نص الآية 73:13
وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا ١٣
وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا ١٣
الآية 13 من سورة المزمل (73:13)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 574 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وطعامًا تغصّ به الحلوق لشدّة مرارته، وعذابًا موجعًا؛ زيادة على ما سبق.
إن لهم عندنا في الآخرة قيودًا ثقيلة ونارًا مستعرة يُحرقون بها، وطعامًا كريهًا ينشَب في الحلوق لا يستساغ، وعذابًا موجعًا.
يقول تعالى آمراً رسوله صلى الله عليه وسلم بالصبر على ما يقوله من كذبه من سفهاء قومه، وأن يهجرهم هجراً جميلاً، وهو الذي لا عتاب معه، ثم قال له متهدداً لكفار قومه ومتوعداً، وهو العظيم الذي لا يقوم لغضبه شيء: {وَذَرْنِى وَٱلْمُكَذِّبِينَ أُوْلِى ٱلنَّعْمَةِ} أي: دعني والمكذبين المترفين أصحاب الأموال، فإنهم على الطاعة أقدر من غيرهم، وهم يطالبون من الحقوق بما ليس عند غيرهم، {وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً} أي: رويداً؛ كما قال تعالى: { نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٍ }[لقمان: 24]، ولهذا قال ههنا: {إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً} وهي القيود، قاله ابن عباس وعكرمة وطاوس ومحمد بن … تابع القراءة
يعني تعالى ذكره بقوله {وَذَرْنِي وَالمُكَذّبينَ} فدعني يا محمد والمكذّبين بآياتي {أُولى النَّعْمَةِ} يعني أهل التنعم في الدنيا {وَمَهِّلْهُمْ قَليلاً} يقول: وأخرهم بالعذاب الذي بسطته لهم قليلاً حتى يبلغ الكتاب أجله. وذُكر أن الذي كان بين نزول هذه الآية وبين بدر يسير. ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن محمد بن إسحاق، عن ابن عباد، عن أبيه، عن عباد، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة قالت: لما نزلت هذه الآية: {وَذَرْنِي والمُكَذّبِينَ أُولي النَّعْمَة وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً إنَّ لَدَيْنا أنْكالاً وجَحِيماً}... الآية، قالت: لم يكن إلا يسير حتى كانت وقعة بدر. حدثنا بشر … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً وَجَحِيماً} الأنكال: القيود. عن الحسن ومجاهد وغيرهما. واحدها نِكْل، وهو ما منع الإنسان من الحركة. وقيل سمّي نِكلاً، لأنه يُنَكَّل به. قال الشعبيّ: أترون أن الله تعالى جعل الأنكال في أرجل أهل النار خشية أن يهربوا؟ لا والله! ولكنهم إذا أرادوا أن يرتفعوا ٱسْتَفَلت بهم. وقال الكلبيّ: الأنكال: الأغلال، والأوّل أعرف في اللغة؛ ومنه قول الخنساء: دَعاكَ فَقَطَّعْتَ أنْكَالَهوقَدْ كُنَّ قَبْلَكَ لا تُقْطَعُ وقيل: إنه أنواع العذاب الشديد؛ قاله مقاتل. وقد جاء أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:إن الله يحبّ النَّكَل على النَّكَل» - بالتحريك، قاله الجوهريّ - قيل: وما … تابع القراءة
أي: إن عندنا { أَنْكَالا } أي: عذابا شديدا، جعلناه تنكيلا للذي لا يزال مستمرا على الذنوب. { وَجَحِيمًا } أي: نارا حامية { وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ } وذلك لمرارته وبشاعته، وكراهة طعمه وريحه الخبيث المنتن، { وَعَذَابًا أَلِيمًا } أي: موجعا مفظعا، وذلك { يَوْمَ تَرْجُفُ الأرْضُ وَالْجِبَالُ } من الهول العظيم، { وَكَانَتِ الْجِبَالُ } الراسيات الصم الصلاب { كَثِيبًا مَهِيلا } أي: بمنزلة الرمل المنهال المنتثر، ثم إنها تبس بعد ذلك، فتكون كالهباء المنثور.
