نص الآية 63:8
يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلْأَعَزُّ مِنْهَا ٱلْأَذَلَّ وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ ٨
يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلْأَعَزُّ مِنْهَا ٱلْأَذَلَّ وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ ٨
الآية 8 من سورة المنافقون (63:8)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 28، في الصفحة 555 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يقول رأسهم عبد الله بن أُبيّ: لئن عدنا إلى المدينة ليُخْرِجنّ الأعز -وهم أنا وقومي - منها الأذلّ؛ وهم محمد وأصحابه، ولله وحده العزة ولرسوله وللمؤمنين، وليست لعبد الله بن أُبيّ وأصحابه، ولكن المنافقين لا يعلمون أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين.
يقول هؤلاء المنافقون: لئن عُدْنا إلى «المدينة» ليخرجنَّ فريقنا الأعزُّ منها فريق المؤمنين الأذل، ولله تعالى العزة ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وللمؤمنين بالله ورسوله لا لغيرهم، ولكن المنافقين لا يعلمون ذلك؛ لفرط جهلهم.
يقول تعالى مخبراً عن المنافقين عليهم لعائن الله: أنهم {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ ٱللَّهِ لَوَّوْاْ رُءُوسَهُمْ} أي: صدوا وأعرضوا عما قيل لهم؛ استكباراً عن ذلك، واحتقاراً لما قيل لهم، ولهذا قال تعالى: {وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ} ثم جازاهم على ذلك، فقال تعالى: { سَوَآءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ} كما قال في سورة براءة، وقد تقدم الكلام على ذلك، وإيراد الأحاديث المروية هنالك. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: يقول هؤلاء المنافقون الذين وصف صفتهم قبل {لَئِنْ رَجَعْنا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنْها الأذَلَّ} فيها، ويعني بالأعزّ: الأشدّ والأقوى، قال الله جلّ ثناؤه: {ولِلَّهِ العِزَّةُ} يعني: الشدّة والقوّة {وَلِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ} بالله {وَلَكِنَّ المُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ} ذلك. وذُكر أن سبب قيل ذلك عبدُ الله بن أُبي كان من أجل أن رجلاً من المهاجرين كَسَعَ رجلا من الأنصار. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن معمر، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا زَمْعة، عن عمرو، قال: سمعت جابر بن عبد الله، قال: إن الأنصار كانوا أكثر من المهاجرين، ثم إن المهاجرين كثروا فخرجوا في غزوة … تابع القراءة
القائل ابن أُبَيّ كما تقدم. وقيل: إنه لما قال: {لَيُخْرِجَنَّ ٱلأَعَزُّ مِنْهَا ٱلأَذَلَّ}. ورجع إلى المدينة لم يلبث إلا أياماً يسيرة حتى مات؛ فاستغفر له رسول الله صلى الله عليه وسلم، وألبسه قميصه؛ فنزلت هذه الآية: {لَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ}. وقد مضى بيان هذا كله في سورة «براءة» مستوفىً. وروي أن عبد الله بن عبد الله بن أُبَيّ بن سلول قال لأبيه: والذي لا إلٰه إلا هو لا تدخل المدينة حتى تقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الأعَزّ وأنا الأذلّ؛ فقاله. تَوَهَّمُوا أن العزّة بكثرة الأموال والأتباع؛ فبيّن الله أن العِزّة والمَنَعةَ والقُوّة لله.
وهذا من شدة عداوتهم للنبي صلى الله عليه وسلم، والمسلمين، لما رأوا اجتماع أصحابه وائتلافهم، ومسارعتهم في مرضاة الرسول صلى الله عليه وسلم، قالوا بزعمهم الفاسد: { لا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا } فإنهم - بزعمهم - لولا أموال المنافقين ونفقاتهم عليهم، لما اجتمعوا في نصرة دين الله، وهذا من أعجب العجب، أن يدعى هؤلاء المنافقون الذين هم أحرص الناس على خذلان الدين، وأذية المسلمين، مثل هذه الدعوى، التي لا تروج إلا على من لا علم له بحقائق الأمور ولهذا قال الله ردًا لقولهم: { وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ } فيؤتي الرزق من يشاء، ويمنعه من يشاء، وييسر … تابع القراءة
{ يقولون لئن رجعنا } أي من غزوة بني المصطلق { إلى المدينة ليخرجن الأعز } عنوا به أنفسهم { منها الأذل } عنوا به المؤمنين { ولله العزة } الغلبة { ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون } ذلك.
{هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْ}، يتفرقوا، {وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وٱلأرْضِ}، فلا يعطي أحد أحداً شيئاً إلا بإذنه ولا يمنعه إلا بمشيئته، {وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لاَ يَفْقَهُون}، أن أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون. {يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ}، من غزوة بني المصطلق، {لَيُخْرِجَنَّ ٱلأَعَزُّ مِنْهَا ٱلأَذَلَّ وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِين}، فعزة الله: قهره من دونه، وعزة رسوله: إظهار دينه على الأديان كلها، وعزة المؤمنين: نصر الله إيّاهم على أعدائهم. {وَلَـٰكِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لاَ يَعْلَمُون} ذلك ولو علموا ما قالوا هذه المقالة.
استئناف ثان على أسلوب التعداد والتكرير ولذلك لم يعطف. ومثله يكثر في مقام التوبيخ. وهذا وصف لخبث نواياهم إذْ أرادوا التهديد وإفسادَ إخلاص الأنصار وأخوّتهم مع المهاجرين بإلقاء هذا الخاطر في نفوس الأنصار بذراً للفتنة والتفرقة وانتهازاً لخصومة طفيفة حدثت بين شخصين من موالي الفريقين، وهذا القول المحكي هنا صدر من عبد الله بن أُبيّ ابن سلول حين كسَع حليفُ المهاجرين حليفَ الأنصار كما تقدم في ذكر سبب نزول هذه السورة، وعند قوله تعالى: { هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله }[المنافقون: 7] فإسناد القول إلى ضمير المنافقين هنا كإسناده هناك. وصيغة المضارع في حكاية هذه المقالة لاستحضار الحالة … تابع القراءة
قوله تعالى: {يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَآ إِلَى ٱلْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ ٱلأَعَزُّ مِنْهَا ٱلأَذَلَّ وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ} الآية. تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، بيان ما فيها من القول بالموجب؟
قوله تعالى: {وإذا قيل لهم تعالَوْا يستغفر لكم رسول الله} قد بيَّنَّا سببه في نزول السورة {لوَّوْا رؤوسهم} وقرأ نافع، والمفضل عن عاصم، ويعقوب: «لَوَوْا» بالتخفيف. واختار أبو عبيدة التشديد. وقال: لأنهم فعلوا ذلك مرَّة بعد مرَّة. قال مجاهد: لما قيل لعبد الله بن أُبَيٍّ: تعال يستغفر لك رسول الله لوّى رأسه، قال: ماذا قلتَ؟ وقال مقاتل: عطفوا رؤوسهم رغبة عن الاستغفار. وقال الفراء: حَرَّكوها استهزاءً بالنبي وبدعائه. قوله تعالى: {ورأيتهم يَصُدُّون} أي: يعرضون عن الاستغفار. {وهم مستكبرون} أي: متكبِّرون عن ذلك. ثم ذكر أن استغفاره لهم لا ينفعهم. بقوله تعالى: {سواءٌ عليهم أستغفرتَ لهم} وقرأ أبو جعفر … تابع القراءة
فوائد الآيات من 5 إلى 11 من سورة المنافقون (الصفحة 555 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ليخرجن الأعز هذا قول ابن أبي وعنى بالأعز نفسه وبالأذل رسول الله صلى الله عليه وسلم
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وحكى الكسائي والفرّاء أنه يقرأ لنخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ بالنون وأن ذلك بمعنى لنخرجنّ الأعز منها ذليلا، وحكى الفرّاء: ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ، بمعنى ذليلا أيضا وأكثر النحويين لا يجيز أن تكون الحال بالألف واللام غير أن يونس أجاز: مررت به المسكين، وحكى سيبويه : دخلوا الأوّل فالأوّل، وهي أشياء لا يجوز أن يحمل القرآن عليها إلّا أن علي بن سليمان قال: يجوز أن يكون «ليخرجنّ» تعمل عمل لتكونن فيكون خبره معرفة، والأعز والعزيز واحد أي القوي الأمين المنيع كما قال: [الطويل] ٤٨٧-إذا ابتدر القوم السّلاح وجدتنيعزيزا إذا بلّت بقائمة يدي ويروى «منيعا» والمعنى واحد. وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ أي فكذلك قالوا هذا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَيُخْرِجَنَّ) : يُقْرَأُ عَلَى تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ وَالتَّشْدِيدِ، وَ «الْأَعَزُّ» : فَاعِلٌ، وَ «الْأَذَلَّ» : مَفْعُولٌ. وَيُقْرَأُ عَلَى تَرْكِ التَّسْمِيَةِ، وَالْأَذَلُّ - عَلَى هَذَا: حَالٌ، وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ زَائِدَةٌ، أَوْ يَكُونُ مَفْعُولَ حَالٍ مَحْذُوفَةٍ؛ أَيْ مُشْبِهًا الْأَذَلَّ.
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ أَصَابَ النَّاسَ فِيهِ شِدَّةٌ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ لأَصْحَابِهِ لاَ تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ . قَالَ زُهَيْرٌ وَهِيَ قِرَاءَةُ مَنْ خَفَضَ حَوْلَهُ . وَقَالَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ…