انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة المنافقون، الآية 7

63:7 الجزء 28 الحزب 56 الصفحة 555 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 63:7

هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا۟ عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّوا۟ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَٰكِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ ۝٧

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 7 من سورة المنافقون (63:7)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 28، في الصفحة 555 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.

استمع إلى الآية 7 من سورة المنافقون

80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (80)

تفسير الآية 7

المختصر في التفسير

هم الذين يقولون: لا تنفقوا أموالكم على من عند رسول الله من الفقراء والأعراب حول المدينة حتى يتفرقوا عنه، ولله وحده خزائن السماوات، وخزائن الأرض، يرزقها من يشاء من عباده، ولكنّ المنافقين لا يعلمون أن خزائن الرزق بيده سبحانه.

التفسير الميسر

هؤلاء المنافقون هم الذين يقولون لأهل «المدينة» : لا تنفقوا على أصحاب رسول الله من المهاجرين حتى يتفرقوا عنه. ولله وحده خزائن السموات والأرض وما فيهما من أرزاق، يعطيها من يشاء ويمنعها عمَّن يشاء، ولكن المنافقين لا يفهمون أن الرزق من عند الله؛ لجهلهم به سبحانه وتعالى.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير الآيات 5 إلى 8

يقول تعالى مخبراً عن المنافقين عليهم لعائن الله: أنهم {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوْاْ رُءُوسَهُمْ} أي: صدوا وأعرضوا عما قيل لهم؛ استكباراً عن ذلك، واحتقاراً لما قيل لهم، ولهذا قال تعالى: {وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ} ثم جازاهم على ذلك، فقال تعالى: { سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ} كما قال في سورة براءة، وقد تقدم الكلام على ذلك، وإيراد الأحاديث المروية هنالك. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر … تابع القراءة

تفسير الطبري

يقول تعالى ذكره {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ} يعني الذين يقولون لأصحابهم {لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْد رَسُولِ اللَّهِ} من أصحابه المهاجرين {حتى يَنْفَضُّوا} يقول: حتى يتفرّقوا عنه. وقوله: {ولِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَوَاتِ والأْرضِ} يقول: ولله جميع ما في السموات والأرض من شيء وبيده مفاتيح خزائن ذلك، لا يقدر أحد أن يعطي أحدا شيئاً إلا بمشيته {وَلَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ} أن ذلك كذلك، فلذلك يقولون: لا تنفقوا على من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ينفضُّوا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه … تابع القراءة

تفسير القرطبي

ذكرنا سبب النزول فيما تقدم. وابن أُبيّ قال: لا تُنفقوا على مَن عند محمد حتى ينفضُّوا؛ حتى يتفرّقوا عنه. فأعلمهم الله سبحانه أن خزائن السموات والأرض له، ينفق كيف يشاء. قال رجل لحاتم الأَصَمّ: من أين تأكل؟ فقال: {وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ}. وقال الْجُنَيد: خزائن السموات الغيوب، وخزائن الأرض القلوب؛ فهو عَلاَّم الغيوب ومُقَلِّب القلوب. وكان الشِّبْليّ يقول: {وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} فأين تذهبون. {وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَافِقِينَ لاَ يَفْقَهُونَ} أنه إذا أراد أمراً يَسَّرَه.

تفسير السعدي الآيات 7 إلى 8

وهذا من شدة عداوتهم للنبي صلى الله عليه وسلم، والمسلمين، لما رأوا اجتماع أصحابه وائتلافهم، ومسارعتهم في مرضاة الرسول صلى الله عليه وسلم، قالوا بزعمهم الفاسد: { لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا } فإنهم - بزعمهم - لولا أموال المنافقين ونفقاتهم عليهم، لما اجتمعوا في نصرة دين الله، وهذا من أعجب العجب، أن يدعى هؤلاء المنافقون الذين هم أحرص الناس على خذلان الدين، وأذية المسلمين، مثل هذه الدعوى، التي لا تروج إلا على من لا علم له بحقائق الأمور ولهذا قال الله ردًا لقولهم: { وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ } فيؤتي الرزق من يشاء، ويمنعه من يشاء، وييسر … تابع القراءة

تفسير الجلالين

{ هم الذين يقولون } لأصحابهم من الأنصار { لا تنفقوا على من عند رسول الله } من المهاجرين { حتى ينفضُّوا } يتفرقوا عنه { ولله خزائن السماوات والأرض } بالرزق فهو الرازق للمهاجرين وغيرهم { ولكن المنافقين لا يفقهون } .

