نص الآية 63:5
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا۟ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوْا۟ رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ ٥
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا۟ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوْا۟ رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ ٥
الآية 5 من سورة المنافقون (63:5)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 28، في الصفحة 555 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وإذا قيل لهؤلاء المنافقين: تعالوا إلى رسول الله معتذرين عما بدر منكم، يطلب لكم من الله المغفرة لذنوبكم، عطفوا رؤوسهم استهزاءً وسخرية، ورأيتهم يُعْرِضون عما أُمِرُوا به، وهم مستكبرون عن قبول الحق والإذعان له.
وإذا قيل لهؤلاء المنافقين: أقبلوا تائبين معتذرين عمَّا بدر منكم من سيِّئ القول وسفه الحديث، يستغفر لكم رسول الله ويسأل الله لكم المغفرة والعفو عن ذنوبكم، أمالوا رؤوسهم وحركوها استهزاءً واستكبارًا، وأبصرتهم -أيها الرسول- يعرضون عنك، وهم مستكبرون عن الامتثال لما طُلِب إليهم.
يقول تعالى مخبراً عن المنافقين عليهم لعائن الله: أنهم {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوْاْ رُءُوسَهُمْ} أي: صدوا وأعرضوا عما قيل لهم؛ استكباراً عن ذلك، واحتقاراً لما قيل لهم، ولهذا قال تعالى: {وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ} ثم جازاهم على ذلك، فقال تعالى: { سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ} كما قال في سورة براءة، وقد تقدم الكلام على ذلك، وإيراد الأحاديث المروية هنالك. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: وإذا قيل لهؤلاء المنافقين: تعالوا إلى رسول الله يستغفر لكم لوّوا رؤوسهم، يقول: حرّكوها وهزّوها استهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم وباستغفاره وبتشديدها الواو من «لوّوا» قرأت القرّاء على وجه الخبر عنهم أنهم كرّروا هز رؤوسهم وتحريكها، وأكثروا، إلاّ نافعاً فإنه قرأ ذلك بتخفيف الواو: «لوَوْا» على وجه أنهم فعلوا ذلك مرّة واحدة. والصواب من القول في ذلك قراءة من شدّد الواو لإجماع الحجة من القرّاء عليه. وقوله: {ورأيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ} يقول تعالى ذكره: ورأيتهم يُعْرضون عما دُعوا إليه وجوههم {وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ} يقول: وهم مستكبرون عن المصير إلى رسول الله … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ} لما نزل القرآن بصفتهم مشى إليهم عشائرهم وقالوا: افتضحتم بالنفاق فتوبوا إلى رسول الله من النفاق، واطلبوا أن يستغفر لكم. فَلَوَّوْا رءوسهم؛ أي حَرّكوها استهزاء وإباء؛ قاله ابن عباس. وعنه أنه كان لعبد الله بن أبيّ موقف في كل سبب يحض على طاعة الله وطاعة رسوله؛ فقيل له: وما ينفعك ذلك ورسول الله صلى الله عليه وسلم عليك غضبان، فأتِه يستغفر لك؛ فأبى وقال: لا أذهب إليه. وسبب نزول هذه الآيات: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم غزا بني المُصطلِق على ماء يقال له «المُرَيْسِيع» من ناحية «قُدَيد» إلى الساحل، فازدحم أجير لعمر يقال … تابع القراءة
لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وكثر المسلمون في المدينة واعتز الإسلام بها، صار أناس من أهلها من الأوس والخزرج، يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر، ليبقى جاههم، وتحقن دماؤهم، وتسلم أموالهم، فذكر الله من أوصافهم ما به يعرفون، لكي يحذر العباد منهم، ويكونوا منهم على بصيرة، فقال: { إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا } على وجه الكذب: { نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ } وهذه الشهادة من المنافقين على وجه الكذب والنفاق، مع أنه لا حاجة لشهادتهم في تأييد رسوله، فإن { اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ } في قولهم ودعواهم، وأن ذلك ليس … تابع القراءة
{ وإذا قيل لهم تعالوا } معتذرين { يستغفر لكم رسول الله لوّوا } بالتشديد والتخفيف عطفوا { رؤوسهم ورأيتهم يصدون } يعرضون عن ذلك { وهم مستكبرون } .
