نص الآية 73:14
يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلْأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيبًا مَّهِيلًا ١٤
يَوْمَ تَرْجُفُ ٱلْأَرْضُ وَٱلْجِبَالُ وَكَانَتِ ٱلْجِبَالُ كَثِيبًا مَّهِيلًا ١٤
الآية 14 من سورة المزمل (73:14)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 574 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ذلك العذاب حاصل للمكذبين يوم تضطرب الأرض والجبال، وكانت الجبال رملًا سائلًا متناثرًا من شدّة هوله.
يوم تضطرب الأرض والجبال وتتزلزل حتى تصير الجبال تَلا من الرمل سائلا متناثرًا، بعد أن كانت صُلبة جامدة.
يقول تعالى آمراً رسوله صلى الله عليه وسلم بالصبر على ما يقوله من كذبه من سفهاء قومه، وأن يهجرهم هجراً جميلاً، وهو الذي لا عتاب معه، ثم قال له متهدداً لكفار قومه ومتوعداً، وهو العظيم الذي لا يقوم لغضبه شيء: {وَذَرْنِى وَٱلْمُكَذِّبِينَ أُوْلِى ٱلنَّعْمَةِ} أي: دعني والمكذبين المترفين أصحاب الأموال، فإنهم على الطاعة أقدر من غيرهم، وهم يطالبون من الحقوق بما ليس عند غيرهم، {وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً} أي: رويداً؛ كما قال تعالى: { نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٍ }[لقمان: 24]، ولهذا قال ههنا: {إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً} وهي القيود، قاله ابن عباس وعكرمة وطاوس ومحمد بن … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: إن لدينا لهؤلاء المشركين من قريش الذين يؤذونك يا محمد العقوبات التي وصفها في يوم ترجف الأرض والجبال ورُجفان ذلك: اضطرابه بمن عليه، وذلك يوم القيامة. وقوله: {وكانَتِ الجبالُ كَثِيباً مَهِيلاً} يقول: وكانت الجبال رملاً سائلاً متناثراً. والمهيل: مفعول من قول القائل: هلت الرمل فأنا أهيله، وذلك إذا حُرِّك أسفله، فانهال عليه من أعلاه وللعرب في ذلك لغتان، تقول: مهيل ومهيول، ومكيل ومكيول ومنه قول الشاعر: قدْ كانَ قَوْمُكَ يَحْسَبُونَكَ سَيِّداً وإخالُ أنَّكَ سَيِّدٌ مَغْيُونُ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية بن … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً وَجَحِيماً} الأنكال: القيود. عن الحسن ومجاهد وغيرهما. واحدها نِكْل، وهو ما منع الإنسان من الحركة. وقيل سمّي نِكلاً، لأنه يُنَكَّل به. قال الشعبيّ: أترون أن الله تعالى جعل الأنكال في أرجل أهل النار خشية أن يهربوا؟ لا والله! ولكنهم إذا أرادوا أن يرتفعوا ٱسْتَفَلت بهم. وقال الكلبيّ: الأنكال: الأغلال، والأوّل أعرف في اللغة؛ ومنه قول الخنساء: دَعاكَ فَقَطَّعْتَ أنْكَالَهوقَدْ كُنَّ قَبْلَكَ لا تُقْطَعُ وقيل: إنه أنواع العذاب الشديد؛ قاله مقاتل. وقد جاء أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:إن الله يحبّ النَّكَل على النَّكَل» - بالتحريك، قاله الجوهريّ - قيل: وما … تابع القراءة
أي: إن عندنا { أَنْكَالا } أي: عذابا شديدا، جعلناه تنكيلا للذي لا يزال مستمرا على الذنوب. { وَجَحِيمًا } أي: نارا حامية { وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ } وذلك لمرارته وبشاعته، وكراهة طعمه وريحه الخبيث المنتن، { وَعَذَابًا أَلِيمًا } أي: موجعا مفظعا، وذلك { يَوْمَ تَرْجُفُ الأرْضُ وَالْجِبَالُ } من الهول العظيم، { وَكَانَتِ الْجِبَالُ } الراسيات الصم الصلاب { كَثِيبًا مَهِيلا } أي: بمنزلة الرمل المنهال المنتثر، ثم إنها تبس بعد ذلك، فتكون كالهباء المنثور.
{ يوم ترجف } تزلزل { الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا } رملا مجتمعا { مهيلا } سائلا بعد اجتماعه وهو من هال يهيل وأصله مهيول استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى هاء وحذفت الواو ثاني الساكنين لزيادتها وقلبت الضمة كسرة لمجانسة الياء.
