نص الآية 68:22
أَنِ ٱغْدُوا۟ عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَٰرِمِينَ ٢٢
أَنِ ٱغْدُوا۟ عَلَىٰ حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَٰرِمِينَ ٢٢
الآية 22 من سورة القلم (68:22)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 565 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قائلين: اخرجوا مُبَكِّرين على حرثكم قبل مجيء الفقراء إن كنتم قاطعين ثماره.
فنادى بعضهم بعضًا وقت الصباح: أن اذهبوا مبكرين إلى زرعكم، إن كنتم مصرِّين على قطع الثمار.
هذا مثل ضربه الله تعالى لكفار قريش فيما أهدى إليهم من الرحمة العظيمة، وأعطاهم من النعمة الجسيمة، وهو بعثة محمد صلى الله عليه وسلم إليهم، فقابلوه بالتكذيب والرد والمحاربة، ولهذا قال تعالى: {إِنَّا بَلَوْنَـٰهُمْ} أي: اختبرناهم {كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَـٰبَ ٱلْجَنَّةِ} وهي البستان المشتمل على أنواع الثمار والفواكه {إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ} أي: حلفوا فيما بينهم ليجذن ثمرها ليلاً؛ لئلا يعلم بهم فقير ولا سائل؛ ليتوفر ثمرها عليهم، ولا يتصدقوا منه بشيء { وَلاَ يَسْتَثْنُونَ} أي: فيما حلفوا به، ولهذا حنثهم الله في أيمانهم، فقال تعالى: { فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ مِّن رَّبِّكَ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: فتنادى هؤلاء القوم وهم أصحاب الجنة. يقول: نادى بعضهم بعضاً {مصبحين} يقول: بعد أن أصبحوا {أن اغْدُوا على حَرْثِكُمْ} وذلك الزرع {إنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ} يقول: إن كنتم حاصدي زرعكم {فانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ} يقول: فمضَوا إلى حرثهم وهم يتسارّون بينهم {أنْ لا يَدْخُلَنَّها اليَوْمَ علَيْكُمْ مِسْكِين} يقول: وهم يتسارّون يقول بعضهم لبعض: لا يدخلنّ جنتكم اليوم عليكم مسكين، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ أن اغْدُوا على حَرْثِكُمْ إنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ فانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ} يقول: يُسِرّون {أن لا … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَأَصْبَحَتْ كَٱلصَّرِيمِ} أي كالليل المظلم؛ عن ابن عباس والفرّاء وغيرهما. قال الشاعر: تطاول لَيْلُك الجَوْنُ الْبَهِيمُفما ينجاب عن صبح بَهِيم أي احترقت فصارت كالليل الأسود. وعن ابن عباس أيضاً: كالرَّماد الأسود. قال: الصريم الرماد الأسود بلغة خُزَيمة. الثورِيّ: كالزرع المحصود. فالصريم بمعنى المصروم أي المقطوع ما فيه. وقال الحسن: صُرِم عنها الخير أي قطع؛ فالصريم مفعول أيضاً. وقال المؤرّج: أي كالرملة انصرمت من معظم الرمل. يقال: صريمة وصرائم؛ فالرّملة لا تنبت شيئاً يُنتفع به. وقال الأخفش: أي كالصبح انصرم من الليل. وقال المبرد: أي كالنهار؛ فلا شيء فيها. قال شَمِر: الصَّريم الليل … تابع القراءة
إلى آخر القصة يقول تعال: إنا بلونا هؤلاء المكذبين بالخير وأمهلناهم، وأمددناهم بما شئنا من مال وولد، وطول عمر، ونحو ذلك، مما يوافق أهواءهم، لا لكرامتهم علينا، بل ربما يكون استدراجًا لهم من حيث لا يشعرون فاغترارهم بذلك نظير اغترار أصحاب الجنة، الذين هم فيها شركاء، حين زهت ثمارها أينعت أشجارها، وآن وقت صرامها، وجزموا أنها في أيديهم، وطوع أمرهم، [وأنه] ليس ثم مانع يمنعهم منها، ولهذا أقسموا وحلفوا من غير استثناء، أنهم سيصرمونها أي: يجذونها مصبحين، ولم يدروا أن الله بالمرصاد، وأن العذاب سيخلفهم عليها، ويبادرهم إليها. { فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ } أي: عذاب نزل عليها ليلا { وَهُمْ … تابع القراءة
{ أن اغدوا على حرثكم } غلتكم تفسير لتنادوا، أو أن مصدرية أي بأن { إن كنتم صارمين } مريدين القطع وجواب الشرط دل عليه ما قبله.
