انتقل إلى المحتوى
السبيل

تفسير سورة القصص

تفسير الطبريالآيات 16–26

تفسير سورة القصص آية آية، من تفسير الطبري.

استمع إلى تفسير سورة القصص

الخلاصة من تفسير الطبري · 5 مقاطع · 1:06:54

  1. 1 الآيات 12–28في هذه الصفحة 14:34

التفسير الصوتي لسورة القصص كاملًا (5 مقاطع)

قَالَ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى فَٱغْفِرْ لِى فَغَفَرَ لَهُۥٓ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ۝١٦ قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ ۝١٧

يقول تعالـى ذكره مخبراً عن ندم موسى علـى ما كان من قتله النفس التـي قتلها، وتوبته إلـيه منه ومسألته غفرانه من ذلك {رَبّ إنّـي ظَلَـمْتُ نَفْسِي} بقتل النفس التـي لـم تأمرنـي بقتلها، فـاعف عن ذنبـي ذلك، واستره علـيّ، ولا تؤاخذنـي به فتعاقبنـي علـيه. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، فـي قوله: {رَبِّ إنّـي ظَلَـمْتُ نَفْسِي} قال: بقتلـي من أجل أنه لا ينبغي لنبـيّ أن يقتل حتـى يؤمر، ولـم يُؤمر.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قال: عرف الـمخرج، فقال: {ظَلَـمْتُ نَفْسِي فـاغْفِرْ لـي، فَغَفَرَ لَهُ}.

وقوله: {فَغَفَرَ لَهُ} يقول تعالـى ذكره: فعفـا الله لـموسى عن ذنبه ولـم يعاقبه به {إنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيـمُ} يقول: إن الله هو الساتر علـى الـمنـيبـين إلـيه من ذنوبهم علـى ذنوبهم، الـمتفضل علـيهم بـالعفو عنها، الرحيـم للناس أن يعاقبهم علـى ذنوبهم بعد ما تابوا منها. وقوله: {قالَ رَبّ بِـمَا أنْعَمْتَ عَلـيَّ} يقول تعالـى ذكره: قال موسى ربّ بـانعامك علـيّ بعفوك عن قتل هذه النفس {فَلَنْ أكُونَ ظَهِيراً للْـمُـجْرِمِينَ} يعنـي الـمشركين، كأنه أقسم بذلك، وقد ذكر أن ذلك فـي قراءة عبد الله: «فَلا تَـجْعَلْنِـي ظَهِيراً للْـمُـجْرِمِينَ» كأنه علـى هذه القراءة دعا ربه، فقال: اللهمّ لن أكون ظهيراً ولـم يستثن علـيه السلام حين قال {فَلَنْ أكُونَ ظَهِيراً للْـمُـجْرِمِينَ} فـابتلـي. وكان قَتادة يقول فـي ذلك ما:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة {فَلَنْ أكُونَ ظَهِيراً للْـمُـجْرِمِينَ} يقول: فلن أعين بعدها ظالِـما علـى فُجره، قال: وقلـما قالها رجل إلا ابتُلـي، قال: فـابتلـي كما تسمعون.

فَأَصْبَحَ فِى ٱلْمَدِينَةِ خَآئِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِى ٱسْتَنصَرَهُۥ بِٱلْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُۥ قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِىٌّ مُّبِينٌ ۝١٨

يقول تعالـى ذكره: فأصبح موسى فـي مدينة فرعون خائفـاً من جنايته التـي جناها، وقتله النفس التـي قتلها أن يُؤخذ فـيقتل بها {يَتَرقَّبُ} يقول: يترقب الأخبـار: أي ينتظر ما الذي يتـحدّث به الناس، مـما هم صانعون فـي أمره وأمر قتـيـله. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل.

ذكر من قال ذلك:

حدثنـي العبـاس بن الولـيد، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا الأصبغ بن زيد، قال: ثنا القاسم عن أبـي أيوب، قال: ثنا سعيد بن جُبَـير، عن ابن عبـاس {فأصْبَحَ فِـي الـمَدِينَةِ خائِفـاً يَتَرَقَّبُ} قال: خائفـا من قتله النفس، يترقب أن يؤخذ.

حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسبـاط، عن السدّي: {فأصْبَح فـي الـمَدِينَةِ خائِفـا يَتَرَقَّبُ} قال: خاتفـاً أن يُؤخذ.

وقوله: {فإذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بـالأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ} يقول تعالـى ذكره: فرأى موسى لـما دخـل الـمدينة علـى خوف مترقبـاً الأخبـار عن أمره وأمر القتـيـل، فإذا الإسرائيـلـي الذي استنصره بـالأمس علـى الفرعونـيّ يقاتله فرعونـيّ آخر، فرآه الإسرائيـلـي فـاستصرخه علـى الفرعونـيّ. يقول: فـاستغاثه أيضاً علـى الفرعونـيّ، وأصله من الصُّراخ، كما يقال: قال بنو فلان: يا صبـاحاه، قال له موسى: {إنَّكَ لَغَوِيّ مُبِـينٌ} يقول جَلّ ثناؤه: قال موسى للإسرائيـلـي الذي استصرخه، وقد صادف موسى نادماً علـى ما سلف منه من قتله بـالأمس القتـيـل، وهو يستصرخه الـيوم علـى آخر: إنك أيها الـمستصرخ لغويّ: يقول: إنك لذو غواية، مبـين: يقول: قد تبـيَّنت غوايتك بقتلك أمس رجلاً، والـيوم آخر. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك، قال أهل التأويـل.

ذكر من قال ذلك:

حدثنـي العبـاس، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا أصبغ بن زيد، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا سعيد بن جُبَـير، عن ابن عبـاس، قال: أتِـي فرعون، فقـيـل له: إن بنـي إسرائيـل قد قتلوا رجلاً من آل فرعون، فخذ لنا بحقنا ولا ترخص لهم فـي ذلك، قال: ابغونـي قاتله ومن يشهد علـيه، لا يستقـيـم أن نقضي بغير بـينة ولا ثَبَتَ فـاطَّلبوا ذلك، فبـينـما هم يطوفون لا يجدون شيئاً، إذ مرّ موسى من الغد، فرأى ذلك الإسرائيـلـي يقاتل فرعونـيا، فـاستغاثه الإسرائيـلـي علـى الفرعونـيّ، فصادف موسى وقد ندم علـى ما كان منه بـالأمس، وكره الذي رأى، فغضب موسى، فمدّ يده وهو يريد أن يبطش بـالفرعونـيّ، فقال للإسرائيـلـي لِـما فعل بـالأمس والـيوم {إنَّكَ لَغَوِيّ مُبِـينٌ}، فنظر الإسرائيـلـي إلـى موسى بعد ما قال هذا، فإذا هو غضبـان كغضبه بـالأمس إذ قتل فـيه الفرعونـيّ، فخاف أن يكون بعد ما قال له: {إنَّكَ لَغَوِيّ مُبِـينٌ} إياه أراد، ولـم يكن أراده، إنـما أراد الفرعونـيّ، فخاف الإسرائيـلـي فحاجه، فقال

{ يا مُوسَى أَتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَنِـي كمَا قَتَلْتَ نَفْساً بـالأَمْسِ؟ إنّ تُرِيدُ إلا أنْ تكُونَ جَبَّـاراً فِـي الأرْضِ } وإنـما قال ذلك مخافة أن يكون إياه أراد موسى لـيقتله، فتتاركا.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد عن قَتادة: {فإذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بـالأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ} قال: الاستنصار والاستصراخ واحد.

حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ {فإذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بـالأمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ} يقول: يستغيثه.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: لـما قتل موسى القتـيـل، خرج فلـحق بـمنزله من مصر، وتـحدّث الناس بشأنه، وقـيـل: قتل موسى رجلاً حتـى انتهى ذلك إلـى فرعون، فأصبح موسى غادياً الغَدَ، وإذا صاحبه بـالأمس معانق رجلاً آخر من عدوّه، فقال له موسى: {إنَّكَ لَغَوِيّ مُبِـينٌ} أمس رجلاً، والـيوم آخر؟.

حدثنـي يعقوب بن إبراهيـم، قال: ثنا حفص، عن الأعمش، عن سعيد بن جُبَـير والشَّيْبـانـي، عن عكرِمة، قال: الذي استنصره: هو الذي استصرخه.

فَلَمَّآ أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِٱلَّذِى هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِى كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًۢا بِٱلْأَمْسِ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِينَ ۝١٩

يقول تعالـى ذكره: فلـما أراد موسى أن يبطش بـالفرعونـيّ الذي هو عدوّ له وللإسرائيـلـي، قال الإسرائيـلـي لـموسى وظنّ أنه إياه يريد {أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَنِـي كما قَتَلْتَ نَفْساً بـالأَمْسِ}. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة: {فَلَـمَّا أنْ أرَادَ أنْ يَبْطِشَ بِـالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا} قالَ: خافه الذي من شيعته حين قال له موسى:

{ إنَّكَ لَغَوِيّ مُبِـينٌ }

حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ، قال موسى للإسرائيـلـي:

{ إنَّكَ لَغَوِيّ مُبِـينٌ }ثم أقبل لـينصره، فلـما نظر إلـى موسى قد أقبل نـحوه لـيبطش بـالرجل الذي يقاتل الإسرائيـلـي، {قالَ} الإسرائيـلـي، وفَرِق من موسى أن يبطش به من أجل أنه أغلظ له الكلام: {يَا مُوسَى أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَنِـي كمَا قَتَلْتَ نَفْساً بـالأَمْسِ، إنْ تُرِيدُ إلاَّ أنْ تَكُونَ جَبَّـاراً فِـي الأرْضِ وَما تُرِيدُ أنْ تَكُونَ مِنَ الـمُصْلِـحِينَ} فتركه موسى.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن أبـي بكر بن عبد الله، عن أصحابه، قال: ندم بعد أن قتل القتـيـل، فقال:

{ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلّ مُبِـينٌ }قال: ثم استنصره بعد ذلك الإسرائيـلـي علـى قبطي آخر، فقال له موسى: { إنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِـينٌ }فلـما أراد أن يبطش بـالقبطي، ظنّ الإسرائيـلـي أنه إياه يريد، فقال: يا موسى {أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَنِـي كمَا قَتَلْتَ نَفْساً بـالأَمْسِ}؟. قال: وقال ابن جُرَيج، أو ابن أبـي نـجيح الطبري يشكّ وهو فـي الكتاب ابن أبـي نـجيح أن موسى لـما أصبح، أصبح نادماً تائبـاً، يودّ أن لـم يبطش بواحد منهما، وقد قال للإسرائيـلـي: { إنَّكَ لَغَوِيّ مُبِـينٌ }فعلـم الإسرائيـلـي أن موسى غير ناصره فلـما أراد الإسرائيـلـي أن يبطش بـالقبطي نهاه موسى، ففرق الإسرائيـلـي من موسى، فقال: {أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَنِـي كمَا قَتَلْتَ نَفْساً بـالأَمْسِ}؟ فسعى بها القبطيّ.

وقوله: {إنْ تُرِيدُ إلاَّ أنْ تَكُونَ جَبَّـاراً فِـي الأرْضِ} يقول تعالـى ذكره مخبراً عن قـيـل الإسرائيـلـيّ لـموسى: {إن تريد} ما تريد إلاَّ أن تكون جبـاراً فـي الأرض. وكان من فعل الـجبـابرة: قتل النفوس ظلـماً، بغير حقّ. وقـيـل: إنـما قال ذلك لـموسى الإسرائيـل، لأنه كان عندهم مَن قتل نفسين: من الـجبـابرة.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا مـجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا هشيـم بن بشير، عن إسماعيـل بن سالـم، عن الشعبـيّ قال: من قتل رجلـين فهو جبـار قال: ثم قرأ {أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَنِـي كمَا قَتَلْتَ نَفْساً بـالأَمْسِ، إنْ تُرِيدُ إلاَّ أنْ تَكُونَ جَبَّـاراً فِـي الأرْضِ، وَما تُرِيدُ أنْ تَكُونَ مِنَ الـمُصْلِـحِينَ}.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة {إنْ تُرِيدُ إلاَّ أنْ تَكُونَ جَبَّـاراً فِـي الأرْضِ} إن الـجبـابرة هكذا، تقتل النفس بغير النفس.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، {إنْ تُرِيدُ إلاَّ أنْ تَكُونَ جبَّـاراً فِـي الأرْضِ} قال: تلك سِيرة الـجبـابرة أن تقتل النفس بغير النفس. وقوله: {وَما تُرِيدُ أنْ تَكُونَ منَ الـمُصْلِـحِينَ} يقول: ما تريد أن تكون مـمن يعمل فـي الأرض بـما فـيه صلاح أهلها، من طاعة الله. وذكر عن ابن إسحاق أنه قال فـي ذلك ما:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق {وَما تُرِيدُ أنْ تَكُونَ مِنَ الـمُصْلِـحِينَ} أي ما هكذا يكون الإصلاح.

وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَا ٱلْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَٱخْرُجْ إِنِّى لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ ۝٢٠

ذُكِر أن قول الإسرائيـلـيّ سمعه سامع فأفشاه، وأعلـم به أهل القتـيـل، فحينئذٍ طلب فرعون موسى، وأمر بقتله فلـما أمر بقتله، جاء موسى مخبر، وخبره بـما قد أمر به فرعون فـي أمره، وأشار علـيه بـالـخروج من مصر، بلد فرعون وقومه. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل.

ذكر من قال ذلك:

حدثنـي العبـاس، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا الأصبغ بن زيد، قال: ثنا القاسم بن أبـي أيوب، قال: ثنـي سعيد بن جُبَـير، عن ابن عبـاس، قال: انطلق الفرعونـيّ الذي كان يقاتل الإسرائيـلـيّ إلـى قومه، فأخبرهم بـما سمع من الإسرائيـلـي من الـخبر حين يقول

{ أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَنِـي كمَا قَتَلْتَ نَفْساً بـالأَمْسِ }؟ فأرسل فرعون الذبّـاحين لقتل موسى، فأخذوا الطريق الأعظم، وهم لا يخافون أن يفوتهم، وكان رجل من شيعة موسى فـي أقصى الـمدينة، فـاختصر طريقا قريبـا، حتـى سبقهم إلـى موسى، فأخبره الـخبر.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قال: أعلـمهم القبطيّ الذي هو عدوّ لهما، فأتـمر الـملأ لـيقتلوه، فجاء رجل من أقصى الـمدينة، وقرأ {إنَّ...}. إلـى آخر الآية، قال: كنا نـحدّث أنه مؤمن آل فرعون.

حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ، قال: ذهب القبطي، يعنـي الذي كان يقاتل الإسرائيـلـي، فأفشى علـيه أن موسى هو الذي قتل الرجل، فطلبه فرعون وقال: خذوه فإنه صاحبنا، وقال للذين يطلبونه: اطلبوه فـي بنـيات الطريق، فإن موسى غلام لا يهتدي الطريق، وأخذ موسى فـي بنـيات الطريق، وقد جاءه الرجل فأخبره {إنَّ الـمَلأَ يأْتَـمرُونَ بِكَ لِـيَقْتُلُوكَ}.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن أبـي بكر بن عبد الله، عن أصحابه، قالوا: لـما سمع القبطيّ قول الإسرائيـلـيّ لـموسى

{ أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَنِـي كمَا قَتَلْت نَفْساً بـالأَمْسِ }سعى بها إلـى أهل الـمقتول فقال: إن موسى هو قتل صاحبكم، ولو لـم يسمعه من الإسرائيـلـي لـم يعلـمه أحد فلـما علـم موسى أنهم قد علـموا خرج هاربـاً، فطلبه القوم فسبقهم قال: وقال ابن أبـي نـجيح: سعى القبطي.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا أبو سفـيان، عن معمر، قال: قال الإسرائيـلـي لـموسى:

{ أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَنِـي كمَا قَتَلْت نَفْسا بـالأَمْسِ }وقبطي قريب منهما يسمع، فأفشى علـيهما.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: سمع ذلك عدوّ، فأفشى علـيهما.

وقوله: {وَجاءَ رَجُلٌ} ذُكر أنه مؤمن آل فرعون، وكان اسمه فـيـما قـيـل: سمعان. وقال بعضهم: بـا كان اسمه شمعون.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، أخبرنـي وهب بن سلـيـمان، عن شعيب الـجبئيّ، قال: اسمه شمعون الذي قال لـموسى: {إنَّ الـمَلأَ يَأْتَـمِرُونَ بِكَ لِـيَقْتُلُوكَ}.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: أصبح الـملأ من قوم فرعون قد أجمعوا لقتل موسى فـيـما بلغهم عنه، فجاء رجل من أقصى الـمدينة يسعى يقال له سمعان، فقال: {يا مُوسَى إنَّ الـمَلأَ يأتـمِرُونَ بِكَ لِـيَقْتُلُوكَ، فـاخْرُجْ إنّـي لَكَ مِنَ النَّاصحِينَ}.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا أبو سفـيان، عن معمر، عن قَتادة، قال: {وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أقْصَى الـمَدِينَةِ يَسْعَى} إلـى موسى {قالَ يا مُوسَى إنَّ الـمَلأَ يأتَـمِرُونَ بِكَ لِـيَقْتُلُوكَ، فـاخْرُجْ إنّـي لَكَ مِنَ النَّاصحِينَ}.

وقوله {مِنْ أقْصَى الـمَدِينَةِ} يقول: من آخر مدينة فرعون {يَسْعَى} يقول: يعجل. كما:

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن حُرَيج {وَجاءَ رَجُلٌ مِن أقْصَى الـمَدِينَةِ يَسْعَى} قال: يعجل، لـيس بـالشدّ.

وقوله: {قالَ يا مُوسَى إنَّ الـمَلأَ يأتـمِرُونَ بِكَ لِـيَقْتُلُوكَ} يقول جلّ ثناؤه: قال الرجل الذي جاءه من أقصى الـمدينة يسعى لـموسى: يا موسى إن أشراف قوم فرعون ورؤساءهم يتآمرون بقتلك، ويتشاورون ويرتؤون فـيك ومنه قول الشاعر:

ما تَأْتَـمِرْ فِـينا فَأمْرُكَ فـي يَـمِنِكَ أو شِمالكْ

يعنـي: ما ترتئي، وتهمّ به ومنه قول النـمر بن تولب:

أرَى النَّاسَ قَدْ أحْدَثُوا شِيـمَةًوفـي كُلّ حادِثَةٍ يُؤْتَـمَرْ

_@_ أَيْ يُتَشَاوَرُ وَيُرْتَأَىَ فِـيهَا.

وقوله: {فـاخْرُجْ إنّـي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ} يقول: فـاخرج من هذه الـمدينة، إنـي لك فـي إشارتـي علـيك بـالـخروج منها من الناصحين.

فَخَرَجَ مِنْهَا خَآئِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِى مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ۝٢١ وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَآءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّىٓ أَن يَهْدِيَنِى سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ۝٢٢

يقول تعالـى ذكره: فخرج موسى من مدينة فرعون خائفـاً من قتله النفس أن يقتل به {يترقب} يقول: ينتظر الطلب أن يدركه فـيأخذه. كما:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {فَخَرَجَ مِنْها خائِفـاً يتَرَقَّبُ} خائفـاً من قتله النفس يترقب الطلب {قالَ رَبّ نَـجِّنِـي مِنَ القَوْمِ الظَّالِـمِينَ}.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي أبو سفـيان، عن معمر، عن قَتادة {فَخَرَجَ مِنْها خائِفـاً يَتَرقَّب}ُ قال: خائفـاً من قتل النفس، يترقب أن يأخذه الطلب.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: ذُكر لـي أنه خرج علـى وجهه خائفـاً يترقب ما يدري أيّ وجه يسلك، وهو يقول: {رَبّ نَـجِّنِـي مِنَ القَوْمِ الظَّالِـمِينَ}.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله {فَخَرَجَ مِنْها خائِفـاً يَترَقَّبُ} قال: يترقب مخافة الطلب.

وقوله: {قالَ رَبّ نَـجِّنِـي مِنَ القَوْمِ الظَّالِـمِينَ} يقول تعالـى ذكره: قال موسى وهو شاخص عن مدينة فرعون خائفـاً: ربّ نـجنـي من هؤلاء القوم الكافرين، الذين ظلـموا أنفسهم بكفرهم بك.

وقوله: {ولَـمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ} يقول تعالـى ذكره: ولِـما جعل موسى وجهه نـحو مدين، ماضياً إلـيها، شاخصاً عن مدينة فرعون، وخارجاً عن سلطانه، {قال: عَسَى رَبّـي أنْ يَهْدِيَنِـي سَوَاءَ السَّبِـيـلِ} وعنى بقوله: «تلقاء»: نـحو مدين ويقال: فعل ذلك من تلقاء نفسه، يعنـي به: مِن قِبَل نفسه ويقال: داره تلقاءَ دار فلان: إذا كانت مـحاذيتها، ولـم يصرِف اسم مدين لأنها اسم بلدة معروفة، كذلك تفعل العرب بأسماء البلاد الـمعروفة ومنه قول الشاعر:

رُهْبـانُ مَدْيَنَ لَوْ رأوْكِ تَنزَّلُواوالعُصْمُ مِنْ شَعَفِ العُقولِ الفـادِرِ

وقوله: {عَسَى رَبّـي أنْ يَهْدِيَنِـي سَوَاءَ السَّبِـيـلِ} يقول: عسى ربـي أن يبـين لـي قصد السبـيـل إلـى مدين، وإنـما قال ذلك لأنه لـم يكن يعرف الطريق إلـيها.