تفسير البغوي الآيات 7 إلى 8

{هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْ}، يتفرقوا، {وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وٱلأرْضِ}، فلا يعطي أحد أحداً شيئاً إلا بإذنه ولا يمنعه إلا بمشيئته، {وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لاَ يَفْقَهُون}، أن أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون. {يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ}، من غزوة بني المصطلق، {لَيُخْرِجَنَّ ٱلأَعَزُّ مِنْهَا ٱلأَذَلَّ وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِين}، فعزة الله: قهره من دونه، وعزة رسوله: إظهار دينه على الأديان كلها، وعزة المؤمنين: نصر الله إيّاهم على أعدائهم. {وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لاَ يَعْلَمُون} ذلك ولو علموا ما قالوا هذه المقالة.

التحرير والتنوير

{هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لاَ يَفْقَهُونَ}. هذا أيضاً من مقالاتهم في مجامعهم وجماعتهم يقولونها لإخوانهم الذين كانوا ينفقون على فقراء المسلمين تظاهراً بالإِسلام كأنهم يقول بعضهم لبعض تظاهَرْ الإِسلام بغير الإِنفاق مثل قولهم لمن يقول لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله، ولذلك عقبت بها. وقد جاء في الأحاديث الصحيحة أن قائل هذه المقالة عبد الله بن أُبَيّ ابن سلول كما تقدم في طالعة تفسير هذه السورة فإسناد هذا القول إلى ضمير المنافقين لأنهم تقبلوه منه إذ هو رأس … تابع القراءة

أضواء البيان

قوله تعالى: {وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ}. تقدم بيانه للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه عند قوله تعالى: { لَّهُ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ }[الزمر: 63].

زاد المسير الآيات 5 إلى 8

قوله تعالى: {وإذا قيل لهم تعالَوْا يستغفر لكم رسول الله} قد بيَّنَّا سببه في نزول السورة {لوَّوْا رؤوسهم} وقرأ نافع، والمفضل عن عاصم، ويعقوب: «لَوَوْا» بالتخفيف. واختار أبو عبيدة التشديد. وقال: لأنهم فعلوا ذلك مرَّة بعد مرَّة. قال مجاهد: لما قيل لعبد الله بن أُبَيٍّ: تعال يستغفر لك رسول الله لوّى رأسه، قال: ماذا قلتَ؟ وقال مقاتل: عطفوا رؤوسهم رغبة عن الاستغفار. وقال الفراء: حَرَّكوها استهزاءً بالنبي وبدعائه. قوله تعالى: {ورأيتهم يَصُدُّون} أي: يعرضون عن الاستغفار. {وهم مستكبرون} أي: متكبِّرون عن ذلك. ثم ذكر أن استغفاره لهم لا ينفعهم. بقوله تعالى: {سواءٌ عليهم أستغفرتَ لهم} وقرأ أبو جعفر … تابع القراءة

تفسير سورة المنافقون كاملة

سبب نزول الآية 7 من سورة المنافقون

أسباب النزول للواحدي

[قوله تعالى: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَىٰ مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ الآية] [٧].

أخبرنا عبد الرحمن بن عَبْدَان، حدَّثنا محمد بن عبد الله بن محمد الحافظ، حدَّثنا أبو العباس محمد بن أحمد المَحْبُوبِيُّ، حدَّثنا سعيد بن مسعود، حدَّثنا عُبيد الله بن موسى، حدَّثنا إسرائيل، عن أبي سعيد الأزْدِي، عن زيد بن أرقَمَ، قال:

