نص الآية 77:50
فَبِأَىِّ حَدِيثٍۭ بَعْدَهُۥ يُؤْمِنُونَ ٥٠
فَبِأَىِّ حَدِيثٍۭ بَعْدَهُۥ يُؤْمِنُونَ ٥٠
الآية 50 من سورة المرسلات (77:50)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 581 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فإذا لم يؤمنوا بهذا القرآن المنزل من ربهم فبأي حديث غيره يؤمنون؟!
هلاك وعذاب شديد يوم القيامة للمكذبين بآيات الله، إن لم يؤمنوا بهذا القرآن، فبأي كتاب وكلام بعده يؤمنون؟ وهو المبيِّن لكل شيء، الواضح في حكمه وأحكامه وأخباره، المعجز في ألفاظه ومعانيه.
يقول تعالى مخبراً عن عباده المتقين الذين عبدوه بأداء الواجبات، وترك المحرمات: أنهم يوم القيامة يكونون في جنات وعيون، أي: بخلاف ما أولئك الأشقياء فيه من ظلل اليحموم، وهو الدخان الأسود المنتن، وقوله تعالى: { وَفَوَٰكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ} أي: ومن سائر أنواع الثمار مهما طلبوا وجدوا { كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ هَنِيئَاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} أي: يقال لهم ذلك على سبيل الإحسان إليهم. ثم قال تعالى مخبراً خبراً مستأنفاً: { إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ} أي: هذا جزاؤنا لمن أحسن العمل { وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ}. وقوله تعالى: { كُلُواْ وَتَمَتَّعُواْ قَلِيلاً إِنَّكُمْ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: فبأيّ حديث بعد هذا القرآن، أي أنتم أيها القوم كذّبتم به مع وضوح برهانه، وصحة دلائله، أنه حقّ من عند الله تؤمنون، يقول: تصدّقون. وإنما أعلمهم تعالى ذكره أنهم إن لم يصدّقوا بهذه الأخبار التي أخبرهم بها في هذا القرآن مع صحة حججه على حقيقته لم يمكنهم الإقرار بحقيقة شيء من الأخبار التي لم يشاهدوا المخبرَ عنه، ولم يعاينوه، وأنهم إن صدّقوا بشيء مما غاب عنهم لدليل قام عليه لزمهم مثل ذلك في أخبار هذا القرآن، والله أعلم.
قوله تعالى: {وَإذَا قِيلَ لَهُمُ ٱرْكَعُواْ لاَ يَرْكَعُونَ} أي إذا قيل لهؤلاء المشركين: {ٱرْكَعُواْ} أي صلّوا {لاَ يَرْكَعُونَ} أي لا يصلون؛ قاله مجاهد. وقال مقاتل: نزلت في ثقيف، امتنعوا من الصلاة فنزل ذلك فيهم. قال مقاتل: قال لهم النبيّ صلى الله عليه وسلم: «أسلموا» وأمرهم بالصلاة فقالوا: لا ننحني فإنها مَسبَّة علينا، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا سجود». يُذْكَر أن مالكاً رحمه الله دخل المسجد بعد صلاة العصر، وهو ممن لا يرى الركوع بعد العصر، فجلس ولم يركع، فقال له صبيّ: يا شيخ قم فٱركع. فقام فركع ولم يحاجِّه بما يراه مذهباً، فقيل له في ذلك، فقال: خشيت أن أكون … تابع القراءة
هذا تهديد ووعيد للمكذبين، أنهم وإن أكلوا في الدنيا وشربوا وتمتعوا باللذات، وغفلوا عن القربات، فإنهم مجرمون، يستحقون ما يستحقه المجرمون، فستنقطع عنهم اللذات، وتبقى عليهم التبعات، ومن إجرامهم أنهم إذا أمروا بالصلاة التي هي أشرف العبادات، وقيل لهم: { ارْكَعُوا } امتنعوا من ذلك. فأي إجرام فوق هذا؟ وأي تكذيب يزيد على هذا؟!! { وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ } ومن الويل عليهم أنهم تنسد عليهم أبواب التوفيق، ويحرمون كل خير، فإنهم إذا كذبوا هذا القرآن الكريم، الذي هو أعلى مراتب الصدق واليقين على الإطلاق. { فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ } أبالباطل الذي هو كاسمه، لا يقوم عليه شبهة فضلا عن … تابع القراءة
{ فبأي حديث بعده } أي القرآن { يؤمنون } أي لا يمكن إيمانهم بغيره من كتب الله بعد تكذيبهم به لاشتماله على الإعجاز الذي لم يشتمل عليه غيره.
{كَأَنَّهُ} رد الكناية إلى اللفظ، {جِمَالَةٌ}، قرأ حمزة والكسائي وحفص: "جمالة" على جمع الجمل, مثل حجر وحجارة، وقرأ يعقوب بضم الجيم بلا ألف, أراد: الأشياء العظام المجموعة، وقرأ الآخرون: "جمالات" بالألف وكسر الجيم على جمع الجمال، وقال ابن عباس رضي الله عنهما وسعيد بن جبير: هي حبال السفن يجمع بعضها إلى بعض، حتى تكون كأوساط الرجال، {صُفْرٌ}، جمع الأصفر، يعني لون النار. وقيل: "الصفر" معناه: السود, لأنه جاء في الحديث أن شرر نار جهنم أسود كالقير, والعرب تسمي سود الإبل صفراً لأنه يشوب سوادها شيء من صفرة كما يقال لبيض الظباء: أدم, لأن بياضها يعلوه كدرة. {وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ * هَـٰذَا … تابع القراءة
الفاء فصيحة تنبى عن شرط مقدر تقديره: إن لم يؤمنوا بهذا القرآن فبأي حديث بعده يؤمنون، وقد دل على تعيين هذا المقدَّر ما تكرر في آيات { ويل يومئذٍ للمكذبين }[المرسلات: 49] فإن تكذيبهم بالقرآن وما جاء فيه من وقوع البعث. والاستفهام مستعمل في الإِنكار التعجيبي من حالهم، أي إذا لم يصدقوا بالقرآن مع وضوح حجته فلا يؤمنون بحديث غيره. والمقصود أن القرآن بالغ الغاية في وضوح الدلالة ونهوض الحجة فالذين لا يؤمنون به لا يؤمنون بكلام يسمعونه عقب ذلك. وقوله: {بعده} يجوز أن يجعل صفةَ حديث فهو ظرف مستقِرّ، والمراد بالبعدية: تأخر الزمان، ويقدر معنى بالغ أو مسموع بعد بلوغ القرآن أو سماعه سواء كان حديثاً موجوداً … تابع القراءة
أي بعد هذا القرآن الكريم لما فيه من آيات ودلائل ومواعظ كقوله تعالى: { فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ ٱللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ }[الجاثية: 6]. وقد بين تعالى أنه نزله أحسن الحديث هدى في قوله تعالى: { ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ذَلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَآءُ }[الزمر: 23]. وذكر ابن كثير في تفسيره عن ابن أبي حاتم إلى أبي هريرة يرويه: إذا قرأ { وَٱلْمُرْسَلاَتِ عُرْفاً }[المرسلات: 1] فقرأ {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ … تابع القراءة
قوله تعالى: {والمرسلات عُرْفاً} فيه أربعة أقوال. أحدها: أنها الرياح يَتْبَعُ بعضُها بعضاً، رواه أبو العُبَيْدَينِ، عن ابن مسعود، والعوفي عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، وقتادة. والثاني: أنها الملائكة التي أرسلت بالمعروف من أمر الله ونهيه، رواه مسروق عن ابن مسعود، وبه قال أبو هريرة، ومقاتل. وقال الفراء: هي الملائكة. فأما قوله تعالى: «عُرْفاً» فيقال: أُرْسِلتْ بالمعروف، ويقال: تَتَابَعَتْ كعُرْفِ الفَرَسِ. والعرب تقول: يركب الناس إلى فلان عُرْفاً واحداً: إِذا توجهوا إليه فأكثروا. قال ابن قتيبة: يريد أن الملائكة متتابعة بما ترسَل به. وأصله من عُرْف الفَرَسِ، لأنه سطر مستوٍ بعضه في إِثر بعض، فاستعير … تابع القراءة
فوائد الآيات من 20 إلى 50 من سورة المرسلات (الصفحة 581 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وقعت الباء قبل أي والاستفهام له صدر الكلام لأن حروف الخفض مع ما بعدها بمنزلة شيء واحد. ألا ترى أن قولك: نظرت إلى زيد، ونظرت زيدا بمعنى واحد؟
٧٨ شرح إعراب سورة عمّ يتساءلون (النبأ)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِٱلْحَقِّ فَبِأَىِّ حَدِيثٍۭ بَعْدَ ٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ يُؤْمِنُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
أَوَلَمْ يَنظُرُوا۟ فِى مَلَكُوتِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَىْءٍ وَأَنْ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَدِ ٱقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَىِّ حَدِيثٍۭ بَعْدَهُۥ يُؤْمِنُونَ