{ وطعاما ذا غصة } يغص به في الحلق وهو الزقوم أو الضريع أو الغسلين أو شوك من نار لا يخرج ولا ينزل { وعذابا أليما } مؤلما زيادة على ما ذكر لمن كذب النبي صلى الله عليه وسلم.
{وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ}، بالتوحيد والتعظيم، {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً}، قال ابن عباس وغيره: أخلص إليه إخلاصاً. وقال الحسن: اجتهد. وقال ابن زيد: تفرغ لعبادته. قال سفيان: توكل عليه توكلاً. وقيل: انقطع إليه في العبادة انقطاعاً، وهو الأصل في الباب، يقال: تبتلت الشيء أي: قطعته، وصدقهٌ بتةٌ: أي: مقطوعة عن صاحبها لا سبيل له عليها، والتبتيل: التقطيع تفعيل، منه يقال: بتلته فتبتل، والمعنى: بتّل نفسك إليه، ولذلك قال: تبتيلاً. قال زيد ابن أسلم: التبتل رفض الدنيا وما فيها، والتماس ما عند الله تعالى. {رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ}، قرأ أهل الحجاز وأبو عمرو وحفص: "ربُّ" برفع الباء على الابتداء … تابع القراءة
وهذا تعليل لجملة { وذرني والمكذبين }[المزمل: 11]، أي لأن لدينا ما هو أشد عليهم من ردِّك عليهم، وهذا التعليل أفاد تهديدهم بأن هذه النقم أعدت لهم لأنها لما كانت من خزائن نقمة الله تعالى كانت بحيث يضعها الله في المواضع المستأهلة لها، وهم الذين بدّلوا نعمة الله كفراً، فأعد الله لهم ما يكون عليهم في الحياة الأبدية ضداً لأصول النَّعمة التي خُوِّلوها، فبطِروا بها وقابلوا المنعِم بالكفران. فالأنكال مقابل كفرانهم بنعمة الصحة والمقدرة لأن الأنكال القيود. والجحيم: وهو نار جهنم مقابل ما كانوا عليه من لذة الاستظلال والتبرد. والطعام: ذو الغُصة مقابل ما كانوا منهمكين فيه من أطعمتهم الهنيئة من الثمرات … تابع القراءة
قوله تعالى: {يا أيها المُزَّمِّل} وقرأ أُبَيُّ بن كعب، وأبو العالية، وأبو مجلز، وأبو عمران، والأعمش: «المتزمِّل» بإظهار التاء. وقرأ عكرمة، وابن يعمر: «المزمل» بحذف التاء وتخفيف الزاي قال اللغويون: «المُّزَّمِّل» الملتف في ثيابه، وأصله المتزِّمل فأدغمت التاء في الزاي. فثقِّلت. وكل من التفَّ بثوبه فقد تزمَّل. قال الزجاج: وإِنما أدغمت فيها لقربها منها. قال المفسرون: وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتزمَّل في ثيابه في أول ما جاء جبريل فَرَقاً منه حتى أنس به. وقال السدي: كان قد تزمَّل للنوم. وقال مقاتل: خرج من البيت وقد لبس ثيابه، فناداه جبريل: يا أيها المُزَّمِّل. وقيل: أريد به مُتَزَمِّل النبوة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 19 من سورة المزمل (الصفحة 574 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ذا غصة لا يسوغ في الحلق
غُصَّةٍ: أي تغص به الحلوق فلا يسوغ.
وطعاما ذا غصة: أي تغص به الحلوق فلا يسوغ
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا اسم «إنّ» الواحد نكل وَجَحِيماً وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً (١٣) نسق كلّه، والمعنى عندنا هذا.