يقول تعالى مخبراً عن المنافقين: أنهم إنما يتفوهون بالإسلام إذا جاؤوا النبي صلى الله عليه وسلم فأما في باطن الأمر، فليسوا كذلك، بل على الضد من ذلك، ولهذا قال تعالى: {إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ} أي: إذا حضروا عندك، واجهوك بذلك، وأظهروا لك ذلك، وليس كما يقولون، ولهذا اعترض بجملة مخبرة: أنه رسول الله، فقال: {وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ} ثم قال تعالى: {وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لَكَـٰذِبُونَ} أي: فيما أخبروا به، وإن كان مطابقاً للخارج؛ لأنهم لم يكونوا يعتقدون صحة ما يقولون، ولا صدقه، ولهذا كذبهم بالنسبة إلى اعتقادهم. وقوله … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: اتخذ المنافقون أيمانهم جنة، وهي حلفهم، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {اتخَذُوا أيمَانَهُمْ جُنَّةً}: أي حلفهم جنة. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعاً عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله: {اتخَذُوا أيمَانَهُمْ جُنَّةً} قال: يجيئون بها، قال ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا. حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {اتخَذُوا أيمَانَهُمْ جُنَّةً} يقول: حلفهم بالله إنهم لمنكم جنة. وقوله: {جُنَّةً}: سترة يسترون بها كما يستر المستجنّ بجنته في حرب … تابع القراءة
فيه ثلاث مسائل: الأولى ـ: قوله تعالى: {ٱتَّخَذُوۤاْ أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} أي سترة. وليس يرجع إلى قوله {نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ} وإنما يرجع إلى سبب الآية التي نزلت عليه، حسب ما ذكره البخاري والترمذي عن ابن أُبي أنه حلف ما قال وقد قال. وقال الضحاك: يعني حلفهم بالله {إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ} وقيل: يعني بأيمانهم ما أخبر الربّ عنهم في سورة «براءة» إذ قال: { يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُواْ }[التوبة:74]. الثانية ـ: من قال أقْسِم بالله أو أشْهد بالله أو أَعْزِم بالله أو أحلف بالله، أو أقسمت بالله أو أشهدت بالله أو أعزمت بالله أو أحلفت بالله، فقال في ذلك كله «بالله» فلا خلاف أنها يمِين … تابع القراءة
لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وكثر المسلمون في المدينة واعتز الإسلام بها، صار أناس من أهلها من الأوس والخزرج، يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر، ليبقى جاههم، وتحقن دماؤهم، وتسلم أموالهم، فذكر الله من أوصافهم ما به يعرفون، لكي يحذر العباد منهم، ويكونوا منهم على بصيرة، فقال: { إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا } على وجه الكذب: { نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ } وهذه الشهادة من المنافقين على وجه الكذب والنفاق، مع أنه لا حاجة لشهادتهم في تأييد رسوله، فإن { اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ } في قولهم ودعواهم، وأن ذلك ليس … تابع القراءة
{ اتخذوا أَيْمانهم جُنَّةً } سترة على أموالهم ودمائهم { فصدوا } بها { عن سبيل الله } أي عن الجهاد فيهم { إنهم ساء ما كانوا يعملون } .
