نص الآية 77:33
كَأَنَّهُۥ جِمَٰلَتٌ صُفْرٌ ٣٣
كَأَنَّهُۥ جِمَٰلَتٌ صُفْرٌ ٣٣
الآية 33 من سورة المرسلات (77:33)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 581 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
كأن الشرارات التي تقذف بها في سوادها وضخامتها جِمال سود.
يقال للكافرين يوم القيامة: سيروا إلى عذاب جهنم الذي كنتم به تكذبون في الدنيا، سيروا، فاستظلوا بدخان جهنم يتفرع منه ثلاث قطع، لا يُظِل ذلك الظل من حر ذلك اليوم، ولا يدفع من حر اللهب شيئًا. إن جهنم تقذف من النار بشرر عظيم، كل شرارة منه كالبناء المشيد في العِظم والارتفاع. كأن شرر جهنم المتطاير منها إبل سود يميل لونها إلى الصُّفْرة.
يقول تعالى مخبراً عن الكفار المكذبين بالمعاد والجزاء والجنة والنار: أنهم يقال لهم يوم القيامة: { ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ ذِى ثَلَـٰثِ شُعَبٍ } يعني: لهب النار، إذا ارتفع وصعد معه دخان؛ فمن شدته وقوته أن له ثلاث شعب { لاَّ ظَلِيلٍ وَلاَ يُغْنِى مِنَ ٱللَّهَبِ} أي: ظل الدخان المقابل للهب لا ظليل هو في نفسه، ولا يغني من اللهب، يعني: ولا يقيهم حر اللهب. وقوله تعالى: { إِنَّهَا تَرْمِى بِشَرَرٍ كَٱلْقَصْرِ} أي: يتطاير الشرر من لهبها كالقصر، قال ابن مسعود: كالحصون، وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة ومالك عن زيد بن أسلم وغيرهم: يعني: أصول الشجر { … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لهؤلاء المكذّبين بهذه النِّعم والحجج التي احتجّ بها عليهم يوم القيامة: {انْطَلِقُوا إلى ما كُنْتُمْ بِهِ} في الدنيا {تُكَذّبُونَ} من عذاب الله لأهل الكفر به {انْطَلِقُوا إلى ظِلِّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ} يعني تعالى ذكره: إلى ظلّ دخان ذي ثلاث شعب {لا ظَلِيلٍ}، وذلك أنه يرتفع من وقودها الدخان فيما ذُكر، فإذا تصاعد تفرّق شعباً ثلاثاً، فذلك قوله: {ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ}. حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعاً عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {إلى ظِلّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ} قال: دخان جهنم. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن … تابع القراءة
قوله تعالى: {ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} أي يقال للكفار سيروا {إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} من العذاب يعني النار، فقد شاهدتموها عياناً. {ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ} أي دخان {ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ} يعني الدخان الذي يرتفع ثم يتشعب إلى ثلاث شعب. وكذلك شأن الدخان العظيم إذا ٱرتفع تشعب. ثم وصف الظلّ فقال: {لاَّ ظَلِيلٍ} أي ليس كالظلّ الذي بقى حرّ الشمس {وَلاَ يُغْنِي مِنَ ٱللَّهَبِ} أي لا يدفع من لهب جهنم شيئاً. واللهب ما يعلو على النار إذ ٱضطرمت، من أحمر وأصفر وأخضر. وقيل: إن الشُّعَب الثلاث هي الضريع والزُّقُّوم والغِسْلين؛ قاله الضحاك. وقيل: اللهب ثم الشرر ثم الدخان … تابع القراءة
هذا من الويل الذي أعد [للمجرمين] للمكذبين، أن يقال لهم يوم القيامة: { انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ } ثم فسر ذلك بقوله: { انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ } أي: إلى ظل نار جهنم، التي تتمايز في خلاله ثلاث شعب أي: قطع من النار أي: تتعاوره وتتناوبه وتجتمع به. { لا ظَلِيلٍ } ذلك الظل أي: لا راحة فيه ولا طمأنينة، { وَلا يُغْنِي } من مكث فيه { مِنَ اللَّهَبِ } بل اللهب قد أحاط به، يمنة ويسرة ومن كل جانب، كما قال تعالى: { لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ }}. { { لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش وكذلك نجزي الظالمين }}. ثم ذكر عظم شرر … تابع القراءة
( كأنه جمالات ) جمالات جمع جمل وفي قراءة جمالت ( صفر ) في هيئتها ولونها وفي الحديث "" شرار الناس أسود كالقير "" والعرب تسمي سود الإبل صفرا لشوب سوادها بصفرة فقيل صفر في الآية بمعنى سود لما ذكر وقيل لا ، والشرر : جمع شرارة ، والقير : القار .