وذُكر أن الله قـيَّض له إذ قال: {رَبّ نَـجِّنِـي مِنَ القَوْمِ الظَّالِـمِينَ} ملَكا سدّده الطريق، وعرفه إياه.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ، قال: لـما أخذ موسى فـي بنـيات الطريق جاءه مَلَك علـى فرس بـيده عَنْزة فلـما رآه موسى سجد له من الفَرَق قال: لا تسجد لـي ولكن اتبعنـي، فـاتبعه، فهداه نـحو مدين. وقال موسى وهو متوجه نـحو مدين: {عَسَى رَبّـي أنْ يَهْدِيَنِـي سَوَاءَ السَّبِـيـلِ} فـانطلق به حتـى انتهى به إلـى مَدين.

حدثنا العبـاس، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا الأصبغ بن زيد، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا سعيد بن جُبَـير، عن ابن عبـاس، قال: خرج موسى متوجها نـحو مدين، ولـيس له علـم بـالطريق إلاَّ حُسن ظنه بربه، فإنه قال {عَسَى رَبـي أنْ يَهْدِينِـي سَوَاءَ السَّبِـيـلِ}.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: ذُكِرَ لـي أنه خرج وهو يقول: {رَبّ نَـجِّنِـي منَ القَوْمِ الظَّالِـمِينَ} فهيأ الله الطريق إلـى مدين، فخرج من مصر بلا زاد ولا حذاء ولا ظهر ولا درهم ولا رغيف، خائفـاً يترقب، حتـى وقع إلـى أمة من الناس يسقون بـمَدين.

حدثنا أبو عمار الـحسين بن حريث الـمَرْوِزِيّ، قال: ثنا الفضل بن موسى، عن الأعمش، عن الـمنهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبَـير، قال: خرج موسى من مصر إلـى مَدْين، وبـينها وبـينها مسيرة ثمان، قال: وكان يُقال نـحو من الكوفة إلـى البصرة، ولـم يكن له طعام إلاَّ وَرَق الشجر، وخرج حافـياً، فما وصل إلـيها حتـى وقع خفّ قدمه.

حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عَثَّام، قال: ثنا الأعمش، عن الـمنهال، عن سعيد، عن ابن عبـاس، قال: لـما خرج موسى من مصر إلـى مدين، وبـينه وبـينها ثمان لـيال، كان يقال: نَـحوٌ من البصرة إلـى الكوفة ثم ذكر نـحوه. ومدين كان بها يومئذٍ قوم شعيب علـيه السلام.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قوله: {وَلـما تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ} ومدين: ماء كان علـيه قوم شعيب {قالَ عَسَى رَبّـي أنْ يَهْدِيَنِـي سَوَاءَ السَّبِـيـلِ}.

وأما قوله: {سَوَاءَ السَّبِـيـلِ} فإن أهل التأويـل اختلفوا فـي تأويـله نـحو قولنا فـيه.

ذكر من قال ذلك:

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد {سَوَاءَ السَّبِـيـلِ} قال: الطريق إلـى مدين.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مـجاهد، مثله.

قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا أبو سفـيان، عن معمر، عن قَتادة {قالَ عَسَى رَبّـي أنْ يَهْدِيَنِـي سَوَاءَ السَّبِـيـلِ} قال: قصد السبـيـل.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا عَبَّـاد بن راشد، عن الـحسن {عَسَى رَبّـي أنْ يَهْدِيَنِـي سَوَاءَ السَّبِـيـلِ} قال: الطريق الـمستقـيـم.

وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِى حَتَّىٰ يُصْدِرَ ٱلرِّعَآءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ ۝٢٣

يقول تعالـى ذكره: {ولَـمَّا وَرَدَ} موسى {مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَـيْهِ أُمَّةً} يعنـي جماعة {مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ} نَعَمهم ومواشيهم. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ {وَجَدَ عَلَـيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقونَ} يقول: كثرة من الناس يسقون.

حدثنا مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله {أُمَّةً مِنَ النَّاسِ} قال: أناسا.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مـجاهد، مثله.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: وقع إلـى أمة من الناس يسقون بـمدين أهل نَعَم وشاء.

حدثنا علـيّ بن موسى وابن بشّار، قالا: ثنا أبو داود، قال: أخبرنا عمران القطان، قال: ثنا أبو حمزة عن ابن عبـاس، فـي قوله: {وَلـمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ} قال علـيّ بن موسى: قال: مثل ماء جوبكم هذا، يعنـي الـمـحدثة. وقال ابن بشار: مثل مـحدثتكم هذه، يعنـي جوابكم هذا.

وقوله: {وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرأتَـيْنِ تَذُودَانِ} يقول: ووجد من دون أمة الناس الذين هم علـى الـماء، امرأتـين تذودان، يعنـي بقوله: {تَذُودَان} تَـحبِسان غنـمهما يقال منه: ذاد فلان غنـمه وماشيته: إذا أراد شيء من ذلك يَشِذّ ويذهب، فردّه ومنعه يذودها ذَوْداً. وقال بعض أهل العربـية من الكوفـيـين: لا يجوز أن يقال: ذدت الرجل بـمعنى: حبسته، إنـما يقال ذلك للغنـم والإبل. وقد رُوي عن النبـيّ صلى الله عليه وسلم:

إنـي لبِعُقْرِ حَوْضِي أذُودُ النَّاسَ عَنْهُ بَعَصَايَ فقد جعل الذَّود صلى الله عليه وسلم فـي الناس ومن الذَّود قول سُوَيد بن كُراع:

أبِـيتُ عَلـى بـابِ القَوَافِـي كأنَّـمَاأذُودُ بِها سِرْبـا مِنَ الوَحْشِ نُزَّعا

_@_ وقول الآخر:

وَقَدْ سَلَبَتْ عَصَاكَ بَنُو تَـمِيـمٍفَمَا تَدْرِي بأيّ عَصا تَذُودُ

وبنو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل.

ذكر من قال ذلك:

حدثنـي علـيّ، قال: ثنا أبو صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله: {تَذُودانِ} يقول: تـحبسان.

حدثنـي العبـاس، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا الأصبغ، قال: ثنا القاسم، قال: ثنـي سعيد بن جُبَـير، عن ابن عبـاس {وَوَجَدَ مِنْ دونِهِمُ امْرأتَـيْنِ تَذُودانِ} يعنـي بذلك أنهما حابستان.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفـيان، عن أبـي الهيثم، عن سعيد بن جُبَـير، فـي قوله: {امْرأتَـيْنِ تَذُودَانِ} قال: حابستـين.

حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ {وَوَجَدَ مِنْ دونِهِمْ امْرأتَـيْنِ تَذُودَانِ} يقول: تـحبِـان غنـمهما.