تتمة النص

غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان معنا ناسٌ من الأعراب، وكنا نبتدر الماء، وكان الأعراب يسبقونا، فيسبق الأعرابي أصحابه فيملأ الحوض [ويجعل حوله الحجارة]، ويجعل النِّطْعَ عليه حتى يجيءَ أصحابه. فأتى رجل من الأنصار فأرخى زمام ناقته لتشرب، فأبى أنْ يدعَه الأعرابي [فانتزع حجراً ففاض الماء، فرفع الأعرابي] خشبة فضرب بها رأس الأنصاري فشَجَّه، فأتى الأنصاري عبدَ الله بن أبيّ، رأسَ المنافقين، فأخبره - وكان من أصحابه - فغضب عبد الله بن أبيّ ثم قال: لا تنفقوا على مَنْ عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله - يعني الأعراب - ثم قال لأصحابه: إذا رجعتم إلى المدينة فليخرج الأعزُّ منها الأذلَّ. قال زيد بن أرقم: وأنا رِدف عَمِّي، فسمعت عبد الله فأخبرت [عمي فانطلق فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه] رسول الله صلى الله عليه وسلم، [فحلف وجحد واعتذر، فصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم] وكذبني، فجاء إِليَّ عَمِّي فقال: ما أردت [إلا] أن مَقَتَكَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، وكذَّبك المسلمون. فوقع عليَّ من الغم مالم يقع على أحد قط؛ فبينا أنا أسيرُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذْ أتاني فَعَرَك أذني، وضحك في وجهي، فما كان يسرني أن لي بها الدنيا. فلما أصبحنا قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة المنافقين ﴿إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُنَافِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ﴾ حتى بلغ: ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَىٰ مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّىٰ يَنْفَضُّوا﴾ حتى بلغ: ﴿لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾.

وقال أهل التفسير وأصحاب السير: غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بني الْمصْطَلقِ، فنزل على ماء من مياههم يقال له: المُرَيْسيع، فوردت وَارِدَةُ الناس ومع عمر بن الخطاب أجيرٌ [له] من بني غِفَار يقال له: جَهْجَاه بن سعيد، يقود فرسه، فازدحم جهجاهٌ وسِنَانٌ الْجهني. حليف بني عوف من الخَزْرَج، على الماء فاقتتلا، فصرخ الجُهني: يا معشر الأنصار، وصرخ الغِفِارِيّ: يا معشر المهاجرين [فأعان جَهْجَاهاً رجلٌ من المهاجرين يقال له: جُعَال؛ وكان فقيراً. فقال له عبد الله بن أبيّ: وإنك لهنَاكَ! فقال: وما يمنعني أن أفعل ذلك؟! واشتد لسان جعال علَى عبد الله. فقال عبد الله: والذي يُحلَفُ به لأَذَرَنَّك، ويَهُمُّك غير هذا [شيء؟]. وغضب عبد الله، فقال: والله ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال القائل: سَمِّنْ كَلْبَك يأْكُلْك، إنا والله لئن رجعنا إلى المدينة ليُخرِجَنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ، يعني بالأعز نفسه، وبالأذل رسولَ الله صلى الله عليه وسلم. ثم أقبل على من حضره من قومه، فقال: هذا ما فعلتم بأنفسكم، أحْلَلْتموهم بلادَكم، وقاسَمْتُموهم أموالكم، أما والله لو أمسكتم عن جُعال وذَوِيه فَضْلَ الطعام، لم يركبوا رقابَكم، ولأَوْشَكُوا أن يتحولوا عن بلادكم؛ فلا تُنفقوا عليهم حتى يَنْفَضُّوا من حول محمد.

قال زيد بن أرقم - وكان حاضراً ويسمع ذلك، فقال: أنت والله الذليل القليل المبغَّض في قومك، ومحمد في عزٍّ من الرحمن، ومودةٍ من المسلمين؛ والله لا أُحبُّك بعد كلامك هذا.

فقال عبد الله: اسكت، فإنما كنت ألعبُ فمشى زيد بن أرْقَمَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره الخبر، وعنده عمرُ بن الخطاب. فقال: دعني أضرب عنقه يا رسول الله. فقال: إذن ترْعَدُ له أُنُفٌ كبيرة بيَثْرِبَ. فقال عمر: فإن كرهت يا رسول الله أن يقتله رجل من المهاجرين، فمُرْ سعدَ بن عُبادَةَ أو محمدَ بن مسْلَمةَ، أو عُبادة بن بشر - فليقتلوه. فقال: إِذن يتحدثُ الناس أن محمداً يقتل أصحابه.

وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عبد الله بن أبيّ فأتاه، فقال له: أنت صاحب هذا الكلام الذي بلغني؟ فقال عبد الله: والذي أنزل عليك الكتابَ ما قلتُ شيئاً من هذا قطُّ، وإن زيداً لكاذبٌ.

وكان عبد الله في قومه شريفاً عظيماً؛ فقالَ من حضر من الأنصار: يا رسول الله، شيخُنا وكبيرُنا، لا تُصدِّق عليه كلامَ غلام من غلمان الأنصار عسى أن يكون وهِمَ في حديثه فلم يَحفظْ. فعذره رسول الله.

وفشت الملامةُ في الأنصار لزيد وكذّبوه، وقال له عمه: ما أردتَ إلا أن كذَّبك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون ومَقَتُوك. فاستحيىَ زيد بعد ذلك أن يَدْنُوَ من النبي صلى الله عليه وسلم. فلما ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم لَقيَه أُسَيْد بن حُضَير، فقال له: أوَ مَا بلغك ما قال صاحبكم عبدُ الله بن أبيّ؟ قال: وما قال: زعم أنه إن رجع إلى المدينة ليُخرجنَّ الأعزُّ منها الأذلَّ. قال أُسَيد: فأنت يا رسول الله - والله تُخرجنّهُ إن شئتَ، هو والله الذليلُ، وأنت العزيزُ. ثم قال: يا رسول الله ارِفق به، فوالله لقد جاء الله بك وإن قومه لينظمون له الخَرَزَ ليُتَوِّجُوه؛ وإنه ليرى أنك سلبتَه مُلْكاً.

وبلغ عبد الله بن عبد الله بن أُبيّ ما كان من أمر أبيه، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أُبيّ لمَا بلغك عنه؛ فإن كنتَ فاعلاً فمرني به، فأنا أحملُ إليك رأسَه! فوالله لقد علمت الخَزْرَجُ ما بها رجلٌ أَبَرَّ بوالدَيْه مني، وأنا أخشى أن تأمر به غيري فيقتلَه فلا تَدَعني نفسي أنظرُ إلى قاتل عبد الله بن أُبي يمشي في الناس، فأقتله، فأقتل مؤمناً بكافر، فأدخل النار. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل نُحسنُ صُحْبتَه ما بقي معنا].

[ولما وافى رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، قال زيد بن أرقم: جلست في البيت لما بي من الهم والحياء، فأنزل الله تعالى سورة المنافقين في تصديقي وتكذيبِ عبد الله فلما نزلتْ أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأذُنِ زيد، فقال: يا زيد، إن الله تعالى صدَّقَك وأَوْفَى بأُذُنِكَ وكان عبد الله بن أبي بِقُرْب المدينة، فلما أراد أن يدخلها جاء ابنه عبد الله بن عبد الله حتى أناخ على مجامع طرق المدينة]. فلما أن جاء عبدُ الله بن أُبيّ، قال ابنه: ورَاءك! قال: مالك ويلك؟! قال: لا والله لا تدخلُها أبداً إلا بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولْتعلم اليومَ مَن الأعزُّ مِن الأذَل؟ فشكا عبدُ الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع ابنه، فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن خَلِّ عنه حتى يدخل، فقال: أمَا إِذْ جاء أمرُ النبي صلى الله عليه وسلم فنعمْ، فدخل.

فلما نزلت هذه السورة، وبان كَذِبُه - قيل له: يا أبا حُبابٍ، إنه قد نزلت فيك آيٌ شِدَادٌ، فاذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستغفرَ لك فَلَوَّى رأسهَ فذلك قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ﴾ الآية.

أسباب النزول (مركز تفسير)

قال تعالى: {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ (7) يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (8)} [المنافقون: 7 - 8].

