نص الآية 68:46
أَمْ تَسْـَٔلُهُمْ أَجْرًا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ ٤٦
أَمْ تَسْـَٔلُهُمْ أَجْرًا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ ٤٦
الآية 46 من سورة القلم (68:46)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 566 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
هل تطلب منهم - أيها الرسول- ثوابًا على ما تدعوهم إليه، فهم بسبب ذلك يتحمَّلون أمرًا عظيمًا، فهذا سبب إعراضهم عنك؟! والواقع خلاف ذلك، فأنت لا تطلبهم أجرًا، فما المانع لهم من اتباعك؟!
أم تسأل -أيها الرسول- هؤلاء المشركين أجرا دنيويا على تبليغ الرسالة فهم مِن غرامة ذلك مكلَّفون حِمْلا ثقيلا؟ بل أعندهم علم الغيب، فهم يكتبون عنه ما يحكمون به لأنفسهم مِن أنهم أفضل منزلة عند الله مِن أهل الإيمان به؟
لما ذكر تعالى أن للمتقين عند ربهم جنات النعيم، بيّن متى ذلك كائن وواقع، فقال تعالى: { يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى ٱلسُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ} يعني: يوم القيامة، وما يكون فيه من الأهوال والزلازل والبلاء، والامتحان والأمور العظام. وقد قال البخاري ههنا: حدثنا آدم، حدثنا الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يكشف ربنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياءً وسمعة، فيذهب ليسجد، فيعود ظهره طبقاً واحداًوهذا الحديث مخرج في الصحيحين وفي غيرهما من طرق، وله … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: أتسأل يا محمد هؤلاء المشركين بالله على ما أتيتهم به من النصيحة، ودعوتهم إليه من الحقّ، ثواباً وجزاء {فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُون} يعني من غرم ذلك الأجر مثقلون، قد أثقلهم القيام بأدائه، فتحاموا لذلك قبول نصيحتك، وتجنبوا لعظم ما أصابهن من ثقل الغرم الذي سألتهم على ذلك الدخول في الذي دعوتهم إليه من الدين. وقوله: {أمْ عِنْدَهُمُ الغَيْبُ فَهُمْ يكْتُبُونَ} يقول: أعندهم اللوح المحفوظ الذي فيه نبأ ما هو كائن، فهم يكتبون منه ما فيه، ويجادلونك به، ويزعمون أنهم على كفرهم بربهم أفضل منزلة عند الله من أهل الأيمان به.
عاد الكلام إلى ما تقدّم من قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ}. أي أم تلتمس منهم ثواباً على ما تدعوهم إليه من الإيمان بالله؟ فهم من غرامة ذلك مثقلون لما يشقّ عليهم من بذل المال؛ أي ليس عليهم كُلْفة، بل يستولون بمتابعتك على خزائن الأرض ويَصلون إلى جنات النعيم.
أي: دعني والمكذبين بالقرآن العظيم فإن علي جزاءهم، ولا تستعجل لهم، فـ { سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ } فنمدهم بالأموال والأولاد، ونمدهم في الأرزاق والأعمال، ليغتروا ويستمروا على ما يضرهم، فإن وهذا من كيد الله لهم، وكيد الله لأعدائه، متين قوي، يبلغ من ضررهم وعذابهم فوق كل مبلغ. { أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ } أي: ليس لنفورهم عنك، وعدم تصديقهم لما جئت به ، سبب يوجب لهم ذلك، فإنك تعلمهم، وتدعوهم إلى الله، لمحض مصلحتهم، من غير أن تطلبهم من أموالهم مغرمًا يثقل عليهم. { أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ } ما كان عندهم من الغيوب، وقد وجدوا … تابع القراءة
{ أم } بل أ { تسألهم } على تبليغ الرسالة { أجرا فهم من مغرم } مما يعطونكه { مثقلون } فلا يؤمنون لذلك.
{فَذَرْنِى وَمَن يُكَذِّبُ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ}، أي فدعني والمكذبين بالقرآن، وخلِّ بيني وبينهم. قال الزجاج: معناه لا تشغل قلبك بهم كِلْهُم إليّ فإني أكفيكهم، قال ومثله: {ذَرنِى وَمَنْ خُلِقْتُ وَحِيداً}، معناه في اللغة: لا تشغل قلبك به وكله إليَّ فإني أجازيه. ومثله قول الرجل: ذرني وإياه، ليس أنه منعه منه ولكن تأويله كِلْه فإني أكفيك أمره. قوله تعالى: {سَنَسْتَدْرِجُهُم}، سنأخذهم بالعذاب، {مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُون}، فعذبوا يوم بدر. {وَأُمْلِى لَهُمْ إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ * أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ * أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ * فَٱصْبِرْ … تابع القراءة
إضراب آخر للانتقال إلى إبطال آخر من إبطال معاذيرهم في إعراضهم عن استجابة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم المبتدىء من قوله: { ما لكم كيف تحكمون أم لكم كتاب }[القلم: 36ــــ37] { أم لكم أيمان }[القلم: 39] { أم لهم شركاء }[القلم: 41] فإنه بعد أن نفى أن تكون لهم حجة تؤيد صلاح حالهم، أو وعد لهم بإعطاء ما يرغبون، أو أولياء ينصرونهم، عطف الكلام إلى نفي أن يكون عليهم ضر في إجابة دعوة الإسلام، استقصاء لقطع ما يُحتمل من المعاذير بافتراض أن الرسول صلى الله عليه وسلم سألهم أجراً على هديه إياهم، فصدهم عن إجابته ثقل غرم المال على نفوسهم. فالاستفهام الذي تؤذن به {أم} استفهامٌ إنكار لفرض أن يكون ذلك مما يخامر … تابع القراءة
هذا استفهام إنكاري يدل على أنه لم يسألهم أجراً على دعوته إياهم. وقال تعالى: { قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ ٱلْمَوَدَّةَ فِي ٱلْقُرْبَىٰ }[الشورى: 23] فالأجر المسؤول المستفهم عنه هو الأجر المادي بالمال ونحوه. وقد تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه مبحث الأجر على الدعوة من جميع الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. ومبحث أخذ الأجرة على الأعمال التي أصلها مزية الله بحثاً وافياً عند قوله تعالى: { وَيٰقَوْمِ لاۤ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ }[هود: 29] من سورة هود.
{يوم يُكْشَفُ} المعنى: فليأتوا بها يوم يكشف عن ساق. قرأ الجمهور: «يُكْشَفُ» بضم الياء، وفتح الشين. وقرأ ابن أبي عبلة، وعاصم الجحدري، وأبو الجوزاء، بفتح الياء، وبكسر الشين. وقرأ أبي بن كعب، وابن عباس: «تَكْشِف» بتاءٍ مفتوحة، وكسر الشين. وقرأ ابن مسعود، وأبو مجلز، وابن يعمر، والضحاك: «نَكشف» بنون مفتوحة مع كسر الشين. وهذا اليوم هو يوم القيامة. وقد روى عكرمة عن ابن عباس: «يوم يُكْشَفُ عن ساق» قال: يُكْشَفُ عن شِدَّةٍ، وأنشد: وَقَامَتْ الحَرْبُ بِنَا عَلَى سَاقْ وهذا قول مجاهد، وقتادة. قال ابن قتيبة: وأصل هذا أن الرجل إذا وقع في أمر عظيم يحتاج إِلى معاناته والجدّ فيه، شمّر عن ساقه، فاستعيرت الساق … تابع القراءة
فوائد الآيات من 68:43 إلى 69:8 (الصفحة 566 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فذرني منسوخ باية السيف وكذلك فاصبر لحكم ربكولا تكن كصاحب الحوت في عجلته وغضبهوالمكظوم المملوء غما وكربا
فذرني منسوخ باية السيف وكذلك فاصبر لحكم ربكولا تكن كصاحب الحوت في عجلته وغضبهوالمكظوم المملوء غما وكربا
فذرني منسوخ باية السيف وكذلك فاصبر لحكم ربكولا تكن كصاحب الحوت في عجلته وغضبهوالمكظوم المملوء غما وكربا
فذرني منسوخ باية السيف وكذلك فاصبر لحكم ربكولا تكن كصاحب الحوت في عجلته وغضبهوالمكظوم المملوء غما وكربا
فذرني منسوخ باية السيف وكذلك فاصبر لحكم ربكولا تكن كصاحب الحوت في عجلته وغضبهوالمكظوم المملوء غما وكربا
مَّغْرَمٍ: انظر ٩٨ من التوبة.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وقراءة نافع بضم الميم الأولى وإسكان الثّانية. قال أبو جعفر: جاء بالأولى على الأصل فاختار هذا لأنها إذا لقيت ألف وصل ضمّت لا غير فأجرى ألف القطع مجراها، وقيل: جاء باللغتين جميعا كما قرأ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا [الشورى: ٢٨] وقرأ: لا تَقْنَطُوا [الزمر: ٥٣] وقل من يحتجّ له من أصحابه أو غيرهم.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
أَمْ تَسْـَٔلُهُمْ أَجْرًا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