{وَٱذْكُرِ ٱسْمَ رَبِّكَ}، بالتوحيد والتعظيم، {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً}، قال ابن عباس وغيره: أخلص إليه إخلاصاً. وقال الحسن: اجتهد. وقال ابن زيد: تفرغ لعبادته. قال سفيان: توكل عليه توكلاً. وقيل: انقطع إليه في العبادة انقطاعاً، وهو الأصل في الباب، يقال: تبتلت الشيء أي: قطعته، وصدقهٌ بتةٌ: أي: مقطوعة عن صاحبها لا سبيل له عليها، والتبتيل: التقطيع تفعيل، منه يقال: بتلته فتبتل، والمعنى: بتّل نفسك إليه، ولذلك قال: تبتيلاً. قال زيد ابن أسلم: التبتل رفض الدنيا وما فيها، والتماس ما عند الله تعالى. {رَّبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ}، قرأ أهل الحجاز وأبو عمرو وحفص: "ربُّ" برفع الباء على الابتداء … تابع القراءة
وهذا تعليل لجملة { وذرني والمكذبين }[المزمل: 11]، أي لأن لدينا ما هو أشد عليهم من ردِّك عليهم، وهذا التعليل أفاد تهديدهم بأن هذه النقم أعدت لهم لأنها لما كانت من خزائن نقمة الله تعالى كانت بحيث يضعها الله في المواضع المستأهلة لها، وهم الذين بدّلوا نعمة الله كفراً، فأعد الله لهم ما يكون عليهم في الحياة الأبدية ضداً لأصول النَّعمة التي خُوِّلوها، فبطِروا بها وقابلوا المنعِم بالكفران. فالأنكال مقابل كفرانهم بنعمة الصحة والمقدرة لأن الأنكال القيود. والجحيم: وهو نار جهنم مقابل ما كانوا عليه من لذة الاستظلال والتبرد. والطعام: ذو الغُصة مقابل ما كانوا منهمكين فيه من أطعمتهم الهنيئة من الثمرات … تابع القراءة
قوله تعالى: {يا أيها المُزَّمِّل} وقرأ أُبَيُّ بن كعب، وأبو العالية، وأبو مجلز، وأبو عمران، والأعمش: «المتزمِّل» بإظهار التاء. وقرأ عكرمة، وابن يعمر: «المزمل» بحذف التاء وتخفيف الزاي قال اللغويون: «المُّزَّمِّل» الملتف في ثيابه، وأصله المتزِّمل فأدغمت التاء في الزاي. فثقِّلت. وكل من التفَّ بثوبه فقد تزمَّل. قال الزجاج: وإِنما أدغمت فيها لقربها منها. قال المفسرون: وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتزمَّل في ثيابه في أول ما جاء جبريل فَرَقاً منه حتى أنس به. وقال السدي: كان قد تزمَّل للنوم. وقال مقاتل: خرج من البيت وقد لبس ثيابه، فناداه جبريل: يا أيها المُزَّمِّل. وقيل: أريد به مُتَزَمِّل النبوة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 19 من سورة المزمل (الصفحة 574 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كثيبا رملا والمهيل الذي يتحرك أسفله فينهال أعلاه
كَثِيباً مَّهِيلاً: أي رملا سائلا، يقال لسكل ما أرسلته من يدك من رمل أو تراب أو نحو ذلك: فدهلته: يعني أن الجبال فتتت من زلزلتها حتى صارت كالرمل المذرى.
كثيبا مهيلا: رملا سائلا يقال لك ما أرسلته من يدك من رمل أو تراب أو نحو ذلك هلته يعني أن الجبال فتتت من زلزلتها حتى صارت كالرمل المدرى.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قال الفراء : هلت التراب إذا حرّكت أسفله فسقط أعلاه، وقال أبو عبيد: يقال لكلّ شيء أرسلته، إرسالا من رمل أو تراب أو طعام أو نحوه: قد هلته أهيله هيلا إذا أرسلته فهو مهيل. قال أبو جعفر: الأصل مهيول فاعلّ فألقيت حركة الياء على الهاء فالتقى ساكنان، واختلف النحويون بعد هذا فقال الخليل وسيبويه : حذفت الواو لالتقاء الساكنين لأنها زائدة وكسرت الهاء لمجاورتها الياء فقيل: مهيل، وزعم الكسائي والفراء والأخفش أن هذا خطأ والحجة لهم أن الواو جاءت لمعنى فلا تحذف ولكن حذفت الياء فكان يلزمهم على هذا أن يقولوا: مهول فاحتجّوا بأن الهاء كسرت لمجاورتها الياء فلمّا حذفت الياء انقلبت الواو ياء لمجاورتها الكسرة. قال أبو جعفر:
وهذا باب التصريف وغامض النحو، وقد أجمعوا جميعا على أنه يجوز مهيول ومبيوع ومكيول ومغيوم.
قال أبو زيد: هي لغة لتميم، وقال علقمة بن عبدة: [البسيط] ٥٠٥- يوم رذاذ عليه الدّجن مغيوم فهذا جائز في ذوات الياء، ولا يجيزه البصريون في ذوات الواو، ولا يجوز عندهم خاتم مصووغ ولا كلام مقوول، لثقل هذا لأنه قد اجتمعت واوان وضمة، وهم يستثقلون الواحدة ويفرّون منها. قال جلّ وعزّ: وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ [المرسلات: ١١] كذا في المصحف المجتمع عليه. قال الشاعر: [الرجز] ٥٠٦- لكلّ دهر قد لبست أثؤبا
فأبدل من الواو همزة، وأجاز النحويون رمل مهول وثوب مبوع ينوه على بوع الثوب فأبدل من الياء واو لضمة ما قبلها، وأنشد الفراء: [الطويل] ٥٠٧-ألم تر أنّ الملك قد شون وجههونبع بلاد الله قد صار عوسجا
يريد «شين»، وأنشد الكسائي والفراء: [الطويل] ٥٠٨-ويأوي إلى زغب مساكين دونهمفلا لا تخطّاه الرّكاب مهوب
واللغة العالية التي جاء بها القرآن. قال عائذ بن محصن بن ثعلبة:
[الوافر] ٥٠٩-فأبقى باطلي والحدّ منهاكدكّان الدّرابنة المطين
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوْمَ تَرْجُفُ) : هُوَ ظَرْفٌ لِلِاسْتِقْرَارِ فِي خَبَرِ إِنَّ.
وَقِيلَ: هُوَ وَصْفٌ لِعَذَابٍ؛ أَيْ وَاقِعًا يَوْمَ تَرْجُفُ. وَقِيلَ: هُوَ ظَرْفٌ لِأَلِيمٍ.
وَأَصْلُ مَهِيلٍ: مَهْيُولٍ، فَحُذِفَتِ الْوَاوُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ وَسُكِّنَتِ الْيَاءُ؛ وَالْيَاءُ عِنْدَ الْأَخْفَشِ وَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً.