نص الآية 28:17
قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ ١٧
قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ ١٧
الآية 17 من سورة القصص (28:17)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 20، في الصفحة 387 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ثم واصل الخبر عن دعاء موسى الذي قال فيه: رب بسبب ما أنعمت علي به من القوة والحكمة والعلم فلن أكون معينًا للمجرمين على إجرامهم.
قال موسى: ربِّ بما أنعمت عليَّ بالتوبة والمغفرة والنعم الكثيرة، فلن أكون معينًا لأحد على معصيته وإجرامه.
لما ذكر تعالى مبدأ أمر موسى عليه السلام، ذكر أنه لما بلغ أشده واستوى، آتاه الله حكماً وعلماً. قال مجاهد: يعني: النبوة، {وَكَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ} ثم ذكر تعالى سبب وصوله إلى ما كان تعالى قدره له من النبوة والتكليم في قضية قتله ذلك القبطي، الذي كان سبب خروجه من الديار المصرية إلى بلاد مدين، فقال تعالى: {وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا} قال ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس: وذلك بين المغرب والعشاء. وقال ابن المنكدر عن عطاء ابن يسار عن ابن عباس: كان ذلك نصف النهار، وكذا قال سعيد بن جبير وعكرمة والسدي وقتادة: {فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ} أي … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره مخبراً عن ندم موسى علـى ما كان من قتله النفس التـي قتلها، وتوبته إلـيه منه ومسألته غفرانه من ذلك {رَبّ إنّـي ظَلَـمْتُ نَفْسِي} بقتل النفس التـي لـم تأمرنـي بقتلها، فـاعف عن ذنبـي ذلك، واستره علـيّ، ولا تؤاخذنـي به فتعاقبنـي علـيه. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، فـي قوله: {رَبِّ إنّـي ظَلَـمْتُ نَفْسِي} قال: بقتلـي من أجل أنه لا ينبغي لنبـيّ أن يقتل حتـى يؤمر، ولـم يُؤمر. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قال: عرف الـمخرج، فقال: {ظَلَـمْتُ نَفْسِي فـاغْفِرْ لـي … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَدَخَلَ ٱلْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا} قيل: لما عرف موسى عليه السلام ما هو عليه من الحق في دينه، عاب ما عليه قوم فرعون؛ وفشا ذلك منه فأخافوه فخافهم، فكان لا يدخل مدينة فرعون إلا خائفاً مستخفياً. وقال السدي: كان موسى في وقت هذه القصة على رسم التعلق بفرعون، وكان يركب مراكبه، حتى كان يدعى موسى ابن فرعون؛ فركب فرعون يوماً وسار إلى مدينة من مدائن مصر يقال لها منف ـ قال مقاتل على رأس فرسخين من مصر ـ ثم علم موسى بركوب فرعون، فركب بعده ولحق بتلك القرية في وقت القائلة، وهو وقت الغفلة؛ قاله ابن عباس. وقال أيضاً: هو بين العشاء والعَتَمة. وقال ابن إسحاق: بل المدينة مصر … تابع القراءة
{ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ طسم * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ * نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } إلى آخر القصة. { تِلْكَ } الآيات المستحقة للتعظيم والتفخيم { آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ } لكل أمر يحتاج إليه العباد، من معرفة ربهم، ومعرفة حقوقه، ومعرفة أوليائه وأعدائه، ومعرفة وقائعه وأيامه، ومعرفة ثواب الأعمال، وجزاء العمال، فهذا القرآن قد بينها غاية التبيين، وجلاها للعباد، ووضحها. ومن جملة ما أبان، قصة موسى وفرعون، فإنه أبداها، وأعادها في عدة مواضع، وبسطها في هذا الموضع فقال: { نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى … تابع القراءة
{ قال رب بما أنعمت } بحق إنعامك { عليَّ } بالمغفرة اعصمني { فلن أكون ظهيراً } عوناً { للمجرمين } الكافرين بعد هذه إن عصمتني.
{قَالَ رَب إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى}, بقتل القبطي من غير أمر، {فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ}. {قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ}, بالمغفرة, {فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً}, عوناً, {لِّلْمُجْرِمِينَ}, قال ابن عباس: للكافرين، وهذا يدل على أن الإِسرائيلي الذي أعانه موسى كان كافراً، وهو قول مقاتل، وقال قتادة: لن أُعين بعدها على خطيئة، قال ابن عباس: لم يستثن فابتلي به في اليوم الثاني.