واختلف أهل التأويـل فـي الذي كانت عنه تذود هاتان الـمرأتان، فقال بعضهم: كانتا تذودان غنـمهما عن الـماء، حتـى يَصْدُر عنه مواشي الناس، ثم تسقـيان ماشيتهما لضعفهما.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا هشيـم، قال: أخبرنا حصين، عن أبـي مالك قوله: {امْرأتَـيْنِ تَذُودانِ} قال: تـحبسان غنـمهما عن الناس حتـى يفرغوا وتـخـلو لهما البئر.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق {وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمْ امْرأتَـيْنِ} يعنـي دون القوم تذودان غنـمهما عن الـماء، وهو ماء مدين.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: تذودان الناس عن غنـمهما.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة {وَلَـما وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَـيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمْ امْرأتَـيْنِ تَذُودانِ} قال: أي حابستـين شاءهما تذودان الناس عن شأنهما.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا أبو سفـيان، عن معمر، عن أصحابه {تَذُودانِ} قال: تذودان الناس عن غنـمهما.

وأولـى التأويـلـين فـي ذلك بـالصواب قول من قال معناه: تـحبسان غنـمهما عن الناس حتـى يفرغوا من سقـي مواشيهم.

وإنـما قلنا ذلك أولـى بـالصواب لدلالة قوله: {ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقـي حتـى يُصْدِرَ الرِّعاءُ} علـى أن ذلك كذلك، وذلك أنهما شكتا أنهما لا تسقـيان حتـى يصدر الرعاء، إذ سألهما موسى عن ذَوْدِهما، ولو كانتا تذودان عن غنـمهما الناس، كان لا شكّ أنهما كانتا تـخبران عن سبب ذودهما عنها الناس، لا عن سبب تأخر سقـيهما إلـى أن يُصْدِر الرعاء.

وقوله: {قالَ ما خَطْبُكُما} يقول تعالـى ذكره: قال موسى للـمرأتـين ما شأنكما وأمركما تذودان ماشيتكما عن الناس، هلا تسقونها مع مواشي الناس والعرب، تقول للرجل: ما خَطْبُك: بـمعنى ما أمرك وحالك، كما قال الراجز:

يا عَجَبـا ما خَطْبُهُ وَخَطْبـي

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا العبـاس، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا الأصبغ، قال: أخبرنا القاسم، قال: ثنـي سعيد بن جُبَـيْر، عن ابن عبـاس، قال: قال لهما: {ما خطْبُكُما} معتزلتـين لا تسقـيان مع الناس؟.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: وجد لهما رحمة، ودخـلته فـيهما خشية، لـما رأى من ضعفهما، وغَلَبةِ الناس علـى الـماء دونهما، فقال لهما: ما خطبكما: أي ما شأنكما؟.

وقوله: {قالَتا لا نَسْقـي حتـى يُصْدِرَ الرّعاءُ} يقول جلّ ثناؤه: قالت الـمرأتان لـموسى: لا نسقـي ماشيتنا حتـى يصدر الرعاء مواشِيَهم، لأنا لا نطيق أن نسقـي، وإنـما نسقـي مواشينا ما أفضلَتْ مواشي الرعاء فـي الـحوض، والرّعاء: جمع راع، والراعي جمعه رعاء ورُعاة ورعيان. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل.

ذكر من قال ذلك:

حدثنـي العبـاس، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا الأصبغ، قال: ثنا القاسم، قال: ثنـي سعيد بن جُبَـير، عن ابن عبـاس، قال: لـما قال موسى للـمرأتـين: {ما خَطْبُكُما؟ قالَتا لا نَسْقِـي حتـى يُصْدِرَ الرّعاءُ وأبُونا شَيْخٌ كَبِـيرٌ}: أي لا نستطيع أن نسقـي حتـى يسقـي الناس، ثم نَتَّبع فضلاتهم.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُريج، قوله: {حتـى يُصْدِرَ الرّعاءُ} قال: تنتظران تسقـيان من فضول ما فـي الـحياض حياض الرعاء.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق {قالَتا لا نَسْقِـي حتـى يُصْدرَ الرّعاءُ} امرأتان لا نستطيع أن نزاحم الرجال {وأبُونا شَيْخٌ كَبِـيرٌ} لا يقدر أن يـمسّ ذلك من نفسه، ولا يسِقـي ماشيته، فنـحن ننتظر الناس حتـى إذا فرغوا أسقـينا ثم انصرفنا.

واختلفت القرّاء فـي قراءة قوله: {حتـى يُصْدِرَ الرّعاءُ} فقرأ ذلك عامة قرّاء الـحجاز سوى أبـي جعفر القارىء وعامة قرّاء العراق سوى أبـي عمرو: {يُصْدِر الرِّعاءُ} بضم الـياء، وقرأ ذلك أبو جعفر وأبو عمرو بفتـح الـياء من يصدر الرعاء عن الـحوض. وأما الآخرون فإنهم ضموا الـياء، بـمعنى: أصدر الرعاءُ مواشيهم، وهما عندي قراءتان متقاربتا الـمعنى، قد قرأ بكل واحدة منهما علـماء من القرّاء، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب.

وقوله: {وأبُونا شَيْخٌ كَبِـيرٌ} يقولان: لا يستطيع من الكبر والضعف أن يسقَـى ماشيته.

وقوله: {فَسَقـى لَهُما} ذُكِرَ أنه علـيه السلام فتـح لهما عن رأس بئر كان علـيها حَجَر لا يطيق رفعه إلا جماعة من الناس، ثم استسقـى فسقـى لهما ماشيتهما منه.

ذكر من قال ذلك:

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قال: فتـح لهما عن بئر حجراً علـى فـيها، فسقـى لهما منها.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج بنـحوه، وزاد فـيه: قال ابن جريج: حجراً كان لا يطيقه إلاّ عشرة رَهْط.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا أبو معاوية، عن الـحجَّاج، عن الـحكم، عن شريح، قال: انتهى إلـى حجر لا يرفعه إلا عشرة رجال، فرفعه وحده.

حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ، قال: رحمهما موسى حين {قالَتا لا نَسْقـي حتـى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وأبُونا شَيْخٌ كَبِـيرٌ} فأتـى إلـى البئر فـاقتلع صخرة علـى البئر كان النفر من أهل مَدْيَنَ يجتـمعون علـيها، حتـى يرفعوها، فسقـى لهما موسى دلوا فأروتا غنـمهما، فرجعتا سريعاً، وكانتا إنـما تسقـيان من فُضول الـحياض.

حدثنـي العبـاس، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا الأصبغ، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا سعيد بن جُبَـير، عن ابن عبـاس {فَسَقَـى لَهُما} فجعل يغرف فـي الدلو ماء كثـيراً حتـى كانت أوّل الرعاء رِياً، فـانصرفتا إلـى أبـيهما بغنـمهما.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قال: تصدّق علـيهما نبـيّ الله صلى الله عليه وسلم، فسقـى لهما، فلـم يـلبث أن أروى غنـمهما.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: أخذ دلوهُما موسى، ثم تقدّم إلـى السقاء بفضل قوّته، فزاحم القوم علـى الـماء حتـى أخَّرهم عنه، ثم سقـى لهما.

فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّى لِمَآ أَنزَلْتَ إِلَىَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ۝٢٤

يقول تعالـى ذكره: فسقـى موسى للـمرأتـين ماشيتهما، ثم تولـى إلـى ظلّ شجرة ذُكِر أنها سَمُرة.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ {ثُمَّ تَوَّلـى} موسى إلـى ظلّ شجرة سَمُرة، فقال: {رَبِّ إنّـي لِـمَا أنْزَلْتَ إلـيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِـيرٌ}.