303 - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ - رضي الله عنه - قَالَ: لَمَّا قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَىٍّ: {لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ}، وَقَالَ أَيْضًا: {لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ} أَخْبَرْتُ بِهِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَلَامَنِي الْأَنْصَارُ، وَحَلَفَ عَبَدُ اللهِ بْنُ أُبَىٍّ مَا قَالَ ذَلِكَ، فَرَجَعْتُ إِلَى الْمَنْزِلِ فَنِمْتُ، فَدَعَانِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأتَيْتُهُ، فَقَالَ: "إِنَّ الله قَدْ صَدَّقَكَ" وَنَزَلَ: {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا} الْآيَةَ. واللفظ للبخاري.

تتمة النص

وفي لفظ لأحمد: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةٍ فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ. قَالَ: فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرْتُهُ، قَالَ: فَحَلَفَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبيٍّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: فَلَامَنِي قَوْمِي، وَقَالُوا: مَا أَرَدْتَ إِلَى هَذَا؟!، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فَنِمْتُ كئِيبًا أَوْ حَزِينًا، قَالَ: فَأَرْسَلَ إِليَّ نَبِىُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، أَوْ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ - عز وجل - قَدْ أَنْزَلَ عُذْرَكَ وَصَدَّقَكَ، قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا} حَتَّى بَلَغَ {لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} ¬أخرجه البخاري برقم: 4902، والترمذي برقم: 3314، والنسائي في الكبرى برقم: 11597، والتفسير برقم: 617، وابن جرير: 28/ 109، وأحمد: 4/ 268.¥.

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 5 إلى 11 من سورة المنافقون (الصفحة 555 من المصحف).

  • الإعراض عن النصح والتكبر من صفات المنافقين.
  • من وسائل أعداء الدين الحصار الاقتصادي للمسلمين.
  • خطر الأموال والأولاد إذا شغلت عن ذكر الله.

معاني كلمات الآية 7 من سورة المنافقون

يَنفَضُّوا
يَتَفَرَّقُوا عَنْهُ.

السراج في بيان غريب القرآن

جذور كلمات الآية 7

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 7 من سورة المنافقون

إعراب القرآن للنحاس

يَنْفَضُّوا أي يتفرقوا. قال قتادة: الذي قال هذا عبد الله بن أبيّ، قال: لولا أنكم تنفقون عليهم لتركوه وخلّوا عنه. قال أبو الحسن علي بن سليمان: «هم» كناية عنهم وعن من قال بقوله. قال أبو جعفر: وهذا أحسن من قوله من قال «هم» كناية عن واحد. وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي بيده مفاتيح خزائن السماوات والأرض فلا

يعطي أحد أحدا شيئا إلا بإذنه ولا يمنعه إلا بمشيئته. وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ أن ذلك كذا، فلهذا يقولون: لا تنفقوا على من عند رسول الله حتّى ينفضوا.

أحاديث ورد فيها ذكر هذه الآية

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦18492⁩

حَدَّثَنَا هَاشِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ قَالَ سَمِعْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ قَالَ لَمَّا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ مَا قَالَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أَوْ قَالَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ فَسَمِعْتُهُ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ…

الراوي: زيد بن أرقم + رواية أخرى

صحيح صحيح البخاري ⁦4906⁩

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَلأَبْنَاءِ الأَنْصَارِ ‏"‏ ـ وَشَكَّ ابْنُ الْفَضْلِ فِي أَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ ـ فَسَأَلَ أَنَسًا بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَقَالَ هُوَ الَّذِي يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ هَذَا الَّذِي أَوْفَى اللَّهُ لَهُ بِأُذُنِهِ ‏"

الراوي: زيد بن أرقم + 5 روايات أخرى مشروح

صحيح متفق عليه صحيح البخاري ⁦4907⁩

دعوها فإنها منتنة

دَعْهُ لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ ‏"

الراوي: جابر بن عبد الله + 5 روايات أخرى مشروح

صحيح جامع الترمذي ⁦3312⁩

‏ ‏‏(‏ لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا ‏)‏ و ‏(‏لئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ ‏)‏ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي فَذَكَرَ ذَلِكَ عَمِّي لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَدَعَانِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَحَدَّثْتُهُ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى عَبْدِ…

الراوي: زيد بن أرقم مشروح

أحاديث أخرى (3)

روابط ذات صلة

الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 3 جمادى الأولى 1448 هـ