إعادة {قال} أفاد تأكيداً لفعل { قال رب إني ظلمت نفسي }[ القصص: 16]. أعيد القول للتنبيه على اتصال كلام موسى حيث وقع الفصل بينه بجملتي { فغفر له إنه هو الغفور الرحيم }[القصص: 16]. ونظم الكلام: قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي، رب بما أنعمت فلن أكون ظهيراً للمجرمين، وليس قوله {قال رب بما أنعمت علي} مستأنفاً عن قوله { فغفر له }[القصص: 16] لأن موسى لم يعلم أن الله غفر له إذ لم يكن يوحى إليه يومئذ. والباء للسببية في {بما أنعمت علي} و (ما) موصولة وحذف العائد من الصلة لأنه ضمير مجرور بمثل ما جرّ به الموصول، والحذف في مثله كثير. والتقدير: بالذي أنعمت به عليّ. ويجوز أن تكون (ما) مصدرية وما صدق الإنعام … تابع القراءة
{ولمَّا بلغ أشُدَّه} قد فسرنا هذه الآية في سورة [يوسف:22]، وكلامُ المفسرين في لفظ الآيتين متقارب، إِلا أنهم فرَّقوا بين بلوغ الأشُدِّ وبي الاستواء؛ فأما بلوغ الأشُدِّ، فقد سلف بيانه [الانعام:152]. وفي مدة الاستواء لهم قولان. أحدهما: أنه أربعون سنة، قاله مجاهد، وقتادة، وابن زيد. والثاني: ستون سنة، ذكره ابن جرير. قال المفسرون: مكث عند أمِّه حتى فطمته، ثم ردَّته إِليهم، فنشأ في حِجْر فرعون وامرأته واتخذاه ولداً. قوله تعالى: {ودخل المدينة} فيها قولان. أحدهما: أنها مصر. والثاني: مدينة بالقرب من مصر. قال السدي: ركب فرعون يوماً وليس عنده موسى، فلما جاء موسى ركب في إِثره فأدركه المَقِيل في تلك … تابع القراءة
فوائد الآيات من 14 إلى 21 من سورة القصص (الصفحة 387 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
بما أنعمت علي بالمغفرة ظهيرا عونا وهذا يدل على أن الإسرائيلي الذي نصره كان كافرا
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فيه قولان: أحدهما أنه بمعنى الدعاء، وهذا قول الكسائي والفراء، وقدّره الفراء بمعنى اللهمّ فلن أكون ظهيرا للمجرمين، والقول الآخر أنه بمعنى الخبر، وزعم الفراء أن قوله «هو» قول ابن عباس. قال أبو جعفر: وأن يكون بمعنى الخبر أولى وأشبه بنسق الكلام، كما يقال: لا أعصيك لأنّك أنعمت عليّ، وهذا قول ابن عباس على الحقيقة لا ما حكاه الفراء لأن ابن عباس قال: لم يستثن فابتلي،
والاستثناء لا يكون في الدعاء، لا تقول: اللهمّ اغفر لي إن شئت. وأعجب الأشياء أن الفراء روى أن ابن عباس قال هذا ثم حكى عنه قوله.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِمَا أَنْعَمْتَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَسَمًا، وَالْجَوَابُ مَحْذُوفٌ.
وَ (فَلَنْ أَكُونَ) : تَفْسِيرٌ لَهُ؛ أَيْ لَأَتُوبَنَّ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْتِعْطَافًا؛ أَيْ كَمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَاعْصِمْنِي فَلَنْ أَكُونَ.
وَ (يَتَرَقَّبُ) : حَالٌ مُبْدَلةٌ مِنَ الْحَالِ الْأُولَى، أَوْ تَأْكِيدًا لَهَا، أَوْ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «خَائِفًا».
وَ (إِذَا) : لِلْمُفَاجَأَةِ، وَمَا بَعْدَهَا مُبْتَدَأٌ، وَ «يَسْتَصْرِخُهُ» الْخَبَرُ، أَوْ حَالٌ؛ وَالْخَبَرُ «إِذَا».