نص الآية 5:104
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا۟ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُوا۟ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْـًٔا وَلَا يَهْتَدُونَ ١٠٤
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا۟ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُوا۟ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْـًٔا وَلَا يَهْتَدُونَ ١٠٤
الآية 104 من سورة المائدة (5:104)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 125 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وإذا قيل لهؤلاء المفترين على الله الكذب بتحريم بعض الأنعام: تعالوا إلى ما أنزل الله من القرآن، وإلى سُنَّة الرسول صلى الله عليه وسلم لتعرفوا الحلال من الحرام، قالوا: يكفينا ما أخذناه وورثناه عن أسلافنا من الاعتقادات والأقوال والأفعال، كيف يكفيهم ذلك وقد كان أسلافهم لا يعلمون شيئًا، ولا يهتدون إلى الحق؟! فلا يتبعهم إلا من هو أجهل منهم وأضل سبيلًا، فهم جهلة ضالون.
وإذا قيل لهؤلاء الكفار المحرِّمين ما أحل الله: تعالوا إلى تنزيل الله وإلى رسوله ليتبين لكم الحلال والحرام، قالوا: يكفينا ما ورثناه عن آبائنا من قول وعمل، أيقولون ذلك ولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئًا أي: لا يفهمون حقًّا ولا يعرفونه، ولا يهتدون إليه؟ فكيف يتبعونهم، والحالة هذه؟ فإنه لا يتبعهم إلا من هو أجهل منهم وأضل سبيلا.
قال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، قال: البحيرة: التي يمنع درها للطواغيت، فلا يحلبها أحد من الناس، والسائبة: كانوا يسيبونها لآلهتهم، لا يحمل عليها شيء. قال: وقال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار، كان أول من سيب السوائبوالوصيلة: الناقة البكر تبكر في أول نتاج إبل، بل تثني بعد بأنثى، وكانوا يسيبونها لطواغيتهم إن وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينها ذكر، والحام: فحل الإبل يضرب الضراب المعدود، فإذا قضى ضرابه، ودعوه للطواغيت، وأعفوه عن الحمل، فلم يحمل عليه شيء، وسموه الحامي … تابع القراءة
يقول تعالـىّ ذكره: وإذا قـيـل لهؤلاء الذين يبحرون البحائر ويسيبون السوائب الذين لا يعقلون أنهم بإضافتهم تـحريـم ذلك إلـى الله تعالـى يفترون علـى الله الكذب: تعالوا إلـى تنزيـل الله وآي كتابه وإلـى رسوله، ليتبـين لكم كذب قـيـلكم فـيـم تضيفونه إلـى الله تعالـى من تـحريـمكم ما تـحرّمون من هذه الأشياء، أجابوا من دعاهم إلـى ذلك، بأن يقولوا: حسبنا ما وجدنا علـيه من قبلنا آبـاءنا يعملون به، ويقولون: نـحن لهم تبع وهم لنا أئمة وقادة، وقد اكتفـينا بـما أخذنا عنهم ورضينا بـما كانوا علـيه من تـحريـم وتـحلـيـل. قال الله تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: ولو كان آبـاء هؤلاء القائلـين هذه … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَآ} الآية تقدّم معناها والكلام عليها في «البقرة» فلا معنى لإعادتها.
هذا ذم للمشركين الذين شرعوا في الدين ما لم يأذن به الله، وحرموا ما أحله الله، فجعلوا بآرائهم الفاسدة شيئا من مواشيهم محرما، على حسب اصطلاحاتهم التي عارضت ما أنزل الله فقال: { مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ } وهي: ناقة يشقون أذنها، ثم يحرمون ركوبها ويرونها محترمة. { وَلا سَائِبَةٍ } وهي: ناقة، أو بقرة، أو شاة، إذا بلغت شيئا اصطلحوا عليه، سيبوها فلا تركب ولا يحمل عليها ولا تؤكل، وبعضهم ينذر شيئا من ماله يجعله سائبة. { وَلا حَامٍ } أي: جمل يحمى ظهره عن الركوب والحمل، إذا وصل إلى حالة معروفة بينهم. فكل هذه مما جعلها المشركون محرمة بغير دليل ولا برهان. وإنما ذلك افتراء على الله، وصادرة من جهلهم … تابع القراءة
{ وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول } أي إلى حكمه من تحليل ما حرمتم { قالوا حسبنا } كافينا { ما وجدنا عليه آباءنا } من الدين والشريعة قال تعالى: { أ } حسبهم ذلك { ولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون } إلى الحق والاستفهام للإنكار .