{فَطَافَ عَلَيْهَا طائِفٌ}، عذاب، {مِّن رَّبِّك}، ليلاً, ولا يكون الطائف إلا بالليل, وكان ذلك الطائف ناراً نزلت من السماء فأحرقتها، {وَهُمْ نَائِمُون}. {فَأَصْبَحَتْ كَٱلصَّرِيمِ}، كالليل المظلم الأسود. قال الحسن: أي صرم منها الخير فليس فيها شيء. وقال الأخفش: كالصبح الصريم من الليل وأصل "الصريم": المصروم، مثل: قتيل ومقتول, وكل شيء قطع فهو صريم فالليل صريم والصبح صريم، لأن كل واحد منهما ينصرم عن صاحبه. وقال ابن عباس: كالرماد الأسود بلغة خزيمة. {فَتَنَادَوْاْ مُصْبِحِينَ}، نادى بعضهم بعضاً لما أصبحوا. {أَنِ ٱغْدُواْ عَلَى حَرْثِكُمْ} يعني الثمار والزروع والأعناب، {إِن كُنتُمْ صَارِمِين}، قاطعين للنخل.
ضمير الغائيبن في قوله: {بلوناهم} يعود إلى المكذبين في قوله: { فلا تطع المكذبين }[القلم: 8]. والجملة مستأنفة استئنافاً ابتدائياً دَعت إليه مناسبة قوله: { أن كان ذا مال وبنين إذا تتلى عليه ءاياتُنا قال أساطير الأولين }[القلم: 14ــ 15] فإن الازدهاء والغرور بسعة الرزق المفضيين إلى الاستخفاف بدعوة الحق وإهمال النظر في كنهها ودلائلها قد أوقعا من قديم الزمان أصحابهما في بَطَر النعمة وإهمال الشكر فجَرَّ ذلك عليهم شر العواقب، فضرب الله للمشركين مثلاً بحال أصحاب هذه الجَنة لعلهم يستفيقون من غفلتهم وغرورهم. كما ضرب المثل بقريب منه في سورة الكهف، وضرب مثلاً بقارون في سورة القصص. والبلْوى حقيقتها … تابع القراءة
قوله تعالى: {إنا بلوناهم} يعني: أهل مكة، أي: ابتليناهم بالجوع، والقحط {كما بَلَوْنا أصحاب الجنة} حين هلكت جَنَّتهم. وهذه الإشارة إِلى قصتهم ذكر أهل التفسير أن رجلاً كان بناحية اليمن له بستان، وكان مؤمناً. وذلك بعد عيسى بن مريم عليهما السلام، وكان يأخذ منه قدر قوته، وكان يتصدّق بالباقي. وقيل: كان يترك للمساكين ما تعدَّاه المنجل، وما يسقط من رؤوس النخل، وما ينتثر عند الدِّراس، فكان يجتمع من هذا شيء كثير، فمات الرجل عن ثلاث بنين، فقالوا: والله إن المال لقليل، وإن العيال لكثير، وإِنما كان أبونا يفعل هذا إذْ كان المال كثيراً، والعيال قليلاً، وأما الآن فلا نستطيع أن نفعل هذا. فعزموا على حرمان … تابع القراءة
فوائد الآيات من 17 إلى 42 من سورة القلم (الصفحة 565 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أَنِ في موضع نصب أي بأن، ويجوز أن يكون لا موضع لها تفسيرا إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ كنتم في موضع جزم بالشرط استغني عن الجواب بما تقدّم لأنه فعل ماض.