حدثنـي العبـاس، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا الأصبغ، قال: ثنا القاسم، قال: ثنـي سعيد بن جُبَـير، عن ابن عبـاس، قال: انصرف موسى إلـى شجرة، فـاستظلّ بظلِّها، {فقالَ: رَبِّ إنّـي لِـمَا أنْزَلّتَ إلـيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِـيرٌ}.

حدثنـي الـحسين بن عمرو العنقزي، قال: ثنا أبـي، قال: ثنا إسرائيـل، عن أبـي إسحاق، عن عمرو بن ميـمون، عن عبد الله، قال: حثثت علـى جَمَلَ لـي لـيـلتـين حتـى صبحت مدين، فسألت عن الشجرة التـي أوى إلـيها موسى، فإذا شجرة خضراء تَرِفّ، فأهوى إلـيها جملـي وكان جائعاً، فأخذها جملـي، فعالـجها ساعة، ثم لفظها، فدعوت الله لـموسى علـيه السلام، ثم انصرفت. وقوله: {فقالَ رَبِّ إنّـي لِـمَا أنْزَلْتَ إلـيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِـيرٌ} مـحتاج. وذُكر أن نبـيّ الله موسى علـيه السلام قال هذا القول، وهو بجهد شديد، وعَرَّض ذلك للـمرأتـين تعريضاً لهما، لعلهما أن تُطعماه مـما به من شدّة الـجوع.

وقـيـل: إن الـخير الذي قال نبـيّ الله {إنّـي لِـما أنْزَلْتَ إلـيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِـيرٌ} مـحتاج، إنَّـمَا عنى به: شَبْعَةً من طعام. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، عن ابن عبـاس، قال: لـما هرب موسى من فرعون أصابه جوع شديد، حتـى كانت تُرَى أمعاؤه من ظاهر الصِّفـاق فلـما سقـى للـمرأتـين، وأوى إلـى الظلّ، قال: {رَبِّ إنّـي لِـمَا أنْزَلْتَ إلـيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِـيرٌ}.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا عنبسة، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس، فـي قوله:

{ وَلـمَّا وَرَد ماءَ مَدْيَنَ }قال: ورد الـماء وإنه لـيتراءَى خُضرةُ البقل فـي بطنه من الهُزال، {فقال رَبِّ إنّـي لِـمَا أنْزَلْتَ إلـيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِـيرٌ} قال: شَبْعة.

حدثنـي نصر بن عبد الرحمن الأَوْدِيّ، قال: ثنا حَكَّام بن سلـم، عن عنبسة، عن أبـي حُصَين، عن سعيد بن جُبَـير، عن ابن عبـاس، فـي قوله:

{ وَلـمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ }قال: ورد الـماء، وإنّ خُضرة البقل لُترى فـي بطنه من الهُزال.

حدثنـي نصر بن عبد الرحمن، قال: ثنا حكام بن سَلْـم، عن عنبسة، عن أبـي حصين، عن سعيد بن جُبَـير {إنّـي لِـمَا أنْزَلْتَ إلـى مِنْ خَيْرٍ فَقِـيرٌ} قال: شَبْعَة يومئذٍ.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفـيان عن منصور، عن إبراهيـم، فـي قوله، فقال: {رَبّ إنّـي لِـمَا أنْزَلْتَ إلـيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِـيرٌ} قال: قال هذا وما معه درهم ولا دينار.

قال: ثنا سفـيان، عن لـيث، عن مـجاهد {إنّـي لِـمَا أنْزَلْتَ إلـيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِـيرٌ} قال: ما سأل إلا الطَّعام.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سَلَـمة بن الفضل، عن سفـيان الثوريّ، عن لـيث، عن مـجاهد، فـي قوله فقال: {رَبّ إنّـي لِـمَا أنْزَلْتَ إلـيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِـيرٌ} قال: ما سأل ربه إلا الطعام.

حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ {قالَ رَبِّ إنـيّ لِـمَا أنْزَلْتَ إلـيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِـيرٌ} قال: قال ابن عبـاس: لقد قال موسى: ولو شاء إنسان أن ينظر إلـى خُضرة أمعائه من شدة الـجوع، وما يسأل الله إلا أَكْلة.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة، قال: {رَبِّ إنّـي لِـمَا أنْزَلْتَ إلـيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِـيرٌ} قال: كان نبـيّ الله بجهد.

حدثنـي يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَـية، عن عطاء بن السائب فـي قوله: {إنّـي لِـمَا أنْزَلْتَ إلـيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِـيرٌ} قال: بلغنـي أن موسى قالها وأسمع الـمرأة.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنـي أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله: {مِنْ خَيْرٍ فَقِـيرٌ} قال: طعام.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مـجاهد {مِنْ خَيْرٍ فَقِـيرٌ} قال: طعام.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: {إنّـي لِـمَا أنْزَلْتَ إلـيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِـيرٌ} قال: الطعامَ يَسْتَطْعِم، لـم يكن معه طعام، وإنـما سأل الطعام.

فَجَآءَتْهُ إِحْدَىٰهُمَا تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَآءَهُۥ وَقَصَّ عَلَيْهِ ٱلْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ۝٢٥

يقول تعالـى ذكره: فجاءت موسى إحدى الـمرأتـين اللتـين سَقَـى لهما تـمشي علـى استـحياء من موسى، قد سترت وجهها بثوبها. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا أبو السائب والفضل بن الصبـاح، قالا: ثنا ابن فضيـل، عن ضرار بن عبد الله بن أبـي الهُذَيـل، عن عمر بن الـخطاب رضي الله عنه، فـي قوله: {فَجاءَتْهُ إحْدَاهُما تَـمْشِي عَلـى اسْتِـحْياءٍ} قال: مستترة بكمّ درعها، أو بكمّ قميصها.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن حماد بن عمرو الأسدي، عن أبـي سِنان، عن ابن أبـي الهُذَيـل عن عمر رضي الله عنه، قال: واضعة يدها علـى وجهها مستترة.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفـيان، عن أبـي إسحاق، عن نَوْف {فَجاءَتْهُ إحْداهُما تَـمْشِي عَلـى اسْتِـحْياءٍ} قال: قد سترت وجهها بـيديها.

قال: ثنا يحيى، عن سفـيان، عن أبـي إسحاق، عن نَوف بنـحوه.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن سفـيان، عن أبـي إسحاق، عن نَوْف {فَجاءَتْهُ إحْدَاهُما تَـمْشِي عَلـى اسْتِـحْياءٍ} قال: قائلة بـيديها علـى وجهها، ووضع أبـي يده علـى وجهه.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إسرائيـل، عن أبـي إسحاق، عن عَمرو بن ميـمون {فَجاءَتْهُ إحْدَاهُما تَـمْشِي عَلـى اسْتِـحْياءٍ} قال: لـيست بِسَلْفَع من النساء خرّاجة ولاجة واضعة ثوبها علـى وجهها. تقول {إنّ أبـي يَدْعُوكَ لِـيَجْزِيَكَ أجْرَ ما سَقِـيتَ لَنا}.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن إسرائيـل، عن أبـي إسحاق، عن عمرو بن ميـمون، عن عمر بن الـخطَّاب رضي الله عنه {فَجاءَتْهُ إحْدَاهُما تَـمْشِي عَلـى اسْتِـحْياءٍ} قال: لـم تكن سلفعاً من النساء خَرَّاجة ولاجَّة، قائلة بـيدها علـى وجهها {إنَّ أبـي يَدْعُوكَ لِـيَجْزِيَكَ أجّرَ ما سَقَـيْتَ لنَا}.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفـيان، قال: ثنا قُرَّة بن خالد، قال: سمعت الـحسن يقول، فـي قوله: {فَجاءَتْهُ إحْداهُما تَـمْشِي عَلـى اسْتِـحْياءٍ} قال: بعيدة من البَذَاء.

حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ {تَـمْشِي عَلـى اسْتِـحْياءٍ} قال: أتته تـمشي علـى استـحياء منه.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق {فَجاءَتْهُ إحْداهُما تَـمْشِي عَلـى اسْتِـحْياءٍ} قال: واضعة يدها علـى جبـينها.

وقوله: {قالَتْ إن أبـي يَدْعُوكَ لِـيَجْزِيكَ أجْرَ ما سَقَـيْتَ لنَا} يقول تعالـى ذكره: قالت الـمرأة التـي جاءت موسى تـمشي علـى استـحياء: إن أبـي يدعوك لـيجزيك: تقول: يثـيبَك أجر ما سقـيت لنا.

وقوله: {فَلَـمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَـيْهِ القَصَصَ} يقول: فمضى موسى معها إلـى أبـيها، فلـما جاء أبـاها وقصّ علـيه قصصه مع فرعون وقومه من القبط، قال له أبوها: {لا تَـخَفْ} فقد {نَـجَوْتَ مِنَ القَوْمِ الظالِـمِينَ} يعنـي: من فرعون وقومه، لأنه لا سلطان له بأرضنا التـي أتو بها. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك، قال أهل التأويـل.

ذكر من قال ذلك:

حدثنـي العبـاس، قال: أخبرنا يزيد، قال: ثنا الأصبغ، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا سعيد بن جُبَـير عن ابن عبـاس، قال: استنكر أبو الـجاريتـين سُرعة صدورهما بغنـمهما حُفَّلاً بطاناً، فقال: إن لكما الـيوم لشأنا.

قال أبو جعفر: أحسبه قال: فأخبرتاه الـخبر فلـما أتاه موسى كلَّـمه، {قالَ لا تَـخَفْ نَـجَوْتَ مِن القَوْمِ الظَّالِـمِينَ} لـيس لفرعون ولا لقومه علـينا سلطان، ولسنا فـي مـملكته.

حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ، قال: لـما رجعت الـجاريتان إلـى أبـيهما سريعا سألهما، فأخبرتاه خبر موسى، فأرسل إلـيه إحداهما، فأتته تـمشي علـى استـحياء، وهو يستـحي منه {قالَتْ إنّ أبـي يَدْعُوكَ لِـيَجْزِيكَ أجْرَ ما سَقَـيْتَ لنَا} فقام معها وقال لها: امضي، فمشت بـين يديه، فضربتها الريح، فنظر إلـى عجيزتها، فقال لها موسى: امشي خـلفـي، ودُلـينـي علـى الطريق إن أخطأت. فلـما جاء الشيخ وقصّ علـيه القصص {قالَ لا تَـخَفْ نَـجَوْتَ مِنَ القَوْم الظَّالِـمِينَ}.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {فَجاءَتْهُ إحْدَاهُما تَـمْشِي عَلـى اسْتِـحْياءٍ قالَتْ إنَّ أبـي يَدْعُوكَ لِـيَجْزِيكَ أجْرَ مَا سَقَـيْتَ لنَا} قال: قال مُطَرِّف: أما والله لو كان عند نبـيّ الله شيء ما تتبع مذقـيهما، ولكن إنـما حمله علـى ذلك الـجَهْد {فَلَـمَّا جاءَهُ وَقَصَّ عَلَـيْهِ القَصَصَ قالَ لاَ تَـخْفْ نَـجَوْتَ مِنَ القَوْمِ الظَّالِـمِينَ}.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: رجعتا إلـى أبـيهما فـي ساعة كانتا لا ترجعان فـيها، فأنكر شأنهما، فسألهما فأخبرتاه الـخبر، فقال لإحداهما: عَجِّلـي علـيّ به، فأتته علـى استـحياء فجاءته، فقالت {إنّ أبـي يَدْعُوكَ لِـيَجْزِيكَ أجْرَ ما سَقَـيْتَ لنَا} فقام معها كما ذُكِرَ لـي، فقال لها: امشي خـلفـي، وانعتـي لـي الطريق، وأنا أمشي أمامك، فإنا لا ننظر إلـى أدبـار النساء فلـما جاءه أخبره الـخبر، وما أخرجه من بلاده {فَلَـمَّا قَص عَلَـيْهِ القَصَصَ قالَ لا تَـخَفّ نَـجَوْتَ مِنَ القَومِ الظَّالِـمِينَ} وقد أخبرت أبـاها بقوله إنَّا لا ننظر إلـى أدبـار النساء.

قَالَتْ إِحْدَىٰهُمَا يَٰٓأَبَتِ ٱسْتَـْٔجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ ٱسْتَـْٔجَرْتَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْأَمِينُ ۝٢٦

يقول تعالـى ذكره: قالت إحدى الـمرأتـين اللتـين سقـى لهما موسى لأبـيها حين أتاهُ موسى، وكان اسم إحداهما صَفُّوراً، واسم الأخرى لَـيّا، وقـيـل: شَرْفـا كذلك.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاجِ، عن ابن جُرَيج، قال: أخبرنـي وهب بن سلـيـمان الرمادي، عن شعيب الـجَبَئِي، قال: اسم الـجاريتـين لَـيّا، وصَفُّوراً، وامرأة موسى صفوراً ابنة يثرون كاهن مدين، والكاهن: حبر.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: إحداهما صَفُّوراً ابنة يثرون وأختها شرفـاً، ويقال: لـيا، وهما اللتان كانتا تذودان.

وأما أبوهما ففـي اسمه اختلاف، فقال بعضهم: كان اسمه يثرون.

ذكر من قال ذلك:

حدثنـي أبو السائب، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمر بن مرّة، عن أبـي عُبـيدة، قال: كان الذي استأجر موسى ابنُ أخي شعيب يثرون.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرّة، عن أبـي عُبـيدة، قال: الذي استأجر موسى يثرون ابنُ أخي شعيب علـيه السلام.

وقال آخرون: بل اسمه: يَثَرى.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا العلاء بن عبد الـجبـار، عن حماد بن سلـمة، عن أبـي حمزة، عن ابن عبـاس قال: الذي استأجر موسى: يثرى صاحب مدين.

حدثنـي أبو العالـية العبديَّ إسماعيـل بن الهيثم، قال: ثنا أبو قُتـيبة، عن حماد بن سلـمة، عن أبـي حمزة، عن ابن عبـاس، قال: الذي استأجر موسى: يثرى صاحب مدين.

حدثنـي أبو العالـية العبديّ إسماعيـل بن الهيثم، قال: ثنا أبو قُتـيبة، عن حماد بن سلـمة، عن أبـي حمزة، عن ابن عبـاس، قال: اسم أبـي الـمرأة: يثرى.

وقال آخرون: بل اسمه شعيب، وقالوا: هو شعيب النبـيّ صلى الله عليه وسلم.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا قرّة بن خالد، قال: سمعت الـحسن يقول: يقولون شعيب صاحب موسى، ولكنه سيد أهل الـماء يومئذٍ.