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ}، في تحليل الحرث والأنعام وبيان الشرائع والأحكام، {قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ}، من الدين، قال الله تعالى: {أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ}. قوله عز وجل: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ} روينا عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ} … تابع القراءة
الواو للحال. والجملة حال من قوله: { الذين كفروا }[المائدة: 103]، أي أنّهم ينسبون إلى الله ما لم يأمر به كذباً، وإذا دعوا إلى اتّباع ما أمر الله به حقّاً أو التدبّر فيه أعرضوا وتمسّكوا بما كان عليه آباؤهم. فحالهم عجيبة في أنّهم يقبلون ادّعاء آبائهم أنّ الله أمرهم بما اختلقوا لهم من الضلالات، مثل البحيرة والسائبة وما ضاهاهما، ويعرضون على دعوة الرسول الصادق بلا حجّة لهم في الأولى، وبالإعراض عن النظر في حجة الثانية أو المكابرة فيها بعد علمها. والأمر في قوله {تعالَوْا} مستعمل في طلب الإقبال، وفي إصغاء السمع، ونظر الفكر، وحضور مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم وعدم الصدّ عنه، فهو مستعمل في حقيقته … تابع القراءة
قوله تعالى: {وإِذا قيل لهم} يعني: إِذا قيل لهؤلاء المشركين الذين حرَّموا على أنفسهم هذه الأنعام: تعالوا إِلى ما أنزل الله في القرآن من تحليل ما حرّمتهم على أنفسكم، قالوا: {حسبنا} أي: يكفينا {ما وجدنا عليه آباءنا} من الدين والمنهاج {أولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئاً} من الدين {ولا يهتدون} له، أيتّبعونهم في خطئهم.
فوائد الآيات من 104 إلى 108 من سورة المائدة (الصفحة 125 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
او لو كان اباؤهم المعنى ايتبعونهم في خطئهم
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (حَسْبُنَا) : هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ، وَ «مَا وَجَدْنَا» هُوَ الْخَبَرُ، (وَمَا) : بِمَعْنَى الَّذِي، أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ؛ وَالتَّقْدِيرُ: كَافِينَا الَّذِي وَجَدْنَاهُ، وَوَجَدْنَا هُنَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى عَلِمْنَا، فَيَكُونُ «عَلَيْهِ» الْمَفْعُولُ الثَّانِي، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى صَادَفْنَا، فَتَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ بِنَفْسِهَا، وَفِي عَلَيْهِ عَلَى هَذَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْفِعْلِ مُعَدِّيَةٌ لَهُ كَمَا تَتَعَدَّى ضَرَبْتُ زَيْدًا بِالسَّوْطِ. وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنَ الْآبَاءِ، وَجَوَابُ (أَوَلَوْ كَانَ) مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: أَوَلَوْ كَانُوا يَتَّبِعُونَهُمْ.
وَجَعَلُوا۟ لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ ٱلْحَرْثِ وَٱلْأَنْعَٰمِ نَصِيبًا فَقَالُوا۟ هَٰذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَٰذَا لِشُرَكَآئِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى ٱللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَىٰ شُرَكَآئِهِمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا۟ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيْتَ ٱلْمُنَٰفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ ٱلشَّيْطَٰنُ يَدْعُوهُمْ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ أَوَلَوْ كَانَ ءَابَآؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْـًٔا وَلَا يَهْتَدُونَ
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا۟ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوْا۟ رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