نص الآية 28:54
أُو۟لَٰٓئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ ٥٤
أُو۟لَٰٓئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا۟ وَيَدْرَءُونَ بِٱلْحَسَنَةِ ٱلسَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ ٥٤
الآية 54 من سورة القصص (28:54)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 20، في الصفحة 392 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أولئك الموصوفون بما ذُكِر يعطيهم الله ثواب عملهم مرتين بسبب صبرهم على الإيمان بكتابهم، وبإيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم حين بُعِث، ويدفعون بحسنات أعمالهم الصالحة ما اكتسبوه من الآثام، ومما رزقناهم ينفقون في وجوه الخير.
هؤلاء الذين تقدَّمَتْ صفتُهم يُؤتَوْن ثواب عملهم مرتين: على الإيمان بكتابهم، وعلى إيمانهم بالقرآن بما صبروا، ومن أوصافهم أنهم يدفعون السيئة بالحسنة، ومما رزقناهم ينفقون في سبيل الخير والبر. وإذا سمع هؤلاء القوم الباطل من القول لم يُصْغوا إليه، وقالوا: لنا أعمالنا لا نحيد عنها، ولكم أعمالكم ووزرها عليكم، فنحن لا نشغل أنفسنا بالرد عليكم، ولا تسمعون منَّا إلا الخير، ولا نخاطبهم بمقتضى جهلكم; لأننا لا نريد طريق الجاهلين ولا نحبها. وهذا من خير ما يقوله الدعاة إلى الله.
يخبر تعالى عن العلماء الأولياء من أهل الكتاب: أنهم يؤمنون بالقرآن، كما قال تعالى: { ٱلَّذِينَ آتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَـٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ }[البقرة: 121] وقال تعالى: { وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ لَمَن يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَـٰشِعِينَ للَّهِ }[آل عمران: 199] وقال تعالى: { إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَآ إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً }[الإسراء: 107 ــــ 108] وقال تعالى: { وَلَتَجِدَنَّ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: هؤلاء الذين وصفت صفتهم، يُؤْتَوْن ثواب عملهم مرّتـين بـما صبروا. واختلف أهل التأويـل فـي معنى الصبر الذي وعد الله ما وعد علـيه، فقال بعضهم: وعدهم ما وعد جلّ ثناؤه، بصبرهم علـى الكتاب الأوّل، واتبـاعهم مـحمدا صلى الله عليه وسلم، وصبرهم علـى ذلك. وذلك قول قَتادة، وقد ذكرناه قبل. وقال آخرون: بل وعدهم بصبرهم بإيـمانهم بـمـحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث، وبـاتبـاعهم إياه حين بعث. وذلك قول الضحاك بن مزاحم، وقد ذكرناه أيضاً قبل، ومـمن وافق قَتادة علـى قوله عبد الرحمن بن زيد. حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: { إنَّا كُنَّا من قَبْلِهِ مُسْلِـمِينَ … تابع القراءة
فيه أربع مسائل: الأولى: قوله تعالى: {أُوْلَـٰئِكَ يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُواْ} ثبت في «صحيح مسلم» عن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وأدرك النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فآمن به واتبعه وصدّقه فله أجران وعبد مملوك أدّى حق الله عز وجل وحق سيده فله أجران ورجل كانت له أمة فغذاها فأحسن غذاءها ثم أدّبها فأحسن أدبها ثم أعتقها وتزوّجها فله أجرانقال الشعبي للخراساني: خذ هذا الحديث بغير شيء، فقد كان الرجل يرحل فيما دون هذا إلى المدينة وخرجه البخاري أيضاً. قال علماؤنا: لما كان كل واحد من هؤلاء مخاطباً بأمرين من جهتين … تابع القراءة
يذكر تعالى عظمة القرآن وصدقه وحقه، وأن أهل العلم بالحقيقة يعرفونه ويؤمنون به ويقرون بأنه الحق، { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ } وهم أهل التوراة، والإنجيل، الذين لم يغيروا ولم يبدلوا { هُمْ بِهِ } أي: بهذا القرآن ومن جاء به { يُؤْمِنُونَ }. { وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ } استمعوا له وأذعنوا و { قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا } لموافقته ما جاءت به الرسل، ومطابقته لما ذكر في الكتب، واشتماله على الأخبار الصادقة، والأوامر والنواهي الموافقة، لغاية الحكمة. وهؤلاء الذين تفيد شهادتهم، وينفع قولهم، لأنهم لا يقولون ما يقولون إلا عن علم وبصيرة، لأنهم أهل الصنف وأهل … تابع القراءة
{ أولئك يؤتون أجرهم مرتين } بإيمانهم بالكتابين { بما صبروا } بصبرهم على العمل بهما { ويدرؤون } يدفعون { بالحسنة السيئة } منهم { ومما رزقناهم ينفقون } يتصدقون.
{وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ ٱلطُّورِ}, بناحية الجبل الذي كلم الله عليه موسى، {إِذْ نَادَيْنَا}, قيل: إذْ نادَيْنَا موسى: خذِ الكتاب بقوّة. وقال وهب: قال موسى: يا ربِّ أرني محمداً، قال: إن لن تصل إلى ذلك، وإن شئت ناديت أمته وأسمعتك أصواتهم، قال: بلى يا رب، قال الله تعالى: يا أمة محمد فأجابوه من أصلاب آبائهم. وقال أبو زرعة بن عمرو بن جرير: نادى يا أمة محمد قد أجبتكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن تسألوني. وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما - ورفعه بعضهم -، قال الله: يا أمة محمد، فأجابوه من أصلاب الآباء وأرحام الأمهات: لبيك اللهم لبيك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. قال الله تعالى: يا أمة … تابع القراءة
التعبير عنهم باسم الإشارة هنا للتنبيه على أنهم أحرياء بما سيذكر بعد اسم الإشارة من أجل الأوصاف التي ذكرت قبل اسم الإشارة مثل ما تقدم في قوله { أولئك على هدى من ربهم } في سورة [البقرة: 5]. وعدَّ الله لهم سبع خصال من خصال أهل الكمال: إحداها: أخروية، وهي {يؤتون أجرهم مرتين} أي أنهم يؤتون أجرين على إيمانهم، أي يضاعف لهم الثواب لأجل أنهم آمنوا بكتابهم من قبل ثم آمنوا بالقرآن، فعبر عن مضاعفة الأجر ضعفين بالمرتين تشبيهاً للمضاعفة بتكرير الإيتاء وإنما هو إيتاء واحد. وفائدة هذا المجاز إظهار العناية حتى كأن المثيب يعطي ثم يكرر عطاءه ففي {يؤتون أجرهم مرتين} تمثيلة. وفي الصحيح عن أبي موسى أن رسول الله … تابع القراءة
قوله تعالى: {فلمَّا جاءهم} يعني أهل مكة {الحقُّ مِنْ عندنا} وهو محمد عليه السلام والقرآن {قالوا لولا} أي: هلاَّ {أُوتيَ} محمد من الآيات {مِثْلَ ما أُوتيَ موسى} كالعصا واليد. قال المفسرون: أمرت اليهودُ قريشاً أن تسأل محمداً مثل ما أُوتيَ موسى، فقال الله تعالى: {أو لم يَكْفُروا بما أُوتيَ موسى} أي: فقد كفروا بآيات موسى، و {قالوا} في المشار إِليهم قولان. أحدهما: اليهود. والثاني: قريش. {سحران} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر: [ساحران}. {تََظَاهَرا} أي: تعاونا. وروى العباس الانصاري عن أبي عمرو: {تَظَّاهَرا} بتشديد الظاء. وفيمن عَنَواْ ثلاثة أقوال. أحدها: موسى ومحمد، قاله ابن عباس … تابع القراءة
فوائد الآيات من 51 إلى 59 من سورة القصص (الصفحة 392 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
مرتين لصبرهم على الإيمان بكتابهم الأول وبمحمد صلى الله عليه وسلمواللغو الأذى والسبسلام عليكم أي بيننا المتاركة وهذا منسوخ بآية السيف
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ ابتداء وخبر. قال أبو العالية: هؤلاء قوم من أهل الكتاب آمنوا بمحمد صلّى الله عليه وسلّم قبل أن يبعث وقد أدركه بعضهم. قال محمد بن إسحاق: سألت الزّهري عن قوله جلّ وعزّ أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ من هم، فقال: النجاشي وأصحابه، ووجّه باثني عشر رجلا فجلسوا مع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وكان أبو جهل وأصحابه قريبا منهم فآمنوا بالنبيّ صلّى الله عليه وسلّم فلما قاموا من عنده تبعهم أبو جهل ومن معه فقالوا لهم خيّبكم الله من ركب، وقبحكم من وفد لم تلبثوا أن صدقتموه، ما رأينا ركبا أحمق ولا أجهل منكم، فقالوا: سَلامٌ عَلَيْكُمْ لم نأل أنفسنا رشدا لنا أعمالنا ولكن أعمالكم وَيَدْرَؤُنَ من درأت أي دفعت أي يدفعون بالاحتمال والكلام الحسن الأذى، وقيل يدفعون بالتوبة والاستغفار الذنوب. وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ فأثنى عليهم بأنهم ينفقون من أموالهم.
وَ (مَنْ أَضَلُّ) : اسْتِفْهَامٌ فِي مَعْنَى النَّفْيِ؛ أَيْ لَا أَحَدَ أَضَلُّ.
وَ (وَصَّلْنَا) : بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ مُتَقَارِبَانِ فِي الْمَعْنَى.
وَ (الَّذِينَ) : مُبْتَدَأٌ، وَ «هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ» : خَبَرُهُ.
وَ (مَرَّتَيْنِ) : فِي مَوْضِعِ الْمَصْدَرِ.