قال أبو جعفر: وهذا مـما لا يُدرك علـمه إلا بخبر، ولا خبر بذلك تـجب حجته، فلا قول فـي ذلك أولـى بـالصواب مـما قاله الله جلّ ثناؤه

{ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرأتَـيْنِ تَذُودَانِ... قالَتْ إحْداهُما: يا أبَتِ اسْتَأَجِرْهُ }تعنـي بقولها: استأجره لـيرعى علـيك ماشيتك {إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينٌ} تقول: إن خير من تستأجره للرعي القويّ علـى حفظ ماشيتك والقـيام علـيها فـي إصلاحها وصلاحها، الأمين الذي لا تـخاف خيانته، فـيـما تأمنه علـيه. وقـيـل: إنها لـما قالت ذلك لأبـيها، استنكر أبوها ذلك من وصفها إياه فقال لها: وما علـمك بذلك، فقالت: أما قوّته فما رأيت من علاجه ما عالـج عند السقـي علـى البئر، وأما الأمانة فما رأيت من غضّ البصر عنـي. وبنـحو ذلك جاءت الأخبـار عن أهل التأويـل.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا الأصبغ بن زيد، عن القاسم بن أبـي أيوب، عن سعيد بن جُبَـير، عن ابن عبـاس، قال: {قالَتْ إحْداهُما يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأَمِينُ} قال: فأحفظته الغَيْرة أن قال: وما يدريك ما قوّته وأمانته؟ قالت: أما قوّته، فما رأيت منه حين سقـى لنا، لـم أر رجلاً قطّ أقوى فـي ذلك السقـي منه وأما أمانته، فإنه نظر حين أقبلت إلـيه وشخصت له، فلـما علـم أنـي امرأة صوّب رأسه فلـم يرفعه، ولـم ينظر إلـيّ حتـى بلغته رسالتك، ثم قال: امشي خـلفـي وانعتـي لـي الطريق، ولـم يفعل ذلك إلا وهو أمين، فَسُرّيَ عن أبـيها وصدَّقها وظنّ به الذي قالت.

حدثنـي علـيّ، قال: ثنا أبو صالـح، ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله لـموسى {إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ} يقول: أمين فـيـما وَلِـيَ، أمين علـى ما استُودع.

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله: {قالَتْ إحْدَاهُما يا أبَتِ اسْتَأَجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأجرْتَ القَويُّ الأمِينُ} قال: إن موسى لـمّا سَقَـى لَهما، ورأت قوّته، وحرّك حجَراً علـى الركِيّة، لـم يستطعه ثلاثون رجلاً، فأزاله عن الركية، وانطلق مع الـجارية حين دعته، فقال لها: امشي خـلفـي وأنا أمامك، كراهية أن يرى شيئاً من خـلفها مـما حرّم الله أن ينظر إلـيه، وكان يوما فـيه ريح.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن عبد الرحمن بن أبـي نعم، فـي قوله: {يا أبَتِ اسْتأجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتأجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ} قال لها أبوها: ما رأيت من أمانته؟ قالت: لـما دعوته مشيت بـين يديه، فجعلت الريح تضرب ثـيابـي، فتلزق بجسدي، فقال: كونـي خـلفـي، فإذا بلغت الطريق فـاذهبـي، قالت: ورأيته يـملأ الـحوض بسَجْلٍ واحد.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله: {القَوِيُّ الأمِينُ} قال: غضّ طرفه عنهما. قال مـحمد بن عمرو فـي حديثه: حين، أو حتـى سقـى لهما فصدرتا. وقال الـحارث فـي حديثه: حتـى سقـى بغير شك.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مـجاهد، قال: فتـح عن بئر حجراً علـى فـيها، فسقـى لهما بها، والأمين: أنه غضّ بصره عنهما حين سقـى لهما فصدرتا.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد الأحمر وهانىء بن سعيد، عن الـحجاج، عن القاسم، عن مـجاهد {إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجْرَتَ القَوِيُّ الأمِينُ} قال: رفع حجراً لا يرفعه إلا فِئام من الناس.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن إسرائيـل، عن أبـي إسحاق، قال عمرو بن ميـمون، فـي قوله {القَوِيُّ الأمِينُ} قال: كان يوم ريح، فقال: لا تـمشي أمامي، فـيصفك الريح لـي، ولكن امشي خـلفـي ودلِّـينـي علـى الطريق قال: فقال لها: كيف عرفت قوّته؟ قالت: كان الـحجر لا يطيقه إلا عشرة فرفعه وحده.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي أبو معاوية، عن الـحجاج بن أرطاة، عن الـحكم، عن شريح فـي قوله: {القَوِيُّ الأَمِينُ} قال: أما قوّته: فـانتهى إلـى حجر لا يرفعه إلا عشرة، فرفعه وحده. وأما أمانته: فإنها مشت أمامه فوصفها الريح، فقال لها: امشي خـلفـي وصفـي لـي الطريق.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو معاوية، عن عمرو، عن زائدة، عن الأعمش، قال: سألت تـميـم بن إبراهيـم: بـم عرفت أمانته؟ قال: فـي طرفه، بغضّ طرفه عنها.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قَتادة {إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتأْجَرْتَ القَوِيُّ الأَمِينُ} قال: القويّ فـي الصنعة، الأمين فـيـما وَلِـي. قال: وذُكر لنا أن الذي رأت من قوّته: أنه لـم تلبث ماشيتها حتـى أرْواها وأن الأمانة التـي رأت منه أنها حِين جاءت تدعوه، قال لها: كونـي ورائي، وكره أن يستدبرها، فذلك ما رأت من قوّته وأمانته.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا أبو سفـيان، عن معمر، عن قَتادة، قوله: {يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتأْجَرْتَ القَوِيّ الأَمِينُ} قال: بلغنا أن قوته كانت سرعة ما أروى غنـمهما. وبلغنا أنه ملأ الـحوض بدلو واحد. وأما أمانته فإنه أمرها أن تـمشي خـلفه.

حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ: {قالَتْ إحْداهُما: يا أبَتِ اسْتَأْجْرِهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ} وهي الـجارية التـي دعته، قال الشيخ: هذه القوّة قد رأيت حين اقتلع الصخرة، أرأيت أمانته، ما يدريك ما هي؟ قالت: مشيت قدّامه فلـم يحبّ أن يخوننـي فـي نفسي، فأمرنـي أن أمشي خـلفه.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: {قالَتْ إحْدَاهُما: يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتأْجَرْتَ القَوِي الأميِنُ} فقال لها: وما عِلْـمك بقوته وأمانته، فقالت: أما قوّته فإنه كشف الصخرة التـي علـى بئر آل فلان، وكان لا يكشفها دون سبعة نفر. وأما أمانته فإنـي لـما جئت أدعوه قال: كونـي خَـلْفَ ظهري، وأشيري لـي إلـى منزلك، فعرفت أن ذلك منه أمانة.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق {قالَتْ يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ} لـما رأت من قوّته وقوله لها ما قال: أَنِ امشي خـلفـي، لئلا يرى منها شيئاً مـما يكره، فزاده ذلك فـيه رغبة.

السبت، 7 نوفمبر 2026 27 جمادى الأولى 1448 هـ