{كَأَنَّهُ} رد الكناية إلى اللفظ، {جِمَالَةٌ}، قرأ حمزة والكسائي وحفص: "جمالة" على جمع الجمل, مثل حجر وحجارة، وقرأ يعقوب بضم الجيم بلا ألف, أراد: الأشياء العظام المجموعة، وقرأ الآخرون: "جمالات" بالألف وكسر الجيم على جمع الجمال، وقال ابن عباس رضي الله عنهما وسعيد بن جبير: هي حبال السفن يجمع بعضها إلى بعض، حتى تكون كأوساط الرجال، {صُفْرٌ}، جمع الأصفر، يعني لون النار. وقيل: "الصفر" معناه: السود, لأنه جاء في الحديث أن شرر نار جهنم أسود كالقير, والعرب تسمي سود الإبل صفراً لأنه يشوب سوادها شيء من صفرة كما يقال لبيض الظباء: أدم, لأن بياضها يعلوه كدرة. {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ * هَـٰذَا … تابع القراءة
يجوز أن يكون هذا من تمام ما يقال للمكذبين الذين قيل لهم: { انطلقوا إلى ما كنتم به تكذبون }[المرسلات: 29]، فإنهم بعد أن حصل لهم اليأس مما ينفِّس عنهم ما يَلقون من العذاب، وقيل لهم: انطلقوا إلى دخان جهنم ربما شاهدوا ساعتئذٍ جهنم تقذف بشررها فيروعهم المنظر، أو يشاهدونها عن بعد لا تتضح منه الأشياء وتظهر عليهم مخائل توقعهم أنهم بالغون إليه فيزدادون روعاً وتهويلاً، فيقال لهم: إن جهنم {ترمي بشرر كالقصر كأنه جِمَالات صفر}. ويجوز أن يكون اعتراضاً في أثناء حكاية حالهم، أو في ختام حكاية حالهم. فضمير {إنها} عائد إلى جهنم التي دل عليها قوله: {ما كنتم به تكذبون كما يقال للذي يساق إلى القتل وقد رأى رجلاً … تابع القراءة
بينه بعد بقوله تعالى: { ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ لاَّ ظَلِيلٍ وَلاَ يُغْنِي مِنَ ٱللَّهَبِ إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَٱلْقَصْرِ كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ }[المرسلات: 30-33]، أي وهي جهنم. وقد بين تعالى في موضع آخر أنهم يدفعون إليها دفعاً في قوله تعالى: { يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَىٰ نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا }[الطور: 13].
قوله تعالى: {والمرسلات عُرْفاً} فيه أربعة أقوال. أحدها: أنها الرياح يَتْبَعُ بعضُها بعضاً، رواه أبو العُبَيْدَينِ، عن ابن مسعود، والعوفي عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، وقتادة. والثاني: أنها الملائكة التي أرسلت بالمعروف من أمر الله ونهيه، رواه مسروق عن ابن مسعود، وبه قال أبو هريرة، ومقاتل. وقال الفراء: هي الملائكة. فأما قوله تعالى: «عُرْفاً» فيقال: أُرْسِلتْ بالمعروف، ويقال: تَتَابَعَتْ كعُرْفِ الفَرَسِ. والعرب تقول: يركب الناس إلى فلان عُرْفاً واحداً: إِذا توجهوا إليه فأكثروا. قال ابن قتيبة: يريد أن الملائكة متتابعة بما ترسَل به. وأصله من عُرْف الفَرَسِ، لأنه سطر مستوٍ بعضه في إِثر بعض، فاستعير … تابع القراءة
فوائد الآيات من 20 إلى 50 من سورة المرسلات (الصفحة 581 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
جمالات من كسر الجيم أو ضمها أو قرأ جمالة بكسر الجيم وبالهاء فكله جميع الجمال يقال جمل وجمالة كحجر وحجارة والصفر السود
جِمَٰلَتٌ صُفْرٌ: أي إبل سود، أي جمع جمالة، وواحد الجمالة جمل. وجمالات بضم الجيم: قلوس سفن البحر. ويجوز أن يكون صفر من الصفرة. وانظر ٦٩ من البقرة.
جمالة صفر: إبل سود جمع جمالة وواحد الجمالة جمل وجمالات بضم الجيم قلوس سفن البحر.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم، وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش بن عيسى وطلحة وحمزة والكسائي «كأنه جماله صفر» وعن ابن عباس «جمالات صفر» بضم الجيم فالقراءة الأولى تكون جمع جمال أو جمالة وجمالة جمع جمل كحجر وحجارة، وجمالات يجوز أن يكون بمعنى جمال كما يقال: رخل ورخال وظئر وظؤار والتاء لتأنيث الجماعة إلا أن أهل التفسير يقولون: هي حبال السفن منهم ابن عباس وسعيد بن جبير إلّا أن علي بن أبي طلحة روى عن ابن عباس، قال: قطع النحاس ويجوز أن يكون مشتقا من الشيء المجمل.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا ظَلِيلٍ) : نَعْتٌ لِظِلٍّ.
وَ (الْقَصْرُ) بِسُكُونِ الصَّادِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَهُوَ الْمَبْنِيُّ.
وَيُقْرَأُ بِفَتْحِهَا، وَهُوَ جَمْعُ قَصَرَةٍ، وَهِيَ أَصْلُ النَّخْلَةِ وَالشَّجَرَةِ.
وَ (جِمَالَاتٌ) : جَمْعُ جِمَالَةٍ، وَهُوَ اسْمٌ لِلْجَمِيعِ، مِثْلُ الذِّكَارَةِ وَالْحِجَارَةِ، وَالضَّمُّ لُغَةٌ.