{إِذْ جَاءَكَ المُنَافِقُون} يعني عبد الله بن أبي بن سلول وأصحابه، {قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لَكَـٰذِبُونَ}، لأنهم أضمروا خلاف ما أظهروا. {ٱتَّخَذُوۤاْ أَيْمَـٰنَهُمْ جُنَّةً}، سترة، {فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ}، منعوا الناس عن الجهاد والإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم. {إِنَّهُمْ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُون}. {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ ءَامَنُوا}، أقرُّوا باللسان إذا رأوا المؤمنين، {ثُمَّ كَفَرُوا}، إذا خلوا إلى المشركين, {فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم}، بالكفر، {فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ}، الإيمان … تابع القراءة
هذا حالهم في العناد ومجافاة الرسول صلى الله عليه وسلم والإِعراض عن التفكر في الآخرة، بَلْهَ الاستعداد للفوز فيها. و{تعالوا} طَلَب من المخاطب بالحضور عند الطالب، وأصله فِعل أمر من التَعالي، وهو تكلف العُلو، أي الصعود، وتنوسي ذلك وصار لمجرد طلب الحضور، فلزم حالة واحدة فصار اسم فِعل، وتقدم عند قوله تعالى: { قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم } الآية في سورة [الأنعام: 151]. وهذا الطلب يجعل {تعالوا} مشعر بأن هذه حالة من أحوال انفرادهم في جماعتهم فهي ثالث الأغراض من بيان مختلف أنواع تلك الأحوال، وقد ابتدأت بـ{إذا} كما ابتدىء الغرضان السابقان بـ{إذا} { إذا جاءك المنافقون }[المنافقون: 1]. و { إذا … تابع القراءة
قوله تعالى: {وإذا قيل لهم تعالَوْا يستغفر لكم رسول الله} قد بيَّنَّا سببه في نزول السورة {لوَّوْا رؤوسهم} وقرأ نافع، والمفضل عن عاصم، ويعقوب: «لَوَوْا» بالتخفيف. واختار أبو عبيدة التشديد. وقال: لأنهم فعلوا ذلك مرَّة بعد مرَّة. قال مجاهد: لما قيل لعبد الله بن أُبَيٍّ: تعال يستغفر لك رسول الله لوّى رأسه، قال: ماذا قلتَ؟ وقال مقاتل: عطفوا رؤوسهم رغبة عن الاستغفار. وقال الفراء: حَرَّكوها استهزاءً بالنبي وبدعائه. قوله تعالى: {ورأيتهم يَصُدُّون} أي: يعرضون عن الاستغفار. {وهم مستكبرون} أي: متكبِّرون عن ذلك. ثم ذكر أن استغفاره لهم لا ينفعهم. بقوله تعالى: {سواءٌ عليهم أستغفرتَ لهم} وقرأ أبو جعفر … تابع القراءة
أخرج ابن جرير عن قتادة قال قيل لعبد الله بن أبي لو أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فاستغفر لك فجعل يلوي رأسه فنزلت فيه وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله الآية وأخرج ابن المنذر عن عكرمة مثله
فوائد الآيات من 5 إلى 11 من سورة المنافقون (الصفحة 555 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ هذا على إعمال الفعل الثاني كما تقول:
أقبل يكلمك زيد فإن أعملت الأول قلت أقبل يكلمك إلى زيد، وتعالوا يستغفر لكم إلى رسول الله لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ يكون للقليل ولوّوا على التكثير. وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ في موضع الحال. وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ أي معرضون عن المصير إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ليستغفر لهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (رَسُولُ اللَّهِ) : الْعَامِلُ فِيهِ: «يَسْتَغْفِرْ» وَلَوْ أَعْمَلَ تَعَالَوْا لَقَالَ: إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، أَوْ كَانَ يَنْصِبُ. وَ (لَوَّوْا) بِالتَّخْفِيفِ، وَالتَّشْدِيدِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَالْهَمْزَةُ فِي «أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ» مَفْتُوحَةٌ، هَمْزَةُ قَطْعٍ، وَهَمْزَةُ الْوَصْلِ مَحْذُوفَةٌ وَقَدْ وَصَلَهَا قَوْمٌ عَلَى أَنَّهُ حُذِفَ الِاسْتِفْهَامُ لِدَلَالَةِ أَمْ عَلَيْهِ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا۟ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيْتَ ٱلْمُنَٰفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا۟ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُوا۟ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْـًٔا وَلَا يَهْتَدُونَ