{إِذْ جَاءَكَ المُنَافِقُون} يعني عبد الله بن أبي بن سلول وأصحابه، {قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لَكَـٰذِبُونَ}، لأنهم أضمروا خلاف ما أظهروا. {ٱتَّخَذُوۤاْ أَيْمَـٰنَهُمْ جُنَّةً}، سترة، {فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ}، منعوا الناس عن الجهاد والإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم. {إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُون}. {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ ءَامَنُوا}، أقرُّوا باللسان إذا رأوا المؤمنين، {ثُمَّ كَفَرُوا}، إذا خلوا إلى المشركين, {فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم}، بالكفر، {فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ}، الإيمان … تابع القراءة
استئناف بياني لأن تكذيب الله تعالى إياهم في قولهم للنبيء صلى الله عليه وسلم { نشهد إنك لرسول الله }[المنافقون: 1] يثير في أنفس السامعين سؤالاً عن أيْمانهم لدى النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم مؤمنون به وأنهم لا يضمرون بغضه فأخبر الله عنهم بأنهم اتخذوا أيمانهم تقية يتقون بها وقد وصفهم الله بالحلف بالأيمان الكاذبة في آيات كثيرة من القرآن. والجُنة: ما يستتر به ويُتَّقَى ومنه سميت الدرع جُنة. والمعنى: جعلوا أيمانهم كالجُنّة يتّقي بها ما يَلْحق من أذى. فلما شبهت الأيمان بالجُنّة على طريقة التشبيه البليغ، أُتبع ذلك بتشبيه الحَلف باتخاذ الجنة، أي استعمالها، ففي {اتخذوا} استعارة تبعية، وليس هذا خاصاً … تابع القراءة
قوله تعالى: {ٱتَّخَذُوۤاْ أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً}. قرئ أيمانهم بفتح الهمزة جمع يمين، وقرئ بكسرها من الإيمان ضد الكفر، أي ما أظهروه من أمور الإسلام. ومما تقدم أن من أنواع البيان إذا كان في الآية قراءتان، وفيهما ما يرجح إحداهما، وتقدم كلام أبي حيان تخريجه على اليمين. وللشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في مذكرة التدريس قوله: الإيمان جمع يمين وهي الحلف والجنة الترس، وهو المجن الذي تتقي به السيوف والنِّبال والسِّهام في الحرب، والمعنى أن المنافقين إذا ظهر شيء من نفاقهم أو سمعت عنهم كلمة كفر، حلفوا بالله أنهم ما قالوا ذلك وما فعلوه، فيجعلون حلفهم ترساً يقيهم من مؤاخذة النَّبي صلى الله عليه وسلم … تابع القراءة
قوله تعالى: {إذا جاءك المنافقون} يعني: عبد الله بن أُبَيّ وأصحابه {قالوا نشهد إنك لرسول الله} وهاهنا تم الخبر عنهم. ثم ابتدأ فقال تعالى: {والله يعلم إِنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} وإنما جعلهم كاذبين، لأنهم أضمروا غير ما أظهروا. قال الفراء: إنما كذب ضميرهم. {اتخذوا أَيْمانهم جُنَّةً فَصَدُّوا عن سبيل الله} قد ذكرناه في [المجادلة: 16] قال القاضي أبو يعلى: وهذه الآية تدل على أن قول القائل: «أشهد» يمين، لأنهم قالوا: «نشهد» فجعله يميناً بقوله تعالى: {اتخذوا أَيْمانهم جُنَّة} وقد قال أحمد، والأوزاعي، والثوري، وأبو حنيفة: أَشْهَدُ، وأُقْسِمُ، وأَعْزِمُ، وأَحْلِفُ، كُلُّها أَيْمان. وقال … تابع القراءة
فوائد الآيات من 62:9 إلى 63:4 (الصفحة 554 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
جُنَّةً: ترس وما أشبهه مما يستر.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً قال الضّحاك: هو حلفهم بالله أنّهم لمنكم، وقال قتادة: جنّة إنّهم يعصمون به دماءهم وأموالهم، وقرأ الحسن اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ أي تصديقهم سترة يستترون به كما يستتر بالجنّة في الحرب فامتنع من قتلهم وسبي ذراريهم لأنهم أظهروا الإيمان فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يجوز أن يكون المفعول محذوفا أي صدّوا الناس، ويجوز أن يكون الفعل لازما أي أعرضوا عن سبيل الله أي دينه الذي ارتضاه وشريعته التي بعث بها نبيّه صلّى الله عليه وسلّم إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ من حلفهم على الكذب ونفاقهم، و «ما» في موضع رفع على قول سيبويه أي ساء الشيء وفي موضع نصب على قول الأخفش أي ساء شيئا يعملون.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
ٱتَّخَذُوٓا۟ أَيْمَٰنَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ
أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ
ٱشْتَرَوْا۟ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِهِۦٓ إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